ومضى قطار العمر وجاءت ساعة التقاعد من العمل بعد أن قضيت في سلك التعليم ما يقارب ثمانية و ثلاثين عاما. وفي هذه المناسبة أقامت وزارة التربية والتعليم إحتفالا لتكريم المعلمين المتميزين، حضر الحفل وزير التربية والتعليم ووكيل الوزارة ورؤساء الأقسام وجمع غفير من المعلمين والمعلمات.
وبهذه المناسبة ألقيت هذه القصيدة
صَفّقْ وهَلّلْ يا زمانُ تَرَنُّما
واشهدْ بأنّي قد قَضَيتُ مُعَلّما
شَرْخُ الشبابِ وهَبْتُ أنبلَ مهنةٍ
لا نادماً فيها ولا مُتَبَرِّما
واكتبْ بماءِ التِّبرِ في سِفْرِ العُلا
أني الذي حازَ المقامَ الأعظما
عادت إلَيَّ الروحْ بعد ذُبولها
لمّا غَدَوْتُ مُعَزّزاً ومُكَرَّما
أنقذتُ أجيالَ الشبابِ من الرَّدى
مِن بعدِ أن عبسَ الردى وتَجَهَّما
وحَفِظْتُ من شَبَحِ الجهالةِ عَقلَهم
وجعلتُ نفسيَ للمعالي سُلَّما
في كلِّ ناحيةٍ وكلِّ مَحلّةٍ
تلقى شباباً بالفضائلِ قد سَما
فترى أديباً صاغَ حُسْنَ بيانِهِ
كنَظيمِ عقدٍ من ثُريّات السّما
أو كاتِباً مَلأ الصحائفَ حكمةً
يمحو الدُّجى وينيرُ ليلاً ادهما
أو باحِثاً جعلَ الحقيقةَ هَمَّهُ
وجَلا المعارفَ والعلومَ وتَرجَمَا
أو قاضياً دَفَعَ المظالمَ عَدلُهُ
وأعادَ حَقَّاً كان قبلُ مُكَتَّما
او قائداً قادَ الجيوشَ بِعَزْمَةٍ
ونفى عن الأوطانِ شَرَّاً مُبْرَما
أو بارعاً كابنِ النفيسِ بِطِبّهِ
يأسو الجراحَ ويُسْعفُ المُتألما
ومُهندساً شادَ المصانعَ عِلمُهُ
يُهدي إلينا ر.فعةً و تقدّما
أو داعِياً لله يرجو عَفوَهُ
في كل صُقْعٍ أو خطيباً مُلهَما
هذا غِراسُ يد المعلمِ إنهُ
رَوضٌ تَعَهَّدَ نَبْتَهُ ماءُ السَّما
وكانّهُ غَيْثٌ هَمَى في بَلْقَعٍ
أيَّ الجزاءُ الغيثُ يَبغي إن هَمَى
مَنْ ذا يُكافِئُ زهرةً فَوّاحةً
او مَنْ يُثيبُ البلبلَ المُترَنِّما
شعر: عبدالحميد عوض الله