الخميس، 7 مايو 2026

في محراب الجمال بقلم الراقي محمد المحسني

 «في مِحراِب الجمال»

     (بحر الكامل) 

غِيـدٌ بَراها اللهُ جلَّ جلالُه

فـي وجهِها يتجمَّعُ الأضدادُ

وإذا استدارتْ للزمانِ تبسَّمتْ

سَجَدَ الجمالُ وطأطأَ الحُسّادُ

مَلكتْ عِنانَ النورِ في لَحَظاتِها

فـبِـكَـفِّـهـا يـتوقَّـفُ الـمـيلادُ

لَمّا مَشتْ نبتَ الطريقُ خمائلاً

وعلى خُطاها تُورِقُ الأعوادُ

هِيَ فِتنةٌ لو أقبلتْ في ليلةٍ

نَـسِـيَ الأنــامُ بـأنَّـهـم رُقّـادُ

حارَ الخيالُ بوصفِها وبِطِيبِها

وكـأنَّـهـا لِـيـقـيـنِــنا مِـيـعـادُ

        بقلم الشاعر 

                محمد المحسني

ماذا لو بقلم الراقي رضا بوقفة

 ماذا لو


ماذا لو...

انحنى الوقتُ في لحظةٍ وانكسر

وانسلَّ ضوءُ القمرِ من جفوني

كأنَّهُ سرٌّ قديمٌ تاهَ في فمِ القدرْ


ماذا لو...

كانَ الليلُ دفترَ حنينٍ

أكتبهُ بدمعٍ مؤجَّل؟

وأنتِ...

قصيدةٌ نائمةٌ في الهامشْ

لم يُسعفِ الحرفُ حظَّهُ ليُكملَ النبضَ فيكِ؟


ماذا لو...

كنتِ لَيْلي؟

ولَيْلي

هو أنا؟

وهذا السكونُ ممرٌّ إلينا

يخفي صهيلَ اللقاء؟


ماذا لو...

لم يكن للوصولِ طريقٌ

وكانَ الفراقُ

هو بدايةُ الرجوعْ


ماذا لو...

انطفأ الحرفُ قبل اكتمال السؤال

وبقيتُ أُدوِّنُ في صمتِ قلبي

كأنّ الكلامَ هو الداء

والصمتَ هو الاحتمال


ماذا لو...

كنتَ مرآتي في المرايا العمياء

أراكَ ولا أنتَ أنتْ

وتراكَ المرايا...

ولا تراكَ العيونُ التي فيكَ سكناها


ماذا لو...

كُنتُ بدايةَ الحكايةِ

ونهايتَها في آنٍ

أُدوّرُ وجهي في فلكٍ لا يُحدّ

فأضيع فيّي

ولا أجدني...


فمن أنا

أنا الليل

أم تاريخُ من نسوهُ السهر

أم ظلُّ أمنيةٍ

هربتْ من شفاهِ القمر.


بقلم الشاعر رضا بوقفة شاعر الظل 

وادي الكبريت 

سوق أهراس 

الجزائر 

الشعر اللغز الفلسفي والقصة اللغزية الفلسفية

فلسفة النقاء بقلم الراقي محمد شعوفي

 فلسفةُ النقاء:

حين يُرمِّمنا الزمنُ ونُرمِّم أنفسنا. 


ثمة لحظة في العمر تتوقف فيها، لا من إعياء، بل من دهشة.

تتوقف لتسأل: 

كيف أصبحتَ ما أنت عليه؟

وأين ذهب ذلك الذي كنتَه؟

لا تجد الجواب في الكتب، 

ولا في كلام الآخرين.

تجده في الصمت، حين تجلس وحدك مع نفسك جلسة المحاسبة الكبرى.

فتكتشف أن الزمن لم يكن يسرق منك، بل كان يُصفّيك.

أخلو إلى نفسي لحظةً، فأترك الصمتَ يروي ما عجزت عنه الألسن.

وأتلمّس ندوب التجربة التي صاغتني خيطاً خيطاً.

ثمة لحظات انقلاب في مسيرة العمر، حين يغادر الزمن سطحه المألوف.

ويتحول من مجرد إطار تمضي فيه الأيام إلى كائن حيّ ينبض بأسرار الروح.

هل كان الزمن سيفاً يأكل الأعمار كما توهمنا؟

بل هو مرآةٌ لا تُخطئ.

تكشف ما تخفيه العيون، وتُسكت ما تُزيّنه الكلمات.

أقف اليوم أمام هذه المرآة، 

لا لأتجمّل، بل لأواجه الحقيقة عارية من كل زيف.

في بدايات الطريق، كنتُ أشرع أبواب قلبي كالبيت المباح، يقتحمه المارّة دون استئذان.

كان العالم يرتدي ثوب النقاء الأول، والكلمة المعسولة عندي وثيقة ثقة.

والابتسامة العابرة تذكرة دخول دائمة.

كم من مرة سلّمتُ مفاتيح الروح لمن لم يُحسن الإقامة؟

وكم ظننتُ العابرين قاطنين، فإذا بهم لا يتركون خلفهم سوى غبار الخيبة.

لكن رياح التجارب، بهدوئها القاسي، بدأت تنفض غبار الوهم عن بصيرتي.

لقد بدّل الزمن قناعاتي، وأعاد ضبط بوصلتي تجاه البشر.

فصارت الرؤية أعمق من ضجيج البدايات وبريق الانبهار الزائف.

مع أولى العواصف، بدأت الأقنعة تتساقط في مشهد جنائزي مهيب.

اختفت أصوات كانت تملأ الفراغ، وانزوى أشخاص كانوا يدّعون الالتصاق بالنبض.

أتذكر جيداً تلك اللحظة التي سقط فيها القناع الأول.

لم أبكِ يومها على الراحل، بل بكيتُ على سنوات صهرتها في كير الجهد ظناً مني أنها ذهب.

فإذا بها نحاس كان يلمع.

هناك أدركت أن الوفاء ليس ترفاً يُمارَس في الرخاء.

بل هو ثبات الأقدام حين تضيق المسالك، ويصبح البقاء موقفاً بطولياً لا مجاملة فيه.

إن الحياة في جوهرها غربالٌ خفيّ لا يتوقف عن الفرز.

كل خيبة كانت نافذة تطل على فهم أعمق للإنسان.

وكل وجع كان اقتلاعاً لجذر وهمٍ نبت في غير أرضه.

حتى أولئك الذين سكنوا مسامات الروح، تبيّن أن بعضهم كان ممثلاً بارعاً على مسرح العمر.

أتقن دور القريب ريثما ينتهي المشهد، ثم انسحب دون أن يُسدل الستار.

ومع مرور السنوات، ترسّخ في يقيني أن الزمن لا يسلبنا الأشخاص بقدر ما يُنقّي لنا البقية.

لم يعد الوقت عدواً ينهش ملامحي، بل صار مُرمِّماً صامتاً يزيح الطين عن الجوهر.

فما بدا لي خسارةً في حينها، اتضح أنه نجاةٌ من استنزاف طويل كان سيأكل ما تبقى من روحي.

لم يكن الرحيل عبثاً، بل كان إعادة ترتيب إلهية لروحي، كي لا تظل معلقةً بمن لا يعرفون معنى الثبات.

لقد تعلمتُ أخيراً فن "الترك".

فالتشبث بما مات يُورث العطب.

والترك ليس هزيمةً، بل هو أول خطوة نحو الحياة خلف حدود الوهم.

الزمن يعيد تشكيل المشهد، ليس ليتركنا في وحشة، بل ليخلق مساحات طاهرة تسكنها القلوب الحقيقية.

تلك القلوب التي لا تشيخ وعودها مهما تقدّمت الأيام.

وفي المقابل، أضاءت المِحَن معادن قلوب بقيت ثابتة كالجبال رغم تبدّل الفصول.

أستحضرهم الآن بامتنان عميق:

الصديق الذي حضر بقلبه قبل أن أُطلق نداء الاستغاثة.

والأخ الذي كان ظلاً وارفاً حين أحرقني هجير من ظننتهم أقربين.

هؤلاء هم سدنة الروح الحقيقيون.

الذين أثبتوا أن الوفاء ليس كلاماً يُنمَّق في المحافل، بل هو تعبٌ يُشارَك في الخفاء.

وطمأنينة تُغرس في قلبٍ أنهكه الخذلان.

أصبحت ذاكرتي سجلاً للحكمة لا مخزناً للصور.

فالوجوه الصادقة لا تغيب، والخذلان لا يكسرنا بل يهب أبصارنا حدّة "زرقاء اليمامة".

نرى بها الفخاخ قبل الوقوع فيها.

ومن رحم كل هذه التجارب، 

وُلد فهم جديد لأعمق المشاعر الإنسانية.

فالحب، حين تتقلب فيه وتكتوي، لا يعود كما كان في البداية.

لا يعود سذاجةً ولا انبهاراً، بل يغدو بصيرةً وخياراً واعياً.

لقد احترقتُ مراراً، وخُدعتُ مراراً، حتى استوى الحب في قلبي معرفةً راسخة لا وَهَجاً عابراً.

الحب الحقيقي لا يفر عند أول منعطف، بل يتجذر كلما عصفت الريح.

إنه النبض الذي يجعلك أكثر نقاءً في عالم يهرول نحو الاستهلاك والنسيان.

لقد كان أعظم خطأ ارتكبته هو إبقاء من لا يستحق في دائرة الضوء، خشية العتمة التي تعقب الرحيل.

لكني تعلمت أن عزلة الوعي أطهر من ضجيج الزيف.

وأن الروح لا تشعر بالفراغ حين تمتلئ بذاتها وبخالقها.

إن الحقيقة تهمس، بينما الباطل يصرخ.

وهي لا تُعرض في أسواق الكلام، بل تنضج في تنّور التجارب الصامتة.

الزمن لم يخذلني قط، بل كان الرسول الأمين الذي أعاد ترميم خرائبي حجراً حجراً.

لم يمنحني الحنين، بل منحني الوعي وهو أثمن ما يقتنيه إنسان في رحلته.

لم تعد قيمتي تُقاس بزحام من حولي، بل بصدق من بقي معي حين انطفأت الأضواء وانتهت المصالح.

اليوم، أمتلك الشجاعة لأقول "لا" لكل ما يخدش نقائي.

و"نعم" لكل ما يُغذّي حقيقتي ويُرسّخ جوهري.

والغريب في الأمر أن أعمق دروسي لم تأتِ من النجاحات، بل من الخذلان.

كل طعنة في الظهر كانت تُعيدني إلى نفسي بسرعة لم أكن لأبلغها بغير ألم.

فالخيانة وإن كانت مُرّة في لحظتها، فقد كانت منحة مُقنَّعة.

أعادتني إلى نفسي حين كنت أضيع في الآخرين.

وأرجعتني إلى بوصلتي الداخلية حين أوهمتني الغوايات بأن قبلتي في الخارج.

والبرد القارس هو من علّمني كيف أبني جدران الدفء الداخلي، لا أنتظره من سواي.

أقف الآن على شاطئ العمر، أتأمل ما قذفته الأمواج.

لا أسى على الراحلين، فقد كانوا دروساً لا أحباباً.

ولا زهو بالباقين، فالبقاء ممارسة يومية للصدق لا ميراثاً يُورَث.

أشعر بامتنان عميق لهذا الزمن الذي أدّبني بالخيبات، وربّاني على الصمت.

وعلّمني أن الضجيج لا يعني الحضور، وأن الغياب لا يعني الخيانة دائماً.

أعظم انتصاراتي اليوم أن قلبي ما زال قادراً على النقاء رغم كل ما رآه.

وأن إيماني بالخير ما زال أخضر في زمن اليباس.

وماذا بعد؟

يبقى السؤال معلقاً كأفقٍ لا ينتهي.

والإجابة تُكتب بمداد الخطى الثابتة، يوماً بيوم، لحظةً بلحظة.

سأبقي هذه المرآة أمامي، 

لا لمحاكمة الماضي، فالماضي قضي أمره.

بل لتأثيث ما تبقى من العمر بالجمال والصدق والحضور الكامل.

لن أنتظر من الزمن أن يمنحني ما فات، بل سأمضي إلى الأمام حاملاً ما صنعه منّي:

وعياً لا يُخدع، وقلباً لا يُكسر، ونقاءً لا يستسلم.

شكراً للزمن الذي صقلني.

وشكراً للألم الذي علّمني.

وشكراً لكل من رحل ففتح لي نافذةً كنت قد أغلقتها على نفسي.

إن النقاء ليس براءةً من الجرح، بل هو طهارة القلب التي تولد من رحم المعاناة.

وتُضيء كالجمر وسط فوضى هذا العالم الصاخب.

والجمرُ — كما تعلم — لا يخشى الريح، بل الريح هي التي تزيده اتقاداً.

فكل ما حاول أن يُطفئني، لم يفعل شيئاً سوى أن كشف أنني كنت أحترق بنار أعمق مما ظنّ.

لقد خرجتُ من تجربة العمر لا بجروح أقل، بل بفهم أكبر.

لا بقلبٍ أصلب، بل بقلبٍ أكثر صدقاً مع نفسه.

وهذا — في نهاية المطاف — هو معنى النقاء الحقيقي:

ألا تصير الحياةُ قادرةً على تزييفك، مهما طال بك الطريق ومهما ثقُل الحِمل.

فالإنسان الذي يحافظ على نقاء روحه بعد كل هذا، لا يُعدّ ناجياً فحسب بل يُعدّ شاهداً على أن الخير ما زال ممكناً.

وأن الجمال ما زال يستحق أن يُصان.

وهذه الشهادة، في عالم يُكافئ الزيف ويُتعب الصادقين، هي في حد ذاتها فعل مقاومة، وضربٌ من ضروب البطولة الصامتة.

بقلم:

د. محمد شعوفي

07 مايو 2026م

من دمي ولد الهوى بقلم الراقية سمر محمد

 من دمي وُلدَ الهوى

.......

عاشقُ الهوى، وشِعريَ المُرتجى

نبضٌ إذا خفقَ الغرامُ تفرَّدَا

الحبُّ يسكنُ في دمي متوهِّجًا

وكأنَّهُ قدرٌ عليَّ تجسَّدَا

يا أيُّها العشّاقُ، مهلًا إنني

في الحبِّ منذُ طفولتي قد وُلِدتُ

ما كانَ قلبي عابرًا في دربِكم

لكنَّهُ بالوجدِ أصبحَ معبدَا

يا مَن سكبتِ النورَ في أعماقِنا

صارَ المساءُ بحسنِكِ المتوقِّدَا

أمشي إليكِ وكلُّ نبضٍ داخلي

يدعوكِ شوقًا في الضلوعِ مُخلَّدَا

ما حرَّمَ الرحمنُ طُهرَ مودَّةٍ

بل علَّمَ الأرواحَ كيفَ تودَّدَا

الحبُّ ليسَ خطيئةً نخفي الأسى

بل آيةٌ تُحيي الفؤادَ إذا صَدَا

بنيتُ في روحي لوجهكِ جنَّةً

وتركتُ قلبي للحياةِ مُجرَّدَا

أنتِ القصيدةُ حين يخذلني المدى

وأنتِ لحنُ الروحِ إنْ هو أنشدَا

كم مرَّ بي ليلُ الحنينِ موجِعًا

فوجدتُ اسمكِ في الظلامِ ممهِّدَا

أنتِ الحياةُ إذا تنفَّسَ عاشقٌ

وأنتِ سرُّ الضوءِ حين تبدَّدَا

في مقلتيكِ حكايةٌ أزليةٌ

جعلتْ جنوني بالعواطفِ سيِّدَا

وأنا الذي ما لانَ يومًا خافقي

صرتُ أمامَ هواكِ طفلًا مُجهَدَا

يا قبلةَ الأحلامِ، يا وطنَ المنى

ماذا تركتِ من الفؤادِ سوى الصدى؟

أعلنتُ حبَّكِ والوجودُ بأسرهِ

ردَّدَهُ لحنًا سما وتغرَّدَا

أعشقكِ…

حتى يصيرَ العشقُ معجزتي

وأصيرَ في عينيكِ عمرًا خالدَا

بقلم الكاتبة سمر محمد

إلى ما وراء الخطو بقلم الراقي زيان معيلبي

 "إلى ما وراء الخطو" 


أيّها القلبُ الذي يجرّني كأنني ظلّه

أما تعبتَ من حملِ السؤال على كتفيّ؟

أما آنَ لهذا الليلِ أن يهدأ في صدري

كما يهدأ طفلٌ في حضنِ الفجر؟

أمشي، لا لأنّ الطريقَ ناداني

بل لأنّ شيئاً في داخلي

يخشى أن يتوقّف،

كأنّ السكونَ موتٌ مؤجل

وكأنّ الحركةَ صلاةُ من لا يملك إلا نفسه

لا رفيقَ لي إلا وحدتي

تجلسُ بجانبي كحكيمٍ صامت

تعلّمني أن الفقدَ ليس غياباً

بل شكلٌ آخر من الحضور

الريحُ لا تعصفُ بي

بل تُعرّي ما تبقّى من يقيني

وتقول لي في سرّها:

“لستَ كما تظنّ نفسك…

أنتَ أوسع من خوفك

وأضيق من حلمك.”

أحملُ تعباً لا اسم له

كأنه ميراثُ العابرين من قبل

وكأنّ الإنسانَ لا يكتمل

إلا بما ينكسر فيه

وفي أعماقي حلمٌ

لا يسأل الطريقَ عن طوله

بل يسألني:

هل ما زلتَ تؤمن أنّ النور

يُولد من داخل العتمة؟

وأنا…

لا أملك جواباً

غير أنني أستمر

كمن يسمع نداءً لا يُقال

ويعرف أن النهاية

ليست إلا باباً آخر

إلى ما لا يُرى.


زيان معيلبي (أبو أيوب الزياني) الجزائر

لقاء على شاطئ الشعراء بقلم الراقية فتيحة نور عفراء

 لقاء على شاطئ الشعراء

على شاطئ لا تعترف أمواجه إلا بالبوح،

التقينا كأنّ الحرف سبقنا إلى الموعد،

كانت الريح تصفّف صمتنا برفق

وتعلّق في أعيننا قصائد لم تُكتب بعد.

قلتُ لكَ:

كيف يليق البحر بعينيكَ دون أن يغار؟

ضحكتَ فارتبكت الموجة،

وتعثّر الضوء في شعركَ

كأنّه يبحث عن بيت يقيم فيه.

جلسنا على رمل يحفظ أسرار العابرين،

نرسم أسماءنا ثم نمحوها،

لا خوفا من النسيان،

بل رهبة من أن يقرأها الغياب.

كان المساء يميل إلينا،

يضع رأسه على كتف الحلم،

ويهمس:

"هنا يولد الحبّ حين يصير الكلام قليلا

والقلب كثيرا."

وحين افترقنا،

تركنا خلفنا أثر خطوتين

لكنّ البحر أبى إلا أن يحتفظ بهما،

كأنّه يعرف

أنّ اللقاء على شاطئ الشعراء

لا يكون عابرا أبدا.

بقلمي ف

تيحة نور عفراء

21-04-2026

شقائق الربيع بقلم الراقية فريال عمر كوشوغ

 شقائق الربيع    

شجراتٌ كانتْ يوماً ترتدي 

 ثوبَ عروسٍ أبيض 

 بدأتْ تزهُو بخضرةِ 

أغصانِها المتَعَجّرفَةِ

 تشبهُ أذرعاً

تمتدُ نحو الفراغِ بشموخٍ ،

 نمتْ أوراقُها الواحدةُ تِلو الأخرى 

أتى الربيعُ على الوجودِ

يرتدي الثوبَ الزاهيَّ ...

نُسجتْ كستارٍ

 خيطتْ منْ شقائقِ النعمانِ ، 

والأقحوانِ ، والنرجسِ ، والبنفسجِ 

معَ بدايةِ خيرِ الطَّبيعةِ الإلهية

 تحولتْ الطّبيعةُ إلى لوحةٍ فنيةٍ

مليئةٍ ببهجةِ ألوانِها ...

  بدأتْ رحلةُ الفراشاتِ

  تتنقلُ منْ زهرةٍ إلى زهرةٍ 

 ترتشفُ رحيقَها 

ياحبيبتي ....

 أنتظرُ عودتَكِ ، حضوركِ السَّرِيع   

سنابلُ القمحِ تنحني بحضوركِ 

وشقائقُ النعمانِ تزدادُ حمرةً خجلاً

عودي إلى قصرِ الأحلامِ ... 

فقدْ بنيتَه لكِ ....

كما عادتْ الطيورُ لتبني أعشاشَها

 وإلاّ ... 

 لأجلكِ سأقطعُ دروباً طويلةً 

وأعبرُ بحارَ الشَّوقِ لأُعيدكِ

إلى سهولٍ بسطتْ أحضانَها 

ترحيباً بعودتِكِ ،

ونطوفُ معاً في دهاليزِ القلوبِ ... 

 لقدْ ذابتْ شموعَ الحبِّ

 و ودعتْ شرفتُنا الغروبَ 

لقاؤنا حبيبتي ...

تزامنتْ معَ شروقِ شمسِ صباحٍ 

تفجرتْ فيها عينُ الصَّباحِ الجديدِ ..


 بقلمي✍️فريال عمر كوشوغ

ملحمة الكبرياء وسدرة البيان

 اهداء خاص إلى أسرة الواحه


إلى كل من ينشد الجمال في محراب الحرف، أضع بين أيديكم نصاً يرتدي حلة الفخامة ويستلهم من عبق الأصالة روح المعلقات، حيث تجتمع متانة اللفظ بجلال المعنى لترسم لوحة باذخة تليق بذائقتكم السامية، هنا يلتقي العقل بالروح في محراب البيان 


كَـمُلَ الـجمالُ من الـبحورِ الـكاملُ

وتـراقصتْ فـوقَ الـقوافِي جـاملُ

يـا بـحـرُ فِـضْ بـالـدرِّ إنَّ مَـرامَـنـا

فـوقَ الـثريا والـمـعـالِي طـائـلُ


يـا لامُ يـا تـاجَ الـحروفِ وجُـلِّـها

فـيكِ الـمـعاني نـورُها يـتـهـلَّلُ

تـجري كـشـلالِ الـخـلودِ وتـرتـقي

لـحناً بـأوتـارِ الـقـصـيدِ يُـرَتَّـلُ


                  

                      مَلْحَمَةُ الكِبْرِيَاءِ وَسِدْرَةُ البَيَانِ


قِـفْ بـالـبـيـانِ لـتـسـتـبـينَ فُـلـولَا ... وارسُـمْ عـلى وجـهِ الـزمـانِ طـلـولَا


وانـثـرْ عـبـيرَ الـضـادِ فـي أفـقِ الـعُلا ... حـتـى تُـصـيـرَ الـجـاهـلـيـنَ فُـحـولَا


يـا نـفـسُ إنَّ الـمـجـدَ غـايـةُ صـارِمٍ ... لـمْ يـرضَ غـيـرَ الـصـاعـداتِ نـزولَا


كـالـغـيـثِ يـهـمي والـفـيـافِي ظـمـأى ... يـسـقِي الـنـخـيلَ ويُـنـبـتُ الـإكـلـيـلَا


خُـضـتُ الـغـمـارَ وصـهـوةُ الـفـجرِ الـتِي ... جـعـلـتْ ضـيـاءَ الـعـزمِ فِـيَّ قـتـيـلَا


لِي فِـي الـنُّـهى طـودٌ أُشـيِّـدُ صَـرحَـهُ ... يُـعـيِي الـسـمـاءَ مَـنـاعـةً وطُـولَا


عـنـدِي مِـنَ الـإيـمـانِ كـنـزُ عـزيـمـةٍ ... لَا يـعـرفُ الـتـسـويفَ والـتـقـلـيـلَا


يـا عـاشـقَ الـأوهـامِ سـيـفُ حـقـيـقـتِي ... بـتـرَ الـخـيـالَ وجـدَّدَ الـتـنـزيـلَا


فـالـخـيـلُ تـعـرفُ مَـنْ يـلـوكُ لِـجـامَـها ... والـبـيـدُ تُـبـدي لِـلـسـرَى تـبـجـيـلَا


مَـا كـانَ عـذري أنْ أكـونَ مُـقَـيَّـداً ... والـصـقـرُ أَلَّـفَ فِـي الـفـضـاءِ فـصـولَا


نـبـضِي صـلَاةٌ والـحـروفُ بـخـورُها ... تـهـدي الـضـلَاةَ مـحـجـةً وسـبـيـلَا


شِـيـمِي كـنـصـلِ الـهـنـدِ يَـبـرُقُ حَـدُّهُ ... مَـا مـالَ يـومـاً خـيـبـةً وخُـمـولَا


إنْ هـزَّتِ الأيـامُ أركـانَ الـرَّجـا ... جـبـلٌ أنـا لَا أرهـبُ الـتـرحـيـلَا


أبـنِي مِـنَ الـصـبـرِ الـجـمـيـلِ مَـنـارةً ... تـذرُ الـمـواجعَ كـالـرمـادِ قـلـيـلَا


والـع_ـشـقُ عِـنـدي عِـفَّـةٌ وتـسـامـقٌ ... لَا يَـقـبـلُ الـتـزيـيـفَ والـتـمـثـيـلَا


نـفـسٌ أبِـيَّـةُ والـتـرابُ مَـآلُـها ... لَـكِـنَّ ذِكـري يَـهـزِمُ الـتـأويـلَا


يَـا دَهـرُ قـيِّـدْ مَـنْ يَـخـافُ مَـواضِـيـاً ... إنِّـي جـعـلـتُ مِـنَ الـمـحـالِ ذلـولَا


طـفـتُ الـوجـودَ فـمـا وجـدتُ مـمـاثِـلَا ... لِـلـصـدقِ حـيـنَ يُـزيـنُ الـتـفـصـيـلَا


فـاحـمـلْ سـراجَكَ والـيـقـيـنُ وقـودُهُ ... كـيْ لا تـظـلَّ بـعـتـمـةٍ مَـذهـولَا


سُـبـحـانَ مَـنْ جـعـلَ الـبـيـانَ سـلَاسِـلَا ... تـسـبِي الـعـقـولَ وتـشـفِي الـعـلـيـلَا


أكرمكم الله يا منبع الذوق والرفعة وجبر خاطركم بيقينٍ يُزهر في حناياكم ويجعل حضوركم دوماً مبعثاً للسكينة والفخار.


درويش الشعراء


            أكرم وحيد الزرقان

الصمت بقلم الراقي عباس كاطع حسون

 الصمت

تَعَلَّمْ الصَمْتَ قبْلَ الكلام


فإنَّ للصَّمتِ أَحْلى لُغة


إِذا كانَ للقولِ مِنْ حُجَّةٍ


فَلِلصَمْتِ حُجّتُهُ البالِغَةِ


ولَسْنا نُحرّمُ كُلَّ الكَلام 


عَدا فاضِل الجُمَلِ الفارِغَة


وذْكُرْ الإله بوقت الغَداة


وشكر لنعمته السابغة


ولا نَنْسَی كُلَّ كلامٍ حَكيم


وليسَ كلامَ الجُمَلِ الزائِغة


وقولا لأهل التُقى والنقاء


وأَهْلِ البيانِ وأَهلِِ اللغة


بقلمي


عباس كاطع الحسون/العراق

مأساة الشعر العربي بقلم الراقي عمر بلقاضي

 مأساة الشعر العربي


عمر بلقاضي / الجزائر


***


الشِّعرُ ربّى على الأخلاقِ أجيالا ... 


أعطى القَنوطَ زمان البؤسِ آمالا


أحيا إرادةَ من ناءَ الهوانُ به ... 


كم فكَّ عن عنُقِ المأسورِ أغلالا


الشِّعرُ يبعثُ في نفس الفتى شَرَفاً ... 


جَمًّا يُغيِّرُ فوقَ الأرضِ أحوالا


كان الفوارسُ في الميدان يشحنُهمْ ... 


شعرُ الحماسةِ إن جيشُ العِدَى مالَ


كان البخيلُ إذا أزرى الهجاءُ به ...


 يغدو سخيًّا لخير المالِ بذّالا


الشّعرُ كانَ سناءً في ثقافتنا ...


 يزيدُ قائلَه عِزًّا وإجلالا


غارَ الشُّعورُ ومات الشِّعرُ يا أسفي ... 


صارت قصائدُه في الدّهر أطلالا


مُذْ غَرّبوهُ تلاشى سرُّ جَودته ... 


قد باتَ يُدفنُ في التّخريف مُغتالا


فاللّغوُ يوصفُ بالإبداع في زمنٍ ...


أعلى على النّاس أغْرارًا وأنذالا


كم نقرأ اليوم من لغوٍ ومن عبثٍ ... 


يبدوا لمختبرِ الأشعارِ إِسهالا


أغايةُ الشّعرِ تخريفٌ به شَبَقٌ ... 


يُحوِّلُ النّظمَ أشلاءً وأَسْمالا؟


أغاية الشّعر قولٌ لا مراد له ... 


يزيدُ عن سُبُلِ الأخلاقِ إِجْفالا؟

كرامتي بقلم الراقية سلمى الأسعد

 كرامتي

لا تسقِني ماءَ الحياةِ بذلةٍ

بل فاسقِني بالعزِّ كأسَ الحنظلِ


 ناضلتُ عمراً كي أصونَ كرامتي

وكرامتي أقوى وأغلى منزلي


كم حاولوا وضعَ القيودَ بمعصمي

 لكنّني حطّمتُها بفضائلي


في القلب يسكنُ عزُّ نفسٍ دائمٌ

  لا ينحني بسهولةٍ وتذلُّلِ


لا أبتغي غيرَ الشموسِ منارةً

وسوايَ يحيا بالظلامِ الاكحلِ


لو غارتِ الأرماح في صدري فلا

 اخشى الطعانَ بكفِّ أيِّ مقاتلِ 


حقي قويٌّ سوفَ يبقى عاليا

وعلى الإلٰهِ يكونُ كلُّ توكّلي


لا أبتغي إلا الكرامةَ مطلبا

ماهمّني ماذا يقولُ عواذلي


إنّي سأصبرُ في مقاومةِالأذى

وستحطِّمُ الإرهابَ كلُّ معاولي

سلمى الاسعد

في زمن يكثر فيه صناع الحزن بقلم الراقي حسين عبدالله الراشد

 في زمنٍ يكثر فيه صُنّاع الحزن 


لم تعد القسوة حدثًا استثنائيًا، بل تحوّلت إلى سلوكٍ عابرٍ يُمارسه البعض دون اكتراث، وكأنّ القلوب ليست أوعيةً هشّة، أو كأنّ الأرواح لا تُرهقها الكلمة حين تُقال في غير موضعها.


تضيق الأيام أحيانًا، لا لأنّ الحياة تضيق فعلًا، بل لأنّ ما يُضاف إليها من ثقلٍ بشريّ يجعلها أكثر قابليةً للانكسار. كلمةٌ قاسية، أو نظرةٌ عابرة، أو تدخّلٌ غير مطلوب… كفيلٌ بأن يُعمّق في الإنسان شعورًا كان يحاول النجاة منه بصمت.


لسنا بحاجةٍ إلى مزيدٍ من التحليل، ولا إلى من يُجيد توصيف الألم ببلاغة، بقدر حاجتنا إلى من يُحسن التخفيف. فثمّة فرقٌ شاسع بين من يرى ما فيك… ومن يُضيف إليه.


الأمل، في جوهره، ليس فكرةً تُقال، ولا وهمًا يُسكّن الألم، بل هو فعلٌ دقيق يُمارَس في أبسط صوره: في كلمةٍ تُختار بعناية، في حضورٍ لا يُثقل، وفي إنصاتٍ لا يُقاطع. هو قدرة الإنسان على أن يكون خفيفًا في موضعٍ يزدحم بالثقل.


ولا تحتاج صناعة الأمل إلى أدواتٍ معقّدة، بل إلى وعيٍ كافٍ بأنّ لكل إنسانٍ معركته التي لا يراها أحد، وأنّ أقلّ ما يمكن تقديمه هو ألّا نكون عبئًا إضافيًا عليه. فبعض اللطف، حين يُقال في وقته، لا يُغيّر مزاجًا عابرًا فحسب، بل قد يُنقذ توازنًا كاملًا من الانهيار.


في المقابل، ليس كلّ ما يُقال بدافع الصراحة يُعدّ فضيلة، ولا كلّ تدخّلٍ بدافع الاهتمام يُحمد أثره. فثمّة حدودٌ رفيعة بين القرب الذي يُطمئن، والقرب الذي يُرهق، وبين الكلمة التي تُرمّم، وتلك التي تُعيد فتح ما كاد يلتئم.


الحياة أقصر من أن نُهدرها في إثقال بعضنا بعضًا، وأعمق من أن نمرّ بها دون أن نترك فيها أثرًا يليق بإنسانيتنا. وليس المطلوب أن نُصلح العالم، بل أن نُحسن العبور فيه دون أن نكسر أحدًا.


في النهاية، قد لا يتذكّر الناس تفاصيل ما قلناه، لكنّهم لن ينسوا أبدًا كيف جعلناهم يشعرون. وهنا تحديدًا يبدأ الأمل.


يكفي… أن تكون خفيفًا

على قلبٍ مُرهق.


حسين عبد الله الراشد

باحث ومحاضر في الوعي النفسي والإنساني

رأيت الموت بقلم الراقية راضية الطرابلسي

 رأيتُ الموتَ يدخلُ من شراييني مبتسمًا

ويجلسُ في نبضِ قلبي كضيفٍ مقيمٍ


ويقولُ: أنا لستُ خوفًا كما تظنُّ

أنا وجهُكَ الآخَرُ إن غابَ عنكَ النسيمُ


رأيتُهُ يفتحُ عينيَّ دونَ استئذانِ

ويقرأُ ما كان في داخلي من قديمِ


ويهمسُ: كنتَ تركضُ خلفَ حياةٍ

وأنتَ الحياةُ التي لم تفُزْ بالهزيمِ


رأيتُ المرايا تُسَلِّمُهُ صورتي

وتنحني حينَ مرَّ على كلِّ قسيمِ


فأطفأَ فيَّ ملامحَ عمري

كأني لم أكنْ أو كأني عديمُ


رأيتُ الزمانَ يخلعُ عني خطايا

ويكتبُ: هذا الذي كانَ... صارَ العديمُ


ورأيتُ الحنينَ يُسَلِّمُ روحي إليهِ

ويطلبُ أن يستريحَ من الألمِ العتيمِ


وصوتي يقولُ لهُ: هل أنا انتهيتُ؟

فيضحكُ: لم تبدأْ أصلًا، فأنتَ العَديمُ


ثم قال لي الموتُ: لا فرقَ بيني وبينَكَ

فأنا أنتَ إذا انطفأْتُ من الوجودِ القديمِ


راضية الطرابلسي 

Rahma Mohamed