السبت، 28 فبراير 2026

مع شاعر الجمال بقلم الراقي ابن سعيد محمد

 مع شاعر الجمال ،

و الحياة ، و الإرادة : أبي القاسم الشابي ،رحمه الله تعالى ( 1909 م - 1934م )  


بقلم الأستاذ الأديب : ابن سعيد محمد 


النص الشعري : 


شاعر العزم والجمال : سلاما   

طبت حسا و مسلكا و خزامى 


 فرحت روحك الوديعة ترنو 

 لمزايا تسبي الدنا و يماما


و شدا القلب بالوجود ابتهاجا

و اجتلاء و بغية و هياما   


أنت أترعت بالمحاسن قلبا   

و شعورا مرنما يتسامى


 ناظر سر باخضرار رياض   

و خميل حوى المنى اندغاما    


و شعور شدا بكل جميل  

ورفيع زانا الدنا و غماما   


و طويت الأديم ترجو صفاء  

و إخاء ،لا لوعة و قتاما   


صدم القلب بالفظائع تترى  

و خراب طال المدى و رجاما !


و الشعور الجميل ذاق المآسي 

روعت بسمة المدى و يتامى !


كم ديار أمست طلولا و رمسا 

كم نعيم أمسى أسى و ظلاما !


 يا لخطب هز الشعور و لبا 

رفضا الذل و الدجى وانهزاما !   


فكرك الثر باهر و منير   

ألهم الكون و الورى إلهاما   


و يراع سمى ، و حس تهادى 

يرتجي الفجر و الشعاع اللهاما 


 قلبك الحلو بالجمال طروب 

شق للكون مسلكا و مراما  


كيف نحيا حياة أسر و ذل    

و أديمي مرفرف إقداما ؟! 


كيف نذوي وكل نور بهي    

  رفض القيد منزلا و مقاما ؟!  


و سرى في الزهور يوقظ جفنا 

يمنح الكون وثبة و التحاما  


 أنت أثلجت بالروائع كونا   

 وعصورا استيقظت و حماما   


و دفعت الورى لكل جميل  

و عظيم ترجو الضيا لا الظلاما  


ريشة ألهمت رحابا و أفقا 

و أزالت مهازلا و انقساما  


فكت القيد والشرور و ليلا   

أورث الفقر و العمى و السقاما   


أنت أحببت جدولا و طيورا   

و صباحا مغردا مقداما      


و ترنمت بالفصول تباعا  

و بهرت المنى شذى يتنامى


يا رنيم الربيع و الجو طلق  

أنت ناي حوى الجمال انتظاما  


سكب القلب كل معنى نفيس  

و سقى الكون متعة و قياما  


من حناياك كل حسن و معنى  

و مزايا تجلو عمى و انفصاما   


 من حناياك ينزل الحسن وردا  

و مروجا تضوعت إنعاما 


من حناياك كل سهل تهادى  

بزهور ماست تصب مداما    


أنت متعت كل قلب و عين   

بنضار أضحى رؤى و كلاما   


خالد أنت بالروائع تبقى  

قمة أنت تستثير الغماما    


أنت دبجت كل حسن و نبل  

من معان تحيي المنى و سلاما    


أي درب للنور شق خضيل   

يا لقلب أحيا الوجود اعتزاما !!! 


الوطن العربي : الثلاثاء / 08 / ذو القعدة / 1446ه / 06 / أيار / ماي / 2025م


في مديح ابتسامة بقلم الراقي عبد الرحيم جاموس

 في مديحِ ابتسامةٍ...

 تشبهُ الوطن...

نصٌ بقلم :د. عبدالرحيم جاموس 


في عينيها

يمشي الضوءُ حافيًا،

ويخلعُ عن النهارِ

تعبَهُ الأخير...

لا تبتسمُ…

بل تُقيمُ صلاةً سرّية

بين القلبِ والسماء؛

فتنحني الظلالُ

وتستقيمُ الجهات...

من جبينها

تنسابُ فضّةُ الحكايات،

كأنَّ الزمنَ

اختارَ أن يتحلّى بها،

فصارَ التاريخُ

قرطًا

يتدلّى على خدِّ الفرح...

هي ليست وجهًا جميلاً

يمرُّ عابرًا،

هي نشيدٌ قديم

تعلّمَ كيف يلبسُ الضوء،

وكيف يُخفي في ضحكته

وجعَ القرون

ثم يُحوِّلهُ

إلى لؤلؤ...

حين تبتسم،

يتّسعُ الهواءُ

لقلوبٍ أكثر،

ويغدو العالمُ

أقربَ إلى اسمهِ الأوّل:

وطن...

هكذا…

بهدأةِ نجمةٍ

وبثقةِ صبحٍ،

تقولُ لنا:

إن الجمالَ

ليس هيئةً تُرى،

بل معنىً

إذا حضرَ

أشرقتْ

به الجهات...

د. عبدالرحيم جاموس 

الرياض  

28/2/2026 م

نخيل أريحا بقلم الراقي ناصر صالح أبو عمر

 نخيلُ أريحا

على كتفِ أريحا يطولُ النخيلُ ويكتبُ في الرملِ عهدَ الأصيلةْ

ويغرسُ في شمسِها رايةً لا تميلُ إذا العاصفاتُ ثقيلةْ

هنا الغورُ… يعرفُ سرَّ الجذورِ إذا اشتدَّ حرُّ الفصولِ العليلةْ

وتحفظُ كلُّ الرمالِ الحكايا وتُخفي بصدْرِ الترابِ الدخيلةْ

نخيلُكِ يا أريحا رجالٌ وقوفٌ إذا الريحُ هبّتْ عجولةْ

يضمّونَ للريحِ صدراً صبورًا ويعلو على الجرحِ صوتُ النبيلةْ

إذا ما انحنى السعفُ يومًا فليسَ انكسارًا ولا مستحيلةْ

ولكنهُ خفضةُ العارفينَ بأنَّ السماءَ قريبةْ قريبةْ

أريحا… وفي ظلِّكِ المستطيلِ تعلّمتُ معنى الخطى المستقيلةْ

إذا ضاقَ دربي رأيتُ النخيلَ يوسّعُ في القلبِ سُبلاً طويلةْ

أنا من ترابِ الغورِ الذي لا يساومُ ريحًا دخيلةْ

ومن شمسِه المتعبةْ، من عرقِ الحقولِ، من القبضةِ المستحيلةْ

سمعتُ النخيلَ يُرتّلُ فجراً على ضفّةِ الضوءِ ترتيلةْ

ويكتبُ فوقَ المدى: هذه الأرضُ تعرفُ أهلَ الفضيلةْ

فلسطينُ ليستْ نشيدًا يُقالُ… ولكن دمٌ في المفاصِلِ يسيلُ وسيلةْ

وليستْ شعارًا، ولكن جذورٌ إذا قُطعتْ أزهرتْ ألفَ نخلٍ أصيلةْ

سيبقى بأريحا صهيلُ السعفِ إذا الليلُ طالَ طويلاً طويلهْ

ويشهدُ أنَّ الذي عاشَ فيها سيبقى وإن خانَهُ المستحيلهْ

هذا النخيلُ… وهذا الكلامُ… وهذا الترابُ دليلَهْ

وإن سألوا: من كتبْ؟ فقلْ: فتىً من فلسطينَ أبقى القصيدةَ نبيلهْ

بقلم: ناصر صالح أبو عمر

2026/02/28

الله أكبر بقلم الراقي منصور عياد

 "الله أكبر" 

 شعر / منصور عياد 


الله أكبر يا بلادِي 

فاشهدي

جئناك يا سينا بأمر الواحد 

ومن الدماء قصيدة 

هو ذا العبور لنصرنا


أكتوبر الآمال

دوّى صوته، يا أرض سِينا

حطمي ذلّ القيُود 

وزلزلَي كل السدود

وضعي على هاماتنا

نصرا تحدى المستحيل

ورددي

الله أكبر يا بلادِي فاشهدي

النصر جاءك شاديا

ومصافحا حريتي

مادا يديه إلى يدي

وأعادنِي لحبيبتي

من بعد قهر المعتدي

ضوء عينيك بقلم الراقي محمد عمر عثمان

 ضوء عينيك

بقلم محمد عمر عثمان 

         كركوكي 


عيناك 

حديثُ نورٍ

 لا يعرف العتمة،  

وممرٌّ هادئٌ تعبره الطمأنينة

 كلّما ضاقت الدنيا. هما وعدٌ 

صغير بأن الجمال ما زال ممكناً،  

وأن القلب، مهما أثقله التعب،  

يجد في نظرتهما استراحةً

 تشبه الدعاء

 المستجاب.


فيهما 

سلامٌ لا

 يُشبه سلام البشر،  

سلامٌ يولد من عمقٍ لا يُرى،  

ويمشي على مهلٍ في الروح  

حتى يوقظ فيها 

ما ظنّت أنه

 مات.  


ولأن

 الله حين يهب الضوء  

يختار له موطناً يليق به،  

جعل في عينيك هذا الصفاء  

الذي يردّ عن القلب حزنه، ويعيد

 إليه يقينه بأن اللطف  

ما زال يسكن

 العالم.


لهذا

 لا يليق بهما البكاء،  

ولا يعرف الأسى طريقهما،  

فهما من تلك العيون  

التي خُلقت

 لتُطمئن…  

لا لتتألّم.

ملحمة العبور بقلم الراقية مديحة ضبع خالد

 🌟 ملحمة العبور… حين تكلم المجدُ مصريًّا 🌟

الشاعرة: مديحة ضبع خالد


                                               🇪🇬 يا ذكرَ أكتوبرَ العظيمِ تكلَّمي      

 فالنصرُ فيكِ على الزمانِ مُقدَّمُ

                                          🇪🇬 في سادسِ الأيامِ لاحَت صيحةٌ                                        

تزلزلتِ القيودُ على الضفافِ تُحطَّمُ

                                              🇪🇬 عبرَ الرجالُ، وكبَّروا فتزلزلتْ

صُمُّ الحصونِ، وليلُ خوفٍ مُظلِمُ

                                       🇪🇬 وانسابَ في قناةِ السويسِ عزمُهمُ

كالشمسِ حينَ تشقُّ فجراً مُعتِمُ

                                             🇪🇬 ورأيتُ في سيناءَ وجهَ كرامةٍ

عادتْ، وعادَ الحقُّ وهو مُكرَّمُ

                                              🇪🇬 جيشُ العقيدةِ والإباءِ تقدَّموا

والموتُ خلفَ خُطاهمُ يتقزَّمُ

                                             🇪🇬 سالت دماءُ الطهرِ فوق رمالِها

فأزهرَ التاريخُ، وأضاءَ مُعمَّمُ

                                         🇪🇬 في حربِ أكتوبرَ سطّروا ملحمةً

تلمعُ على صفحاتِ فخرٍ يُرسَمُ

                                            🇪🇬 قالوا: هنا مصرُ التي لن تنحني

مهما تكاثرَ الحاقدونَ أو أجرموا

                                             🇪🇬 يا موطني، والنيلُ يشهدُ عزَّنا

أنَّ البطولةَ في القلوبِ تُعلَّمُ

                                        🇪🇬 نمضي على دربِ الفداءِ موحَّدينَ

وبعهدِ أكتوبرَ العظيمِ نُقسمُ

                                   🇪🇬 ذكرى العبورِ ستبقى شعلةً في قلوبنا

نورًا في الأرواحِ، وعهدًا يُختَمُ ويُتَجَسَّمُ

أمة الإسلام انهضي بقلم الراقي عمر بلقاضي

 أمّة الإسلام انهضي


عمر بلقاضي / الجزائر


***


يا أمَّة الإسلامِ يا أمَّ الهُدى


بُثي الحقيقةَ والفضيلةَ في الوَرَى


صُدِّي الأنامَ عن المفاسدِ والرَّدَى


صُدِّي الصَّهاينةَ الذين توحَّشُوا


قد أبدعوا قِيَمَ المظالمِ والمفاسدِ والخنا


قد ضيَّقوا درب الفضائلِ والنَّدَى


قَسَمًا فما شاعتْ مآسي أو مخازي في الدُّناَ


إلاَّ بما زرعَ اليه..ودُ وخطَّطُوا...


عبْرَ الأماكن والمَدَى


إنَّ المَلاحِدَةَ الألَى نَفَوْا الإله نِتاَجُهُمْ


وكذا الذينَ تَعَلْمَنُوا


وكذا الذينَ تَخنَّثُوا


وكذا الألى رهنوا المكاسبَ للعِدَى


قومي بدينكِ واصنَعِي...


جَيْلا يَسيحُ على الوجودِ مُوحِّداً ومُجاهدَا


جَيْلا يرى قِيَمَ الفضائلِ مَورِداَ


جَيْلا صَدُوقًا صالحًا مُتجَلِّداَ


جَيْلا يَبيتُ مُسبِّحاً مُتهجِّدَا


جيْلا يُزيلُ بفكره ولسانه ويراعه ودمائهِ...


خِزْياً من الجنس الرَّديئ تولَّدَ


***


يا امَّة الإسلام يا امَّ الهُدَى


سقط اللِّواءْ


فالجيلُ يشقى عانيا ومشرَّدَا


خطف الصَّه..اينة الغزاةُ لواءَه ومُيوله فتبلَّدَ


عودي به نحو الكتاب ووجِّهي...


أفكاره صوب المكارم والفِدا


شدِّيه بالإسلام كي يقوى على ردِّ العِدى


ربِّيه بالإسلام كي...


يرتادَ آفاقَ البسيطة هاديا أو مُنجِدا


***


يا أمَّة الإسلام قومي... اصعدي...


بهدى الشريعة في الدُّنا


قيَمُ التَّحرُّرِ والتَّطهُّرِ والأمان أمانةٌ


هذا أوان الحسم فاصغيْ للنِّداَ


لا يمنعنَّكِ حاكمٌ مُترَوِّمٌ متغرِّبٌ


ترك الهدى وتهوَّدَ


ركب المخازيَ في الحياة وألْحَدَ


وعلى المذلَّةِ والهوانِ تعوَّدَ


لا يمنعنَّكِ ما تَريْنَ من العَمى... ومن الأذى... ومن الرَّدى


***


يا أمَّة الإسلام قومي... انهضي


لا تيأسي إن كان حالُ العالَمين مُعقَّداَ


وان اكفهرَّ معاديا وتلبَّدَ...


لا تياسي...


و إن غوى عقل الذين تَعَالَمُوا وتجمَّدَ


لا تيأسي...


لا ينثني من كان لله العظيم موحِّداَ


أجلُ التَّكبُّر والغوايةِ في الكتاب مسطَّرٌ


فالحقُّ يا نَبْعَ الهدايةِ راسخٌ


يبقى قويًّا شامخا ومُخلَّداَ


***


أوَ هلْ نرى يا أمتي...


بِحِماكِ شعباً فاعلاً


شعباً عزيزاً واصلاً


شعبا صَحَا وتوحَّدَ


شعباً يتابعُ في المكارمِ والمحامدِ والشَّهامةِ أحمدَا


شعبا يصدُّ ببذلهِ...


جنساً تطاولَ واعتدى


جنساً تجاوزَ بالأذى كلَّ الحدودِ وعَرْبَدَ


فلقد طغى ظلمُ اليه..ودِ فدنَّسُوا...


قُدْسَ الفضيلة والهُدَى


أقصى العقيدةِ – وَيْحَناَ- من كيدِهِمْ


أضحى يئنُّ مُهَدَّداَ


بقلمي عمر بلقاضي / الجزائر

رحى العصيان بقلم الراقي حسن آل مراد

 دُجَى الْعِصْيَان

خُلِقْنَا مِنْ طِينٍ

نُدَاسُ تَحْتَ أَقْدَامِ الْعُصُورِ

كُلَّمَا ظَنَّ الزَّمَنُ

أَنَّ الْمَطَرَ أَذَابَنَا

نَنْهَضُ…

نَصْرُخُ فِي وَجْهِ الْأَيَّامِ بِاحْتِرَاقٍ

أَيُرْجِعُ الدَّمْعُ رَحيلَ عَزيز؟

أَمْ يُثْنِي النَّحِيبُ رَحَى الدُّهور ؟

تَمْضِي اللَّيَالِي وَروحي رَهِينَةُ الدُّجَى

تُرَاوِحُ بَيْنَ نُكْرَانِ النَّفْسٍ وَالْجُحُودِ

تَنَامُ عَلَى حَافَّةِ التَّوْبِ خَوْفًا

وَتَصْحُو عَلَى وَجَعٍ لَا يَلِينُ

تَجُورُ السِّنين عَلَى كُلِّ حَيٍّ

تَكْشِفُ مَا خَبَّأَهُ الْجَبِينُ

فَلَا الْعَرْشُ يَخْلُدُ وَلَا الْمُسْتَكِينُ

وَيَبْقَى جَمْرُ الْأَمَلِ الدَّفِينُ

فِي قَاعِ صَدْرٍ تَكَسَّرَ فِيهِ الصَّدَى

كَقَلْبِ نَبِيٍّ تَحَدَّى الْأَنِينِ

يَزْرَعُ نَبْضَ التَّكْوِينِ

فِي الْعَتْمَةِ الْمُسْتَحِيلَةِ

وَيَخْتَرِقُ الْقَلْبَ نِدَاءُ اْلجَلِيلِ

عَبْدِي…

قَدْ آنَ أَنْ تَقْتَرِبْ

مَوْعِظَةٌ تَرُجُّ كَهْفَ الضَّيَاعِ

تُوقِظُ فِينَا رَمَادَ الْأَنِينِ

فَتَبْكِي الْعَثَرَاتُ فِي مُقْلَتَيَّ… أَتُوبُ

لَكِنَّ طَيْفَ الْهَوَى يَنْقُضُ تَوْبَتِي

كَسَيْفٍ سُلَّ مِنْ كُنْهِهِ

أَسْتَغْفِرُ مِلْءَ فُؤَادِي

لَكِنَّ بَقَايَا الصِّبَا

تَثُورُ فِي صَدْرِي الْأَسِيرِ

ذُقْتُ وَمْضَةَ مَسَرَّةٍ

مِنْ نَزْفِ ظِلِّي

عَبَسَ صَرْفُ الدَّهْرِ

حَتَّى شَابَ فِي وَجْهِي النَّهَارُ

وَاجْتَاحَ دَرْبي كَبَحْرٍ هَصُورٍ

يَلْطِمُ شَاطِئًا قَفْرًا

يَذَرُ أَطْلَالَ ضَحِكَاتِي رَمَادًا

غُفْرَانَكَ رَبِّي

إِنْ لَمْ أَبْلُغْ مَقَامَ مَحَبَّتِكَ

قَدْ يَشْفَعُ لِي

ارْتِجَافُ قَلْبِي مِنْ خَشْيَتِكَ

أُقِيمُ اللَّيْلَ شَوْقًا لِنُورِ عَفْوِكَ

تَجُولُ أَنَامِلِي عَلَى أَوْتَارِ ذِكْرِي

توقِظُ أَوْجاعاً مرَّت بسِرِّي

تَتَسَاقَطُ عَلَى هَمْسِ النَّدَمِ

تُوَهِّجُ شُمُوعَ الرَّجَاءِ

طَالَ صَوْمِي وَمَوَائِدُ إِفْطَارِي 

غَمَرَتْها غَصَصُ الْعَوَزِ

تَكْسِرُ خُبْزِي عَلَى ضِلْعِ الْكَدَرِ

حَلِيفَ الهَمِّ، نَدِيمَ السَّحَرِ

كُلَّمَا صَاحَ الْمُسَحِّرُ فِي أَزِقَّةِ الذِّكْرَيَاتِ

ارْتَجَفَ صَدَى طُفُولَتِي كَطَبْلِ الدَّهْرِ

أَرْكُضُ خَلْفَ أَنْفَاسِي التَّائِهَةِ،

تَئنُّ خُطُوَاتِي فِي دَهاليزِ الشُّرودِ

أَستَجدي نَبْعًا جَفَّ مِنْ حَرْقَةِ الوَجْدِ

تَعِبْتُ مِنْ صِرَاعي الْكَبِيرِ

تَمَرُّدَاتِ ذَاتِي، رَغَبَاتِي

أَجُوبُ خَلْفَ سَحَابِ حَنِينٍ

كَزَهْرَةٍ ذَابِلَةٍ فِي كَفِّ الْخَواء

وَعَلَى شِفَاهِ الْجَدْبِ يَتَلَوَّى الْعَطَشُ 

يَا رَبِّ…

نَسَجَتِ الْآثَامُ نِقَابَ خَيْبَتِي

فَأَيُّ صَلَاةٍ تُفَتِّتُ الْخَطَايَا؟

وَأَيُّ نَسْمَةِ عَفْوٍ

 تُخْمِدُ نَارَ الذُّنُوبِ؟

(أَمَّنْ يُجِيبُ ا

لمُضْطَرَّ إِذَا دَعَاهُ

وَيَكْشِفُ السُّوءَ)


الشاعر:حسن آل مراد

فيض الندى بقلم الراقي محمد المحسني

 «فيض الندى» 

يا منبعَ الإحسانِ يا فيضَ الندى

يا بسمةً تمحو عنِ القلبِ الردى

أمي، وما لي في الحياةِ سوى التي

باتت لأجلي في الليالي سُهّدا

تحنو عليَّ إذا الخطوبُ تجهّمتْ

وتصبُّ في روحي اليقينَ مجددا

لو صغتُ منْ نورِ القوافي مدحها

ما كنتُ في حقِّ المقامِ مفنّدا

فالجنةُ الفيحآءُ تحتَ نعالِها

والخيرُ مرهونٌ... بأنْ نتوددا

فهيَ الضيآءُ إذا المظالمُ أعتمتْ

وهيَ الملاذُ لمنْ أرادَ السؤددا

يا ربِّ فاحفظها لنا في غبطةٍ

واجعلْ خطاها للجنانِ موردا

صلّى الإلهُ على النبيِّ وآلِهِ

ما طافَ شوقٌ بالفؤآدِ وغرّدا

 بقلم الشاعر/ محمد المحسني

ذكرى العاشر من رمضان بقلم الراقي عبد الرحيم العسال

 ذكري العاشر من رمضان


===============

يا ذكرى العاشر وافينا

فالشوق يدغدغ ما فينا

فالعين بدمع ترقبه

والقلب يغني (يا سينا)

للبحر عبرنا في فرح

والشط يعانق مفتونا

والبحر ملئ بأسود

كم أنت جميل ماضينا

في الجو صقور تتهادي

تحمي وتعزز غازينا

والخط أزلنا من دنيا

وأزلنا من دنيا عرينا

كم قالوا: جيش لا يقهر

فقهرنا الجيش المسكينا

غروه بقول لا يغني

فمحونا القول المأفونا

ورفعنا الراية في عز

وإليك عبرنا يا سينا

قد عدت إلى الي حضني

ورفعنا الرأس سلاطينا

من بعد عقود من ذل

من بعد ضياع أراضينا

قام الابطال وذا جيشي

وأعادوا العز روابينا

يا يوم العاشر أذكرك

والفخر لنا ولأهلينا

ولكل العرب بأوطاني

والنصر دواما يأتينا

يا رب فحقق غايتنا

فالنصر أعز أمانينا


(عبدالرحيم العسال مصر سوهاج أخميم)

موت الخطأ بقلم الراقي طاهر عرابي

 «موت الخطأ»

قصيدة سريالية رمزية وفلسفية

للشاعر طاهر عرابي

كُتبت في دريسدن – 21.02.2026



لم يتوقف أحد عن البكاء

منذ الميلاد ونحن نبكي على موت الخطأ

نكبر ونبكي، ونبكي قبل الموت

لانتهاء الماء في دلو البلاء

ونقول، بالخطأ: توقفت السعادة.


كل الزمن يبكي، والمطر ما هو إلا دموع

من صدر الغيوم

والبحر إناء.

هل نعاتب قطرات الدمع على الخدين

وفي المنديل،

أم أن العيون هي المتهمة طوال البقاء؟


حتى البهجة، تلك ذات العيون الصافية والجافة،

كانت تمر عبر مساحة

مفتوحة على ضفتي النهر.

بعد أن وضعناها لنترقب كيف لها البكاء،

مرت غافلة عنا، وبقيت بعناد،

وكأنها لا تفهم الوفاء لنا.

تركتنا نختار بهجة أخرى فيها أمل ينزلق

مثل ملعقة حساء.

تريدنا أن نتتبعها، فكيف يتتبع

من هرب ووجد في الخطأ ستار الشقاء.


سقف البيت مثقوب خشية العطش،

شجرة شوكية تغفو دون دموع،

بخار من الغيمة يتدلع ويتسكع،

وروّاد المقاهي يحملون كؤوسهم

خشية أن تموت القهوة على نار بلا ماء،

ويأكلون خبز القهوة،

سيبكيهم طعم الرماد مخلوطًا بالسكر.


ما تبقى مسألة الطاهي والوفاء،

سيبكون من أجل الرجاء،

فهم مقهورون، فالقهوة لم تكن عصماء،

بين التفحم والنكهة ضاع المصير.


ما أقسى الغباء بين الضياع والحيرة

كنت أظن أن الغباء يتمترس

تحت قدمين من يمشي على حبل،

خطأ الحبل هو الغباء،

وخطأ الماشي طريق في الهواء،

والسقوط حتمية لكل خطأ.


رأيت حمارًا يبكي بصمت،

خجلًا من قطرات الدمع المسكينة،

تترك جسده وكأنها تغادر الرحمة.

يشتهيها مثل حاسة أو طرف يتدلى تحت فكيه.

قلت: دعه، فلنا في الشقاء مثل ألف لقاء.

همست في أذنه إلى أذني،

تحرك لساني تحت لسانه،

رد لساني تحت لسانه:

أنت أنت الباكي على جدران غافيه،

يا قهري من تصالح،

والبهجة تمتطي صهوة الحيرة،

وغرق الحمار في ظلام الحقيقة.


آه لو وقفت في منتصف الطريق

ومسحت دمعك بثياب العابرين،

لجف انفك وصار لك أصدقاء.

سميهم العابرون وابكِ لسبب وكما تشاء،

مثل مرور الغبار،

لكن الدمع يتحرر ويعود للسماء.


لست وحدك يا حمار.

هناك وردة جورية سقط ساقها،

فأمسكت بشوكها ببيت العنكبوت.

انتحر العنكبوت من عطرها وبكى،

ونسي أن الشوك هو من أخطأ.


يا ليت العمر يمضي كعطرٍ على ورد،

أو كحجرٍ على سورٍ نتهجّى أثره.

نختال بين الظل والمرايا،

ونتعثر على مفاتيح السرور،

ونظل نحلم بأن المفاجأة هي من يلبسنا سوار.

فأيُّ سوارٍ، يا ترى، يليق بالمقهور؟


أيها الحمار، اخبرني على عجل

قبل أن تصل صور الهمس إلى المسامع.

هل أنت من أمسك بسمكة

وركّب لها جناح عصفور لتتباهى بسذاجة؟

وقال للعصفور المظلوم: اغْطِس في النهر.

فماتت السمكة غيظًا تحت غيمة،

ومات العصفور ألمًا فوق الرمل،

وجفّ النهر ليخفي عبثك.

وأنت تزوجت البكاء؟


كيف أُحبّك في سوادٍ يترقرق دمعًا؟

وأنا مصيبةُ المعنى في كلِّ المعاني.

سأتركك تتسلى بوداعة الروح،

والروحُ أول من يشقى.

لا تتسلَّ بالحكمة،

ولا بزرافاتٍ تتحدث عن المروءة.

أيها الحمار، لا تكذب،

حتى الجدار يمكنه أن ينقلب،

وتبقى بلا وسيلة.


اسند براسك إلى الجدار وانتظر،

كل شيء يتحول غير عابئ بما تهوى.

تمنَّ نبعًا يصب ويسقيك عصير عنب.

لا تدري أنت كيف سيعطيك أمل.

فلا ترفقه بالطلب بل اصمت وكأنك خشب.


أحزنني أني لست وحدي في توابيت الخطأ،

جففت دمع الحمار وهمست له:

البهجة أن تكون كما أنت،

إنسان جميل جدًا، أو حمار في جمال إنسان.

غريب الكلام أشقى من وصف الصمت.

فدعك مني،

أنا غيرت الاتجاه نحو السعادة.

ومن الخطأ أن تطير.

ابتعد عن الجدار.

أريد أن أقف أنا وأنت ترحل.

ففي وسط الطريق دفن الخطأ.


من منا لا يرتعب من ميلاد الخطأ؟

أيتها الخطيئة، أصلحي عقل الحمار.

ما زال يظن أن البكاء كفارة،

والدمع هدية، والدموع وسيلة.


دريسدن – طاهر عرابي

عهد البطولة بقلم الراقي جلال أحمد المقطري

 عهد البطولة 


تمضي السنون، وتنقضي الآجالُ

وأنا مكاني، لا أزال.. "جلالُ"..!


ما زلت أحلم بالمحال، وأرتجي 

وجهاً أخيراً، لا يعيه سؤالُ


شاب البنون، ولم يزل في داخلي 

طفلٌ تناغي قلبه الآمالُ


ومعمرٌ في عنفوان شبابه 

مهما يموت تعيده الأجيالُ


مات الرفاق جميعهم وترجلوا 

إلا أنا، وحدي، هنا جوالُ 


ما زلت أرتجل الملاحم كلها 

وحدي، وحولي منهمُ أرتالُ


أرواحهم حولي تحوم، وإنهم 

عندي وإن ماتوا، ولي أقيالُ 


يتسامرون على ضفاف قصائدي 

وعلى سطوري وحيهم ينثالُ 


أصغي إليهم، يفهمون قضيتي 

ويفاخرون بأنهم لي آلُ


ويؤكدون العهد: إنا لم نزل 

نرعى العهود، وأنهم ما مالوا 


ما زلت أسمعهم، وما زالوا على 

عهد البطولة.. إنهم ما زالوا..!


               أ.د. جلال أحمد المقطري

هو الله بقلم الراقي توفيق عبدالله حسانين

 . هو الله

(المعز.المذل.السميع.البصير)٢٥-٢٨


هو الله

يعز من العلا من شاء مقتدرا

         ويذل من استكبروا طغيانهم كبرا

واهب القوة العظمى لمن وثقوا

             به، فنالوا من التوفيق ما ظهرا

واهب النصر، إن ضاقت مسالكنا

             جاء الفتح من الرحمن منتصرا

وهو المذل إذا ما شاء قدرته

             نزع القويَّ من العلياء وانكسرا

هو السميع لدعوى الصادقين إذا

         ناجوا الإله، فأخفوا الدمع والفكرا

يسمع الصوت بل يسمع القلوب إذا

        ضجت رجاء، ورأت فضلا ومدخرا

هو البصير يرى سرا وعلانية

                 أحاط علما بكل الأمر معتبرا

جل الإله، له الأسماء سامية

         تعنو الوجوه، ويبقى الواحد القدرا

وصل يا رب دوما ما تتابعت الدجى

          على المصطفى المختار طه منورا

محمد سيد الأكوان قاطبة

          نور الهداية، بالحق استقام وسيرا

عليه أفضل تسليم وصالحة

            صلوات ربي مدى الأيام ما ذكرا

بقلم د.توفيق عبدالله حسانين