الأربعاء، 8 أكتوبر 2025

فصول القلب بقلم الراقي عبير ال عبدالله

 فصول القلب 🌿

خريف الروح 🍂

هو وقتُ الحبِّ والأُلفة،

لا وقتَ الهجر،

وقتٌ تنزعُ فيه الأشجارُ أوراقَ اليأس،

وترفعُ وجوهَها نحو الضوء،

كأنّها تعتذرُ عن حزنٍ طالَ،

وتتوضّأُ بندى الأملِ قبل الصلاة.

الخريفُ ليسَ غروبًا،

بل انحناءةُ روحٍ أنهكَها الركض،

تتخفّفُ من ثقلِها،

وتسندُ قلبَها إلى نسمةٍ باردةٍ

تحملُ رائحةَ الغفران.

فيه يتبدّلُ لونُ السماء،

ويصيرُ الغيمُ مرآةً للحنين،

تُحلّقُ فيه الطيورُ الراحلةُ،

تحملُ في أجنحتِها رسائلَ من نسيناهم،

وتغيبُ في البعيد…

كما يغيبُ بعضُنا في صمتِ الدعاء.

ثم يأتي الشتاء ❄️

يمدُّ المطرُ خيوطَه على الذاكرة،

يغسلُ ما تبقّى من الوجع،

كأنّه يقولُ للقلوب:

طهّري روحكِ… فالنور قريب.

وفي الليالي الطويلة،

ينامُ الحنينُ إلى جوارِ النار،

ويروي للعزلةِ حكاياتِ الدفءِ المنسي.

ويُشرقُ بعده الصيف ☀️

تغلي فيه الأرضُ بالحياة،

تشتدُّ فيه الرغبةُ بالبقاء،

وتستيقظُ البذورُ من خدرِها،

تشقُّ الترابَ لتلقى الضوءَ وجهاً لوجه،

كأنَّها أرواحٌ وجدتْ خلاصَها بعدَ التيه.

في الصيفِ يضحكُ النورُ،

وتجفُّ الدموعُ على وجناتِ الصبر،

فما عادَ للحزنِ مكانٌ في القلب،

الذي تدرّبَ طويلاً على الاحتراق دونَ أن يحترق.

ثم يُطلُّ الربيع 🌸

تتفتحُ الأرواحُ كما تتفتحُ الأزهار،

تغسلُ الألوانُ غبارَ الأيام،

وتنثرُ الطيورُ ألحانَ العودة،

كأنَّ الحياةَ تعتذرُ عن غيابِها الطويل.

في الربيعِ

يُولدُ الإنسانُ من جديد،

بوجهٍ غسله المطر،

وصدرٍ أدفأتهُ الشمس،

وروحٍ تعلّمت من الفصولِ

أنّ الفقدَ طريقُ الامتلاء،

وأنّ نهايةَ كلّ موسمٍ…

هي بدايةُ عمرٍ آخر.

وهكذا،

يبقى الإنسانُ في دورته الأبدية:

يخلعُ الحزنَ كما تخلعُ الشجرةُ أوراقَها،

يغتسلُ بالمطر،

يحترقُ بالشمس،

ثم يُزهرُ من جديد،

كأنَّهُ فصلٌ خُلقَ من رحمةِ

 الله،

لا يموتُ… بل يتجدّد.

بقلمي عبير ال عبد الله 🇮🇶

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

اهلا وسهلا ومرحبا بك في مدونة واحة الأدب والأشعار الراقية للنشر والتوثيق ... كن صادقا في حروفك ويدا معاونة لنا ... فنحن حريصين علي الجودة ونسعي جاهدين لحفظ ملكية النص .