الخميس، 30 أبريل 2026

في جعبتي ألف راء وراء بقلم الراقية سعاد شهيد

 نص بعنوان / في جعبتي ألف راء و راء 

 رعشات تختزل رحلة حياة 

رمشة حرف يناديني للغرق 

في بحر بلا ماء كله ألق

ربيع لم يزهر غابت عنه الشتاء 

لم تورق بتلات الدعاء 

رحلة ورقة سافرت بلا حقيبة و لا رجاء 

رداء أجاد بالدفء على البخلاء 

رمال تبكي مسح خطوات 

كانت قد رسمت طريق الحكايات 

رياح تصاحبك جبرا ترمي بك في متاهات 

رقص أغصان مرغمة على زفير الشجيرات 

رعب زار خرير الأنهار 

رشق حجيرات غير المسار 

رذاذ قبل جبين الفجر 

رتق جراح المتناقضات 

رحمة الرحمان جبرا للعباد 

رسالاته تتجلى في كل الأحداث

رفيق درب حضن من سهام الظلام

رزق اختمر في عيون الآلام 

رواية حبكتها بعثرت الأيام 

رمادا نسقط لزرع الحكايات 

رهبة في بيدر الحياة تدرسها دوران الساعات 

رفرفة نحلة في خلية الأمنيات 

رقرقة ماء يغري بها سراب الحياة 

رفة عين تغير مجرى الحياة

روعة اللمة رغم غياب الجدران 

رمت بنا رياح و طوفان 

رسمت لنا عناق الألوان

رفقا يحملنا لعالم كله حنان 

بقلمي / سعاد شهيد

على أطلال جنوننا بقلم الراقية ندى الروح

 #على_أطلال_جنوننا

حين تشرع السماء أبوابها على همس الليل ...

سأبوح لها بكل شيء... 

سأخبرها أننا غادرنا المدينة و في القلب ترقد فرحة لم تكتمل...

لكننا لن نتوقف عن العشق!

ستتقاذفنا المسافات

كما البدء...

 و نلوذ بشطآن التيه

نرقب موجة و قارب نجاة ...

هذه أنا...

 و هذا أنت نتخبط كعصفورين في مهب القدر!

لا نملك من أمر قلبينا سوى نبضة تحفظ خفق اسمينا و أمنية عطشى تلهث خلف أبواب الرجاء ...

نُربّتُ على صدر اللهفة فينا لنولد مع أنفاس الفجر

 الأخير... 

حين تنغلق سماء المدينة على أسرارنا كل مساء...

سنرسم للفرح أجنحة نطير بها حيث يكون الحب...

 فما زالت دروبنا تفتش عن بقايا ضحكاتنا و أمانينا...

و قصائد للشوق كتبناها...

و طفولة كما الحلم عشناها...

 فراغ هي الأمكنة دوننا 

تسكنها خيالاتنا المنكسرة في شرفات الوقت المتسرب عبر زوايا الذكريات...

كم قلبا رسمنا على الجدران؟

و كم لهفة تركناها ترقص على أرصفتنا الثكلى؟!

وحدها المدينة تنعي يتم قلبينا على قارعة المطر...

حين كان الحب يذوب كما الرذاذ محفوفا بذراعينا...

و رعشات العشق كما البرد تسافر في جسدينا المنهكين حتى الثمالة حبا !

كيف للمدينة أن تحيا على أطلال جنننا؟

#ندى_الروح

الجزائر

دموع بقلم الراقية فريال عمر كوشوغ

 دموعٌ     

لم تُخلقِ العيونُ لتبكي ،   

ولا لانتظارٍ طويلٍ ،   

لمواجهةِ أخرىٰ ...

في عينيكِ ياصغيرتي !!  

لغزٌ يحيرُ ...

بريقٌ يُدلي بمشاعرَ 

 لا يشعر بها إلا حبُّكِ

اهمسي عن مشاعرِ عينيكِ     

بوحي عنْ أحاسيسِكِ 

اجعلي قلبَكِ يخفق ... 

قولي أُحبُّكَ ..

فَإِنِّي أراهُ في عينيكِ

 يا مهجتي !!

الحبُّ طهارةٌ .. 

نقاءٌ بلْ سعادةٌ ، 

شعورُ العشقِ كما السَّهلِ ،  

والوردِ للمطرِ ... 

قطرةُ المطرِ  

عشقُ الروابي والزَّرعِ ...

لا تجعلِي في عينيكِ حسرةً 

ولا تدمعِي ...

 فدموعكِ أغلاهم

 تحرري مِنَ الخجلِ

كوني كالطّيور ِ ...

 تألفُ بعضَها ...

 تنسجُ الأعشاش لحُبِّها

كوني ستراً للحبيبِ 

إذا غابَ ... 

وأرضاً جِناناً في حضورِهِ ...

 لا تهربي منْ صدقِ الحبِّ ، وطهرِهِ ...

 اسهرِي مع نجومٍ سَاحِرةٍ ..

حققي أحلامَكِ ...  

ياصغيرتي !!! 

الحبُّ من نظرةٍ 

يأوي في القلبِ ، 

وما خابَ الفؤادُ إذا استقرَ فيه ....


بقلمي✍️فريال عمر كوشوغ

أنت يا جميلة العينين بقلم الراقي سامي حسن عامر

 أنت يا جميلة العينين 

يا ذات الرداء يعانق وجوه الصباحات 

يا طعم المطر على الطرقات 

عند حدود ناظريك تركض السفن نحو الجمال 

حد أن الرحيل محال 

قطرات الندى تبلل ملامحك 

والقمر يلتفت ويلقي السلام 

أنت مداد العطر 

يسكن بين راحتيك حضور النيل 

والياسمين ينكفأ على حوائط ديارك 

يعانق النوافذ كل مساء 

سافر هذا الحلم ذات أمسية 

وترجل بين فقد ووئام 

لن يمر العام دون أن نلتقي 

ونوزع على الصباحات هدايا العيد 

سنلتقي في هزيج من شوق يزفنا 

ونراقص الربيع حين يأتي 

يا جميلة العينين لن يرحل فينا الحب

هنا نغترف العشق على مهل 

هنا نرسم بالطبشور أحلامنا 

ويعزف الناي ألحان المساء 

تتراقص سنابل القمح حين تطلين 

والحب يصدح والناس نيام 

ألف قصيدة فاح عطرها 

عن حب يسكن خلف كل باب 

يا جميلة العينين. الشاعر سامي حسن عامر

حوار الغروب بقلم الراقي أسماء الزعبي

حوار الغروب 

**********

كيف نرسم زهرة بأصابع 

هي جزء من روح مغيبة تماما عن الربيع

للتو قادم من جلسة خيبة 

ركنت في كل جزء من روحي

وأنتم راحلون عن الإنسانية

أبقوا لنا رحالنا 

فنحن نحب أن نعيش بكامل مالدينا من قوت

إنها حقيقة غير قابلة للتغيير

هل الحب أن أبقى أكيل لك 

كل ما في روحي من أنهار جارية

 لتصب في يبسك وتتركني أفقر

حتى أتمنى نهلة شرب لا تمنحني !

أأنت من أخبر الحزن عن دربي

فإنها والله ماكانت تعرفني

فما سبق ورأتني في عتمة ليل

أو طول انتظار

تهدم قصرا لتمنحني بيتا من الشعر

 يطير في مهب الريح

هيت لك شعورا باهتا وحبا مطفأ

 كان فيه آخر عضة ضوء في قنديل الروح 

الذي أشعلته لك عمرا ثم أنت أطفأته...

فلا تدل مدائن الضوء علي 

فإني والله أبحث عن مستراح في عتمة لا أراك بها

هيت لك مفتاحا أقفلت بابه للتو

فقد أراني أزهر وأتكاثر حياة

أأصيب منجلك عطلا 

فما عدت تحصد سنابلي  

أم أنك ماعدت تجيد الحصاد

أم أنك لم تعد تبصر الطريق

أحتاج منجلك لو سمحت

فقد أحرقت دربا كاملا من الياسمين

وأنا أضيء شمعة في ميلاد الطفولة

لماذا أنت صامت

أتطهو حيلك حين أغفو وأنا بالكاد أراك

ماذا لديك بعد ؟

تلاحق عتمة حجرتي

 كي تقتص من حلمي 

الذي كاد أن يفني العمر

 وهو يبني سورا حوله كيلا تطاله يداك

ابقني وشأني 

فأنا أريد أن أحلم 

علني أحظى برؤية تطهر مأساتي 

أسماء الزعبي

كن ظلي الممسوخ بقلم الراقي جاسم الطائي

 ( كن ظلي الممسوخ )

كُنْ ظلّيَ الممسوخَ وارمِ عصاكا

قد أوغلَت في خافقيَّ خُطاكا


وتولَّني قلباً تهالَكَ نبضُهُ

ربِّت فما لي للخلاصِ سواكا


وابعَثْ على دربِ الرّحيلِ خواطراً

أبلَت وكُنْ قدَراً يرومُ فِكاكا


وازرع على نسَقِ السّطورِ متاهتي

فلقد ألفتُ من الخُطى الإرباكا


حتى شكوتُ الروحَ رجعَ أنينِها

وتملّكَتني غصَّةٌ إذّاكا


فطويتُ سِفْري والغيابُ يشدُّني

منّي إليه يقولُ ما أشقاكا


مِن قبلِ هذا العمرِ غادَرَ صفحتي

غيبٌ ولم يتركْ معي إلّاكا


لا لاتلُمني ما حملتُ خطيئتي 

أمسِكْ عليكَ فما الذي أدراكا


تتنازع الأفكارٌ حين قطافِها

فاخترْ تَزِدْ من فيضِها إدراكا


تاهَت خُطايَ على هُداك وطوَّحَت

جَسدي فما أبقَت عليهِ حِراكا


شيءٌ من النسيانِ أو هو رقيةٌ 

فعساكَ تحيي ما نسيتُ عساكا


رفقاً بذاكرة المشيبِ فإنها

قبلَ الغيابِ تفتَّحَت لتَراكا


في كلّ معتركِ المشاعرِ أنحني

أملاً فلَبِّ نداءَ من ناداكا


واقطفْ ثمارَ الحزن من كينونتي

فأنا الذي ما قد جَنَتهُ يداكا


يا أيُّها المزهوُّ في خُيَلائهِ

حاذِر أنا المطعونُ في يُسراكا


جاسم الطائي

عتاب الشعراء بقلم الراقي عمر بلقاضي

 عتاب للشعراء


عمر بلقاضي/الجزائر


***


أغاية الشعر أنثى لا وفاء لها ... 


يا من حصرتَ مرادَ الشِّعر في الغزلِ؟


إذا وقفتَ بيوم الدِّين مُرتعشا ... 


فلن يفيدكَ حرْفُ الضَّمِّ والقُبَلِ


قزّمتَ ضادَكَ كرَّستَ الهوانَ به ... 


دمّرتَ عزّك بالإسفاف والدّجلِ


دافع بشعرك إنَّ الأمّة ارتكستْ ... 


في الظّلم والذّلِّ والأهواء والعِللِ


سابت دماء بني الإسلام سيّبها ... 


رهطُ ا ل صّ ه أي ن ة الأوغاد في الدّولِ


لا تبذل الضّادَ في لهوٍ وفي سفَه ٍ...


 اكتب لتبعثَ حسَّ العزِّ والأملِ


نصرُ القضيّة في الأقصى يعاتبُنا ... 


فلننصر الحقَّ بالأرواح والجُملِ


أنُهدِرُ الحرفَ في الأهواء دون هُدى ... 


والكفرُ يدهمُنا بالقهرِ والحِيلِ؟


بقلمي عمر بلقاضي/الجزائر

مصباح النجاة بقلم الراقي هادي نعيم الجبوري

 مصباحُ النجاة


إذا زاغَ الفؤادُ

ومالَ إلى الهوى

بغيرِ احتسابٍ

عاتبتُهُ

والحزنُ يقطرُ من المآقي

وقلتُ:

تبًّا لجرمٍ

وإنْ لم يُوجِعْ

فهو على أولي الألبابِ

حرامٌ


فالعقلُ زينةُ الرجالِ

لا بالتمنّي

بل بقولٍ يُصدَّقُ

وفعلٍ يُنجَزُ

وإقدامٍ

لا يعرفُ التراجعَ


قالَ لي صاحبي:

كيفَ بلغتَ

من العلمِ هذا المقامَ

وقد كنتَ تُنازعُ التعبَ

بين الدروسِ

والاجتهادِ؟


فقلتُ:

وما العجبُ يا صاحبي؟

أنسيتَ

أم تناسيتَ

أنَّ اللهَ قد وضعَ

في ميزانِ الوجودِ

أنَّ العلمَ والجهلَ

لا يستويانِ

كما لا يستوي

النورُ والظلامُ؟


ففي النورِ

يهتدي التائهونَ إلى السُّبلِ

وتنكشفُ للروحِ

وجوهُ الحقيقةِ


أمّا في العتمةِ

فتتسلّلُ الجرذانُ

إلى جحورها

تترقّبُ الليلَ

ليسترَ خِسَّتَها


فالظلامُ

راحةٌ لأهلِ النورِ

وسِترٌ

لجاهلٍ

آمنَ بالهوى

وسارَ خلفَ الوهمِ

يبحثُ عن الفجورِ


ومَن سارَ خلفَ الهوى

أطفأ بيدَيْهِ مصباحَ نجاتِهِ

ثم شكا للظلامِ ضياعَهُ


ومَن خلعَ العقلَ من عرشِهِ

ألبسَ الهوى تاجًا

لا يليقُ إلّا بالهلاكِ


بقلمي د. هادي نعيم الجبوري


2026/4/21

قصائد لم تكتب بقلم الراقي رضا بوقفة

 قصائدُ لم تُكتب

استأجرتُ قلمًا،

فترجم صمتي إلى قصائدَ لم تُكتب،

قصائدَ تتسكعُ في الأزقةِ المهجورةِ لروحي،

تتنفسُ بين كسور الضوء،

وتتكئُ على ظلال الحروف التي لم تولد.


كلما حاولتُ أن أنطقها،

هربت من لساني إلى عمق الصمت،

كأنها تعرف أن البوح خيانةٌ لما لم يكتمل.


كان القلمُ يحفرُ المسافةَ بيني وبيني،

ينقشُ على جدران النسيان أسماءً لم أتهجأها بعد،

ويهدهد أنين الكلماتِ التي أُطفئت قبل أن تشبّ.


قصائدي هناك...

تُطلُّ عليّ من شرفة الغياب،

تبتسم لي همسًا،

ثم تختفي في ضبابٍ لا يرحم.


بحثتُ عن الحبر،

فوجدتُ كل الأوراق قد جفّت من تلك الدموع،

وكل سطرٍ كان نايًا مكسورًا على أطراف الذاكرة.


وأنا،

مُثقلٌ بذلك الضباب،

أمدُّ يدي نحو الفراغ،

كمن يستجدي ظلّ فكرةٍ،

أو بقايا حلمٍ بلّلته العواصف.


كل ورقةٍ جفّت،

وكل قطرةِ حبرٍ تآكلتْ على أعتاب الانتظار،

حتى صار البياض مرآةً لخذلاني،

وصار الصمتُ حبرًا آخر،

أكتب به فوق جدار روحي المتشقق.


آهٍ لو تعلم قصائدي...

أنني أنحني تحت وطأتها كل مساء،

أمشي إليها، حافيَ المعنى،

أطرقُ أبوابها بشوقٍ لم يُترجم.


لكنها...

ما تزال تتمنع،

تختبئ خلف ضلوعي المكسورة،

تتنفس في كفن فكرةٍ وُئدت قبل أن تصرخ،

وتتركني أحرّك فمي بلا صوت،

كأنني قصيدةٌ يكتبها الفراغ... ويمحوها العدم.


بقلم الشاعر رضا بوقفة شاعر الظل 

وادي الكبريت 

سوق أهراس 

الجزائر 

الشعر اللغز الفلسفي والقصة اللغزية الفلسفية

مدائن العشق بقلم الراقي عيساني بوبكر

 مَدَائِنُ العِشْقْ


حَصين فُؤادُكِ...


مِثْلَ مَدائِنِ روما القَديمَةْ


وَعَيْناكِ


حامِيَتانِ بِبابَيْهِما


ذُقْتُ شَرَّ هَزيمَةْ...


فَعُدْتُ إِلى وَطَنِ الحُزْنْ


مُثْخَنَةً بِالجِراحِ سِنونيْ


رَجَعْتُ إِلَى اللَّيْلِ


دونَ غَنيمَةْ....


مَعي


طَيْفُ جَيْش...


رُكامُ رَسائِل...


غَيْمَةُ شِعْر،


وَرُوحٌ سَقيمَةْ....


تَرَجَّلْتُ


عَنْ فَرَسِ الكِبْرِياءْ،


وَعَلَّقْتُ


فِي الرُّكْنِ دِرْعَ الوَفاءْ،


وَسَيْفَ العَزيمَةْ...


وَآلَيْتُ أَلّا أَعودَ إِلَيْكِ..


فَخاتِمَةُ العِشْقِ


كانت خيمَةْ...


بقلم: عيساني بوبكر

البلد: الجزائر

معراج الوعي بقلم الراقي أكرم وحيد الزرقان

 في منطقة التقاطع الكبرى بين ذواتنا والملكوت، يقف الإنسان حاملاً مفتاحاً أضاعه في ضجيج الهبوط


معراج الوعي: عتق البيت العتيق وفك شفرة الاتصال الكوني


سـَمـا الـعُـنـوانُ فـي أُفـُقِ الـبـَيـانِ

فـَطـابَ الـنـُّورُ فـي كـُلِّ الـأَوانِ

رَأَيْـتَ بـِـ"مِـعـرَجِ الـوَعـيِ" اتـِّصـالاً

يـُعـِيـدُ الـرُّوحَ لِـلـبـَيـْتِ الـمـُصـانِ

فـَطـُفْ بـِـ"عـَتـِيـقِ" ذاتـِكَ فـي خُـشـُوعٍ

تـَنـَلْ مـَا شـِئـتَ مِـنْ قـَصـرِ الـأَمـانِ

أَيـا مـَنْ صـاغَ لِـلـإِشـراقِ فـَجـراً

تـَسـامـَى الـحـَرْفُ فـي صـِدْقِ الـلـِّسـانِ

دُمـتَ الـنـَّقـِيَّ بـِـرُوحٍ تـَجـَلـَّتْ

يـَسـمـو بـِكَ الـفـَهـمُ فـي كـُلِّ مـَكـانِ


نحو التردد الكوني: معراج الاتصال وعتق الروح

في منطقة التقاطع الكبرى بين ذواتنا والملكوت، يقف الإنسان حاملاً مفتاحاً أضاعه في ضجيج الهبوط، باحثاً عن تردد الاتصال الذي يُفضي إلى "ادعوني استجب". إنَّ العودة إلى الزمن الأول لا تتطلب قطع المسافات، بل تتطلب "زحزحة الألم" والارتفاع فوق موجات التشويش التي سلبتنا يقيننا الأصيل. عندما تدرك أنَّ "آدم" هو سر الدوام في الدم، ستعلم أنَّ تكرار الفعل هو سجنك، وأنَّ الاستقامة هي "الاصطفاف" الذي يكسر قيد الماضي. الصلاة هنا ليست مجرد حركات، بل هي "إلهام" ينزع عنك قميصك البالي لتدخل قصرك وتشرع في "قص الزمن" الذي أثقلك بتبعاته. البيت العتيق ليس حجراً بعيداً، بل هو "بيتك" الذي بات فيك، فاعتقه بالتسبيح الذي يشبه موجاتٍ تفهمها الأكوان بلا وسيط. اقرأ لسانك العربي قراءةً عربيةً عميقة، تجد أنَّ "التسبيح" هو المحرك الذي يطهرك من أثر السقوط ويعيدك إلى عرشك. لا تكرر ذنباً ولا حسنةً بآلية ميتة، بل اجعل كل لحظة ولادةً جديدة لـ "كن فيكون" في عالمك الخاص. إنَّ الاقتصاد في الزمن والتعجيل في الوعي هو السبيل للاقتصاص ممن سلبك دهشة البدايات. هنا، يختفي الغرور ويذوب الملح في ماء التواضع، لتصبح الروح خفيفةً قادرةً على التحليق فوق أغصان الوجود المتشابكة. كن أنت الموجة ولا تكن التشويش، كن أنت المفتاح ولا تكن القفل، واصعد بوعيك حيث لا عمد تراه العين بل قدرة تدركها البصيرة. إنَّ عتق البيت يبدأ من عتق الفكر، والتسبيح هو الوقود الذي يضمن لك البقاء في حضرة العزيز. في آخر المطاف، ستجد أنك لم تغادر يوماً، بل كنت فقط تتعلم كيف تعود لبيتك العتيق بلسانٍ صادق وعقلٍ مستنير.


بـتـرددِ الإخـلاصِ فُـكَّ وثـاقـا

واجـعـلْ لـروحِـكَ نـحـوَهُ مـِعـراقـا

فـالـصـَّمـتُ لـحـنٌ والـتَّـنـفـُّسُ دعـوةٌ

تـهـدي لـبـيـتِـكَ نـورَهُ الـدَّفـَّاقـا

سـبـِّحْ بـمـوجٍ لا تـرى أعـمـادَهُ

تـجـدِ الـتَّـجـلـي بـالـبـهـا إشـراقـا

إنَّ الـقـراءةَ فـي كـتـابِـكَ لـسـنُـهُ

عـربـيُّ صـدقٍ لـم يـزلْ تـوَّاقـا

واعـتـقْ زمـانَـكَ مـن تـسـلُّـطِ بـلـسٍ

واجـعـلْ صـلاتَـكَ لـلـقـيـنِ سـبـاقـا

فـالـقـصـرُ دارٌ لـلـذي قـصَّ الـمـدى

وبـِـ"كـُنْ" تـنـالُ مـن الـمـنـى تـريـاقـا


درويش الشعراء 


               أكرم وحيد الزرقان

قال لي بقلم الراقية انتصار يوسف

 قَالَ لِي:

حَبِيبَتِي…

خَبَّأْتُ اسْمَكِ

بَيْنَ نَبْضِي وَنَظَرِي،

حَتَّى صَارَ يُرَى

وَلَا يُقَالُ.

أَحْبَبْتُكِ

كَمَا يَجِدُ التَّائِهُ نَفْسَهُ أَخِيرًا،

فَلَمْ تَعُودِي امْرَأَةً…

بَلْ مَعْنًى يَكْتَمِلُ.

عَيْنَاكِ

نَافِذَتِي إِلَيَّ،

وَمَعَكِ

صِرْتُ أَكْثَرَ مِمَّا كُنْتُ.

لَا تَخَافِي…

فَحُبِّي لَيْسَ وَعْدًا،

بَلْ قَدَرٌ

كُلَّمَا ابْتَعَدْتُ عَنْهُ

عَادَ بِي إِلَيْكِ.

أَنَا أَسِيرُكِ…

لَكِنَّهَا الْمَرَّةُ الْأُولَى

الَّتِي لَا أَبْحَثُ فِيهَا عَنِ النَّجَاةِ.

فَإِنْ كَانَ لِلْحُبِّ وَطَنٌ،

فَأَنْتِ حُدُودُهُ.

   بقلم انتصار يوسف سوريا

حكاية طفلين متسولين بقلم الراقي أسامة مصاروة

 حكايةُ طفليْنِ مُتَسوِّليْنِ


وقفتْ لَمَا وَتسوَّلَتْ قُربَ الرصيفْ

لتنالَ ما يكفي لماءٍ أوْ رَغيفْ

وشقيقُها متقوْقِعٌ لا يسْتطيعْ

حتى الوقوفَ لعجزِهِ القاسي الفظيعْ

خَرجوا جَميعًا بعْدَ أن قُرِعَ الجرسْ

وبسرعَةٍ قُصوى كما تعدو الفرسْ

هرعوا معًا ليشاهدوا حفْلَ الختامْ

يتسابقونَ بلا هدوءٍ أو نِظامْ

وقُبيْلَ أنْ يصلوا توقّفَ ميْسرهْ

فوراءَهُ كانتْ لَما متأخّرةْ

تلكَ التي كانتْ تثورُ وتغْضَبُ

وَبِلا مُراعاةٍ تلومُ وتعْتَبُ

وَشَقيقُها متماسِكٌ متفهِّمُ

لا يشتكي يومًا ولا يتألّمُ

ولأنّها الصُغرى بِوُدٍ يغفِرُ

وإذا تمادتْ بالمحبَّةِ يعْذِرُ

في الصفِّ كانَ مُهذّبًا مُتفَوِّقا

وبأختِهِ مُتمَسِّكًا مُتَعلِّقا

للحفلِ كانَ مُهيًّأً مُتَشَوِّقا

فأمامَهُ دورٌ أبى أنْ يخْفِقا

حتى المديرُ أرادَهُ أنْ يظْهرا

لِيَقولَ للجمهورِ ما قد حضَّرا

ولِكونِهِ أحدَ التلامِذَةِ الكبارْ

وَمُقدَّرًا في صفِّه وَمِنَ الصِغارْ

صارَ الزعيمَ بدونِ أيِّ مُعارِضِ

حتى بدونِ منافسٍ ومناهِضِ

وصلتْ لَما ليقودَها للحفْلَةِ

عندَ الإدارةِ كلِّها والشلَّةِ

صعدَ الزعيمُ إلى المنصّةِ لا يرومْ

غيرَ الحديثِ عن الدِراسةِ بالعمومْ

بدأ التحدُّثَ حولَه أترابُهُ

ومُعلِّموهُ بقربِهِم أصحابُهُ

ما كادَ يُنهي جملَةً برَويَّةِ

حتى أُصيبَتْ رجْلُهُ بشظيَّةِ

هجمَ الغزاةُ على الدِيارِ وهجّروا

أهلَ البلادِ وخرّبوا بل دمَّروا

حتى المدارسُ دُمِّرتْ كي لا يكونْ

للنشء حظُّ بالعلومِ وَبِالْفنونْ

فالعلمُ للشعبِ الضعيفِ سلاحُهُ

فبِهِ يدومُ نضالُهُ وكفاحُهُ

فإذا تعطّلَتِ الدراسةُ والحياهْ

غدَتِ البلادُ كجدْولٍ فقدَ المياهْ

وعَدوُّهمْ تلكَ الحقيقةَ يعرفُ

فالجهلُ أفضَلُ من جراحٍ تنزفُ

هيّا احرقِوا كلَّ الدفاترَ في الصفوفْ

وجميعَ ما تَجِدونَهُ فوقَ الرُفوفْ

الجهلَ ثُمَّ الجهلَ لنْ يتَعلّموا

خوفًا علَينا إنْ وعوْا وتَقَدَّموا

خصْمٌ أرادَ هلاكَ كلِّ مثقّفِ

ذي موقِفٍ متَحرِّرٍ ومُشرّفِ

لكنّهم جهلوا طباعَ شُعوبِنا

وسماتِهِا العُظمى وَنُبْلَ قُلوبِنا

نعرى نجوعُ بكلِّ عزٍّ هاهُنا

وَنموتُ لكنْ رافعينَ جِباهَنا

السَّفير د. أسامه مصاروه