قرنفل وسكّر
الكاتب: سامي المجبري
في كل صباح، أعدُّ فنجان قهوتي كما كنتَ تحب — قليل من السكر، ورشة من القرنفل. رائحته تشبهك؛ دافئة، حنونة، لكنها تُلسِع القلب حين تقترب أكثر مما يجب.
تتسلّل الذكريات من بين البخار، كأنها وعدٌ قديم لم يكتمل. أراك في ظلال النافذة، في رنين الملعقة حين تلامس الفنجان، في سكون اللحظة حين يغيب كل شيء إلّا اسمك.
كنتَ تقول إن الحياة تحتاج قليلًا من السكر لتُطاق، وكنتُ أؤمن أن وجودك هو ذلك السكر. لكنك رحلت، وبقيت المرارة تحاصر أيامي كقهوة بلا حلاوة. أتعلم؟ أحيانًا أترك فنجانك على الطاولة، كأنك ستعود لتكمل نصف الحديث الذي لم نقلْه، أو لتبتسم بصمتك الذي كان أدفأ من كل الكلام.
أحاول أن أتعلم التوازن بين القرنفل والسكر، بين الحنين والواقع، بين ما تبقى وما انتهى. فالحب، كما علمتني، لا يموت؛ بل يتحوّل إلى عطرٍ يسكن الذاكرة، وإلى نكهةٍ خفية في فنجان الصباح.
تمر الأيام، وأكتشف أن الغياب لا يُنسى، بل يُتَذوَّق — في كل رشفةٍ من قهوتي، في كل سكونٍ يسبق المطر، في كل لحظةٍ أتنفّس فيها عطرك الغائب.
ما زلتَ هنا... بين قرنفلٍ يوقظ القلب، وسكرٍ يذوب في صمتي.
وما زلتُ أنا... أكتبك في كل فجرٍ جديد، كأنني أحاول أن أُعيدك حرفًا حرفًا، رائح
ةً بعد رائحة.
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق
اهلا وسهلا ومرحبا بك في مدونة واحة الأدب والأشعار الراقية للنشر والتوثيق ... كن صادقا في حروفك ويدا معاونة لنا ... فنحن حريصين علي الجودة ونسعي جاهدين لحفظ ملكية النص .