رِحْلَةُ النُّور
لَبَّيتُ ربّي والذنوبُ كثيرةٌ
والقلبُ بينَ جوانحي يتكسَّرُ
حتى إذا هبَّ الحجيجُ ملبّيًا
شعرتُ أنَّ الروحَ سوف تُطهَّرُ
ورفعتُ كفّي والسماءُ قريبةٌ
والدمعُ من خوفِ الجليلِ يُقطِّرُ
وخلعتُ عن صدري ضجيجَ مطامعي
ومشيتُ نحوَ اللهِ قلبي يُبصِرُ
نحوَ الكعبةِ الغرّاءِ أسندُ غربتي
فبظلِّها الراجي الكسيرُ يُجبَرُ
ما إن رأيتُ البيتَ حتى هزَّني
شوقٌ عظيمٌ والفؤادُ
سبعًا أطوفُ وكلُّ شوطٍ آيةٌ
فيها الفؤادُ من الخشوعِ يُطهَّرُ
والرُّكنُ يشهدُ كم وقفتُ مُضرَّعًا
أرجو الإلهَ ودَمعُ عيني يَهمِرُ
وسَعيتُ بين الصفا ومروةَ ساعيًا
والشوقُ في أعماقِ صدري يُسعَّرُ
هاجرُ ما زالتْ تُعلِّمُ صبرَها
أنَّ اليقينَ مع الشدائدِ يُثمِرُ
وزمزمٌ سالتْ على ظمأِ الأسى
فكأنَّ روحي بالسكينةِ تُغمَرُ
ثم الوقوفُ بعرفةٍ… يا موقفًا
فيهِ الدعاءُ إلى السماءِ يُكرَّرُ
وقفَ الجميعُ مجرَّدينَ كأنّهم
يومَ الحسابِ ولا ملاذَ ولا وِزَرْ
لا فرقَ بينَ الناسِ إلا بالتُّقى
فالكلُّ عبدٌ خائفٌ يستغفرُ
يا ربُّ جئناكَ الذنوبُ ثقيلةٌ
وبغيرِ عفوِكَ لا نجاةَ تُذكَرُ
ثم انحدرنا للمزدلفةِ التي
في ليلِها نورُ السكينةِ يُزهِرُ
وجمعنَا الحصباءَ نمضي بالهدى
والحقُّ في وجهِ الشياطينِ يُقهَرُ
ورمَيتُ شيطاني وكلُّ جوارحي
تبكي زمانًا بالعصيانِ يُهدَرُ
والنحرُ علَّمَني بأنَّ محبّةً
للهِ تجعلُ كلَّ شيءٍ يُهجَرُ
وحلقتُ رأسي فانبلجتْ في مهجتي
روحٌ بنورِ الطائعينَ تُعَمَّرُ
ثم الوداعُ… ولا وداعَ حقيقةً
فالقلبُ عندَ البيتِ دومًا يحضرُ
يا ربُّ فاقبلْ حجَّنا متفضّلًا
واجعلْ لنا يومَ القيامةِ مَعبرًا
— ناصر صالح أبو عمر
2026/05/19
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق
اهلا وسهلا ومرحبا بك في مدونة واحة الأدب والأشعار الراقية للنشر والتوثيق ... كن صادقا في حروفك ويدا معاونة لنا ... فنحن حريصين علي الجودة ونسعي جاهدين لحفظ ملكية النص .