الثلاثاء، 21 أكتوبر 2025

فوضى تشبهك بقلم الراقي جبران العشملي

 فوضى تُشبهك 

 ──────────────


أنا رجلٌ يرتّب احتمالاته

كما يُرتّب الجنودُ صفوفهم قبل العاصفة،

أحمل فلسفةً لا تترك زاوية مظلمة

إلا أضاءتها بالتوقّع.


أُحصي الخسائر قبل وقوعها،

وأقيم جسوراً لا تعبرها الرياح،

وأهندس أيامي كأنها خرائط معقّدة

لا مجال فيها للمفاجآت.


لكنّكِ،

جئتِ لا على موعد،

ولا على شكل سؤال.


كنتِ الإعصار الذي انزلق من بين ثغرات الحساب،

الفوضى التي لم أرها في أي معادلة،

الخلل الجميل الذي لا أريد إصلاحه.


دخولك لم يكن حدثًا…

بل انهيارًا ناعمًا في أعمدة المنطق.

اجتحتِ عالمي من أبوابه التي كنتُ أظنّها مُحكمة —

تسعين بابًا، كلها خُدعت.


أصبحتُ رجلًا يُخطئ عامدًا،

يتعثّر بمزاجٍ طيّب،

ويشتاق للدمار كما يشتاق الجائع لرغيف ساخن.


أيتها الفوضى اللذيذة...

علّمتني أن بعض الانكسارات

تكون أكثر اكتمالًا من الانتصار.


لا تسأليني كيف تحوّلتِ من "احتمال"

إلى "يقينٍ لا يحتمل التراجع"،


يكفيني أنني،

للمرة الأولى،

أحببت أن أضيع — ولا أُريد طريق العودة.


───────────────────

ــ جــــــبران العشـــملي 

    2025/10/21م

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

اهلا وسهلا ومرحبا بك في مدونة واحة الأدب والأشعار الراقية للنشر والتوثيق ... كن صادقا في حروفك ويدا معاونة لنا ... فنحن حريصين علي الجودة ونسعي جاهدين لحفظ ملكية النص .