مقابرُ الجيوب
لا تسألوني عن الراتبْ،
فقد صُلِّيَ عليهِ في مقابرِ الجيوبْ،
تحتَ أكوامِ الفواتيرِ،
وبقايا الحلمِ المصلوبْ.
أشتري الصمتَ،
فالكلامُ صارَ رفاهيةً تُباعُ بالتقسيطْ،
وأستعيرُ الهواءَ،
فالأوكسجينُ عليهِ ختمُ الضريبةْ.
أمشي على الإسفلتِ،
فيسرقُ الإسفلتُ ظلّي،
ويُطالبني بثمنِ الخطواتْ،
في دولةٍ تُحصي أنفاسي
وتعدّ دقاتِ القلبِ إنْ تجاوزتْ المعدّلْ.
طفلي يسألني:
«هل البنزينُ أغلى من الحليب؟»
فأصمتُ،
فكلُّ الإجاباتِ خيانةٌ،
وكلُّ الأرقامِ خناجرْ
تغرسُ في خاصرةِ الكرامةْ.
يا سادةَ الأرقامِ،
هل جربتمُ النومَ على جوعٍ
يتقلبُ كطفلٍ بلا وسادةْ؟
هل سمعتمُ صوتَ المعدةِ
وهي تُطالبُ بحقِّها في الحياةْ؟
هل رأيتمُ العرقَ
وهو يتبخرُ قبلَ أن يُصبحَ رغيفًا؟
نحنُ لا نعيشُ،
بل نُجري طقوسَ البقاءِ على مسرحٍ عبثيٍّ
نُصفّقُ فيهِ للوجعِ،
ونُصفّقُ لمن يرفعُ الأسعارْ،
ثم نُصفّقُ حينَ نموتْ
بلا احتجاجٍ،
بلا مآذنِ غضبٍ،
بلا ضجيجْ.
هذه ليستْ قصيدةً،
بل نعيٌ لوطنٍ
أرهقَ أبناءَهُ،
ثم كتبَ على جبينهمْ:
اصبروا... فالفجرُ مؤجَّلْ.
بقلم د احمد عبدالمالك احمد
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق
اهلا وسهلا ومرحبا بك في مدونة واحة الأدب والأشعار الراقية للنشر والتوثيق ... كن صادقا في حروفك ويدا معاونة لنا ... فنحن حريصين علي الجودة ونسعي جاهدين لحفظ ملكية النص .