رهينُ النَّكَبات
ملحمة شعرية في 450
رباعيةً (إصداري السابع والثلاثون)
تروي نكبات فلسطين
منذ بدايتها حتى الآن
تأليف
د. أسامه مصاروه
الجزءُ الرابع
91
في ذلكَ التاريخِ في الْوَطَنِ
ما كانَ عِنْدنا مِنَ الْمَكَنِ
ما يَرُفعُ الْبُنيانَ مهْما علا
وفي قِياسٍ ليْسَ بالزَّمَنِ
92
كُنْتُ أرى مَنْ كانَ في الْقَرْيَةِ
بِكُلِّ حُبٍ وَأَريحيَّةِ
يُساعِدُ الْبَنّاءَ في الصَّبَةِ
مرْحلَةِ البيْتِ النِّهائِيَّةِ
93
وَهَكذا كانتْ علاقاتُنا
ومثْلَها كانتْ لِقاءاتُنا
وهكذا رَأَيْتُ تاريخَنا
وما دعتْ لهُ قراءاتُنا
94
بعدَ دروسِنا وعوْدَتِنا
وَحسْبَ إملاءِ أَجِنْدَتِنا
كُنّا إلى البيْدَرِ ننْطَلِقُ
وَنرْقُبُ الطَّيْرَ كعادَتِنا
95
مَعْروفَةٌ لنا بأَصْواتِها
أشْكالِها حتى وأَوْقاتِها
مُعْظمُها جاءَتْ مُهاجِرَةً
حتى اْنتَهى مسارُ رِحْلاتِها
96
في قريَتي حيْثُ المياهُ هنا
وفيرةٌ والْبَعضُ حتى بنى
أَعشاشَهُ بالْقُرْبِ مِنْها وَما
شخْصٌ مِنَ الفراخِ يوْمًا دنا
97
كُنّا نُحِبُّ الطَّيْرَ بلْ نَفْرَحُ
حينَ نراها حوْلَنا تمْرَحُ
أمّا أنا فكنْتُ أفْرَحُ إنْ
رَأَيْتُها في عَيْنِنا تسْبَحُ
98
وكنْتُ معْجَبًا بألوانِها
وَأنْتشي جِدًا بِأَلْحانِها
حتى ظَننْتُها تَروي لنا
بعْضَ هُمومِها وَأَشْجانِها
99
فبَعْدَ أنْ فرَّتْ إلى أَرْضِنا
رَمتْ عصا التِّرْحالِ في روْضِنا
كمْ مِن حكاياتٍ تُرى خَزَّنتْ
حتى وصولِها إلى حوْضِنا
100
أيَّةُ أخْبارٍ تُرى جَمَعتْ
عَنِ اقْتِتالٍ في وَغًىً وَقَعتْ
معارِكٌ تُشَنُّ لا تنْتَهي
أوْزارَها للْيَوْمِ ما وَضَعتْ
101
فَأيْنَما تَسيرُ حَربًا تَرى
تَحْرِقُ كُلَّ ما احْتَواهُ الثَّرى
أطْماعُ قوْمٍ في حِمى غيْرِهِمْ
تَحْتَ أكاذيبَ بِها يُفْتَرى
102
كُنْتُ أُطيلُ وَقْفَتي مُغْضِبا
شِلَّتَنا فَأَصْطلي لّهَبا
لِذلِكُمْ كُنتُ أحُثُّ الْخُطى
كيْ لا يُقيموا حوْلَها لَجَبا
103
ما كُلُّ ما يريدُهُ عُمَرُ
يريدُهُ كذلِكُمْ مُضَرُ
ففي مُيولِنا مُغايَرةٌ
حتى لِكُلِّ واحِدٍ نَظَرُ
104
كمْ كنْتُ معْ جيرانِنا ألْعبُ
في بيْدَرِ الْقمْحِ ولا أتْعَبُ
وقبلَ أنْ نعودَ للْحارَةِ
كنّا إلى العيْنِ معًا نذْهَبُ
105
قدْ كانَتِ الْعيْنُ تُزَوِّدُنا
بِمائِنا فلا يُهدِّدُنا
كما هو الْيومَ انْقِطاعٌ لهُ
أوْ غاصِبٌ جاءَ يُشَرِّدُنا
106
قدْ أصْبَحَ الماءُ سلاحًا لَهُ
يُعاقِبُ الْكُلَّ بِهِ ويْلَهُ
فالْمُجْرِمُ الْقاتِلُ لا يعْقِلُ
حتى إذا أشْفى بِنا غِلَّهُ
107
وَغِلُّهُ يا ناسُ لا يَخْتَفي
وليسَ بالماءِ فقطْ يكْتَفي
فكِسْرَةَ الْخُبْزِ يلاحِقُها
بالْقَتْلِ والتَّجْويعِ هلْ يَشْتَفي
108
لا أبدًا فالْغولُ لا يرْتوي
مِنْ دَمِنا حتى ولا يرْعَوي
عنْ حرْقِنا على مذابِحِهِ
تَقَرُّبًا لِبَعْلِ الدَّموي
109
الْوحشُ هذا ليْسَ مِنْ بَشَرِ
فَقَلْبُهُ قدْ قُدَّ مِنْ حَجَرِ
إنْ يَقْتُلِ الْمليونَ لا ترْمِشُ
أجفانُهُ فالأَصْلُ مِنْ صَقَرِ
110
فالضَّبْعُ لا يهابُ مِنْ أحَدِ
متى يجوعُ بلْ وَمِنْ أسَدِ
فالْقُوَّةُ الْعُظْمى بلا قِيَمِ
لسوْفَ تُبْقي الظُّلمَ في صُعُدِ
111
الْعَدْلُ في الدُّنيا بلا مِخْلَبِ
وَهْمٌ سرابٌ كذوي الْمَطْلَبِ
لا يوجِعُ الظُلْمُ ولا يؤْلِمُ
قلْبَ عَدُوٍّ جُنَّ مِنْ كَلَبِ
121
لا تطْلُبِ الْعَدْلَ مِنَ الْقاتِلِ
الْغاصِبِ الْمُجْرِمِ السَّافِلِ
حتى ولا تطْلُبْهُ في ذِلَّةٍ
مِمَّنْ بِحُكْمٍ باطِلٍ زائِلِ
113
خفْ مِنْ أعادٍ إنَّما أكْثَرُ
خفْ مِنْ أقاربٍ فَهُمْ أَخْطَرُ
واحْذرْ لِسانَهُمْ وَكُنْ واعِيًا
فالسُّمُّ في الشَّهْدِ تُرى يُسْتَرُ
114
في العيْنِ كنّا جميعًا نسْبحُ
بالرَّغْمِ من أنَّ الْحَصى يجْرَحُ
كمْ حاولَ الرعْيانُ إخْراجَنا
كمْ حاوَلوا النُصْحَ فهلْ نُنْصَحُ؟!
115
كنّا صغارًا لمْ نكُنْ نخْرُجُ
ولم نكُنْ مِنْ نِسْوةٍ نُحْرَجُ
فالْعيْنُ للْماءِ هِيَ الْمَصْدَرُ
والسَّيْرُ للْعيْنِ كذا مُبْهِجُ
116
فالأرْضُ كالْعادَةِ مُخْضرَّةُ
مُصْفرَّةٌ حتى وَمُحْمرَّةُ
فأَيْنما نمشي نرى لوْحَةً
كأَنّما الأرضُ بِها ثوْرَةُ
117
شقائِقُ النُعْمانِ تسْحَرُنا
بالْحُبِّ والْغرامِ تغْمُرُنا
والنَّرْجسُ الرَّقْراقُ مُنْهمِكٌ
بذاتِهِ والْحُسْنُ يُبْهِرُنا
118
والْحُلَّةُ الْبيْضاءُ تَنْتَظِرُ
وَعِطْرُها في الْجوِّ ينْتَشِرُ
يا لوْزَةً بالنّورِ قدْ أَشْرَقتْ
بلْ إنَّهُ كالنّارِ يسْتَعِرُ
119
وَها هُنا بِقُرْبِنا الزَّعْتَرُ
وَبيْنَهُ النَّرْجِسُ والْعَبْهَرُ
أرضًا كساها اللهُ بالزِّينَةِ
وَحوْلَنا الأشْجارُ والثَّمَرُ
120
كانَ الجميعُ مِثلَما الأُخْوَةُ
ميَّزَتِ الْكُلَّ هُنا النَّخْوَةُ
في وَطَنٍ ليْسَ لنا غيْرُهُ
بالاتِّحادِ تَكْمُنُ الْقُوَّةُ
د. أسامه مصاروه
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق
اهلا وسهلا ومرحبا بك في مدونة واحة الأدب والأشعار الراقية للنشر والتوثيق ... كن صادقا في حروفك ويدا معاونة لنا ... فنحن حريصين علي الجودة ونسعي جاهدين لحفظ ملكية النص .