الخميس، 16 أكتوبر 2025

نحن الطليقان ظل بقلم الراقي جاسم الطائي

 معارضة رائعة الشاعر الكبير 

( أنس الدغيم) / لست احتمالاً


( نحن الطليقان ظلٌّ )

قلبانِ في جسدٍ يوما فما ولِدا

نحن الطليقانِ ظلٌ راحلٌ أبدا


ما لي وما لَكَ لم تركعْ رواحلُنا

وموقِنانِ بفكٍ يقضمُ العضدا


ما بالُ دارٍ تشظَّت وهي جاثمةٌ

وعاندَ السقفُ لمّا لم يجِدْ سندا


أنا وأنتَ كمشكاةٍ برابيةٍ

وحولَها الركبُ يسري دون أيِّ هدى


تاهوا وتاهت أمانٍ في بضاعتِهم

نسغٌ هو النورُ وعداً صادقاً أحدا


فلا صببناهُ كاساً كي نهيمَ به

ولا ذرفناه يندى منه وخزُ مِدى


فقلتُ هذا شعاعُ النورِ يلمزُنا

كأنَّ في الغارِ شكّاً مطبقاً كمِدا


ولا لظى وحشةٍ في الغارِ تلفحهُ

ما شاء ربّي فلا شكٌّ وقد نَفِدا


فكان فجرٌ وعندَ الفجر راحلةٌ

وعند بابهِ كان الجهلُ مُرتدِدا


فضَمَّ روحي وأجرى الهمسَ في أذُني

حتى تنزَّلَ وحيٌ : فاستَزِد جلَدا


ذكرتُها، ذكرَتني أيُْ فاتنةٍ

منها نصيبٌ بظهر الغيبِ قد لبدا


فأينَعَت من قوافيها وما حمَلَت

قصائدُ الحبِّ سفراً خالداً غَرِدا


وأشرَقَت شمسُ هذا الكونِ باسمةً

فترجمَ الزّهرُ آياً منه ما وُجِدا


وخانَهُ موضعٌ من حيثُ يفضَحُهُ

فلم يَكنْ غيرَ وسواسٍ قد ارتعدا


يا مودعَ القلبِ والروح التي احتسبتْ

ظِلِّي لأودعهُ الأحشاء والكبدا


صحا على صيحةِ الأنواءِ صاخبةً

في لحظةٍ باغتَ الموجُ الذي رقدا

ولا ينالُ أماناً من بهِ أملٌ

وليسَ يسمعُ نجواهُ وما وعدا


الناقمونَ على أسبابِ شقوتِنا

كم يحصدونَ عِداداً يمقتُ العددا


وينفضونَ حروفاً عن مواضعها

هل يبلعُ البحرُ طوفاناً إذا زَبدا


هنا تضوع مسكٌ من ضمائرِهم

هنا استفاقَ بهم قلبُ الردى فردى


لا شيء ، لا شيء لِلّا شيء يحملُنا

إلا مخاض حياةٍ أبرِمَت مسدا


ما هان سيفٌ ولا أبلى النجادُ به

إلّا لتصطكَّ ما ضاقَت بنا رشَدا


نبعٌ ولمّا يزل سحراً بأحجيةٍ

تعمَّدَ المسكُ فيه كي يكون ندى


هل مَنْ يراجِعُ تفعيلاً أحنُّ له

وينظمُ الشطرَ مجزوءً وقد قَصدا


وقد أراها على شطآنها انقلبَت

من البحورِ تفاعيلي غَدَت بدَدا


فأنحَني سنبلاتٍ وهي واقفةٌ

فتحاً مبيناً أراهُ شامخاً سندا


يا دارَ حبٍّ فكنتِ الدارَ والبلدا

ألفاً تشظى وما كان المآلُ سدى


واستوحَشَت خطوَها الأحجارُ وامتعضَت

تسري وبدرُ الدُّجى عن ليلِه ابتعدا


فضيع الليلُ وجه البدرِ مؤتلقاً

وضيع الصبحُ وجه الشمسِ متقدا


وخبَّرَتني بأنّ الدينَ مكرُمةٌ

عادَت بعشرٍ تحاذي أختَها مددا


تنبي بما يختَفي في كلِّ جارحةٍ

واستحضَرَتْ كل ما في قلبِها حسدا


بَصرتُ أنتظرُ المولودَ ثانيةً

وأرفعُ ( الله اكبرْ ) تعتلي أبدا


بألفِ موضعِ قصوا روحيَ انغرسَت

ومثلُها من قبابٍ كانت الجسدا


جاسم الطائي

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

اهلا وسهلا ومرحبا بك في مدونة واحة الأدب والأشعار الراقية للنشر والتوثيق ... كن صادقا في حروفك ويدا معاونة لنا ... فنحن حريصين علي الجودة ونسعي جاهدين لحفظ ملكية النص .