"حين تصمتُ أنت
و يستيقظ الوجع..."
دعني أتكىء على حلم صغير أخدع به قلبي لحظة نسيان عابرة...
أحدثه بوعود قطعناها ذات حب ...
و دروب كانت شاهدة على لهفات ولدت كبيرة بعمق البحر!
أين أنا منك و المسافات تلوكني كما الحزن و الضجر...؟
أهذا أنت بكل هذا الاصطبار ؟
و كأنني لم أعرفك قَطّ!
لم أعد أنتظرك
و لا أفتش في تفاصيل أشيائك...
فغيابك يحمل انطفاء يشبه خيانة النور...
لم أعد هنا...
سأعود إلى غربتي الأولى أجر خيباتي المثقلة بك...
أحاول أن أرسمك في ثنايا الوجع لتعيد تعريفي من جديد ...
لأنك وحدك تعرف كيف ترمم لغة الصمت و تعيد للهواء رائحته...
و للفوضى ترتيبها بعد الارتباك...
حين ينقسم الوجع إلى غيابين...
غياب روح و غياب وطن ..
حين تصبح الذكريات موتا بطيئا ...
تتلاشى ملامحي التي باتت غريبة عني...
كأنني مجرد ساعة عتيقة تعيد الوقت الهارب مني كل مرة إلى ساعة الحنين ...
و تخفت أضواء المدينة الخاوية على ذكرياتنا كلما انكسر ضوء الحقيقة على نافذة الغياب...
يستيقظ الفراغ فيّ،
يُشبع نهم انتظارك المؤجل و حضورك المستحيل...
متى تدرك أن غيابك قيامة مؤجلة في صدري ،تنتظر ساعة اللقاء؟
وذلك الفراغ الذي يفزعني و يعبث بأفكاري،يغرقني في يمّ الظنون ...
حين يصبح العالم دونك مجرد شبح يزرع ضجيجه في أماكن خانتها ملامحك...
كرسي يتأرجح في العدم...
و كتاب عبث به النسيان...
و لم تكمل قراءته بعد...
و فنجان يرتشف خيبة قهوته ...
حتى مفرداتك في الحب باتت دخيلة على اللغة...
و ذلك الاسم الذي كنت تناديني به، صار يتلعثم
لأن صوتك غائب فيه...
لم أعد أحب تلك الأمكنة التي لا نتشاركها نحن الاثنين...
بداخلي هيكل أجوف يمشي على عكازين من النسيان...
تمر الشوارع بي و تمسح ملامحي...
وحدك كنت تختزل الدنيا و لا تنظر إلى فوضى الاحتمالات...
حين تتنفس تعيد للهواء معناه و للمدينة أنوارها العتيقة...
أما الآن ، فتجعل الفراغ يقيم مأدبة وجع في تفاصيلي ...
يبعثر أفكاري و يسرق
من عيني إشراقتهما ...
يؤجل ابتسامتي إلى حين حضورك.
فلا تتخذ الغياب لعبة اختفاء...
فغيابك مأتم صامت يقام في صدري كل مساء ...
و لا تظن أنني أموت فيك اشتياقا ،
بل أنا أسوأ حالا من الموت...
أنا أعيش بنصف نبض ينتظرك لتكمل ارتعاشته...
و تخبر الانطفاء أنه كان مجرد وهم
لم يصدقه الا قلبك
و بأنني لم أعد أنا !
#ندى_الروح
الجزائر