السبت، 4 أكتوبر 2025

في حضرة الغياب بقلم الراقي الشاعر التلمساني

 في حضرة الغياب

 

إليكِ…

حين تغيبين...

أتسرّب من بين ضلوعي كضوءٍ هاربٍ من مرآة مكسورة

أتحوّل إلى ظلٍّ بلا جدار

كأنني نسمةٌ تاهت عن وطنها في مهبّ الغروب.

أرحل إليكِ مع أنفاس المساء

كأنّ الكون لا يكتمل

إلّا إذا أضاءت طقوسه شذى حضورك

كأنّ الأفق لا يُشعل شموعه

إلّا على بخور خطواتكِ الأولى.

****

أجلس على حافّة الزمن

كعابدٍ في محراب الانتظار

أعدُّ ارتجافات صمتك

بين نبضةٍ وأخرى

ويقطر قلبي شوقًا

ينسكب على فنجان قهوةٍ

ببرودَة كأحاديث النسيان

ينتظر دفءَ أناملكِ

لتنفضي عنه رماد الغياب.

****

قصيدةٌ عنكِ تسكنني

تنمو في صدري كغابةٍ مسحورة

تدفعني نحو البحر

فيمور القاع بأسراره القديمة

وتتناثر أصداؤه في المحار

كأنّ كلّ صمتٍ فيكِ

تحوَّل إلى نداءٍ في قلب الموج.

تحمل نسائم المساء همساتي إليكِ

مبلّلةً بعطر السؤال:

هل تعودين؟

لنعبر الصمت معًا

ونشرب من نبع السكون

في حضرة الكلام

****

كنتِ قصيدتي الأولى…

هل تذكرين؟

كنتِ الحرف الذي خُلق من نبض الوجد

والمجاز الذي تعثّر به قلبي

على أول سطرٍ من الشوق.

وفي حضرة الغياب…

أدركتُ أن بعض الحضور

يولد من رحم البُعد

****

صرتُ أراكِ في صمت الأشياء

في رفَّةِ الضوء على جدار المساء

في ارتعاشة زهرةٍ

تنتظر المطر دون خوف.

ربما لا تعودين…

لكنني تعلمتُ

أن أُحبّكِ بصمت

كما تُحبّ الأرضُ قمرها

من بعيد…

دون أن تطلب منه النزول.

فانزلي سي

دتي!

من غيمة الصُّدود.

 

الشاعر التلمساني: بوعزيزة علي

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

اهلا وسهلا ومرحبا بك في مدونة واحة الأدب والأشعار الراقية للنشر والتوثيق ... كن صادقا في حروفك ويدا معاونة لنا ... فنحن حريصين علي الجودة ونسعي جاهدين لحفظ ملكية النص .