الاثنين، 20 أكتوبر 2025

نبتسم بقلم الراقية ندي عبدالله

 - نبتسم- 

     يهدأ الجرح

٠٠٠٠٠٠٠٠

في المدينةِ التي تنامُ على وسادةِ الغياب،  

تسهرُ الأرواحُ وهي تطرّزُ الحنينَ بخيوطٍ من وجعٍ قديم.  

من نوافذِ الصمتِ تتدلّى أغانٍ بلا صوت،  

ويحملُ الهواءُ رائحةَ أمنياتٍ لم تكتمل.  

  

تمشي النساءُ على أرصفةٍ من ظلّ،  

يحملنَ قلوبَهنّ كقناديلَ ترتجفُ في الريح،  

كلُّ خطوةٍ لهنّ صلاةٌ مؤجَّلة،  

وكلُّ نظرةٍ وطنٌ لم يُولد بعد.  

  

يبتسمنَ كي لا يسمعَ الحزنُ ارتجافةَ أرواحِهنّ،  

وفي أعينِهنّ سطورُ نداءٍ قديم،  

وعلى أهدابِهنّ ينامُ الغفرانُ بجوارِ الخوف.  

  

يتحدّثنَ إلى الليلِ كمن يُكلّمُ مرآةً صدئة،  

يسألنَ عن الطفلةِ التي كانت،  

وعن الأمانِ الذي صارَ يُوزَنُ بالحذر.  

تقولُ إحداهنّ: “هل للوجع ذاكرة؟”  

فيجيبها الصدى: “بل هو الذاكرةُ كلُّها.”  

  

على ضفافِ أرواحِهنّ تنمو زهورُ الصبر،  

تسقيها الدموعُ، ويباركُها الغياب.  

يكتبنَ بالعيونِ ما لا يقدرُ القلبُ على نُطقه،  

ويخبئنَ في الصمتِ ما يليقُ بالنور.  

  

وحينَ يأتي الفجرُ،  

لا يجيءُ كضوءٍ، بل كمرآةٍ تكشفُ ما انكسر.  

يتساقطُ من الوجوهِ بريقُ الحلمِ شيئًا فشيئًا،  

لكنّ ابتساماتِهنّ تبقى —  

كالنخيلِ بعد العاصفة، تخفي نزيفَها في الجذور.  

  

إنهنّ لا يُشفينَ من الحياة،  

بل يتعلّمنَ كيفَ يعشنَها ببطءٍ نبيل،  

يرتقنَ بالوعيِ خيوطَ الجرح،  

ويُعيدنَ للعتمةِ اسمَها الأول: السكينة.  

  

في آخرِ الليل،  

حين يهدأُ كلُّ شيءٍ إلا الذاكرة،  

تفتحُ الأرواحُ نوافذَها على الصمت،  

وتبتسمُ —  

ابتسامةَ من فهمتْ أن النزيفَ  

هو آخرُ شكلٍ من أشكالِ الحياة.،، 

 "ندي عبدالله"

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

اهلا وسهلا ومرحبا بك في مدونة واحة الأدب والأشعار الراقية للنشر والتوثيق ... كن صادقا في حروفك ويدا معاونة لنا ... فنحن حريصين علي الجودة ونسعي جاهدين لحفظ ملكية النص .