-------------{ فلسفة التّدبير }--------------
لا أحد لا يدرك أنّ الوطن مثقل بمختلف المحنِ
والمواطن منهك بشتّى أصناف التّعب والشّجنِ
فمن ينقذ البلاد والعباد من شدّة الجهل والعفـنِ
وكأنّما حلّت بنا كلّ مصائب الدّنيا ولعنة الزّمنِ
نتساءل بألم عن كيفـيّة التّحرّر من قيود الوهنِ
ولا نبذل جهدا في تحسين العمل وحذق المهـنِ
******
بينما نزداد ولعا باللّهو وتعلّقا بالتّـكسب اليسيرِ
ونخشى كثيرا من طول الإنتظار وكثرة التّفكيرِ
لأنّنا مع التّضحية وحبّ البذل على خلاف كبيرِ
ولا نرى مانعا من الاستيلاء على حقوق الغـيرِ
ونعتبر أنفسنا على حقّ في نيل النّصيب الوفيرِ
وبقدر التّخاذل والتّواني نتفنّن في تدبير الأمورِ
******
لا أخجل إذا قلت أنّنا خبثاء ونستحق كلّ الرّثاءِ
ولا أفهم كيف حلّ الخبث فينا محلّ نعمة الذّكاءِ
ولا تجد فرقا في الخبث بين البسطاء والأغنياءِ
ففلسفة تدبير الأمور يتناقلها الأولاد عن الآبـاءِ
وعبر الأجيال تزداد تحسّنا فلا مفرّ من الإقتداءِ
وقد تحتار من اتقان الخبثاء للمناورة والإنـثناءِ
******
فمهما زادت المشاكل يجد الخبيث سبيلا للنّجاةِ
ولا تثنيه المصاعب والعراقيل عن متعة الحياةِ
والخبث قد يجرّ أحيانا إلى تعزيز سبب المأساةِ
والغريب أن يتصوّر الخبثاء أنفسهم من الدّهاةِ
وفي النّهاية يكونون على مصيرهم أوّل الجـناةِ
ولذا يعدّ الذّكاء حلّا والخبث سبيلا إلى المعاناةِ
******
وكم تتفاقم الحاجة إلى تطهير النّفوس والعقولِ
كي نرى الحياة وأنفسها بوضوح ونقاء معقولِ
فنعيم الحياة ندركه بنقاء الحبّ والحسّ الجميلِ
وجمال الوجود نراه بنور العقل والتّفكير النّبيلِ
ولا سعي مأمون إذا انحرفنا عن سواء السّبيلِ
ولا أثر للذّكاء إذا زالت قيم الأخلاق والأصولِ
------{
بقلم الهادي المثلوثي / تونس }------
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق
اهلا وسهلا ومرحبا بك في مدونة واحة الأدب والأشعار الراقية للنشر والتوثيق ... كن صادقا في حروفك ويدا معاونة لنا ... فنحن حريصين علي الجودة ونسعي جاهدين لحفظ ملكية النص .