الثلاثاء، 31 مارس 2026

حوار بين الأمي والمثقف بقلم الراقي د.مقبول عز الدين

 حوار بين الأميّ والمثقف


جلس الأميُّ يومًا في الطريق مفكّرًا

والصمتُ في عينيه مثلُ تساؤلِ

مرَّ المثقفُ والكتابُ براحتيهِ

كالبدرِ يمشي في ظلالِ منازلِ

قال الأميُّ:

يا صاحِ، إنّي ما قرأتُ صحيفةً

ولا عرفتُ الحرفَ فوقَ جداولِ

لكنّني عشتُ الحياةَ بحلوِها

ورأيتُ وجهَ الصبرِ عندَ النوازلِ

علّمتني الأيامُ ألفَ حكايةٍ

في الصدقِ، في الإحسانِ، في التآمُلِ

فهل الجهالةُ أنني لم أقتنِ

حبرَ الدفاترِ أو سطورَ رسائلِ؟

أم أنَّ علمي في التجاربِ حكمةٌ

نبتتْ كزهرٍ في ثرى المراحلِ؟

فأجابه المثقفُ مبتسمًا:

يا صاحبي، إنَّ العلومَ منارةٌ

لكنّها لا تزدهِي بغيرِ فاضلِ

العلمُ إن لم يحتضنْ أخلاقَنا

صارَ الضياءُ كعابرٍ متمايلِ

كم عالمٍ ملأَ الدفاترَ كلَّها

لكنَّهُ في الناسِ قلبٌ خاملِ

وكم بسيطٍ لم يخطَّ رسالةً

لكنَّهُ في العدلِ خيرُ مناضلِ

يا صاحِ، إنَّ الحرفَ بابُ حضارةٍ

لكنَّ روحَ العدلِ خيرُ وسائلِ

فالناسُ تبني مجدَها بعقولِها

وبسعيِها في الخيرِ دونَ تقاعسِ

العلمُ بحرٌ، والحياةُ سفينةٌ

والحلمُ شُرعةُ مبحرٍ متفائلِ

فإذا التقينا، أنتَ بالصدقِ الذي

زرعَ التجاربَ في الدروبِ الطائلِ

وأنا بما قرأتُ من حكمِ الورى

نمضي معًا نحوَ الضياءِ الكاملِ

فالمجدُ ليس لمن يفاخرُ بالورى

لكن لمن يسمو بروحٍ عادلِ

وتصافحتْ كفّاهما في حكمةٍ

أنَّ الكرامةَ سرُّ كلِّ فضائلِ

فالعلمُ إن صافحتْهُ روحُ التقى

أضحى كنورِ الفجرِ فوقَ منازلِ

والناسُ إن جمعوا القلوبَ محبةً

صاروا كتابَ الخيرِ خيرَ دلائلِ.

د.مقبول عزالدين

معراج اللهفة بقلم الراقي محمد المحسني

 «مِعـرَاجُ اللَّهفَة»

أَسـرَى إِلَيكِ جِهَاراً شَـوقُ مَحـزُونِـي

وَفَيضُ طَيفِكِ فِي الأَحـلَامِ يَكفِيـنِـي

أَسـرَى إِلَيـكِ حَنِيـنٌ لَا انتِهَـآءَ لَـهُ

يَطوِي الفَيَافِيَ وَالأَشـوَاقُ تَحدِيـنِي

رَتَّـلـتُ عِـشـقَــكِ آيَــاتٍ مُـقَـدَّسَـةً

تُـجـلِي الـهُمـومَ وَبِـالإِيـمَـانِ تُحيِيـنِي

تِيـهُ المَجَــرَّةِ فِــي عَينَيـكِ مَسكَـنُـهُ

وَالفَجــرُ مِنْ نُــورِ مَحيَـاكِ يُنَادِيـنِـي

مَا كُنتُ أَعلَمُ أَنَّ الحُـبَّ مَقصَـلَـةٌ

حَتَّى رَمَيـتِ بِسَهــمٍ مِنـكِ يُـردِيـنِـي

يَا جَنَّةً كُنـتُ أَجْنِي مِنْ رَوَافِـدِهَـا

خَمرَ الرُّضَابِ وَسِحـرُ الوَصـلِ يُغنِينِـي

هَل لِلفُــؤَآدِ سَبِيـلٌ كَيْ يَبُـوحَ بِمَـا

يُخفِيـهِ صَدرِي وَنَـارُ الوَجـدِ تَصلِيـنِي

صِيغِي مِنَ الوَصلِ طَوقاً كَي أَلُوذَ بِـهِ

إِنَّ النَّـوَىٰ بِسِيَـاطِ البُـعـدِ يَـرمِـيـنِي

أَنتِ المَـدَىٰ وَرُؤَىٰ الأَحـلَامِ قَـاطِبَـةً

بِاللَّـهِ رِفـقاً فَـإِنَّ الشَّـوقَ يُضنِيـنِـي

✍️ بقلم الشاعر / محمد المحسني

الاثنين، 30 مارس 2026

على ضفاف الأيام الماضية بقلم الراقي بسعيد محمد

 على ضفاف الأيام الماضية

بقلم الأستاذ الأديب : بسعيد محمد


أنت لمع الصباح ينشر نورا

و رنيما محببا في انتشاء 


و مساء الجمال و الصفو باد 

ضم عرف الربا يعم فضائي     


و رواء الفصول يختال حسنا 

ببرود تحيي المنى و رجائي   


يا لوجه محبب مستنير 

و لحاظ تغري رياض ا لبهاء


وملاك حوى النفوس و كونا  

بجمال ذي روعة و علاء  


نشقت روحك الرشيقة طيبا 

من أزاهير بابل الغراء   


و رنيم العصور أعطاك حسنا 

و فؤادا ذا حكمة و ا جتلاء 


شدما يفعل الزمان بنفسي 

 وهو يمضي مضي سحب السماء   


شدما يفعل الزمان بقلبي 

حين تهوي أوراقه للعفاء   


كم روننا لكل شيء جميل  

و رفيع في نشوة و غناء 


وهتفنا لعزف فجر بهي

و أصيل ذي رونق و سناء   


ووسمنا الزمان وسم غيوث  

لرحاب محيلة جدباء


كم نفوس تحيا عبوسا و سخطا 

بسمت للوجود بعد انكفاء !


كم عقول أمست بغير اهتداء 

 لفها العسف و الأسى باحتواء 


بعثت للوجود بعث فداء  

واقتدار و حنكة و مضاء !


روعة الكون أن تعيش طليقا  

من قيود تدمي الحشا و إبائي   


كيف أنسى جمال صبح بهيج 

أثلج الصدر بالمنى في حداء ؟! 


كيف أنسى آ صال فكر ثري 

سكب الحسن و الجنى باحتفاء ؟! 


 كيف أسلو روائعا و طيوبا  

ضمخت أمسنا بكل وفاء ؟!


فيض رب السماء يغمر قلبي  

بجمال فاق المنى في ا بتداء


فيض ربي هالات حسن تجلت 

في رفاق يجلون ليل عنائي  


ما يزال صدى المجالس عرفا 

أبديا ذا فرحة و سناء   


يا صدى الحسن و الروائع تحيا  

بفؤادي ناي المنى و العلاء 


أنت يا روعة الوجود ضيائي 

و أريجي و نشوتي و بهائي  


كلما أبصر الشعور طيوفا 

من عهود رأيت فيها انتشائي  


و ربيعا ذا روعة و ورود 

أترعت كوننا بكل حداء  


ماس بالحسن و الروائع صبحا 

و مساء أجمل به من مساء !!!


الوطن العربي : الاثنين : 28 / تشرين الأول / أكتوبر / 2024م

حكاية إسراء بقلم الراقي أسامة مصاروة

 حكايَةُ إسراء


عشْتُ ربيعَ الْعُمْرِ في أرضِ الْهوى

أيامَ كُنّا لا نُبالي بالنَوى

ولا بِواقْ واقٍ أتانا حامِلًا

شُرورَ فرْعَونَ وما أصْلًا نوى


مِنْ قَبْلُ عِشْنا في ربيعٍ دائِمِ

فصْلٍ وَحيدٍ كالْفَراشِ الْهائِمِ

بيْنَ زُهورِ قُدْسِنا بلْ إنَّهُ

يمْضي كَحُلْمٍ في عُيونِ الْحالِمِ


كُنّا نعيشُ في رُبوعِ الْجَنَّةِ

حيْثُ التَّآخي بيْنَنا كالسُّنّةِ

بلْ كانَ فرضًا بيْنَنا وَلَمْ يَزلْ

معْ أنَّ قوْمي قدْ غدا كالْجِنَّةِ


حين غزا فِرْعونُ مسرى سيِّدي

فَمِنْ مليكٍ داعِمٍ مُؤَيِّدِ

لِحاكِمٍ نّذْلِ ذليلٍ خائِنِ

صِرْتُمْ أيا عُرْبانُ نَفْطَ الْمُعْتَدي


إسراءُ كانت عشْقَ عُمري في الصِّبا

وَحُسْنُها النادِرُ قلبي قدْ سبا

مِنْ نظْرَةٍ حينَ الْتَقَيْنا صُدْفَةً

والْحُبُّ رُغْمَ الْموْتِ يوْمًا ما خبا


جمالُ روحِها أَنارَ ليَ الدُّجى              

وَخَفَّفَ الْحُزْنَ متى الليْلُ سَجا

وكانَ أنْ قامَ الْعدى بِقَصْفِهِمْ

كَدَأْبِهمْ في قتْلِ حتى مَنْ نجا


أحْبَبْتُ فيها صِدقَها وَعَزْمَها

وَفي مواقِفَ النِّضالِ حسْمَها

طبيبةً كانتْ وَلمْ تَكُن تَرى

مَنْ يَنْصُرُ الأَهْلَ وَحتى قَوْمَها


هذا الْمَزٍيجُ مِنْ مزايا قَمَري

بَلْ إنَّها كانتْ وَرَبّي قَدَري

حدَّدَ دوْرَها بلا مهابَةٍ

مِنْ نَتِنٍ أو مِنْ حَليفٍ قَذِرِ


ظَلَّتْ نهارًا وَمَساءً تُسْعِفُ

إخوانَها والطّائِراتُ تَقْصِفُ

فَحَرْبُهُمْ حرْبُ إبادَةٍ لَهُمْ

حتى الْجَريحُ للْمَماتِ يَنْزِفُ


إسراءُ كانتْ ابْنَةً وَفِيَّةَ

لِشَعْبِها كذلِكُمْ ذَكِيَّةَ

أمّا أَهَمُّ ميزَةٍ كانتْ لَها

وباعْتِقادي كوْنُها أَبِيّةَ


هيَ ابْنَةٌ لِشَمْسِها وَبَدْرِها

حفيدَةٌ لِبَحْرِها وَبَرِّها

رُغْمَ الْعِدى وَذُلِّ إخْوَةِ الدَّمِ

لمْ تَسْتَجِبْ لِغاصِبٍ في عُمْرِها


فلْيَقْصِفوا وْليحْرِقوا ولْيَهدِموا  

وَلْيَقْتُلوا كَدأْبِهِمْ وَلْيَعْدِموا

مهما طَغوْا لَسوْفَ تبْقى حُرَّةً

صامِدَةً في وجْهِ مَنْ لا يَرْحَمُ


وَلْيَصْمِتِ الأعرابُ وَلْيَخْتَنِقوا

جُبْنًا مِنَ الأعداءِ وَلْيَنْزَلِقوا

إلى حضيضٍ لمْ نَكُنْ نَعْرِفُهُ

حتى وَصِرْنا نحْوَهُ نسْتِبِقُ

 

إسراءُ في مشفى الْبَقاءِ اشْتَغَلتْ

وَما تَقاعَستْ ولا تَذَلَّلَتْ 

يوْمًا لأَعداءٍ ولا لِحاكِمٍ

 نَذْلٍ ذليلٍ كُلَّهُمْ قدْ أهْمَلتْ


إسراءُ في مشْفى الْبَقاءِ انْفَرَدَتْ

بِحُسْنِ أخلاقٍ فَقَدْ تَجَرَّدتْ

مِنْ كلِّ مطْمَعٍ رَأَتْهُ تافِهًا

وَبَعْدَ قَصْفٍ للْبَقاء اسْتُشْهِدَتْ

السفير د. أسامه مصاروه

أمي بقلم الراقي أحمد العبيدات

 أمي…

لا أذكر أنني رأيتُ الجمال يومًا منفصلًا عنها،

كأن الله حين وزّع النقاء على نساء الأرض

اختار قلبها ليكون الميزان.

أمي ليست الأجمل فحسب،

بل هي الطُّهرُ حين يمرّ خفيفًا بين الناس،

والصدقُ حين لا يحتاج إلى قسمٍ ليُصدَّق.

لم أجد على هذه الأرض امرأةً تشبهها… أبدًا،

وكأنها خُلقت مرةً واحدة،

ثم أغلق الله بعدها باب التكرار.

إذا نظرتُ في وجهها… رأيتُ نورًا،

نورًا لا يشبه إلا القلوب التي تعبت بصمتٍ

وأحبّت دون أن تنتظر شيئًا.

وإذا حدّثتُها…

وصلني كلامها عذبًا نقيًا،

كنهرٍ صافٍ في أيام الربيع،

يمرّ على الروح فيغسل تعبها،

ويترك فيها خضرةً لا تذبل.

لم أسمع صوتها يومًا مرتفعًا،

ليس لأنها لا تغضب،

بل لأنها كانت أرقّ من أن تؤذي الهواء بكلمة،

وكأن الحنان كان لغتها الوحيدة،

واللطفُ وطنها الذي لا تغادره.

كان الثوب الأسود رفيق دربها،

في فرحها كما في حزنها،

كأنها كانت تعرف أن الحياة

لا تُقاس بالألوان… بل بالقلوب.

ولم تنم يومًا

إلا وهي طاهرة،

كأن الليل نفسه كان يستحي

أن يلامس روحًا بهذا الصفاء.

اسمُها فاطمة أمي… وهي أمي،

ولا يأتي الاسمُ وحده،

بل تمشي معه سكينةٌ خفيّة،

كأنها ظلُّ شجرةٍ في قيظ العمر.

فاطمة أمي…

ليست حروفًا تُقال،

بل معنى يُعاش،

هي التي تفطمُ القلبَ عن قسوته،

وتعيده طفلًا

كلما أثقلته الأيام.

حين تُنادى: يا فاطمة أمي،

لا يُستدعى جسدٌ فقط،

بل يُستدعى تاريخٌ من الطهر،

وهمسُ أمٍّ كانت تمسح عن العالم وجعه،

وذكرى فاطمة الزهراء

حين كانت تمشي… فيمشي النور معها.

في اسمها شيءٌ من الانقطاع،

لكنّه ليس انقطاع الفقد،

بل انقطاع النجاة…

كأنها فُطمت عن النار،

وفُطم قلبها عن الضغائن،

فصارت خفيفةً

كدعاءٍ في آخر الليل.

فاطمة أمي…

حين تبتسم،

تخجل الحروف من قسوتها،

وحين تحزن،

يتعلّم الحزن كيف يكون نقيًا.

هي ليست امرأةً فقط،

بل حالة…

قطرةُ صفاءٍ في زمنٍ معكّر،

وهدوءُ بيتٍ

حين تضجّ المدن بالصخب.

أمي…

هي الحكاية التي كلما كبرتُ

اكتشفتُ أنني لم أفهمها بعد،

وأن كل ما فيّ من خير

كان ظلًّا صغيرًا لها.

فيا رب…

كما جعلتها أجمل نساء الأرض في عيني،

اجعل الجنة دارها،

واجعلني بها من البارّين،

ما حييت.

لا شيء لك هنا بقلم الراقية ايمان جمعة رمضان

 #لاشيء_لك_هنا

أتدرك معنى أن يكون لكَ عينٌ بلا دموع، وصدرٌ بلا أنفاس؟

وقلبٌ بلا دقات، وجسدٌ بلا روح؟

أتدرك معنى أن تعيشَ بلا ظل.. بلا صوت.. 

بلا وبلا وبلا؟

مَن أنتَ لتسألني مَن أكون؟ وقد كنتَ لي يوماً كلَّ الكون!

ماضيكَ الذي أزهرَ ربيعَ عمري.. خطفهُ ريح خريفكَ العاصف.

لستُ أدري لماذا تعودُ الآن؟

لتعتذرَ مثلاً؟ 

لتتشفى مثلاً؟

أم جئتَ تشاهدُ بقايا إنسان

 وتحفرَ بيدك قبره لتدفن ذكراه

 وتردم عليه جمراتك التي تحرقك معه؟

عُد من حيث أتيت.. 

فلم يبقَ لك شيءٌ تملكه هنا..

لقد أنابَ عنكَ الدهرُ تدميري!


بقلمي 

ايمان جمعة رمضان 

جمهوريه مصر العربيه

من يترجمني بقلم الراقي عبد المجيد اليوسفي

 من يترجمني؟ 


عشقت نفسي ونفسي تعشق الحرفا...

           وفي دمائي.. من الأشياء.. ما يخفى! 

أنا الضّبابيّ... مَنْ منْكمْ يُترجمني

               إ.لى لغاتٍ.. تقول قولها.. الأوفي

ومن يغوص.. ببحر الشعر.. يطلبني

             كي يفهم الجرح.. والآلام.. والنّزفا؟؟ 

أحتاج.عقلا جريئا.. كي يؤوّلني

                بلا مجاملة... لا يعرف الحيفا

أريدُ أُذنا..إلى صوتي.. مشنّفة... 

             تستنطق الحرف..لما يهجرُ المرفا

أريد ريحا.. من الأقلام... تجلدني

              وتستبيح دمي.. والنّحو والصرفا

أنا الشّقيّ.. بحمل الشّعر من زمن

لا أعرف الصّمتَ.. لا التّحريف.. لا الخوفا

أنا المريض.. بحبّ الشّعر.. أعرفني.. 

             إذا كتبتُ... من الآلام... قد أشفى

لكنّني من هوى العشّاق.. مرتبكٌ... 

         أخاف.. إن سمعوا...ما أيقظوا الطّرفا

أو سلّموني إلى أصفاد.. قافيتي.. 

       حتّى أعيش.. مع الجدران.. في المنفى! 


                     عبد المجيد اليوسفي، تونس 🇹🇳

يوم الارض بقلم الراقي طاهر عرابي

 "يوم الأرض"


طاهر عرابي

دريسدن – كُتبت في 28.10.2023 | نُقِّحت في 30.03.2026


فجيعة تتبع فجيعة…

والأرض في عين الفلسطيني وديعة.

قلنا لهم: سنعود!


المارد وُلِد بين أوتاد الخيام…

فمه مأساة…

وعيناه وقود النهار…

صبر متقد.


صاحب الأرض لا ينام…

هل للنوم مكان في عين المظلوم؟


غرباء محملون بالكراهية…

آخر الغزاة يتحطمون

مثل بيت عنكبوت مهجور.


لم يتركوا زيتونة…

ولا حفنة قمح…

ولا كلمات تتذكرها البذور.


هل تحتاج الحياة إلى قتل حياة؟

لا… نحن الحياة!

والحياة أرفع من نجمة ووسام!


دعهم يصنعون الأسوار…

يختبئون في الخوف…

ويضحكون بوضاعة.


نقتل عن قرب…

نقتل عن بعد…

نقتل في أحضان الحمام!


اغرس أوتاد الخيام في بطن الغول…

وقل: سنعود بعد هذا الليل!


عنقاء الخيام ترعب الغزاة!

هل ظنوا أن الأوطان تحتل؟

والشعب لا ينتصر؟


ليس لدينا خيار سوى الوطن وطننا…

الحق لا يعرف النسيان.


مرت السنوات ونحن تحت الوحل…

لم يبق لنا سوى العودة!


ملايين القتلى تحت حواف التنك…

حتى نسيج الخيام صار كفن…

كيف لا تثور الأرض؟

وتعلن الحياة عن توقف الزمن…

ذهب الحق لا يصدأ…

وميلاد الخيام كان ميلاد الأرض المسروقة!


افتحوا الأبواب… سنعود!!


دريسدن – طاهر عرابي

قهوة بالمطر بقلم الراقي عبد العزيز عميمر

 قهوة بالمطر : 

_يختفي ولا يشعر أحد بخروجه للشرفة،يريد أن يتنفّس بعمق ويملأ رئتيه،لا شكّ أن تسربات التشاؤم

تهرب وتنبهر بالهواء الجديد مشبّع أكثر بالأكسجين .

المطر خيط من السماء ،مطر غاضب يرمي حباته

على الأسطح بعنف ،لا أدري أهو للتخلص منها،أم يريد 

اعتراف البشر بقوّة الطبيعة وتنبيههم لغفلتهم وتماديهم في 

ظلمها ،برق يخطف الأبصار ،يفضح كلّ سارق أو خجول ،صوت مخيف،ترتعد له الأفئدة بعد الإعجاب والأنبهار بقوّة

 الإضاءة ،يتابع كل ذلك بشغف يحبّ المطر خلق معه منذ صغره وهو يراقب ويسامر الوديان،والسواقي ويغطس في الماء

ينط مع الضفادع،وفرحته تنطٌ وقهقهته تعلو فتمزّق الصمت ويلتفت الكبار،ويبتسمون له ويتابعون عبثه، عبث الصبيان

لكنّه جميل وصادق ونيّته صافيّة،صفغء قلبه الصغير المغامر

_مازالت الأمطار والرعود قابضة ومهيمنة على الفضاء،الرعود تخيف الظالمين وتنزل أبصارهم للأرض،وتمرّغ أنوفهم ويبقى كبرياؤهم مذلولا حقيرا،قوّة الخالق تذكّرهم وتتوعد كبار الأنوف 

يرتعدون ،ربما تأخذهم فجأة ولم يرتّبوا حقائبهم ،ولم يزوروا بنوكهم لمعرفة الرصيد الجديد الذي يتضخم ويمتصّ عرق المقهورين .

_مازال يمتّع نفسه ،وقد جاء بفنجان قهوة،قطرات الأمطار تسقط،وقطرات القهوة تسقط وتنعش الفكر،آه صفاء كليّ ،القهوة والمطر متعاونان،الأولى تكنس ادران الفكر وترمي تشاؤمه ، والثانية تكنس فضلات البشر المتحضّرين،الذين الذين يرمون كلّ شيء ثمّ

شيء ثمّ يشكون تقلّب الطقس وحرارته .

القهوة تسري في خلايا المخ فتنعشها وتبلغ ذروة الفطنة وتتغلغل بين أنسجة المخّ ،فتتولّد شرارة العبقرية ،ويظهر القلم يحرث أرض البور فتعطي الخير.

وكذلك الأمطار تبتلعها الأرض العطشانة،المتشقّقة شوقا للماء،فتنتفخ البذور وتحمل بالأجنة وتخرج البراعم،وتتزيّن الطبيعة بحلّتها وتصبح عروسة مزيّنة

تنتظر ليلة زفافها،لتسافر لقضاء شهر العسل.

القهوة والمطر متشابهان متكاملان ،إنّه ذكي وجد هذه

المعادلة( قهوة ومطر) ومنفعتهما مشتركة وهو يحبّهما معا،والجميل،والأجمل،عندما زاد ،وأردف سيحارة،إنّه سيّد في الكون،ضمّ كلّ السعادة ،احتوته ،وسيطر كذلك هو عليها،نشوة لا تعادلها نشوة،قلبه يرقص بين

ضلوعه تيها وابتهاجا،ينزل الإلهام ويمسك القلم وتفرح

الورقة البيضاء عندما يدغدغها القلم ،فتترك. القلم يرقص وتتمايل معه والحبر يقذف ويقذف والقلم يخربش،والفكر يعتصر،إنّها فكرة القهوة بالمطر.


الكاتب الجزائري. عبدالعزيز عميمر

سكون خيبة بقلم الراقية نعمت الحاموش

 سكونُ خيبة

سكونُ حيبةٍ ..ورحيلْ..

وعينانِ..وألفُ لونْ..

وفي المرايا وجوهْ..

وتقصّفٌ وجروحْ..

أيا أنتَ..منْ تكونْ؟

أيا مطرًا بلون الغسق..

أيا فجرًا والصّبحُ ضبابْ..

وفي الأفقِ غابَ زهْرُ العتابْ..

أحمرُ..أحمرُ.،كالأرجوانْ..

وفي الصّمتِ السّؤالْ..

يحفرُ،..ولا يزالْ..

في عمق زمنٍ..منه يفوحْ..

عطرٌ..في مدى القلب يجولْ..

وفي الحنايا..تصحو حكاية..

ما عادت تليقْ..

ببياضِ ثلجٍ يتوقْ…

لمنْ غاب…ولن يعودْ…

في جرحِ الحنين غابْ..

في توقِ الياسمينْ.. 

في بؤرة نسيانْ….غابْ

وما عادْ…

وأبدا..لن يعودْ…

..

نعمت الحاموش/لبنان

بين العاشرة والستين بقلم الراقي عاشور مرواني

 بين العاشرة والستين


في داخلي طفلٌ صغيرٌ لم يزلْ

حيًّا، ويوقظُ في المدى ما قد ذبلْ


يمشي بخفّةِ أوّلِ الأحلامِ في

روحي، ويزرعُ في مساحاتِ الأملْ


ويظنُّ أنَّ العمرَ نهرٌ ضاحكٌ،

وأنَّ دربَ العمرِ مفروشٌ بظلْ


ويعدُّ نجمًا في السماءِ كأنّه

سيظلُّ يلمعُ، لا أفولَ ولا أجلْ


وأنا أراهُ إذا تبسّمتُ اختبأ

في مقلتيَّ، وإن تعبتُ به اكتملْ


هذا أنا...

طفلُ العاشرةِ الذي

ما زالَ في صدري، وإن طالَ الرَّحلْ


لكنَّ مرآتي إذا لاقيتُها

ألقتْ عليَّ من الحقيقةِ ما نزلْ


قالتْ: تمهّلْ... إنَّ دربَكَ لم يعدْ

بكرًا، ولا وجهُ الزمانِ هو الأوّلْ


العمرُ يجري، والسنونُ سريعةٌ

مثلُ الغمامِ، إذا تدفّقَ ثم زالْ


واليومَ لم يبقَ الكثيرُ، فانتبهْ،

فالستّونَ تقتربُ اقترابًا لا يُقالْ


فوقفتُ بين طفولتي ووقارِ ما

عشتُ، أسائلُ: كيف ضاعَ بي السؤالْ؟


كيف انثنى هذا الطريقُ ولم أزلْ

أمشيه مثلَ الحالمِ الحرِّ الجَسورْ؟


كيف الذينَ أحبُّهم مرّوا هنا،

ثم اختفوا؟ كيف انطفأ ذاكَ الحضورْ؟


أينَ الوجوهُ الطيّباتُ؟ وأينَ مَن

كانوا إذا ضاقتْ بنا الدنيا، نُصُورْ؟


أينَ البيوتُ، ورائحةُ الخبزِ التي

كانتْ تُهدّئُ في المساءِ بنا الفتورْ؟


أينَ الحكاياتُ القديمةُ حينما

كانتْ تُطرّزُ بالطمأنينةِ الشعورْ؟


وأينَ صوتُ الأمِّ، حينَ يضمُّني

دفءُ الدعاءِ، فأستريحُ من الكسورْ؟


وأينَ ذاكَ الأبُ الوقورُ إذا مشى،

مشتِ الطمأنينةُ التي تشفي الصدورْ؟


مضتِ الوجوهُ، وما مضى أثرُ الأسى

من القلبِ، لكنْ صارَ يعلّمني الصبورْ


علّمتني الأيامُ أنَّ خسائرًا

تأتي لتفتحَ في الشقوقِ لنا عبورْ


وأنَّ بعضَ الكسرِ ليس مذلّةً،

بل قد يكونُ بدايةً لمعانقِ النورْ


وأنَّ بعضَ الصمتِ أصدقُ حكمةً

من ألفِ قولٍ زائفِ المعنى يدورْ


وأنَّ كلَّ محبّةٍ لا تنتهي

بالصدقِ، تبقى مثلَ أوراقٍ تثورْ


قد مرَّ بي فرحٌ، ومرّتْ غصّةٌ،

وتعلّمتُ من انكساري كيفَ أثورْ


أنا لستُ ابنَ سنواتي وحدها،

بل ابنُ ما صهرتْ تجاربُها الشعورْ


أنا من بكى، ثم استعادَ توازنهُ،

أنا من هوى، ثم استقامَ من الفتورْ


أنا من رأى الأيّامَ تُسقطُ وردةً،

فأعادَ زرعَ الحقلِ، وانتظرَ الزهورْ


واليومَ، إذ أُصغي إلى نبضي، أرى

أنَّ المسافةَ بينَ عمري والسرورْ


ليستْ بطولِ العمرِ،

بل بالذي

أبقيتُه في القلبِ من معنىً طهورْ


إنّي أحبُّ العمرَ، لا لأنّهُ

أعطى، ولكنْ لأنّهُ منحَ الشعورْ


علّمنيَ التخفيفَ:

أن أمضي، ولا

أُبقي على كتفيَّ ما يُدني الفتورْ


علّمنيَ التسليمَ:

أنَّ اللهَ ما

أخذَ الجميلَ من الحياةِ بلا حضورْ


لكنْ ليُرجعَ قلبَنا نحو الرضا،

ويقولَ: عندي ما يبدّدُ كلَّ جورْ


ما بينَ طفلٍ في العاشرةِ اختبأ

في الروحِ،

ورجلٍ تدنّى من مشارفِه العبورْ


أمشي، وفي قلبي امتنانٌ هادئٌ،

أنّي عرفتُ من الحياةِ مدى الخُطورْ


إن كان لم يبقَ الكثيرُ من المدى،

فالقلبُ ما دامَ المضيءَ، هو الجسورْ


والروحُ إن بقيتْ نقيّةَ سرِّها،

فالعمرُ ليسَ بما يُعَدُّ من الشهورْ


العمرُ ما زرعتْ يداكَ من المدى،

وما تركتَ من المروءةِ والعطورْ


وما مشيتَ به كريمًا صابرًا،

تمضي، ويشهدُ في خطاكَ لكَ المسيرْ


سيقولُ وجهي ما حكاهُ زمانُهُ،

لكنَّ ما في الروحِ أبقى من ظهورْ


في داخلي طفلٌ يلوّحُ ضاحكًا،

ويقولُ: لا تخشَ الوصولَ، ولا الفتورْ


فالسنُّ يمضي...

غيرَ أنَّ جميلةً

روحًا عرفتْ اللهَ لا تخشى المصيرْ


عاشور مرواني

شاعر وأديب

حديقة الحزن بقلم الراقي سعيد العكيشي

 حديقة الحزن

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

لا شيء يستحق سماعه

سوى صفيرِ ريحٍ

تتمرّن على البكاء


عجوزٌ

تعاتبُ الموتَ بدموعها

أخذ كل شيء

في حفلة حرب فاخرة

وتركها حديقةً للحزن


طفلٌ

يحملُ في حقيبته

رمادَ براءته


فتاةٌ

تبحث في الأرصفة

عن موعدٍ مؤجل

فتعودُ بدموع المدينة


شابٌ

عاد من اللامستقبل

بدموع أساتذته


كل شيء

قاله صمت الدموع

فلتخرس ثرثرة الأبواق

في الأوعية المكسورة.


سعيد العكيشي/ اليمن

على هامش الضوء بقلم الراقي مؤيد نجم حنون طاهر

 عَلَى هَامِشِ الضَّوْءِ

فِي الْمَدِينَةِ

حَيْثُ يَلْمَعُ الضَّحِكُ

كَـمِرْآةٍ لَا تَعْكِسُ الْوُجُوهَ،

تُعَلَّقُ اللَّحَظَاتُ

عَلَى جُدْرَانِ الْوَقْتِ

كَإِعْلَانَاتٍ مُؤَقَّتَةٍ،

وَتُبَاعُ الْبَهْجَةُ

بِأَغْلِفَةٍ أَنِيقَةٍ.

يَمْشِي النَّاسُ

خِفَافًا…

كَأَنَّ الْأَرْضَ

لَا تَعْرِفُ ثِقَلَ الْخُطَى،

وَكَأَنَّ الْقُلُوبَ

تَعَلَّمَتْ

كَيْفَ تُخْفِي نَبْضَهَا

تَحْتَ الْمُوسِيقَى.

هُنَاكَ—

حَيْثُ تُسْكَبُ اللَّيَالِي

فِي كُؤُوسٍ شَفَّافَةٍ،

وَتُقَاسُ السَّعَادَةُ

بِعَدَدِ الصُّوَرِ،

يَضْحَكُ الْجَمِيعُ

لِشَيْءٍ

لَمْ يَلْمِسُوهُ حَقًّا.

لَكِنْ—

فِي الْجِهَةِ الَّتِي لَا اسْمَ لَهَا،

حَيْثُ الظِّلُّ

أَكْثَرُ صِدْقًا مِنَ الضَّوْءِ،

يَجْلِسُ الصَّمْتُ

قَرِيبًا مِنَ الْأَرْضِ،

وَيَعُدُّ أَنْفَاسَهُ

كَمَنْ يَخْشَى أَنْ تَنْفَدَ.

طِفْلٌ…

لَا يَمْلِكُ مِنَ الْعَالَمِ

سِوَى عَيْنَيْنِ وَاسِعَتَيْنِ،

يَرَى بِهِمَا

مَا لَا يُرَادُ لَهُ أَنْ يُرَى،

وَيَحْمِلُ فِي كَفَّيْهِ

فَرَاغًا

يُشْبِهُ السُّؤَالَ.

لَا يَسْأَلُ كَثِيرًا،

فَالْأَسْئِلَةُ

تَرَفٌ آخَرُ—

لَكِنَّهُ يَعْرِفُ

أَنَّ الْأَشْيَاءَ

لَيْسَتْ كَمَا تَبْدُو،

وَأَنَّ الضَّوْءَ

قَدْ يَكُونُ سِتَارًا.

بَيْنَ ضَحْكَةٍ مُعَلَّبَةٍ

وَقَلْبٍ يَرْتَجِفُ فِي الْعَرَاءِ،

يَتَدَلَّى الْمَعْنَى

كَخَيْطٍ رَفِيعٍ،

إِنْ شَدَدْتَهُ

انْقَطَعَ،

وَإِنْ تَرَكْتَهُ

اخْتَفَى.

الْمَدِينَةُ—

لَا تُخْطِئُ،

لَكِنَّهَا

تُتْقِنُ اخْتِيَارَ الزَّاوِيَةِ،

وَتَتْرُكُ الْحَقِيقَةَ

خَارِجَ الْإِطَارِ.

وَفِي عُمْقِ الْمَشْهَدِ،

حَيْثُ لَا تَصِلُ التَّصْفِيقَاتُ،

يَنْحَنِي الْإِنْسَانُ

عَلَى ظِلِّهِ،

يَسْأَلُهُ بِصَوْتٍ خَافِتٍ:

هَلْ كُنَّا نَعِيشُ

أَمْ كُنَّا

نُتْقِنُ التَّمْثِيلَ؟


بقلم الشاعر

مؤيد نجم حنون طاهر

العراق