الثلاثاء، 17 مارس 2026

في وداع رمضان المبارك بقلم الراقي د.محفوظ فرج المدلل

 في وداع رمضان المبارك


شهرُ الفضائلِ 


مضى مسرعاً شهرُ الفضائلِ جالباً 

بأيّامِهِ البركاتِ والخيرِ والبُشرى 


توالتْ ليالي السعدِ فيهِ بطيبِها

زكتْ أنفسُ ما أروعَ الصومَ والذكرا 


وقدْ غَفرَ اللهُ الذنوبَ جميعَها

لصدقِ النوايا في الصلاةِ بها أثرى

 

أتانا حبيباً بالهدايا مُحَمَّلاً 

لمنْ أخلصوا فيهِ وَعلَّمَهمْ صبرا


أتانا بغفرانِ الذنوبِ ومحوِها 

وفي رحمةٍ قد كانَ توديعُه ذخرا 


سلاماً على رمضان كانَ حضورَه

يباركُ فيهِ اللهُ مَنْ صانهُ شهرا


بمعناه قالَ الصومَ لي كانَ فرضُهُ

على الناس أعطيهمْ جناناً لهم أجرا


فطوبى لِمنْ يتلو بآياتِ ربِّهِ 

وقد ختمَ القرانَ مستبشراً يقرا


نُوَدِّعهُ لكنْ ستبقى قلوبُنا

يُبرِّحُها شوقٌ لعودتهِ الأخرى 


صلاةٌ على الهادي من اللهِ رحمةٌ

أردّدها ما عشتُ في بهجةٍ كُبْرى


سلامٌ على الآلِ الكرامِ مَحَبَّةً     

لصحبٍ همُ للدينِ قد حقَّقوا النصرا  


د. محفوظ فرج المدلل

آخر المشوار نتصالح بقلم الراقي طاهر عرابي

 “آخر المشوار نتصالح”


طاهر عرابي – كُتبت في دريسدن | 18.03.2026



1


ألف جدار يميل علينا

ويستأذن الانهيار.

ننهره بصبرنا ليرتعد ويتشقق،

ندخل في شقوقه نحمل خيامًا،

ونغرس أوتاد الصبر في الصخر تحت الجسد

لا شيء يكبر فينا سوى الوعد.


قلنا ونحن نفكر في صرخة

تشبه يقظة الإنسان في فقاعة:


لم نأتِ لنذهب خلف الأسوار،

ولم نولد لنعدّ سنوات اللوعة،

ونجلس على فم الانتظار.


كأننا نبحث عن وجه نعجنه ونخبزه

ونسميه رغيف الانتصار،

بينما نتسوّل فقاعات الأمل

بين الرمل والحصى.


2


وفي العيد نعود ونبدأ.

كل عام وأنتم وأنا بخير.

ما بعد المدى يأتي قوامًا يشعل الضوء بلا فتيل

الأيام تمضي، والأعياد تعود،

والأمنيات تحملها الريح،

ونبقى على موعد مؤجل.

لا غيظ من المؤجل إن كان حلمًا،

نهواه في اليقظة، ولا بديل.


كم مرة سمعنا العيد القادم

سنشهده في فلسطين؟

كم مرة قلنا ستنتهي الحرب

ويحرث الحقل ويُجنى الزيتون؟

ويعود المهاجر ويلقى صوره المعلّقة على الجدران.

كل شيء يتراخى في زحمة الليل،

إلا الوعد، يبقى حارسًا يتمايل بصدقه.


3


يوقظنا العيد فنمسك بثوب النهار،

نعد خيوطه حرصًا على سلام الضوء.

نمضي كارهين لصبرٍ صار سياسة،

وكأن الحرية تخبئ عشوائية الخجل

تحت ظلال الصمت،

في فمٍ يفتح محرومًا من لعابه.

نلفظ كلمة تذكرنا بالوعد،

غير مكترثين بجلد يتقشر تحت ثقل أمنيات.


فلا حزن بلا حزن يمزق القلب

ويحوّل لون الوجه إلى قصب.

ونصفر بالفم المزموم.

هل جاء بنا الحلم إلى ما نريد؟

وكل ما نريد أن نعلم:


أي وقت أنسب للصلح؟

قبل شروق الشمس أم بعدها،

أم حين يغمر النمل شعور الفرح العظيم

بحصاد القمح،

تراه يكوّم سعادته ويمد جسورًا،

وكأنه في عيد طويل

لابسًا وجوهنا بزخرفة الحمم

المتمردة على النار.

كيف يكون الحب في دنيا الحصاد

ونحن لا نزرع؟

كم من غيمة نبهتنا فلحقنا صوت الوداع.


4


نادينا على الجميع بصوت شمل الجسد

من كعب القدم حتى الجبين، ونحن نردد:


يا لحديقة تحاور خطواتنا،

وتصب على الوجوه الندى،

كيف لم نختر وردها بعد،

خشية أن نجهل نوع العطر:

هل هو من النرجس أم من الياسمين؟

أم من رؤوس أصابع الأطفال في الملاعب؟

من الكل للكل في صحوة الصلح.


الصباح لا يفكر بقلقنا، إن نسينا السماء،

والبحيرة لا تفكر بمائها

إن تسلل إلى شقوق الأرض وهرب.

سيعود المطر، وتجري السواقي.


تعالوا لنلحق بطائر مرّ من هنا

يحمل صيفًا وغيمة،

وأغصانًا لعش سيصنعه مأوى.


وفراشة حجبت الشمس بجناحيها،

فرسمت الظل نقوشًا من ذهب.


5


ألا يكفي أن نتعلم هذا الرسم،

وهذا اللون، وهذه الروعة؟

حين يتشكل العطر من رحيق الورد

وينادي أسماءنا لنكون رحيقه.


تعالوا لنتصالح،

لم نأتِ لنذهب،

ولم نولد لنتعب.


فالصلح ملح الروح وخزائن الخير:

من حب، وزيتون، ومن عنب.


آن الأوان.

كل شيء على الأرض معدّ للولادة،

وأنت العازف، الراقص، المغني، والتائب.


فكل عام وأنتم بخير وأنا بخير.


مرّ القطار الذي لم نصنعه، محمّلًا

بمن رأى الصلح هدفًا،

وقطارنا سيذهب معنا دون حقيبة سفر،

ودون رجعة إلى الغيظ الذي مزق دفء الأواني.


لنا رحلة في بهاء الضوء.

قريبًا سيظهر القمر كما ظهر،

وشعاعه حنطي

مثل حروف العيد.


دريسدن – طاهر عرابي

أنين تحت رماد الصمت بقلم الراقية مديحة ضبع خالد

 《 أنينٌ تحت ركام الصمت 》

✍️الحرالشاعرة الراقية 🎀 مديحة ضبع خالد🎀

مقدمة:

حين تضيق الصدور بما لا يُقال، وتتراكم في الأعماق مشاعر مثقلة بالصمت، تولد الكلمات لتكون متنفسًا للروح، وشاهدًا على وجعٍ لم يجد طريقه إلى البوح… هنا، تتجسد التراكمات في أنينٍ خافت، لكنه عميق الأثر.

تتراكَمُ الآلامُ في أعماقِنا

وتُثَقِّلُ الأحزانُ من أخلاقِنا

ونعيشُ نَحملُ في الضلوعِ جراحَنا

ونصونُ خلفَ الصمتِ ما أَشواقِنا

كم عانقَتْ روحِي الليالي حُرقةً

وبكى الأسى متسللًا في ساقِنا

نمشي ونُخفي في الملامحِ لوعةً

وكأنَّنا ما عشنا إلا ضاقِنا

تتزاحمُ الذكرى فتُرهقُ مهجتي

وتُعيدُ في دربِ الأسى إرهاقِنا

والحلمُ يذوي في العيونِ كأنَّهُ

طفلٌ يُنادي اليأسَ في أحداقِنا

يا قسوةَ الأيامِ كيف تكالبتْ

حتى غدونا نرتدي أطواقِنا

نُخفي ابتساماتِ الرجاءِ تَجلُّدًا

ونضمُّ في الأعماقِ ما إحراقِنا

والصمتُ أبلغُ من كلامٍ شاحبٍ

إذ صاغَ من وجعِ الحنينِ نِطاقِنا

قد ضاقَ صدرُ الليلِ من زفراتِنا

فبكى وبلّل بالدجى أعراقِنا

لكنَّ فجرًا في المدى يُنادي

هيّا لنُحيي في الحياةِ بُراقِنا

سنشقُّ دربَ النورِ رغمَ جراحِنا

ونعيدُ للحلمِ الجميلِ وِثاقِنا

فالصبرُ يزرعُ في القلوبِ عزيمةً

ويعيدُ نحوَ النورِ إشراقَنا

ما كلُّ جرحٍ في الضلوعِ يُميتُنا

بل قد يُعيدُ النبضَ في أعماقِنا

إنّا تعلّمنا من الآلامِ ما

يُحيي العزائمَ في مدى آفاقِنا

والدمعُ إن صدقَ انهمارُ حروفِهِ

غسلَ الأسى المتراكِمَ المُحراقِنا

ونظلُّ رغمَ القيدِ نحملُ حُلمَنا

ونصوغُ من صبرِ السنينِ عتاقِنا

حتى إذا لاحَ الرجاءُ مؤمّلًا

أحيى الحياةَ بداخلِ الأعماقِنا

فالحبُّ يبقى رغمَ كلِّ تكسُّرٍ

نورًا يُبدِّدُ في المدى إغراقَنا

خاتمة:

مهما تراكم الألم، يبقى في القلب متّسعٌ لنورٍ يولد من رحم المعاناة… فالصمت وإن طال، لا بد أن يُزهر يومًا بوحًا جميلًا

عيد على عكاز الدموع بقلم الراقي د.هادي نعيم الجبوري

 قصيدة بعنوان 

عيدعلى عكاز الدموع 

بقلمي د.هادي نعيم الجبوري


عيدٌ على عكّازِ الدموع


أَقْبَلَ العِيدُ

يا وَطَني…

لكنَّ عَبَقَ الجِراحِ

ما زالَ

يُدْمِي مِعْصَمي

جُرْحُكَ

نازفٌ

ظَمْآنُ للفَجْرِ

وقلوبُ أَطفالِكَ

حَرّى

تحتَ رَمادٍ مُعْتِم

كُلُّ يَومٍ

يُفْتَحُ فيكَ

بابُ مَأْتَمي

نَفَّاثاتُ العُقَدِ

تُحَلِّقُ

في سَماءِ بَلَدي

بِلا رادِعٍ

كأنَّ المَوتَ

أَطلَقَ قَطيعَ ظِلِّهِ

في الشَّوارعِ الجائعة

والقادةُ هُناكَ

في واحَةٍ

تفيضُ خُضْرَةً

لا يُدْرِكونَ

أنَّ وَأْدَ الزُّهورِ

في أَكمامِها

أَدْمَى قُلوبَ الثَّكالى

ودَمعةَ يتيمٍ

يسألُ الليلَ:

لماذا

عادَ أبي

غيمةً

في خبرٍ عاجل؟

يحتضنُ عَلَمًا

مُضَرَّجًا بالدَّم

ولا يَسْمَعونَ

صَرْخاتِ أُمَّهاتٍ

أَفْزَعَهُنَّ

المَوْتُ الخَفِيّ

ولا انتظارَ زوجةٍ

تُعلِّقُ على البابِ

بقايا دعاءٍ

لِمِغْوارٍ

عَصَفَتْ بِهِ

رِياحُ نَفَّاثاتِ العُقَدِ

إلى مَتَى…

يا وَطَني؟

والعِيدُ فيكَ…

قنديلٌ

انطفأ

في يدِ طفلٍ

كان ينتظرُ الفجرَ

ليسقي جرحَك…

على عُكّازِ دموعٍ 

وفيضٍ من الألم


2026/3/16

بعث جديد بقلم الراقية فريدة الجوهري

 بعث جديد


عات هذا البحر يصيبني بالدوار تتأرجح سفينتي يلطمها الموج فتلطمه وحول شفتيها يتكسر الزبد كأنفاس بيضاء تعانق الريح . يحاول التيار أن يشدهاللأسفل لتغرق رويدا رويدا لكنها تنتفض فجأة ككائنٍ يدرك سرّ النجاة، فترتفع لتعانق خيط النور البعيد.

ألظلمة والنور عاشقان ابديان في صراع لا ينتهي يرتبطان حتى يلتصقا ثم يتباعدان ليعود الشوق جسراً خفياّ بينهما، وبين هذا المدّ والجزر تولدالحياة فمن رحم الظلام يولد النور من زفير النور ينهض الظلام وكأن كل واحد منهما يحمل بذرة الٱخر.

أراقب الأفق المتكسّر بين زرقة الماء وامتداد السماء ،أراقب العناق الأبدي للون ،فأدرك أن رحلتي ليست مجرد عبور في يمٍ مائج، بل اختبار لصلابة الروح ؛فكم من سفينة ظنت أنها تغرق ،فإذا بها في اللحظة الأخيرة تكتشف جناحين من صبر

 فليهدأ اليم اويثور فسفينتي كباقي السفن ما زالت تصارع التيار وما زال في خشبها نبض يصارع الغرق،هناك حيث يولد الرجاء من قلب العاصفة تبحث عن شاطئ الأمان ربما لن تجده إلا في بعث جديد.

حد الاشباع بقلم الراقية اتحاد علي الظروف

 حدّ الإشباع...  

نكتفي بذواتنا،  

نُغلق الأبواب،  

ونحكم الإغلاق...  


حدّ الإشباع...  

صار ما فينا يكفينا،  

لا نقبل الدخلاء،  

ولا نسمح للأسئلة،  

ولا نردّ جوابًا...  


حدّ الإشباع...  

إن كُسرنا،  

ملأنا الأرض شظايا،  

نزيفها لا يهدأ،  

ونهايتها مفارقة الحياة...  


حدّ الإشباع...  

كالغازات الخاملة،  

مكتفية بما لديها،  

من إلكتروناتٍ ساكنة،  

تدور في مدارها،  

ولا تطلب المزيد...  


بقلمي: اتحاد علي الظروف

ليلة القدر بقلم الراقية زينة الهمامي

 *** ليلة القدر ***

في هذه الليلة

يهدأ قلبي قليلا

وأشعر أن السماء قريبة

أرفع يدي

ولا أعرف كيف أرتب الدعاء

لكن الله يفهم ما في الصدر

الليل ساكن

والناس نيام

وأنا أبحث عن لحظة قبول

أقول يا رب

إن كان في قلبي تقصير

فاغفره برحمتك

وإن كان في عمري خير

فاكتبه لي في هذه الليلة

ليلة القدر

خير من ألف شهر

تمر علينا

 تغيّر أقدارنا

يا رب

اجعل لنا فيها نصيبا من النور

ونصيبا من الطمأنينة

فنحن عبادك

نخطئ كثيرا

ونرجع إليك تائبين

وفي هذه الليلة

نبتهل إليك

نرجو رحمتك

عيوننا دامعة

و قلوبنا أقرب إليك

بقلمي: زينة الهمامي تونس

مونودراما لشخص واحد بقلم الراقي عبد الرحيم الشويلي

 قِصَّةٌ قَصِيرَة

مُونُودْرَامَا لِشَخْصٍ وَاحِد

لَنْ أَنَامَ بِدُونِ غِطَاء…

تُسَلَّطُ بُقْعَةُ ضَوْءٍ عَلَى رَجُلٍ يَقِفُ فِي وَسَطِ الخَشَبَةِ، عَارِيَ الكَتِفَيْنِ، رَافِعًا بَصَرَهُ كَمَنْ يُخَاطِبُ نَجْمَةً بَعِيدَةً:

الرَّجُلُ:

فِي هَذِهِ اللَّيْلَةِ…

لَنْ أَتْرُكَ العَالَمَ كَمَا وَجَدْتُهُ.

سَأُحَوِّلُ الدِّمَاءَ أَنْهَارًا مِنَ السَّكِينَةِ،

وَأُطْفِئُ البَنَادِقَ بِكَفَّيَّ،

وَأُعَلِّمُ الجُنُودَ أَنْ يَنَامُوا عَلَى صُدُورِ أُمَّهَاتِهِمْ بَدَلَ حَوَافِّ الخَنَادِقِ.

(يَتَقَدَّمُ خُطْوَةً، يَرْفَعُ يَدَهُ كَمَنْ يَرْسُمُ مُسْتَقْبَلًا)

سَأُعِيدُ لِلْمَاءِ حَيَاءَهُ،

وَأَجْعَلُهُ يَصِلُ إِلَى أَفْوَاهِ العِطَاشِ دُونَ أَنْ يَخْتَطِفَهُ أَحَدٌ.

وَسَأُلْقِي طَعَامِي فَوْقَ مَوَائِدِ الجَائِعِينَ…

بَلْ سَأَزْرَعُ قَمْحًا فِي رِمَالِ الصَّحْرَاءِ،

وَأَزْرَعُ ضَحِكَاتِ الأَطْفَالِ فِي وُجُوهِ الجُنُودِ المُتَجَهِّمِينَ.

(يَضْحَكُ بِخِفَّةٍ، كَأَنَّهُ وَجَدَ الحِكْمَةَ)

سَأَجْعَلُ مِنَ اللَّيْلِ صَدِيقًا،

وَمِنَ النَّهَارِ طَرِيقًا طَوِيلًا نَحْوَ الحُرِّيَّةِ.

سَأَفْتَحُ أَبْوَابَ السُّجُونِ،

وَأَقُولُ لِلْمُسْتَعْبَدِينَ:

اُخْرُجُوا…

فَالسَّمَاءُ لَا تُوَقِّعُ عُقُودًا مَعَ السَّلَاسِلِ.

(يَقْتَرِبُ مِنْ مُقَدِّمَةِ الخَشَبَةِ)

سَأُعِيدُ تَلْوِينَ الأَرْضِ…

أَغْمِسُ الرِّيحَ فِي أَخْبَارِ الفَرَحِ،

وَأُرْسِلُهَا لِتَطْرُقَ شَبَاكَ المُدُنِ الَّتِي نَسِيَتْ كَيْفَ تَبْتَسِمُ.

وَبَعْدَهَا…

سَأَجْلِسُ عَلَى حَجَرٍ صَغِيرٍ

وَأَتَفَرَّجُ عَلَى العَالَمِ وَهُوَ يَتَعَلَّمُ كَيْفَ يَكُونُ إِنْسَانًا.

(يَصْمُتُ لَحْظَةً، يَضَعُ يَدَهُ عَلَى صَدْرِهِ)

نَعَم…

هَذِهِ اللَّيْلَةَ سَأَكُونُ رَسُولَ السَّلَامِ، أَبَ البَشَرِ،

وَسَأُرِيهِمْ أَنَّ عَالَمًا وَاحِدًا يَكْفِي لِلْجَمِيعِ

إِذَا تَوَقَّفْنَا عَنِ الدَّفْنِ، وَبَدَأْنَا فِي الزَّرْعِ.

(تَنْخَفِضُ الإِضَاءَةُ تَدْرِيجِيًّا. يَعُودُ الضَّوْءُ خَافِتًا. يَجْلِسُ عَلَى الأَرْضِ مُنْكَبِئًا عَلَى نَفْسِهِ)

الرَّجُلُ بِصَوْتٍ مُتَهَدِّجٍ:

بَرْد…

مَا هَذَا البَرْدُ؟

أَيْنَ… أَيْنَ غِطَائِي؟

(يَبْحَثُ حَوْلَهُ، يَدَاهُ تَرْتَعِشَانِ)

كُلُّ هَذَا…

كُلُّ هَذَا الضَّجِيجُ الَّذِي فِي رَأْسِي…

الحُرُوبُ الَّتِي أَنْهَيْتُهَا…

وَالمِهَامُّ الَّتِي أَنْجَزْتُهَا…

وَالحُرِّيَّةُ الَّتِي مَنَحْتُهَا…

أَكُلُّ شَيْءٍ كَانَ حُلْمًا؟

(يَرْفَعُ رَأْسَهُ نَحْوَ الجُمْهُورِ بِعَيْنَيْنِ بَيْنَ الإِعْيَاءِ وَالسُّخْرِيَةِ)

أَصْلَحْتُ العَالَمَ كُلَّهُ…

وَلَكِنِّي نِمْتُ بِلَا غِطَاءٍ.

(يَضْحَكُ ضَحِكَةً قَصِيرَةً مُحْزِنَةً)

يَا لِسَخَاءِ الأَحْلَامِ…

وَيَا لِبُؤْسِ الوَاقِعِ!

(يَقِفُ بِبُطْءٍ، يَضُمُّ ذِرَاعَيْهِ حَوْلَ جَسَدِهِ)

سَأَنَامُ فِي اللَّيْلَةِ القَادِمَةِ مُتَدَثِّرًا بِبِطَّانِيَّتِي…

فَلَنْ يَسْتَطِيعَ المَرْءُ أَنْ يَهَبَ الدِّفْءَ لِلْعَالَمِ

إِذَا كَانَ مَحْرُومًا،

وَيَنَامُ دُونَ غِطَاءٍ…

(يَنْطَفِئُ الضَّوْءُ)

القَاصّ

د. عَبْدُ الرَّحِيمِ الشُّوَيْلِي

القَاهِرَة

17 مَارِس / آذَار 2026م ✨

أبناء النبض بقلم الراقي الأثوري محمد عبد المجيد

 #العالَم_العربي #العالَم_الإسلامي #الإنسانية

#النبض_28 – أبناء النبض"


كانوا يسمّون أنفسهم

«أبناء النبض»..


لكن النبض

لم يكن يعرفهم.


تعز وسهيل

بالنسبة لهم

صورتان

في كتبٍ ممنوعة.


أو أيقونتان

على جدرانٍ

أكلها الغبار.


نشأوا

في ظلال كلمات

لم يعيشوا احتراقها.


يحملون ندوب المعركة

دون أن يشمّوا

رائحة البارود.


في قبوٍ

تحت حي "التحرير".


اجتمعوا

كرهبانِ دينٍ جديد.


جدران القبو

كانت تضجّ بالأسئلة:


«السؤال

هو الإيمان الحقيقي!»


لكن أحداً

لم يسأل

من دفع

ثمن السؤال.


بينهم

جلس "يحيى".


الابن

الذي نبت

من رحم تلك العاصفة.


يدخّن سيجارته

بصمت

يشبه صمت أبيه.


وينظر إليهم

بعينٍ

تعرف الحقيقة المرّة.


تعالى صراخ الشباب:


«يجب

أن نعيد النبض

إلى الشارع!»


رد آخر:


«بل نحميه

من دنس الشارع!»


التفتوا إلى يحيى:


«يا ابن الأيقونة..

أنت وريثنا.

قدنا!»


ابتسم يحيى.


ابتسامة

مالحة

كالبحر.


وقال:


«أنتم ترون النبض

بياناً ثورياً..


وأنا أراه

جرحاً

في صدر أمي.


تضمده

بيديها

كل ليلة.


أمي

لم تطلب

تلاميذ.


طلبت

أحراراً.


ولو قدتكم أنا..

سأكون

أول من يخون

نبضها.»


عاد يحيى

إلى البيت

في هزيع الليل.


وجد تعز

على الشرفة.


كأنها

تمثال

من الحكمة

والوجع.


جلس بجوارها.


صمت

طويلاً.


ثم قال:


«أمي..


الناس

جعلوا منكِ

أسطورة.


يستخدمونها

لتبرير كل شيء..


حتى القتل.»


نظرت إليه تعز.


وفي عينيها

بريق دمعة

لم تسقط.


وقالت:


«هذا

هو الثمن

يا ولدي..


حين تهدي العالم

كلمةً صادقة.


تفقد حقك

في حمايتها

من التشويه.»


سألها

السؤال

الذي كان يمزقه:


«وتندمين؟»


أمسكت يده.


وضغطت عليها

بقوة

لم يظن

أنها ما زالت تملكها.


وقالت:


«أندم

على كل ثانية

صمتُّ فيها..


لكنني

لا أندم

على حرف

كتبته.


النبض

لم يعد لي.


ولا لأبيك.


صار لكم.


فخذه..


شوهه

بأسئلتك.


أصلحه

بوجعك.


لكن إياك

أن تدعه يتحول

إلى يقينٍ

بارد.


دعه يوجعك..


فبقدر الوجع

يكون الإنسان.»


شعر يحيى

أن الإرث

ليس حبراً.


بل دماً

ينتقل

من قلب

إلى قلب.


يحيي.


ويميت.


ومن لا يحتمل

نزيفه..


لا يحق له

أن يحمل

اسمه.


لكن في مكانٍ ما

من المدينة..


كان طفل يرسم

على جدار متشقق..


كأن الكلمة التي لم تُكتب بعد

تبحث عن قلبٍ يوقظها.


-----------


#الأثوري_محمد_عبدالمجيد.. 2026/3/17


#ملحمةُ_النبض_الأول، #أدب_عربي #فِكر_إلهام #غيّروا_هذا_النظام.

إلى الأمة الخادمة بقلم الراقي عمر بلقاضي

 إلى الأمة الخامدة


عمر بلقاضي / الجزائر


إلى الأمّة الإسلامية الغافلة النائمة التي أحاط بها الأعداء وتنكَّر لها الأبناء


*************


القلبُ يَدمعُ من فرْطِ الأسى صُدِعَا


شعبي غريقٌ وبرْقُ الهولِ قد لمعَا


القلبُ يبكي ، فهاكم من مرارتِهِ


أذْرى القوافيَ مِن حُزنٍ بها صَدَعَا


إنِّي أقول لكم ما قال شاعركمْ


للغافلين وقد غاصوا فما نفعَا


( مالي أراكم نياما في بُلهنيةٍ


وقد ترون شهاب الحرب قد سطعَا ؟ ))


عودوا إلى الله فالأعداءُ قد هجموا


( إنِّي أرى الرَّاي إن لم اُعْصَ قد نَصَعَا )


*****


وا أمتاهُ جيوشُ الكفر زاحفة ٌ


إنِّي أرى أمرها على الرَّدى جُمِعا


وا أمتاهُ دعي الأطماع وانتفضي


قد يعلقُ الشعب في الأهوال إن طَمعَا


وا أمّتاهُ دعي الإسفاف وارتفعي


الشّعبُ يحمي حِمى دنياه إن قنعَا


وا أمّتاهُ دعي الأحقاد واتَّحدي


صُدِّي الغزاة بكلِّ المسلمين معَا


إنَّ الحقيقة في التّاريخ صادعةٌ


الكفرُ يبلعُ أقطار الهدى قِطعاَ


وا أمّتاه أرى الأحقاد ضاربةً


والذكر نورٌ إلى نبذِ الشِّقاق دعَا


وا أمّتاه أرى الأهواء طاغية ً


والشّعبُ يلقى هوان الذلِّ إن خنعَا


إنَّ العدوَّ على الأبواب يكسرُها


دعي المفاسدَ والآثام والبدعَا


لا ينصرُ الله إلا مؤمناً فطِناً


لا ينصرُ الله من في غيِّه قَبعَا


النَّصرُ صدقٌ وإعدادٌ وتضحيةٌ


بخاتَم الحبِّ والتّوحيد قد طُبعَا


لا ينصرُ الدينَ والأوطانَ مُغتربٌ


من خسَّة الغرب ويلَ الجيلِ قد رضعَا


بل لا يغارُ على الأعراض إن هُتكتْ


فما يُهمَُّ بما يجري وما وقعَا


ويح العقيدة من جيلٍ هوى وغوى


في السِّلم يلهو وانْ حلَّ الرَّدى جزعَا


ما انفكَّ يزرعُ أشواكَ الكُنودِ كما


أراده الغربُ ، صاغ الذلَّ والوجعَا


الجهلُ والخذلُ والإسفاف دَيدنُهُ


أراهُ مالَ لجلاّديهِ بل ركعَا


لم يركبِ العزَّ لم يرجُ العلا أبدا


تراه للَّهو والأطماع منقطعَا


****


فِرُّوا إلى الله فالأعداء قد عَزموا


على الدَّمار وضعفُ النَّاس ما شفعَا


الأرضُ تشكو من التَّقتيلِ في وطني


كم من شقاقٍ على أرض الهدى زُرعَا


دُكَّ العراقُ ودُكَّ الطالبانُ وذا


عرقُ البُغاةِ إلى دكِّ المزيدِ دعا


كما العراقُ وكالسودان إذ نفشتْ


كلاب حبِّ العدى في المتن فانصدعَا


لولا الشِّقاقُ الذي قد دكَّ وحدتنا


ما دبَّ عِلجٌ على الأوطان أو طلعَا


*****


يا امَّة الحقِّ ضُرَّ الحقُّ فاتَّحدي


يُعلي العزيزُ وضيع الشأن إن رجعَا


العزُّ في الوحدة العظمى إذا نهضتْ


تصدُّ صولة ص ه ي و نٍ وما جمعَا


النَّصرُ في غضبةٍ لله فانتصري


لله تُردعْ جيوشٌ تزرع الوجَعا


صُدِّي بأوشِجةِ التقوى ص ه ا ي ن ةً


جنساً خبيثاً على صنع الرَّدى طُبِعَا


بقلمي عمر بلقاضي / الجزائر

أكوام الخيبات بقلم الراقي علي عمر

 أكـوامُ خَيباتٍ و شَـقاءٍ 


في غَيبوبةِ اليأسِ 

و السَّكَناتِ والأوجاعِ 

تتلبَّدُ السَّماءُ 

و تكبَرُ غَمائِمُ الألَمِ 

و يكثُرُ الضَّجيجُ 

و تعلو زَمْجرةُ العَواصِفِ 

سُمومُ رِياحِ الشَّرِّ

تُشتِّتُ هُدوءَ نَسائِمِ الخيرِ

تُبدِّدُ كُلَّ الآمالِ 

بوجهِها الأغـبَرِ القَبيحِ 

كأوراقِ الشَّجرِ 

في خَريفٍ مُوحِلٍ 

مَعجونٍ بالشَّقاءِ

تمضَغُ حُروفَ قصائِدِ

الحُبِّ و السَّلامِ 

بينَ فكَّيْ مَرارةِ الخِذْلانِ 

لِتتدلَّى أحلامُنا في الهواءِ 

على غُصنٍ هَزيلٍ 

تنالُ منها زوابِعُ العَبَثِ والفَوضى

في أكوامِ خيبةٍ وضَياعٍ


// علي عمر //

قانون الوجود بقلم الراقي د.أحمد سلامة

 قَصِيدَة: قَانُونُ الوُجُود (الرَّحْمَةُ وَالحُبّ)


بقلم: أ. د. أحمد عبد الخالق سلامة


كاتبٌ يرى أنّ الكلمة يمكن أن تكون معادلة، وأن المعادلة قد تكون أجمل حين تُكتب بروح شاعر وأديب .


لِـرَحْـمَتِكَ الْـكَبِيرَةِ فِـيهَا سِـرٌّ وَمَـا لِـلْحُبِّ فِـي الـدُّنْيَا نَـظِيرُ

هُـمَا الْـقَانُونُ فِـي الْأَكْـوَانِ يَـبْدُو وَفِـي خَلْقِ الْبَرَايَا لَا يَجُورُ

أَيَــا نَـبْـضَ الْـوُجُـودِ بِـكُلِّ فَـصْلٍ أَتَـلْغِي حُـبَّنَا حِـينَاً وَتَـحُورُ؟

لَـقَـدْ ظَــنَّ الْــوَرَى أَنَّ الْـعَـطَايَا هِـيَ الْأَشْـيَاءُ، لَا نَـبْعٌ يَـفُورُ

وَلَـكِنَّ الْـهُدَى فِـي بَـوْحِ قَلْبٍ يُرَاعِي الْخَلْقَ، وَلِلْأَوْجَاعِ جِيرُ

إِذَا مَـا الـنَّاسُ قَـامَتْ لِـلْعَدَالَةْ فَـقَدْ جَـارَتْ عَلَى مَنْ لَا يُغِيرُ

وَلَـكِـنَّ الْـهَـوَى فِــي سِــرِّ رَبِّــي يُـقَدِّمُ عَـفْوَهُ فَـالْحُبُّ نُـورُ

فَـــلَا عُــقْـداً يُـحَـلُّ بِـغَـيْرِ لِـيـنٍ وَلَا كَــرْبٌ بِـغَـيْرِ اللهِ يُـزِيرُ

نَــرَى فِــي الْـبُـؤْسِ أَقْــدَاراً وَلَـكِـنْ وَرَاءَ الـشَّرِّ خَـيْرٌ لَا يَـبُورُ

فَـكَمْ مِـنْ خَـطْوَةٍ نَـدِمَتْ عَـلَيْهَا وَكَـانَتْ فَـتْحَ عَـيْنٍ لَا تَـجِيرُ

فَـدَعْ عَـنْكَ الـتَّحَاسُبَ كُـلَّ يَـوْمٍ فَـإِنَّ الْـخَيْرَ مِـنْ رَبِّـي كَثِيرُ

وَمَــا الْإِنْـصَـافُ إِلَّا جُــزْءُ قَـهْـرٍ وَلَـكِـنَّ الـتَّسَامُحَ هُـوَ الْأَمِـيرُ

تَرَى فِي الْحُبِّ مَا لَا الْعَقْلُ يَرْوِي وَفِي سِرِّ الْكِتَابِ بِهِ تَسِيرُ

هُـوَ الْـفَتْحُ الَّـذِي يُـعْطِي سَـلَاماً وَيُـبْقِي كُـلَّ جُرْحٍ لَا يَضِيرُ

فَـلَوْ لَـمْ نَـكْتَشِفْ نَبْضَ الْمَعَانِي لَمَا جَفَّتْ عَلَى الْأَكْوَانِ بِيرُ

وَمَـــا لِــرُّوحِ إِلَّا أَنْ تَـــرَاهُ كَـأَسْـطُـورٍ بِــهِ الـشَّـكُّ الْـحَـقِيرُ

إِذَا أَحْـبَـبْتَ أَبْـصَـرْتَ الْـجَـمَالَ وَصِــرْتَ الْآنَ لِـلْـمَاضِي تُـغِيرُ

وَصَـارَ الْـعَيْبُ مَـيْزَةَ كُـلِّ خَـلْقٍ فَـمَنْ يَخْلُو، فَلَيْسَ لَهُ مَصِيرُ

هُـمَا الْأَصْـلَانِ فِي تَشْرِيعِ قَلْبٍ بِهِمْ يَرْقَى الْوُجُودُ وَيَسْتَنِيرُ

فَـلَا فِـكْرٌ بِـدُونِ الْـحُبِّ يَـبْنِي وَلَا قَـلْبٌ بِـدُونِ الـرَّحْمَةِ يَـرُورُ

وَلَا رُوحٌ تَـعَـالَتْ دُونَ عَـطْـفٍ فَـبِالْوَجْدَيْنِ يَـسْتَقْوِي الـضَّمِيرُ

لِذَا، الْتَمِسِ الْهُدَى فِي خَيْرِ دَرْبٍ فَإِنَّ الْحُبَّ بَحْرٌ، وَهُوَ سُورُ

سَـلَامٌ كَـانَ فِـي رَحْـمَةٍ وَحُـبٍّ وَمَـا خَـلْقِي بِغَيْرِهِمَا يَسِيرُ

الرسول محمد صلى الله عليه وسلم بقلم الراقي عباس كاطع حسون

 الرسول محمد (صلى الله عليه واله) 


أ يامَن جاءَنا بهدى الكتابِ

لكَ الفضلُ العميمُ على الرِّقابِ


لقدْ أحْسَنتَ صُنْعاً في البَرايا

وأحْرزتَ الكثيرَ من الثوابِ


فانَّكَ بيْنَنا لازلتَ حياً

وإن غُيِّبتَ عَنّا في التُرابِِ


لقدْ أثَّّرتَ في الأذْهانِ حَقّاً

وقدْ أحْسَنتَ في فَصْلِ الخطابِ


جَزاكََ اللهُ منْ عَبْدٍ مُطيعٍ

وأعْطاكَ الكثيرَ بِلا حسابِ


ذَهَبْتَ إلى الالهِ قَريرَ عَيْنٍ

شهيداً رُحْتَ في أنقى الثيابِِ


فَنحنُ اليومَ بَعْدكَ ياحَبيبي

حُضورٌ لَيْسََ افْضلَ منْ غيابِِ


بقلمي

عباس كاطع حسون/العراق