أما أنا يا مدينتي فلم أعد ذلك العاشق
الصغير الذي يدعي احتراف الهيام ،
و لكنه كلما وقف أمام شأنك ارتبك و راح
يتهجى الولع ،
بل بلغ بي الوله مبلغا محمودا ،
صرت معه طفلا يتلذذ بالسذاجة ،
يطالب السماء بأن تناظرك ،
يسألها أن تثبت سموها أمامك ،
يلح عليها في أن تبرهن أبوتها للوحي ،
ثم يضحك فخرا بك ،
و هو يجمع في جعبة غروره بك المجد
من دروب الفاتحين ،
اجتزت نحوك عصورا من المجاز غير
آبه بغيرة الحقيقة ،
متجاهلا صوت الرعد و هو يحتج
على تحرشي بهيبة مسكنه ،
مستفزا لبركة الغيم متحديا إياها
في أن تنافس اسمك المبارك ،
لم أعد أعشقك فحسب ،
فالعشق مذهب الذي يخشون الجنون ،
فيمارسونه بلباقة الكلمات ،
و نهج هؤلاء الذين لا يعترفون بأن
إلهامهم في مهب الصدف و نشوة المواقيت ،
بل صرت مجنونا بك و بكل ما تعنيه الكلمة
من عظمة النوبات ،
و باعتراف الفجر ،
و تسابيح الزاهدين أناء الليل و أطراف
النهر ،
لا أعود منك إلا مكللا بأزهى السطور ،
كما تعود الطير إلى أعشاشها كلما اقتربت
الأسحار ،
إنك تسرقين عمري من يد أيامي ،
و أنا راض أرى في ذلك سيدا لأحلامي ،
آه يا مدينتي ،
فرقتنا صنوف التواطؤ ،
و أنا أضعف من أن أعيد إليك ابتسامك ،
لا أجد. سبيلا لأصنع فرحة لعبوس
أيامك ،
هيت لك ماا أجملك ،
و المجد لك ما أقربك ،
يا حاضرة كلما مسها دمع صارت
عقيدة ،
كم فرقنا صمت الجار ،
و كم جمعتنا قصيدة .....
الطيب عامر / الجزائر ....