الثلاثاء، 14 أكتوبر 2025

إلا أنت بقلم الراقي حسين عبد الله جمعة

 إلّا أنتِ... حين ينهزم الصمت

بقلم : حسين عبدالله جمعة 


إلّا أنتِ...

وأنا أختبئُ خلفَ هذا الصمتِ القابعِ في جدارِ العَزل،

كأنّي أهربُ من ضجيجِ نفسي،

ومن أسئلةٍ تَتَسلّلُ من بينِ ثقوبِ الذاكرة...


تُثيرُني لعبةُ الهروبِ واللامبالاة،

تُغريني تلك المسافةُ التي تَنسجينها بينَ كلمةٍ وأخرى،

كأنّكِ تَختبرينَ صبري،

وتَكتمينَ عنّي سرَّ اللهفةِ في صدركِ...


إلّا أنتِ...

وأنتِ تمرّينَ بينَ حروفي،

تَجولينَ بينَ الكلماتِ كما النَّسيمُ في بساتينِ الغياب،

تمرّينَ برِقّةِ قَطراتِ المطر،

وتَتركينَ في الورقِ عِطرًا

يَجعلُ القصيدةَ تَرتجفُ حياءً...


لا تَترُكيني كسبقٍ صحفيٍّ يَعشقُ الخَبَر،

فأنا يا سيّدتي...

قد تجاوزتُ مرحلةَ البَشر،

وتجاوزتُ كلَّ العناوينِ العاجلة،

وكلَّ التّقاريرِ والصُّوَر،

وبِتُّ في عينيكِ، ولعينيكِ، حالِمًا

كحُلمِ الأشجارِ بالاستحمام،

وبالهطولِ الذي يَغسلُ الوجعَ عن أغصانِها...


ذاتَ يومٍ، قالت لي:

"أنتَ إنسانٌ نادر"...

وربّما لم تَعلَم،

أنّ سرَّ نُدرَتي

هو ما أُخفيهِ من آلامٍ

وراءَ ابتساماتِ المارّينَ والعابرين،

وأنّ ما تَرينَهُ صَفاءً

هو في الحقيقةِ بُحيرةُ دُموعٍ لم تَبكِ بعد.

..


حسين عبدالله جمعة 

سعدنايل لبنان

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

اهلا وسهلا ومرحبا بك في مدونة واحة الأدب والأشعار الراقية للنشر والتوثيق ... كن صادقا في حروفك ويدا معاونة لنا ... فنحن حريصين علي الجودة ونسعي جاهدين لحفظ ملكية النص .