مع شاعر الجمال ،
و الحياة ، و الإرادة : أبي القاسم الشابي ،رحمه الله تعالى ( 1909 م - 1934م )
بقلم الأستاذ الأديب : ابن سعيد محمد
النص الشعري :
شاعر العزم والجمال : سلاما
طبت حسا و مسلكا و خزامى
فرحت روحك الوديعة ترنو
لمزايا تسبي الدنا و يماما
و شدا القلب بالوجود ابتهاجا
و اجتلاء و بغية و هياما
أنت أترعت بالمحاسن قلبا
و شعورا مرنما يتسامى
ناظر سر باخضرار رياض
و خميل حوى المنى اندغاما
و شعور شدا بكل جميل
ورفيع زانا الدنا و غماما
و طويت الأديم ترجو صفاء
و إخاء ،لا لوعة و قتاما
صدم القلب بالفظائع تترى
و خراب طال المدى و رجاما !
و الشعور الجميل ذاق المآسي
روعت بسمة المدى و يتامى !
كم ديار أمست طلولا و رمسا
كم نعيم أمسى أسى و ظلاما !
يا لخطب هز الشعور و لبا
رفضا الذل و الدجى وانهزاما !
فكرك الثر باهر و منير
ألهم الكون و الورى إلهاما
و يراع سمى ، و حس تهادى
يرتجي الفجر و الشعاع اللهاما
قلبك الحلو بالجمال طروب
شق للكون مسلكا و مراما
كيف نحيا حياة أسر و ذل
و أديمي مرفرف إقداما ؟!
كيف نذوي وكل نور بهي
رفض القيد منزلا و مقاما ؟!
و سرى في الزهور يوقظ جفنا
يمنح الكون وثبة و التحاما
أنت أثلجت بالروائع كونا
وعصورا استيقظت و حماما
و دفعت الورى لكل جميل
و عظيم ترجو الضيا لا الظلاما
ريشة ألهمت رحابا و أفقا
و أزالت مهازلا و انقساما
فكت القيد والشرور و ليلا
أورث الفقر و العمى و السقاما
أنت أحببت جدولا و طيورا
و صباحا مغردا مقداما
و ترنمت بالفصول تباعا
و بهرت المنى شذى يتنامى
يا رنيم الربيع و الجو طلق
أنت ناي حوى الجمال انتظاما
سكب القلب كل معنى نفيس
و سقى الكون متعة و قياما
من حناياك كل حسن و معنى
و مزايا تجلو عمى و انفصاما
من حناياك ينزل الحسن وردا
و مروجا تضوعت إنعاما
من حناياك كل سهل تهادى
بزهور ماست تصب مداما
أنت متعت كل قلب و عين
بنضار أضحى رؤى و كلاما
خالد أنت بالروائع تبقى
قمة أنت تستثير الغماما
أنت دبجت كل حسن و نبل
من معان تحيي المنى و سلاما
أي درب للنور شق خضيل
يا لقلب أحيا الوجود اعتزاما !!!
الوطن العربي : الثلاثاء / 08 / ذو القعدة / 1446ه / 06 / أيار / ماي / 2025م