السبت، 4 أكتوبر 2025

ظلال المرايا بقلم الراقية زينب ندجار

 ظلال المرايا

في الغرفة التي ضاقت بأسرارها، وقفت "رُؤى" أمام ثلاث مرايا كأنها أبواب خفية لا تُفتح إلا بالغياب.

الأولى ردَّت إليها وجهها المثقل بالغبار والسنين،المجرور بالتجاعيد، كأن الزمن كتب وصيته الأخيرة على الجبين،وجهًا يحدِّق في عتمةٍ لا تنقضي.

الثانية منحتها امرأة بثوب أبيض تتقدَّم نحوها كطيف خلاص، بابتسامة لا تُفسَّر،ثم تراجعت كسراب حين همَّتْ بالاقتراب. 

أما الثالثة، فلم تُظهر سوى فراغ مضيء، ناصع،صامت،بلا ملامح، بلا حدود، كأنه باب مفتوح على ما وراء المرئي أو دعوة إلى العبور.

مدَّت رُؤى يدها نحو الأولى فانكسرت الأصابع على صلابة الزجاج كأغصان عطشى، وحين همَّت أن تلامس الثانية، تلاشت الصورة وابتلعتها الظلال.

ثم انحنت نحو الثالثة، وغاصت فيها كما تغوص قطرة في محيط بلا قرار. 

في الخارج، ظلَّ الناس يعبرون الأزقة غير عابئين بغيابها، وحدها قطة سوداء جلست عند العتبة، تلعق مخالبها ببطء،و بهدوء مريب، وتحرس السرَّ في كتاب لا يعرف لغة البشر. 

         زينب ندجار

       

   المغرب

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

اهلا وسهلا ومرحبا بك في مدونة واحة الأدب والأشعار الراقية للنشر والتوثيق ... كن صادقا في حروفك ويدا معاونة لنا ... فنحن حريصين علي الجودة ونسعي جاهدين لحفظ ملكية النص .