قلوبٌ تُلبّي… وإن مُنِعت من الطريق
يقتربُ موسمُ الحج،
فتهفو القلوبُ إلى مكة،
وترتفع الأرواحُ شوقًا إلى البيت العتيق،
حيثُ الطمأنينة التي تشبه حضنَ السماء.
لكنَّ هناك قلوبًا كثيرة
لا ينقصها الشوقُ ولا الإيمان،
بل تنقصها القدرةُ والطريق والأمان.
إخوةٌ لنا مزّقتهم الحروب،
وأتعبتهم المنافي،
وأغلقت في وجوههم المعابر والمسافات،
فصار الحجُّ عندهم أمنيةً مؤجَّلة
تسكن الدعاء والدموع.
كم من أمٍّ كانت تحلم
أن ترى الكعبةَ ولو مرة،
فأصبحت تُحصي بدلًا من ذلك
أيامَ الخوف والنزوح.
وكم من شيخٍ أثقلته السنوات
وكان يرجو أن يختم عمره بالتلبية،
فوجد نفسه محاصرًا
بين حربٍ وفقدٍ وانتظار.
هم لا يحسدون أحدًا على الحج،
بل يفرحون لكلِّ حاجٍّ وصل،
لكنّ قلوبهم تهمسُ بحنينٍ موجع:
“يا رب… متى نأتيك آمنين؟”
وفي زحمة استعدادات العيد،
علينا ألّا ننسى
أن هناك من يلبّي بقلبه لا بصوته،
ومن يطوفُ بروحه لا بخطواته،
ومن يقفُ بعرفاتَ الدعاء
وهو بعيدٌ عن أرضِ المناسك بآلاف الأميال.
فيا رب…
اكتب لكلِّ مشتاقٍ زيارة،
ولكلِّ محرومٍ فرجًا،
واجعل لأهل الحروب نصيبًا من السلام
قبل أن يكون لهم نصيبٌ من السفر.
فبعضُ القلوب
تبلغُ اللهَ بصدقها
حتى وإن عجزت عن بلوغ الطريق.
بقلم ٠ د٠وعزه سند
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق
اهلا وسهلا ومرحبا بك في مدونة واحة الأدب والأشعار الراقية للنشر والتوثيق ... كن صادقا في حروفك ويدا معاونة لنا ... فنحن حريصين علي الجودة ونسعي جاهدين لحفظ ملكية النص .