الاثنين، 27 أكتوبر 2025

رهين النكبات بقلم الراقي اسامة مصاروة

 رهينُ النَّكَبات

ملحمة شعرية في 450

رباعيةً (إصداري السابع والثلاثون) 

تروي نكبات فلسطين 

منذ بدايتها حتى الآن 

تأليف

د. أسامه مصاروه

الجزءُ الرابع


91

في ذلكَ التاريخِ في الْوَطَنِ

ما كانَ عِنْدنا مِنَ الْمَكَنِ

ما يَرُفعُ الْبُنيانَ مهْما علا

وفي قِياسٍ ليْسَ بالزَّمَنِ

92

كُنْتُ أرى مَنْ كانَ في الْقَرْيَةِ

بِكُلِّ حُبٍ وَأَريحيَّةِ

يُساعِدُ الْبَنّاءَ في الصَّبَةِ

مرْحلَةِ البيْتِ النِّهائِيَّةِ

93

وَهَكذا كانتْ علاقاتُنا

ومثْلَها كانتْ لِقاءاتُنا

وهكذا رَأَيْتُ تاريخَنا 

وما دعتْ لهُ قراءاتُنا 

94

بعدَ دروسِنا وعوْدَتِنا

وَحسْبَ إملاءِ أَجِنْدَتِنا

كُنّا إلى البيْدَرِ ننْطَلِقُ

وَنرْقُبُ الطَّيْرَ كعادَتِنا

95

مَعْروفَةٌ لنا بأَصْواتِها

أشْكالِها حتى وأَوْقاتِها

مُعْظمُها جاءَتْ مُهاجِرَةً

حتى اْنتَهى مسارُ رِحْلاتِها 

96

في قريَتي حيْثُ المياهُ هنا

وفيرةٌ والْبَعضُ حتى بنى

أَعشاشَهُ بالْقُرْبِ مِنْها وَما

شخْصٌ مِنَ الفراخِ يوْمًا دنا 

97

كُنّا نُحِبُّ الطَّيْرَ بلْ نَفْرَحُ

حينَ نراها حوْلَنا تمْرَحُ

أمّا أنا فكنْتُ أفْرَحُ إنْ

رَأَيْتُها في عَيْنِنا تسْبَحُ

98

وكنْتُ معْجَبًا بألوانِها

وَأنْتشي جِدًا بِأَلْحانِها

حتى ظَننْتُها تَروي لنا

بعْضَ هُمومِها وَأَشْجانِها

99

فبَعْدَ أنْ فرَّتْ إلى أَرْضِنا

رَمتْ عصا التِّرْحالِ في روْضِنا

كمْ مِن حكاياتٍ تُرى خَزَّنتْ

حتى وصولِها إلى حوْضِنا

100

أيَّةُ أخْبارٍ تُرى جَمَعتْ

عَنِ اقْتِتالٍ في وَغًىً وَقَعتْ

معارِكٌ تُشَنُّ لا تنْتَهي

أوْزارَها للْيَوْمِ ما وَضَعتْ

101

فَأيْنَما تَسيرُ حَربًا تَرى

تَحْرِقُ كُلَّ ما احْتَواهُ الثَّرى

أطْماعُ قوْمٍ في حِمى غيْرِهِمْ

تَحْتَ أكاذيبَ بِها يُفْتَرى

102

كُنْتُ أُطيلُ وَقْفَتي مُغْضِبا

شِلَّتَنا فَأَصْطلي لّهَبا

لِذلِكُمْ كُنتُ أحُثُّ الْخُطى

كيْ لا يُقيموا حوْلَها لَجَبا

103

ما كُلُّ ما يريدُهُ عُمَرُ

يريدُهُ كذلِكُمْ مُضَرُ

ففي مُيولِنا مُغايَرةٌ

حتى لِكُلِّ واحِدٍ نَظَرُ

104 

كمْ كنْتُ معْ جيرانِنا ألْعبُ

في بيْدَرِ الْقمْحِ ولا أتْعَبُ

وقبلَ أنْ نعودَ للْحارَةِ

كنّا إلى العيْنِ معًا نذْهَبُ

105

قدْ كانَتِ الْعيْنُ تُزَوِّدُنا

بِمائِنا فلا يُهدِّدُنا 

كما هو الْيومَ انْقِطاعٌ لهُ

أوْ غاصِبٌ جاءَ يُشَرِّدُنا

106

قدْ أصْبَحَ الماءُ سلاحًا لَهُ

يُعاقِبُ الْكُلَّ بِهِ ويْلَهُ

فالْمُجْرِمُ الْقاتِلُ لا يعْقِلُ

حتى إذا أشْفى بِنا غِلَّهُ

107

وَغِلُّهُ يا ناسُ لا يَخْتَفي

وليسَ بالماءِ فقطْ يكْتَفي

فكِسْرَةَ الْخُبْزِ يلاحِقُها

بالْقَتْلِ والتَّجْويعِ هلْ يَشْتَفي

108

لا أبدًا فالْغولُ لا يرْتوي

مِنْ دَمِنا حتى ولا يرْعَوي

عنْ حرْقِنا على مذابِحِهِ

تَقَرُّبًا لِبَعْلِ الدَّموي

109

الْوحشُ هذا ليْسَ مِنْ بَشَرِ

فَقَلْبُهُ قدْ قُدَّ مِنْ حَجَرِ

إنْ يَقْتُلِ الْمليونَ لا ترْمِشُ

أجفانُهُ فالأَصْلُ مِنْ صَقَرِ

110

فالضَّبْعُ لا يهابُ مِنْ أحَدِ

متى يجوعُ بلْ وَمِنْ أسَدِ

فالْقُوَّةُ الْعُظْمى بلا قِيَمِ

لسوْفَ تُبْقي الظُّلمَ في صُعُدِ

111

الْعَدْلُ في الدُّنيا بلا مِخْلَبِ

وَهْمٌ سرابٌ كذوي الْمَطْلَبِ

لا يوجِعُ الظُلْمُ ولا يؤْلِمُ

قلْبَ عَدُوٍّ جُنَّ مِنْ كَلَبِ

121

لا تطْلُبِ الْعَدْلَ مِنَ الْقاتِلِ

الْغاصِبِ الْمُجْرِمِ السَّافِلِ 

حتى ولا تطْلُبْهُ في ذِلَّةٍ

مِمَّنْ بِحُكْمٍ باطِلٍ زائِلِ

113

خفْ مِنْ أعادٍ إنَّما أكْثَرُ

خفْ مِنْ أقاربٍ فَهُمْ أَخْطَرُ

واحْذرْ لِسانَهُمْ وَكُنْ واعِيًا 

فالسُّمُّ في الشَّهْدِ تُرى يُسْتَرُ

114

في العيْنِ كنّا جميعًا نسْبحُ

بالرَّغْمِ من أنَّ الْحَصى يجْرَحُ

كمْ حاولَ الرعْيانُ إخْراجَنا

كمْ حاوَلوا النُصْحَ فهلْ نُنْصَحُ؟!

115

كنّا صغارًا لمْ نكُنْ نخْرُجُ

ولم نكُنْ مِنْ نِسْوةٍ نُحْرَجُ

فالْعيْنُ للْماءِ هِيَ الْمَصْدَرُ

والسَّيْرُ للْعيْنِ كذا مُبْهِجُ

116

فالأرْضُ كالْعادَةِ مُخْضرَّةُ

مُصْفرَّةٌ حتى وَمُحْمرَّةُ

فأَيْنما نمشي نرى لوْحَةً

كأَنّما الأرضُ بِها ثوْرَةُ

117

شقائِقُ النُعْمانِ تسْحَرُنا

بالْحُبِّ والْغرامِ تغْمُرُنا

والنَّرْجسُ الرَّقْراقُ مُنْهمِكٌ

بذاتِهِ والْحُسْنُ يُبْهِرُنا 

118

والْحُلَّةُ الْبيْضاءُ تَنْتَظِرُ

وَعِطْرُها في الْجوِّ ينْتَشِرُ

يا لوْزَةً بالنّورِ قدْ أَشْرَقتْ

بلْ إنَّهُ كالنّارِ يسْتَعِرُ

119

وَها هُنا بِقُرْبِنا الزَّعْتَرُ

وَبيْنَهُ النَّرْجِسُ والْعَبْهَرُ

أرضًا كساها اللهُ بالزِّينَةِ

وَحوْلَنا الأشْجارُ والثَّمَرُ

120

كانَ الجميعُ مِثلَما الأُخْوَةُ

ميَّزَتِ الْكُلَّ هُنا النَّخْوَةُ

في وَطَنٍ ليْسَ لنا غيْرُهُ

بالاتِّحادِ تَكْمُنُ الْقُوَّةُ

د. أسامه مصاروه

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

اهلا وسهلا ومرحبا بك في مدونة واحة الأدب والأشعار الراقية للنشر والتوثيق ... كن صادقا في حروفك ويدا معاونة لنا ... فنحن حريصين علي الجودة ونسعي جاهدين لحفظ ملكية النص .