" شقوق المرايا"
~~~~
في شقوقِ المرايا...
يتسلّلُ الوجعُ كرائحةِ حبرٍ عتيق،
يخطّ على جبينِ الوقتِ ميثاقَ الغياب.
اليقينُ يقرُقِرُ من جيبٍ مثقوبٍ أمام شاشاتٍ تثرثرُ بجدالِ الاعتقاد،
تُسقِطُ منه قطعَ المعنى كما يسقطُ المطرُ من غربالٍ صدئ،
وتضحكُ بوجهٍ لا يُشبهها.
الوهمُ ليس كاذبًا،
إنه يعتذرُ بلغةٍ من حريرٍ رمادي،
بينما الواقعُ يقرَعُ أبوابَنا بعصا المادة،
ويقود القافلةَ نحو التيه ببرودٍ مقدّس.
يا زهُورَنا العفيفة،
خذوا حذركم عند كل بابٍ تقصدونه،
يا زمنًا مُجرّدًا من الروح،
يا سكينَ الدهشةِ المكسور،
كيف تُقايض النور على طاولةٍ من رمادٍ وأقفالٍ مُنقرضة؟
رأيت الفضيلةَ تُقلّبُ وجوهَها في مرآةِ الطمع،
تدخّنُ الصبرَ،
وتقهقهُ كأنها تنكّرت لأصلها.
رأيت الدينَ يرتدي معطفًا من بلاغة الطغاة،
يقرأُ نفسه فلا يعرف الحرف من الشوكة،
ولا الشجرة من الخنجر.
طفلُ الحلم عند الإشارة،
يمسحُ عرق السماء بمنديلٍ مبلّلٍ بالرجاء،
ينتظر وجهًا بشوشًا يرشد له الباب،
أو قلبًا يقول: "لم نُباع بعد."
الحياةُ نفقٌ بالأرض،
به فتحات تهوية وخروج آخر للبدايات،
ماتزال عنق الزجاجة تُدخل لنا الأكسجين،
نستنشقُه كما تُقبّل الشفاهُ جرحًا مفتوحًا،
في عزلةٍ تلسع من البرد والجفاء
كصمت منفى بلا نوافذ وبلا دواء.
دعينا نُشرّع الريحَ للصرخة،
نخطّ أسماءَ الغائبين على جدار الغيم،
نزرع في أفواه الرماد شتلات نار،
تُزهِر حين يأتي الصمت بكفنٍ جديد.
فلنكن القوةَ التي لا تُقايض،
شعلةَ الحب بالإخلاص في احتواء المواقف،
الضوء الذي يحترق ليوقظ الحجارة،
القصيدة التي تنبض في أذن العالم
كناقوسٍ لا ينام.،
~~~~~
"ندي عبدالله "
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق
اهلا وسهلا ومرحبا بك في مدونة واحة الأدب والأشعار الراقية للنشر والتوثيق ... كن صادقا في حروفك ويدا معاونة لنا ... فنحن حريصين علي الجودة ونسعي جاهدين لحفظ ملكية النص .