السبت، 4 أكتوبر 2025

شتاء بقلم الراقية رانيا عبدالله

 شتاءٌ... حينَ يتكلّمُ الحنين

شتاءٌ أتى،

بخطاهُ الباردةِ،

يطرقُ أبوابَ القلبِ،

كضيفٍ لا يُعلنُ مجيئَه،

لكنّهُ يُقيمُ طويلًا...


في الشتاءِ،

تتحدّثُ السماءُ بلغةِ المطرِ،

ويُصغي الترابُ،

كأنّهُ ينتظرُ اعترافًا من الغيمِ،

والريحُ...

تكتبُ رسائلَها على زجاجِ النوافذِ،

بخطٍّ لا يُقرأ،

لكنّهُ يُفهمُ.


الشتاءُ...

ليس بردًا فقط،

هو دفءُ الذكرياتِ حينَ تشتعلُ في المدفأةِ،

هو صوتُ الجدةِ وهي تحكي،

ورائحةُ الخبزِ حينَ يخرجُ من قلبِ الطينِ،

هو حضنٌ لا يُشترى،

ونظرةٌ لا تُنسى.


في الشتاءِ،

تتقلّصُ المسافاتُ،

وتقتربُ الأرواحُ،

كأنّ البردَ يُجبرُنا على أن نكونَ معًا،

أن نُشاركَ الغطاءَ،

والأحلامَ،

والصمتَ الجميلَ.


الشتاءُ...

يُعلّمُنا أن لا نُحبَّ الضوءَ وحده،

بل نُحبَّ الظلَّ حينَ يكونُ دافئًا،

وأن لا نُحبَّ الطريقَ فقط،

بل نُحبَّ التوقّفَ فيه،

حينَ يكونُ بجانبِ من نُحبُّ.


أنا والشتاءُ...

نتشابهُ في الحنينِ،

وفي الصمتِ،

وفي الحكاياتِ التي لا تُقالْ،

لكنهُ...

يُغاد

رُ دائمًا،

وأنا...

أبقى.


بقلم رانيا عبدالله

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

اهلا وسهلا ومرحبا بك في مدونة واحة الأدب والأشعار الراقية للنشر والتوثيق ... كن صادقا في حروفك ويدا معاونة لنا ... فنحن حريصين علي الجودة ونسعي جاهدين لحفظ ملكية النص .