حين يرحل الذين نحبّ
سامي المجبري.
ما أصعب أن تستيقظ على غيابٍ لا صوت له...
على مقعدٍ خالٍ من الحضور، وصورةٍ ما زالت تبتسم كأنها تُكذّب الموت.
الفقد لا يبدأ حين يوارون الجسد التراب،
بل حين تعود إلى بيتك،
فتجد الأشياء ما زالت على حالها،
إلا الحياة… فقد تغيّرت تمامًا.
منذ رحيلهم، أصبح الزمن أبطأ،
كأن الساعات تمشي على أطراف الحنين.
الليل صار طويلاً، والذاكرة صارت بيتًا صغيرًا مكتظًّا بالوجع،
نفتح أبوابه كل مساء لننادي أسماءهم،
ثم نصمت، لأننا نعلم أن لا أحد سيجيب.
الحزن يا صديقي، ليس دمعة تُقال،
بل هو نَفَسٌ يختنق في صدرك وأنت تتظاهر بالقوة.
هو أن تضحك كي لا تنهار،
أن تمضي كي لا تتجمد في مكان الوداع،
أن تحيا وأنت نصف حيٍّ ونصف غائب.
رحلوا، لكن أثرهم لم يرحل.
تركوا فينا شيئًا يشبه الضوء…
يؤلمنا حين نفتقده، وينقذنا حين نظلم الطريق.
ربما أحبّهم الله أكثر، فاختارهم إليه أولًا،
لكن قلوبنا ما زالت تسير نحوهم بالدعاء،
علّ سلامنا يصل إليهم بين نسمات الفجر.
وهكذا نعيش يا صديقي،
بين الغياب والحياة، بين الدعاء والدمع،
نُرمّم أرواحنا كلما انكسرنا،
ونكتب كي لا ننسى…
أن الحُب لا يموت، بل
يتحول إلى ذكرى تسكننا إلى الأبد.
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق
اهلا وسهلا ومرحبا بك في مدونة واحة الأدب والأشعار الراقية للنشر والتوثيق ... كن صادقا في حروفك ويدا معاونة لنا ... فنحن حريصين علي الجودة ونسعي جاهدين لحفظ ملكية النص .