السبت، 2 مايو 2026

شجن بقلم الراقي شتوح عثمان

 شَجَـــــن......

أيا قلبُ صبراً على ما اكتوى

ففي الصبرِ نيلُ المنى والمِنَنْ


تَهادى الأسى في الضلوعِ الدفينْ

فأدمى المدى واستبدَّ الشَّجَنْ


أُناجي الليالي فتُصغي إليَّ

وفي الصمتِ يُخفى عميقُ الحَزَنْ


وتبكي العيونُ بدمعٍ خفيٍّ

كأنَّ الحنينَ بقلبي سَكَنْ


أُسائلُ طيفَكِ: هل من لقاءٍ؟

فيرتدُّ صمتي صدىً للوَهَنْ


أحنُّ إليكِ حنينَ الغريبِ

إذا ضاقَ دربٌ وغابَ السَّكَنْ


فيا شجناً في فؤادي أقامَ

أَمَا آنَ للجرحِ أن يستكينْ؟


سأمضي، وإن أثقلتني الجراحُ

فصبرُ الفتى بلسمٌ للفِتَنْ


فما كلُّ دمعٍ يطولُ المدى

ولا كلُّ وجدٍ يذوقُ الوَسَنْ


بقلمي: الكاتب و الأديب شتوح عثمان / الجزائر

مسار اليقين بقلم الراقي بهاء الشريف

 مَسَارُ اليَقِين



المُقَدِّمَة


هذا الدِّيوَانُ لَيْسَ بَحْثًا عَنْ الذَّاتِ،

بَلْ رِحْلَةُ قَلْبٍ تَعَلَّمَ أَنْ يَرَى نَفْسَهُ فِي نُورِ اليَقِينِ بِاللَّهِ.


مِنْ سُؤَالٍ مُتْعِبٍ…

إِلَى سُكُونٍ يَعْرِفُ أَنَّ اللَّهَ أَوْسَعُ مِنْ كُلِّ ارْتِبَاكٍ.



1) بَدْءُ السُّؤَال


لَمْ أَكُنْ أُدْرِكُ أَنَّ السُّؤَالَ قَدْ يَكُونُ دُعَاءً خَفِيًّا.


كَانَ فِي الدَّاخِلِ شَيْءٌ يَتَحَرَّكُ بِلا اسْمٍ،

كَأَنَّهُ قَلْبٌ يَبْحَثُ عَنْ رَبِّهِ دُونَ أَنْ يَعْرِفَ الطَّرِيقَ.


وَكُنْتُ أَظُنُّ أَنَّنِي أُفَكِّرُ…

حَتَّى شَعَرْتُ أَنَّ الفَهْمَ وَحْدَهُ لَا يَكْفِي لِيَهْدَأَ هٰذَا الِاضْطِرَابُ.



2) انْكِسَارُ التَّعْرِيف


كُلُّ تَعْرِيفٍ لِي كَانَ يَضِيقُ،

كَأَنَّنِي أُسْتَدْعَى لِأَكُونَ أَصْدَقَ مِنْ صُورَتِي.


لَمْ أَعُدْ أَسْأَلُ: مَنْ أَنَا؟

بَلْ: إِلَى أَيِّ رَحْمَةٍ أَعُودُ حِينَ أَضِيقُ بِي؟



3) المِرْآةُ وَالآخَر


الآخَرُ لَمْ يَعُدْ غَرِيبًا،

بَلْ آيَةً تُعِيدُنِي إِلَى نَفْسِي عَلَى نَحْوٍ أَعْمَقَ.


وَكَأَنَّ اللَّهَ يَمُرِّرُنِي عَبْرَ الوُجُوهِ

لِيُعَلِّمَنِي أَنَّنِي لَا أُفْهَمُ وَحْدِي.



4) زَمَنُ الِارْتِبَاك


الزَّمَنُ لَمْ يَعُدْ مُسْتَقِيمًا كَمَا ظَنَنْتُ،

بَلْ مُتَدَاخِلًا كَأَنَّهُ يُذَكِّرُنِي أَنَّ كُلَّ شَيْءٍ بِقَدَرٍ.


المَاضِي لَيْسَ بَعِيدًا،

وَالْحَاضِرُ لَيْسَ مِلْكًا لِي،

بَلْ كِلَاهُمَا فِي يَدٍ وَاحِدَةٍ لَا تُخْطِئُ التَّدْبِيرَ.



5) بَيْنَ العَدَمِ وَالحُضُور


لَمْ أَعُدْ أَبْحَثُ عَنْ ثَبَاتٍ فِي الأَشْيَاءِ.


فَكُلُّ حُضُورٍ زَائِلٌ،

وَكُلُّ غِيَابٍ يَحْمِلُ أَثَرًا خَفِيًّا لِحِكْمَةٍ لَا تُرَى.


كَأَنَّ الحَيَاةَ لَا تُفْهَمُ… بَلْ تُسَلَّمُ.



6) سُكُونُ الإِدْرَاك


تَوَقَّفَ الصِّرَاعُ حِينَ فَهِمْتُ أَنَّ الفَهْمَ لَيْسَ غَايَةً.


السَّكِينَةُ لَيْسَتْ نَتِيجَةَ مَعْرِفَةٍ،

بَلْ نَتِيجَةُ تَسْلِيمٍ لِمَنْ يَعْلَمُ مَا لَا نَعْلَمُ.



7) عَوْدَةُ اليَقِين


لَمْ يَعُدِ اليَقِينُ فِكْرَةً أَبْحَثُ عَنْهَا،

بَلْ طُمَأْنِينَةً تَأْتِي حِينَ أَتْرُكُ ثِقْلَ الِاعْتِمَادِ عَلَى نَفْسِي.


هُوَ أَنْ أَقُولَ فِي دَاخِلِي:

“يَا رَبِّ… كَفَايَةُ عِلْمِكَ عَنْ قَلَقِي.”



مَا بَعْدَ اليَقِين


لَمْ تَعُدْ هُنَاكَ حَاجَةٌ لِإِثْبَاتِ شَيْءٍ.


فَكُلُّ مَا كَانَ ضَجِيجًا…

صَارَ طَرِيقًا إِلَى هُدُوءٍ لَا يُصْنَعُ، بَلْ يُمْنَحُ.


وَالقَلْبُ لَمْ يَعُدْ يَسْأَلُ كَثِيرًا،

لِأَنَّهُ تَعَلَّمَ أَنَّ الأَمَانَ لَيْسَ فِي الفَهْمِ…

بَلْ فِي اللَّهِ.



الخَاتِمَة


لَمْ يَكُنِ الطَّرِيقُ خُرُوجًا مِنَ السُّؤَالِ،

بَلْ دُخُولًا فِي رَحْمَةٍ أَوْسَعَ مِنَ السُّؤَالِ نَفْسِهِ.


وَفِي النِّهَايَةِ…

لَا وُصُولَ إِلَّا إِلَيْهِ،

وَلَا يَقِينَ إِلَّا بِهِ،

وَلَا سُكُونَ إِلَّا فِيهِ.



بِقَلَمِي: بَهَاء الشَّرِيف

التَّارِيخ: ٢ / ٥ / ٢٠٢٦

حين ترخي جدائلها بقلم الراقي الطيب عامر

 حين ترخي جدائلها على مرمى لهفة

من بهجة المساء ،

ينساب الشغف من خصلاتها على مهل

شقي ،

تتهامس النجوم فيما بينها ،

كيف لنجمة من عرش ضيائنا أن تسكن الأرض ؟! ،

إنها مثلنا ،

قطبية حينا يهتدي بها الذاهبون إلى ألغاز 

الجمال ،

و حينا تصنع ببسمتها للحلم دروبا سالكة 

بين شعاب المحال ،

شعرها المنسدل على كتف الضوء ،

ينسح من خيوط الشقاوة طريقا آخر 

للحرير ،

يراقص الريح ليرت النعومة في ملمس 

الليل ،


تمر بالنصوص مرورا لذيذا ،

كمرور الورد بتواريخ الميلاد ،

تنسى حركة شفتيها العربيتين لدى 

سطر فاض إعجابا بها دون أن تدري ،

و تتركها صوتها يلهو بين السطور ،

تسرق الكلمات من نظراتها كل ما استطاعت

إليه تفسيرا ،

و تحمل ما تبقى منها على محمل التأويل 

كي لا تزعج إعجابها الجميل ،


بريئة كرؤوس أقلام لرواية كتبها كاتب

مبتدئ و هو لا يدري أنها مدخل إلى مصاف الكبار ،

شهية كطعم الخيال فيها من سعة التمرد ما يدعو 

إلى ثورة اللغة على كل موروث ،

في نص جمالها تجتمع أصدق النبؤات على 

إبداع واحد...

.

وقورة كعادة البحر حين يحدث الساحل عن 

ملكوت الأعماق ،

تقطر بالذكريات الفريدة ولو لم تمسسها

قصائد الآفاق ،


إنها لغز وسيم للغاية ،

لا يحل بالتفكير ،

بل بالإستغراق أكثر في العجز عن التعبير....


الطيب عامر / الجزائر ....

عشقي اليوسفي بقلم الراقية راما زينو

 عشقيَ اليوسفيّ

عشقتك عشقاً يوسفيّاً بدا


نوراً بآفاق الجمال تمددا


حُسنٌ تجلّى لا القلوب تطيقه


من رامه صار الفؤاد له فِدا


قد قطعت النسوة من وهلة أكفّها


لما رأين الحسن فيه مؤبدا


وأنا التي قطعت نبض حشاشتي 


ووهبتك عمري ومارمت الرّدى


أنا لست أهوى كالعذارى نزوة


بل صنت عهدك في وريدي معبدا


أنت الخلود بعالمي وبقاؤه 


ماكان غيرك في حياتي مقصدا


لم ألق مثلك في البريّة فتنة


سبحان من صاغ الوقار وخلّدا 


أفنى و تبقى في وريدي نبضة


تتلو صلاة الحب عمراً سرمدا 


بقلمي راما زينو 


سوريا

أصداء بلا أشياء بقلم الراقي رضا بوقفة

 أصداء بلا أشياء


أوراقٌ رثّة،

ليست مهملة، بل مُتعبة من حمل الأسرار.

صناديقُ أقفالُها صدِئة،

تحرس ما تعلّم الصبرَ في العتمة.

أبوابٌ لم يبقَ منها

إلّا نُحُبُ الخشب،

تحرّكه الريح

فيطرقُ الفراغَ عِوَضَ الأجساد.

وكلماتٌ أُخِذَتْ من الحركات،

فمشت بلا أقدام،

وتكلّمتْ بلا صوت.

وأين دُجى القلم؟

يغفو خلف الظلال،

لا يكتب إلا ما تجرؤه الصمت.

وأين بياض الحبر؟

تخفّى في الفراغ،

يختبئ عن العيون،

لكي ترى الكلمات نفسها.

يا حَصرتاه!

على كل الأوراق،

ضاعت الأصوات،

وانكسر الصمت.

وأين أنا؟

ربما بين السطور،

أو في الفراغ،

أبحث عن نفسي

بين كلماتٍ لا تنام.


بقلم الشاعر رضا بوقفة شاعر الظل 

وادي الكبريت 

سوق أهراس 

الجزائر 

الشعر اللغ

ز الفلسفي والقصة اللغزية الفلسفية

سيدتي بقلم الراقي مروان هلال

 سيدتي 

طبيبة قلبي....

اترغبين في مساعدتي على نسيانك....

ربما تُقْتَل بعد ذلك أحزانك....

وربما ينتهي ذنبي لديك .....

وتطيب في بعدي أيامك....


كلما حاولت البحث عن دواء لنسيانك ..

وجدتني أسبح في كأس العشق وأستنشق بأنفاسي هواء وجدانك....

توقف زمني عند بابك ....

فهل سأظل أستمتع بخذلانك....

سقطت أجنحة الطير ولم يعد يتحمل....

وأظلته السماء بحزن الهوى فهوى....

فما بالكِ تحجرين وجودي حتى بأحلامك....

هناك قلب يريدك ....

ومعه نقطة أمل...

فأجيبي بربك ...

فقد مُحِيَتْ ذاكرتي ..

ولم يبقى سوى عنوانك

بقلم مروان هلال

حين يتنفس القلب ياسمينا بقلم الراقي مصطفى أحمد المصري

 حين يتنفس القلب ياسمينًا

‏على رحيقِ الياسمينِ أحبسُ أنفاسي

‏وأكتبُ اسمَكِ في ضوءِ إحساسي

‏أمشي إليكِ كأنّي الحلمُ في ولهٍ

‏يبحثُ عنكِ… ولا يدري بميناء رُساسي

‏عيناكِ ليلٌ إذا ما لاحَ مبتسمًا

‏صارَ الصباحُ يُنادي فيكِ أنفاسي

‏وصوتُكِ نهرُ حنينٍ لا ضفافَ لهُ

‏إذا سرى في دمي… أحيى بهِ حواسي

‏يا زهرةً نبتتْ في القلبِ مُدهشةً

‏كيف استطعتِ احتلالَ كلِّ إحساسي؟

‏إن غبتِ، ضاعَ زماني في متاهتهِ

‏وإن حضرتِ، تلاشى كلُّ إرباسي

‏فابقَي بقربي… فإنّي دونَ عينيكِ

‏أغدو كطيرٍ كسيرِ الجَناحِ، بلا مآسي

‏بقلمي مصطفى أحمد المصري 

كفاك عتابا بقلم الراقي عماد فاضل

 كفاك عتابًا


كَفَاكَ عِتَابًا لَا يُفِيدُ وَيُنْجِبُ

وَلَا يَشْتَهِي سَمْعًا إلَيْهِ المُجَرّبُ

بِرَبّكَ قُلْ لِي مَا المُرَادُ مِنَ الجفَا

وَكَيْفَ تُسِيءُ الظّنَّ فِينَا وَتُذْنِبُ

وَقَدْ كَانَ صِدْقُ القَوْلِ يَعٍرِفُ قَدْرَنَا

وكانتْ بنا الأمْثال في الغيْبِ تُضْربُ

نَغِيبُ وَلَا نُقْصَى وَنُشْرِقُ تَارَةً

كَمَا فِي سمَاهَا الشّمْسُ تَبْدُو وَتَغْرُبُ

إلَى المَثَلِ الأسْمَى نُسَايِرُ حَظّنَا

وَكُلُّ خُطَانَا بِالقَرَارِيطِ تُحْسَبُ

تحَفّظْ إذا مَا جِئْتَنَا اليَوْمَ عَاتِبًا

فَلَسْنَا بِصُنَّاعِ الضّلَالِ نُرَحّبُ

عَلَى نَسْمَةِ الرّيْحَانِ تَصْحُو قُلُوبُنَا

وَقَلْبُكَ مِنْ فَرْطِ القِلَى يَتَعَذّبُ

لَنَا الّصّبْرُ فِي الضّرّاءِ نَلْبسُ ثَوْبَهُ

وَنَرْفَعُ شَكْوَانَا لِمَنٍ هُوَ أقْرَبُ


بقلمي : عماد فاضل (س . ح)

البلد : الجزائر

الظل ليس خلفك بل ينتظر قرارك بقلم الراقي الأثوري محمد عبد المجيد

 "الظل ليس خلفك… بل ينتظر قرارك."

**النبض 37 – مواجهة الظلال**


لم يكن الليل كثيفًا كما في الحكايات.  

كان عاديًا.  

وهذا ما جعله مقلقًا.


الأزقة احتفظت بحرارة النهار،  

لكن الهواء تغيّر.  

صار يمرّ بين الجدران  

كأنه يبحث عن شيءٍ نسيه.


في القبو  

لم يتحرك أحد بعد كلمات يحيى.  

الجملة التي قيلت لم تكن عظيمة،  

لكنها لم تترك لهم مهربًا.


الوجوه التي اعتادت الاختباء خلف الحماسة  

بدأت تتعرّى ببطء.


قال شابٌ في أقصى الدائرة:  

— وإذا خسرنا؟


لم تكن نبرة تحدٍّ،  

كانت نبرة شخص  

يريد أن يعرف كم سيخسر.


يحيى لم يملك جوابًا.  

وهذه المرة  

لم يحاول أن يبدو كمن يملك واحدًا.


قال بعد صمتٍ قصير:  

— سنخسر شيئًا على أي حال.


لم يشرح.


---


في الخارج  

توقفت سيارة عند رأس الزقاق.  

صوت بابٍ يُغلق.  

خطوات.


لم تكن سريعة.  

ولم تكن خفية.


فقط خطوات  

تعرف طريقها.


في القبو  

انتبه الجميع في اللحظة نفسها.  

ليس لأن الصوت عالٍ،  

بل لأن الجسد يتعلم  

أن يميز اقتراب الخطر  

قبل العقل.


لم يقل أحد "جاءوا".  

الكلمة كانت ستجعل الأمر حقيقيًا أكثر مما يحتملون.


الخطوات اقتربت.  

توقفت.  

ثم تحركت من جديد.


ظلٌّ عبر النافذة الصغيرة العالية.  

لم يكن طويلاً،  

ولا مرعبًا،  

ولا أسطوريًا.


كان بشريًا.  

وهذا أسوأ.


---


نظر يحيى إلى الباب.  

فكّر لجزءٍ من ثانية:  

يمكننا أن نصمت.  

يمكننا أن نطفئ الضوء.  

يمكن أن نبدو كأننا لم نكن هنا.


هذا الاحتمال  

كان واضحًا.  

ومريحًا.


ثم تذكّر وجهه في المرآة.


نهض.


لم ينهض ببطولة،  

بل كمن يختار ألمًا  

على ألمٍ آخر.


تقدّم نحو الباب خطوةً واحدة.  

توقّف.  

التفت إليهم.


لم يرَ في عيونهم انتظار معجزة.  

رأى سؤالاً بسيطًا:  

هل سنقف معًا… أم سيفتح كلٌّ منا طريقه وحده؟


قال بهدوءٍ أقرب إلى التعب:  

— لا أحد يُجبر أحدًا.


الجملة سقطت بينهم  

كشيءٍ ثقيل.


شابان تبادلا نظرة.  

واحدٌ شدّ على يد الآخر.  

آخر انحنى كأنه يربط حذاءه،  

ليخفي ارتجاف أصابعه.


الخطوات خلف الباب توقفت تمامًا.


صمتٌ طويل.


ثم طرقة.  

واحدة.  

واضحة.


لم تكن عنيفة.


كانت طرقة شخص  

يعرف أن الداخلين  

يفهمون الرسالة.


يحيى وضع يده على المقبض.  

شعر ببرودته.


في تلك اللحظة  

لم يفكر في المدينة،  

ولا في الجيل،  

ولا في النبض.


فكر فقط:  

هل سأبقى الشخص نفسه  

بعد أن أفتح؟


فتح الباب.


الهواء دخل أولاً.  

ثم الضوء الأصفر للمصباح الخارجي.  

ثم رجلان.  

رائحة تبغ قديم يلتصق بالمعاطف الجلدية،  

وكتف أحدهما يميل قليلاً إلى اليسار،  

كأن السنين حملته على هذا الجانب دائماً.  

لم يتكلما فورًا.


العينان التقتا.  

لا عداوة معلنة.  

لا صراخ.


مجرد معرفة مشتركة  

أن شيئًا انتهى  

وأن شيئًا آخر  

بدأ.


خلف يحيى  

لم يهرب أحد.


وللمرة الأولى  

لم يكن الظل خارجهم فقط.


كان بينهم.  

وكان عليهم أن يختاروا  

إن كانوا سيعيشون معه  

أم يعبرونه.


الليل بقي كما هو.  

المدينة لم تصرخ.


لكن المسافة بين الداخل والخارج  

لم تعد كما كانت.


---


#الأثوري_محمد_عبدالمجيد.. 2026/5/2


#ملحمةُ_النبض_الأول، #أدب_عربي #فِكر_إلهام #غيّروا_هذا_النظام.

عيد العمال العالمي بقلم الراقي قسطة مرزوقة

 " عيد العمال العالمي"


هنيئًا لكلِّ ساعدٍ يرفعُ طوبةً 

يُشِيدُ البنيانَ بالجبينِ مَهابة


مَحبةً لكل من يفلحُ الأرضَ

يَشقُّ الترابَ تحتَ سَحابة


لمن لا تَكلُ يَمينهُ من تعبْ

منْ يزرعُ البِذارَ في رَتابه


سلامًا لكل قَطرةٍ تنزِف

لعاملٍ لفلاحٍ في شَبابه


لكلِ مُعلِّمٍ صانَ القَسم

وحُسامٌ دافعَ عن أترابه


لكلِ أسرةٍ زرعتْ مَحبة

لِتحصدَ القلوبَ بأعتَابِه


لكلِّ يد ومِعولٍ ومُفكِّر

بِجهدٍ عَلاَّ للوطَن قِبابَه


يا جُنودهُ وقِنديلَ مِحرابه

ووِسامُ الرَّدى سُنْبلَ أتْعَابه


لكلِّ أسيرْ ذاقَ مُرَّ شَرابه

وشَهيدٍ وشَّح الدَّم ثِيابه


وأمٌّ ثَكلى تَصطَلي عَذابه

فالمجدُ حاضرٌ لكلِّ طلابه


عيد النَشامَى وقَانِيٌّ تُرابَه

عُرْسُ الوَطنْ السَّاعِدُ إرابَة*


فالدعاءُ لأجلِ الله إنابة

غَفورٌ ومِن لَدُنْهِ الإجَابة


قسطة مرزوقة

فلسطين

   بقلمي

                                             02.05.2026


إرابة : حاجة مُلِحَّة

أتاني طيفه بقلم الراقية نور الهدى قـاضي

 *** أتاني طيفه ***


وأتاني طيفه 

في المنام مصالحا  

 و جثا بقربي 

يذرف العـبرات

قال اسمعي مني 

وكوني حكيمة

ذاك الغـبي 

دائم العـثرات

ليس له من بعد 

كبره صاحب

و قد لاقى من

كبره الويلات

يبدي القساوة 

والتجلد واهما

و قلبه يكتم 

لوعة الحسرات

كم بات يذكرك 

بجوف ليله

متضرعا لله 

في الصلوات

أن يجمع الأشتات 

بعد تفرق

سبحان ربي 

جامع الأشتات

بين ضلوعه 

قد دُفِنتِ ولم يزل

يتنفس الذكرى 

مع النسمات


يا طيفه دعني 

ألملم خافقي

قد زُلزل 

بنوازل النكبات

من كنت أحسبه 

لجرحي بلسما

رمى هوانا 

بمقفر الفلوات

وأوصد الأبواب 

دوني راغبا

وسقى فؤادي 

علقم الخيبات

إن ظن أني 

بالخنوع سأرتضي 

لا والذي زرع

هواه بذاتي

إما الخلود 

بلبّ قلبه أو كفى

شتّان بين 

الحب و النزوات

لا انكر ودّا 

جميلا قد مضى

و ضاع كرها .

بترصد الهفوات

إن كان قلبه 

في هوانا تقلب

فلا عاش قلبي 

إن ظل في نبضاتي

يا طيفه 

جُعل دربه نيّـرا

ومن قلبي له 

وافر الدعوات


بقلم/ نورالهدى قاضي/ الجزائر

إلى ولدي بقلم الراقي شيت العساف

 الى ولدي

.............. 

قد لا أكون محملاً تيجانا

و لربما لم ارتدي نيشانا


لكنني في أرض يعرب صاهلي

وعلى رباها أشرقت دنيانا


قد خضت قبل ولادة حرباً بها

شرب النخيل بملحنا ودمانا


هي أمتي والبعض يجعلها أبي

هل أرتضي لأميمتي خذلانا


أم هل تراني أرتضي لصغيرنا

ان لا يكون فخاره عنوانا


أيقنت ان العشق يرسم لوحتي

وعدوت اطلب وصلها جذلانا


وكأن حربي والمعارك ما انتهت

وبساحة العشاق لي ميدانا


ارسلت مهري والعجاجة خلفه

طرباً يصاهل نحوها الحانا


علمته ان الملاحم غاية

واعتاد ان يلقى العدا نشوانا


يلقاه من ألف الدماء ولم يعد

متعفراً بدماءه ودمانا


وكأن عهد الصهلِ ما ولى به

وجماله وصهيله فـتـّانا


مستانساً بالعاديات وليته

ما فارقته بعدوه أسمانا


فلقد أضاع الحرف أو متناسياً

قلباً حوته مخالب العقبانا


عد نحو أمك لم تعد تقو على

حمل الدموع ولم تعد تزدانا


عد فالشتاء تراجف وتزاحم

في ساحة الأموات هل تنسانا


عد فالزهور تساقطت أوراقها

ما عاد في أوراقها ألوانا


وأنا وامك نرتدي أسمالنا

نترقب الأوجاع و الأحزانا


فالشيب يا ولدي يفيق مواجعاً

وعويل فجرٍ دامعٍ هتانا


عد فالليالي حالكات كلها

ما عاد للبيت القديم أمانا


قد هاجر الجيران من ضيعاتنا

لم يبق في طرف الحقول سوانا


والخوف يا ولدي يضيع نعاسنا

ويفيق فينا الجوع والحرمانا


عد لم يعد فينا لهجرك طاقة

ما عاد فينا زاهر ريـّانا


إن لم تعد ضعنا وضاع فخارنا

ما عاد صبر الشيب ما ينهانا


عن سير درب للقاء وإنما

عجزت عن الإيفاء سير خطانا


مازلتُ أكسر في صليب محبتي

ويعيد جمع فتاته شيطانا


يستبدل الصبر الجميل بلهفة

ويروم تسمية البكا إيمانا


أهدى اليك تحيتي موجوعة

فلعلها أن توقظ الوجدانا


شيت العساف

أحببت عجولا بقلم الراقية رحاب طلعت شلبي

 أحببَتُ عـجولاً يُـغْدِقـنِي

 بـالحُبِ زمانـاً ، ويَـفِـلُ 


ذِكـْراهُ ومَـازالـتْ تـَدوِي 

بالأُذُنِ نـَاقـوسٌ مُـعْـتَـلُ 


وأُفَــتِـشُ عنْهُ بـذاكِـرَتي

وكـأنَ الأوْصَـالَ مَـحَـلُ


تـؤنسُ ذكـراه مُخَيِلـتي 

تـُزهِـرُ أوصَالي تَـخَضَلُ


لَو حَولِي الكَـونُ بأجمَـعه

 فعداهُ الكـونُ ، هُـو الـكُـلُ 


 لو طـافَ خيالٌ في فكري

  أنـوارُ الأشـواقِ تـَدَلُّـوا


تَـغـمـرُ أحداقـي، لوعَــتُـهُ

لـو أبكـي ، يـنسابُ الكُحلُ


يـزدانُ الـعـمـرُ بـرؤيــتـهِ 

تـزهو الريـحـانـةُ والـفـلُ 


اتفحصُ في العـَتـمِ ضياهُ

عيـنـاهُ الشـمـسُ أو الـظـلُ  


 يَرضىٰ، فـرضَـاهُ يُـعذبـُني 

 فالـبـعـدُ يـؤرقُ والـوصلُ 


غايـتـهُ السُكـنَـىٰ بأوردتي

سكـنَ الأرجـاء َ، ويحـتـلُ 


يرمـيـني طٌـعـما في بحرٍ

والـروحُ شـراعٌ مـخـتـلُ 


إنْ يسكبَ شَـمـعَـاً بسمائي

تحْتَجبُ الـغـيـمـةُ والطَـلُ 


يـجـعـَلُـني شَمسَ مجرَّتـهِ

يُطـفـيـني الـليلُ الـمـحتـلُ


عــيــنـاهُ مـنـاراتُ الـدُنـيـا 

 برضاهُ الكونُ هـنـا يَحـلُـو 


بــثـباتِ الصَخـرِ يـحـدِثـُني 

كالـحلـمِ وإنْ طــالَ يـُمَــلُ


شـظـيتـهُ العـمْـيا تَـذْبـَحـُني 

شَـوكٌ بـحـريـرٍ يـسـتـلُ 


وهـواهُ ولـو يـبـقـىٰ ابـداً 

يَـشـقىَ المَـحبُـوبُ ويَعـتَلُ

#رحاب_طلعت_شلبى

@highlight