الذي نجا ولم يُغفَر له
#ليس كلُّ مَن خرج حيًّا خرج سالمًا.
بعضُنا ينجو ليكتشف أنَّ النجاة ليست نهاية الحكاية،
بل بدايتها الثقيلة.
ننجو أحيانًا لا لأننا أقوى،
بل لأننا كنّا أضعفَ من أن نموت،
وأقسى من أن ننسى.
هناك لحظةٌ ما—
حين تهدأ الأصوات،
وتنطفئ الحرائق،
ويعود العالم إلى شكله الطبيعي—
نكتشف أننا وحدنا مع أسئلتنا.
وأن ما لم نقله صار أثقلَ مما قيل،
وأن الصمتَ الذي حسبناه نجاةً
تحوَّل إلى شاهد.
هذا الكتاب لا يبحث عن تبرئة،
ولا يكتب سيرةَ بطولة،
ولا يطلب الصفح.
إنه محاولةٌ لفهم تلك المنطقة الرمادية
بين الذنب والنجاة،
بين الحياة والاعتذار،
بين ما حدث
وما لم نستطع منعه.
نكتب لأن الكلام
هو آخر ما نملكه
حين لا يعود الصمت كافيًا.
نجوتُ… فصار السؤالُ أثقلَ،
وبقيتُ حيًّا… فلم يُغفَرْ لي،
وصرتُ شاهدًا على ما لم يمت.
الذي نجا ولم يُغفَر له
ليس عنوانًا،
بل اعتراف.
اعترافٌ بأن النجاة لا تعني البراءة،
وأن البقاءَ أحيانًا
مسؤوليةٌ لا تُحتمل.
أكتب لأنَّ الصمت لا يُنقِذُ أحدًا
.
— ✍️ الكاتب: حسين عبد الله الرشيد
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق
اهلا وسهلا ومرحبا بك في مدونة واحة الأدب والأشعار الراقية للنشر والتوثيق ... كن صادقا في حروفك ويدا معاونة لنا ... فنحن حريصين علي الجودة ونسعي جاهدين لحفظ ملكية النص .