رماد تذروه الرياح
كلّ ما نحمله في حقائب العمر وهمٌ مؤقّت.
نمضي مثقلين بالأماني، نرتّبها كما يُرتَّبُ الحلمُ في خزائن النسيان،
ونحسب أنّ الخطى تؤجّل النهاية،
لكنّ الريح لا تُجيد الانتظار.
كم من مرةٍ حاولتُ أن أقبض على المعنى
فانسلَّ من بين أصابعي كالرمل،
وكم من مرةٍ ظننتُ أنّي أمسكت بالحقيقة
فإذا بها وجهٌ آخر للوهم.
نعيش كمن يسير في دائرة
يعود كلّ يومٍ إلى النقطة ذاتها
وقد أضاع شيئًا جديدًا في الطريق.
يخفتُ فينا الصوتُ الذي قال يومًا: «أنا أستطيع»،
ويعلو الهمس: «إلى أين؟»
الحياةُ ليست وعدًا بالدوام،
بل تدريبٌ على الفقد،
على أن تتصالحَ مع الرماد في كفّك
وتفهم أنّ النار التي كانت يومًا فيك
ما زالت هناك في جوف العدم
تنتظر نفخة وعي كي تتوهّج من جديد.
نحنُ رمادُ من كانوا قبلنا،
وسنكون رمادَ من سيأتون بعدنا.
لكنّ الفرق
أنّ بعض الرماد يُقاوم الرّيح
لأنّ فيه ذرّةَ ضوءٍ
تُصرّ على أن تُسمّى بقاء.
فلا تبحث عن معنى يُنقذك،
بل كُن أنت المعنى.
ولا تفرّ من الرياح
دعها تذرو ما لا يستحق البقاء فيك
علّك تجد في هشيمك نواة حياةٍ أصدق.
هكذا
يعود الإنسانُ إلى ذاته بعد كلّ احتراق
فيرى أن الرماد ليس نهايةً
بل بدايةُ شكلٍ آخر من الوجود،
أهدأ… وأصدق… وأقرب إلى الحقيقة.
ندى الجزائري
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق
اهلا وسهلا ومرحبا بك في مدونة واحة الأدب والأشعار الراقية للنشر والتوثيق ... كن صادقا في حروفك ويدا معاونة لنا ... فنحن حريصين علي الجودة ونسعي جاهدين لحفظ ملكية النص .