الأربعاء، 7 يناير 2026

نفحات الشوق بقلم الراقية وسام اسماعيل

 نفحاتُ الشَّوق


يا مَن يُبَدِّدُ في لَيْلي ظَلاماتِي  

ويَزرَعُ النُّورَ في قَلبي للقياكَا  


ما لي أُخَبِّئُ أنفاسي وأُطلِقُها  

فَتَستَعيدُ المَدَى شَوقًا لِمَرآكَ  


كَم راوَدَتْني اللَّيالي أن أُسالمَها  

فأبصَرَ الحُلمَ في عَيْنَيْكَ يَهواكَ  


يَمشِي إلَيْكَ غَرامِي كُلَّما انتَبَهَتْ  

روحُ المُحِبِّ، فزادَ الوَجدُ مَغناكَا  


يا سَيِّدي… والهوى وَعدٌ أُجَدِّدُهُ  

كَأنَّهُ العَهدُ في صَدري وأمضاكَ  


ما جِئتُ أطلُبُ إلّا دَفءَ نافِذَةٍ  

تُغنِي فُؤادِي إذا أظلَمَتْ دُنياكَ  


أمضِي إلَيْكَ، وفي الأنفاسِ أُغنِيَةٌ  

تُهدِي الحُروفَ، وتُحيِي الشِّعرَ بَرقاكَا  


إن جِئتَ، نامَتْ على جَفني مَباهِجُهُ  

وإن غَفَوتَ، بَكَتْ رُوحِي لِذِكراكَا  


عُدْ، فالزَّمانُ بِغَيرِ الوَصلِ مُوحِشَةٌ  

والصُّبحُ لا يَستَفِيقُ النُّورُ إلّاكا  


أنتَ البِدايَةُ في شِعري وخاتِمُهُ  

وأنتَ ما بَينَ هذا الحَرفِ أو ذاكَا  


الشاعرة وسام إسماعيل 

العراق

باهتة بقلم الراقية وسام اسماعيل

 باهتة

باهتةٌ عيناكِ، 

لكنّي أرى  

في الصمتِ نوراً، 

و في الظلالِ رجاء  


تتساقطُ الأحلامُ 

من كفّي كما  

تتساقطُ الأوراقُ 

في الأجواءِ شتاء  


وأظلُّ أبحثُ عنكِ 

في همسِ المدى  

عن قُبلةٍ 

تُحيي فؤادي، دواء 


يا زهرةً 

عبرتْ خيالي مثلما  

يعبرُ نجمٌ 

في الليالي، ضياء  


باهتةٌ، 

لكن الهوى يزهو بها  

كالعطرِ 

يسكبُ في الفؤادِ صفاء


قد جئتُ 

أطرقُ بابَ قلبكِ 

في الدجى  

أحملُ أشواقي، 

وأحملُ عناء  


فإذا التقينا، 

ذابَ صمتي كلّهُ  

وتحوّلَ 

الحزنُ القديمُ غناء


لكنْ رحلتِ، 

وتركتِ خلفي وحشةً  

تسقي فؤادي 

بالأسى والبلاء  


باهتةٌ الذكرى، 

ولكنّي أرى  

فيها بقايا 


من هواكِ، وفاء


الشاعرة وسام إسماعيل

العراق

نسمة وهمسة بقلم الراقي د.حاتم العبد المجيد

 نسمة وهمسة

ـ من عوالمِ الخلائقِ الجميلةِ البهيرةْ

ـ ومن وارفاتِ الظلِّ الرهيفةِ المُثيرةْ

أرسلتُ لها :

         أكاليلَ حبًّ وتيجانَا

        وطاقاتِ زهرٍ وريحانَا

ـ ومن فضاءاتِ الخيرِ الجمّةِ الوفيرةْ

ـ في عتباتِ الأشواقِ الثّرّةِ الغزيرةْ

أهديتُ لها :

        بطاقاتِ شكرٍ وعرفانَا

        وتحياتٍ عذبةً حِسانَا

ـ ومع نسَماتِ فجرٍ لطيفةٍ قريرةْ

ـ وابتسامةِ الثّغرِ ونضارةِ السريرةْ

أبرقتُ لها: 

        لواعجَ عاشقٍ ولهانِا

        وزفرةَ متيّمٍ نشوانَا

      لتحتلَّ في قلبي مكانَا

      وتُطيلَ المكث والزمانِا


بقلمي 

: حاتم العبد المجيد

لست إلا في زوايا الروح بقلم الراقي معمر الشرعبي

 لست إلا في زوايا الروح

أمضي في سبيلك

أرتوي من نبعك الصافي

وأحيا بين أفياء لكونِك

أنت ربي ومعيني

أمدّني يا رب تثبيتًا بدينك

إنه خير الولاء وكل حب

في رضاك اللهم أستجدي

اتصالا للفؤاد لعله 

يحلو ويرقى يا إلهي دائمًا

بالدين فأكرمني عطاءً

يا كريم الخير دلنا هذا 

رسول من لدنك 

وجبريل أمينك


بقلم الأستاذ معمر حميد الشرعبي.

عصا أبي أحمد بقلم الراقي سليمان نزال

 عصا أبي أحمد


قالَ لي : تلك عصاي


التفت َ الشوقُ لمئذنة ِ الصوت ِ الجريح


في باحة ِ الوعد ِ أقمارٌ و حكايات


و أنا سلّمتُ للنارِ دربي و خطاي


صنعتُ من زفير الضوء ِ مسبحة ً


و مضيت ُ للتاريخ ِ بخيمة ٍ من نسيج الحزن ِ و النزوح


معراج ُ القلب ِ سجدته بزاوية ِ المذبحة


و تلك البدايات أطمئنها على دمي و نواياي


كادحٌ يدعو الطريق َ لزنده 


بالأمس كانت بسمته ُ في الحقل ِ تعانق ُ النايات


 قال َ لي تلك العصا مأثرة ٌ


فربطت ُ بين لهجة البحر ِ و وصايا الأسلحة


احتمى اليقين ُ الطليق بالثرى و السفوح


و أتيت ُ للعشق ِ كي أنال َ المغفرة


يا والدي إن البلادَ تخبىءُ الأيام َ لوثبةِ الساحات


و أنا الذي بدأتُ رحلة َ الأوجاع ِ بالفاتحة


ما زالت الأحزان ُ في غوصها مُبحرة


فكرتُ عنكَ لأقبّلَ جبين َ القطافِ البرتقالي و الرايات


في غزة , إن القراءةَ إعادة الطوفان للمديح


تسعون عاما و أكثر


كيف سبقتَ , بمكة, يا أبي , طوف َ الحجيج ِ بسيرة ٍ مبهرة


استهجن َ الوقتُ من صعودك َ الحُر بأمداء الرسالات


و تلك العصا باقية..مبصرة و هادية


ومواكبُ التبجيلِ تستقبل ُ الأقداس َ بأنينِ التجليات


إن عيونَ الله و الأقدار ترى الآتيات بآيات المقدرة


قلبي على الأشجار مثل طائر آمن بالوثب الفدائي و الجموح


نامتْ على أطراف ِ أمنية ٍ كلماتي


 جلستُ للحُب النهائي لأعيد َ للأشداءِ قصة َ الفوح ِ المثمرة !


غيرة ُ اللوزِ في عينيها كغيمة ِ العتاب


و تلك حبيبتي , في الحرب ِ, تدفع ُ أستارَ الغموض ِ للوضوح !


 و كأنها ستكبرُ لي مفاتن ُ الشهد ِ الوصالي , كي تمحو الفارق َ العمري بلظى التأمل السحري و القبلات


قلت ُ للسنديان الصديق ما زلتُ أسند ُ اليقظة َ الكنعانية ِ بعصاي


   وراثتي حكايتي و ضلوعي مثل البيارق فوق الجبال ِ تلوح


فتعالي كي نُدخل نسغ َ التماهيات ِ في الجذور ِ الساهرة


سليمان نزال

الإسراء والمعراج بقلم الراقي عبد العزيز أبو خليل

 الإسراء والمعراج


  لمَّا أتاهمْ مُخبراً بذكاء

عنْ رحلةِ المعراجِ والإسراءِ


وحديثه قد صاغَ حسْن بيانه

 بجوامعِ الأقوالِ والإطراءِ


ولباقةُ التِّبيانِ يحلو شرحها

بكواملُ الإثباتِ والإحصاء 


وحلاوةُ الإيمانِ ضاءتْ وجهه 

  بالبشرِ والأنوارِ والآلاء


لمَّا تمادى في الحديثِ لقومه 

لم تحتمله مداركُ السفهاءِ


لَكِنَّ صَدِّيقَ الصَحَابِهَ قَالَهَا    

 طه صَدَوقٌ صَادِقُ الأَنبَاءِ


ولقد تغالوا في الهجاء بحقدهمْ

 قالوا بأنَّكَ تَدَّعي وترائي


 ولرُبَّما قد مَسَّ عقْلكَ سكْرةً

أوأنَّ مثْلكَ من ذوي الإعياءِ


إذ أنَّ قولكَ لا يروقُ لعاقلٍ

ولعلَّ هذا قد أُصيبَ بداءِ


أثنى عليكَ الله جلَّ جلاله 

بالذِّكرِ والتفْضيلِ والإعلاءِ


تاهتْ أُناسٌ في كلامكَ سيِّدي

وتنابزوا في غفلةٍ وشقاءِ


وتبادلوا لغو الحديثِ ولهوه 

عمَّا جرى في ليلةِ الإسراءِ


لبَّى الحبيبُ نداءَ خلَّاقِ الورى

  لمَّا دعاه بليلةٍ ظلْماءِ


في عامِ حُزنٍ قد تأثَّرَ قلبه

 برحيل أحبابٍ منَ النُّجباءِ


فأضاءَ منْ لبَّى النداءَ بنوره

هذا الوجودُ بنوره الوضَّاءِ


فأتاه جبريلُ الأمين يحوطه 

برعايةٍ مصحوبةٍ بصفاءِ


منْ بطنِ مكة قد سرى فوقَ الثرى 

للمسجدِ الأقصى بدونِ عناء


وهناكَ بينَ المُرسلينَ يؤمُّهم

بحضورِ قلبٍ خاشعٍ ونقاء


وبرحلةِ المعراجِ طابَ صعوده

 حينَ ارتقى في الليلِ للعلياءِ


وتزَيَّنت تلكَ الطباق لضيفها 

وتلألأتْ مرحى أبا الزهراءِ


ولنورِ وجه الله ينْظُرُ بينما 

وَقَفَ الأمين مُعظِّماً برجاءِ


في السدرةِ العظمى تزايدَ قدره

هذا مقامُكَ سيِّدَ الشرفاءِ


صلى عليكَ الله يا رمزَ التُّقى 

ما فاحَ عطرُ الطيبِ في الأجواء


عبدالعزيز أبو خليل

متعب بما يكفي بقلم الراقي جمال بودرع

 /مُتْعَبٌ بِمَا يَكْــفِي/


أقْسِي يَا أَيَّامُ…

فَإِنِّي تَعِبْتُ مِنَ المُقَاوَمَةِ

وَتَعِبْتُ مِنِ ادِّعَاءِ

أَنَّنِي بِخَـيْرٍ

أقْــسِي…

فَالْقَلْبُ الَّذِي بَيْنَ ضُلُوعِي

لَمْ يَعُدْ قَلْـــبًا

صَارَ غُرْفَةً مهْجورَة

تَدْخُلُهَا الذِّكْرَيَاتُ

وَلَا تَخْــرُجُ

كُنْتُ أُؤْمِــنُ

أَنَّ الــوَفاءَ وَطَنٌ

فَاكْتَشَفْتُ

أَنَّ الأَوْطَانَ أَيْضًا

تَخْذُلُ أَبْنَاءَهَا

كُنْتُ أَعُدُّ الأَيَّامَ لِأَصِلَ

فَإِذَا بِي أَعُدُّ الخَسَارَاتِ

لِأَصْمُدَ

يَا أَيَّامُ…

لَمْ تَكْسِرِينِي مَرَّةً وَاحِدَةً

كَسَرْتِنِي بِالتَّقْسِيطِ

بِالِانْتِــظَارِ

بِالْوَعْدِ المُؤَجَّلِ

وَبِالْخُذْلَانِ المُؤَدَّبِ

أقْسِي…

فَلَمْ يَعُدْ فِي القَلْبِ

مَسَاحَةٌ لِلأَمَلِ

وَلَا فِي المَآقي

قُدْرَةٌ عَلَى البُكَاءِ

أقْسِي يَا أَيَّامُ…

وَلَكِنْ بِهُـدُوءٍ

لَا أُرِيدُ ضَجِيجًا جَدِيدًا

فِي قَلْبٍ أَنْهَكَهُ الصَّدَى

و كسَا جًدْرانَه الصّدَا

خُذِي مَا تَبَقَّى

دُونَ مَسْرَحٍ

دُونَ شَفَقَةٍ

دُونَ خُطْبَةِ وَدَاعٍ

سَأَجْلِسُ هُنَا…

أُصْغِي لِانْكِسَارِي

وَهُوَ يَهْدَأُ.


بقلم :جمال بودرع (رَجُلٌ مِنَ الزَّمَنِ الغَابِرِ)

نبض قلب بقلم الراقية ندى الروح

 #نبض_قلب

يا سائلا وُدّي ،ليس باليد حيلة...

لا يهفو الفؤاد إلا لمن يشتاقُ...

فليس القلب لكل من يطرق بابَه...

لكن لمن كان النبض له خَفّاقُ...

فالقلب في الحب لا يخفق عُنوة...

و لا يَسلَمُ المرء فلِلْقلوب سُرّاقُ...

ولا تستكين الروح إلا لمن يشبهها...

فعهد المُحب والله عقيدة و ميثاقُ...

كيئيبة أيام العمر يا خِلُّ مظلمة...

يغلفها الأسى لا دفء و لا إشراقُ...

ترنو إلى روح في الحب تغرقها...

و فيض من الهوى يغدقها إغداقُ...

تغدو بيادر الروح دونك مقفرة...

سقيمة لا بلسم يشفيها و لا ترياقُ...

#ندى_الروح

الجزائر

بقايا حديث بقلم الراقي علي حسن

 خاطرة بقايا حديث .. بقلمي علي حسن

قد أكون اليومُ بالعازف الوحيد

وقد أكون بذاك الذي تناثرت هنا معانيه

وغابت عن وجه الحضور عبارة عن كلمات

أضاعت من صدرها كل شيء

وتحدثت بألسنه الأغراب لعلّها

حكاية دون حروف أو جدران تحفظها

أو قصة تناثرت هي الأخرى على

هامش المعاني

لنتوه بأنفسنا بين أزقة الزّمان 

وتحدثنا عتمة اللّيل البهيم عن ماضِ أضحى

في شتات بعضه

وقد تكون بقايا تناثرت كغبار ماضٍ يبحث عن شيء ما

يكمن في تكوينها تنهيدةٌ عزفت إيقاعها على ستائر ليلي

لعلّني أنا الوحيد على خاصرة السطور

وابتسامة على ليلٍ مزقت ستائره الكلمات

خوفاً من بقايا الحديث أم أنه الحضور بلا

بلا شيء فيه قد يُذكر

وقد يكون شوقاً لعلّني أكون في حضن أوراقي

قصةً ترتلها عتمة اللّيالي على ألسنة الشعار

وقد تكتبني أسنة الأقلام شيئاً من أو بلا ؟

فما بات على صدر جدرانٍ تناثرت حجارته ليس إلا 

تساؤلات عن بقايا حديث ..



        .. علي حسن ..

شموع الأمل بقلم الراقي هادي نعيم الجبوري

 شُموعُ الأمل

عِندَ غُدْرانٍ

تَعالى الهَدِيلُ فيها

وعَلى ضِفافٍ

تَتَشابَكُ الأَشجارُ حَولَها

تَرَكتُ اللَّيلَ نائمًا

ساعَةَ السَّحَرِ

والنّاسُ في سُباتٍ

والطُّرُقاتُ قد خَفَّ ضَجيجُها

لا يُمَزِّقُ صَمتَها

سِوى حَفيفِ أَوراقِ الشَّجَرِ

وَهَمَساتِ الطُّيورِ

في أَعشاشِها


رُحتُ أُلملِمُ أَوراقي

المُبَعْثَرَةَ

وأتأمَّلُ القَمَرَ

كيفَ يَرسُمُ لَوحةً

على وَجهِ الماءِ

وأُصغي إلى تَرنيمةِ

طائرِ اللَّيلِ

تَمَسُّ العِشقَ

بأَنينٍ دافئٍ

يَخفقُ حَنينًا

كأنَّهُ نَبْضُ القَدَرِ


أوقدتُ الشُّموعَ

راحتْ تَطفو

على خَشَبٍ فِضِّيٍّ

كنُجومٍ وَديعةٍ

تَحتَضِنُ القَمَرَ

تَتمايَلُ كقاربٍ

يَرُجُّهُ المِجْدافُ

في ليلٍ شفيف

حَتّى رَسَتْ بسلامٍ

عِندَ ضِفافِ النَّهْرِ


ها هوَ الفَجْرُ

يَشُقُّ صَمتَ الأَسَى

يُبَدِّدُ ضَبابَ الأَحزانِ

ويَفتَحُ

نَوافِذَ الأَمَلِ


اللَّيلُ الطَّويلُ يَرحلُ بِصَمتٍ

كأنَّهُ إِعصارٌ قد مَضى

وعادَ شِريانُ الحَياةِ

يَنبِضُ فَوقَ الرُّكامِ والأَسَى


فالحَياةُ لَحظاتٌ

تَذوبُ كالشُّموعِ بلا آهاتٍ

هي كلُّ العُمرِ

وهي كلُّ الحياةِ

لا تَنوحُ…

بل تُنيرُ

لِتُبقي في القَلبِ

ضَوءَ أَمَلٍ

لا

 يَنطَفِئُ


بقلم الاديب الشاعر هادي نعيم الجبوري/ العراق

حينما يأتي المساء بقلم الراقي عبد الكريم نعسان

 *[ حينما يأتي المساء]*🦉

حينما يأتي المساءْ


يصبح القلب حزيناً


مثل أيّام الشتاءْ


تصبح الذكرى مديحاً


أورثاءْ


لسليمى وسعاد وهناءْ


نقرأ الأشواق شعراً


والمواويل بكاءْ


* * *


كنتُ بالأمس صغيراً


أمتطي ظهر الحمارْ


كلّ أوقات النهارْ


مع رفاق الدرب دوماً


في عراكٍ وشجارْ


نملأ الكون صراخاً


نزرع الأرض تلالاً من غبارْ


          ** *         


بعد حين من زمان


ها أنا أغدو كبيراً


ماتتِ الأسفار في ذاك القطارْ


عشت في حزني وحيداً


مثل وعلٍ


أكلَ السبعُ مناه


فوق هاتيك الجبالْ


لم يعد يهوى عراكاً


لم يعد يؤذي وعولاً 


في القتالْ


هاهي الآهات تعلو


كلّما غنّى الهزارْ


يذكر الأحباب في تلك الد

يارْ


    ***


كلمات:


عبدالكريم نعسان⛺

انعكاس بقلم الراقي طارق الحلواني

 انعكاس ق.ق

▪︎▪︎▪︎▪︎▪︎▪︎▪︎▪︎

وقف في المكان المخصص لتلقي الطلب.

كانت الساعة قد تجاوزت منتصف الليل.

البرودة حادة بما يكفي ليصبح الوقوف فعلًا غير مريح، لكنها ليست قاسية حدّ الشكوى. شبورة خفيفة تزحف فوق الطريق، ومطر بالكاد يُرى، يترك أثره على الزجاج أكثر مما يترك صوتًا. أضواء السيارات ممدودة، وإشارات الانتظار الصفراء تومض بلا استعجال، كأن الوقت نفسه متردد.

ظهرت المرأة من العتمة، تجر حقيبة كبيرة، وتتبعها طفلتان.

لم تكن مسرعة، ولم تكن متباطئة.

كانت تمشي كما لو أن الوقوف ليس خيارًا.

فتحت الباب الخلفي، أجلسَت الطفلتين، ثم جلست بينهما.

تحركت السيارة ببطء.

في المرآة لمح وجهها.

عيناها دامعتان بلا بكاء.

نامت الطفلتان سريعًا، ورأسيهما على فخذيها. كانت ذراعاها تحيطان بهما بحذر زائد، كأن النوم قد يجعل الفقد أقرب.

لم يتكلم.

ولا هي.

بدت المدينة في هذا الوقت كمن استيقظ فجأة ولا يعرف السبب. الأرصفة خالية، المحال مغلقة، وكل شيء يبدو مؤقتًا. خرج زفيره أبيض، تكاثف لحظة ثم تلاشى.

عند العنوان، أوقف السيارة.

انتظر.

لم تنتبه فورًا.

قال بهدوء:

— وصلنا.

اعتذرت بصوت منخفض، وطلبت دقيقة لإيقاظ الطفلتين. ثم سألته، بتردد قصير، إن كان يمكنه مساعدتها في إدخال الحقيبة إلى مدخل العمارة.

حملها دون تعليق. شعر بثقلها أكثر مما توقع.

دفعت الأجرة.

نادَت على البواب.

مشت إحدى الطفلتين بجوارها، بينما حملت الأخرى على كتفها.

لم تلتفت.

عاد إلى السيارة.

وعلى ناصية الشارع لمح محلًا صغيرًا يبيع أسماكًا ساخنة في شطائر. بدا الضوء الأصفر دافئًا على غير العادة. طلب اثنتين، وانتظر.

اخترقت رائحة الزيت والسمك البرد، ومنحته إحساسًا غامضًا بالامتلاء.

استلم طلبه وتوجّه إلى السيارة.

كان زفيره الخارج من فمه كثيفًا، كدخان سجائر.

وقبل أن يفتح الباب، رآها.

خرجت من العمارة مرة أخرى، ومعها الطفلتان.

اقترب منها.

قال:

— هل نسيتِ شيئًا في السيارة؟ لحسن الحظ لم أتحرك بعد.

ترددت، ثم قالت بصوت أقرب إلى الهمس:

— هل يمكنك أن تعيدني؟

سكتت لحظة.

— أنا محرجة.. لا أملك مالًا.

نظر إليها.

لم يسأل.

قال:

— تفضلي.

ركبت السيارة، وعادت الطفلتان إلى المقعد الخلفي.

تحركت السيارة، ومع أول منعطف انتشرت رائحة الشطائر الساخنة.

فتحت إحدى الطفلتين عينيها:

— أنا جائعة يا أمي.

مد يده إلى الخلف وقدّم لهما الشطائر. حاولت الأم الاعتراض، همست بشيء لم يُسمع، لكن الطفلتين كانتا قد بدأتا الأكل.

سكتت.

أوقف السيارة إلى جانب الطريق.

نزل وعاد إلى المحل.

رجع بعد دقائق ومعه ست شطائر.

أخذ اثنتين، ووضع الأربع في يدها.

نظرت إليه طويلًا.

لم تشكره.

كان في عينيها شيء لا يشبه الامتنان، أقرب إلى انتباه حذر.

تحركت السيارة.

بدا الطريق أطول.

تكلّمت.

لم تبدأ من البداية، بل من المنتصف.

من صوت ارتفع أكثر مما ينبغي.

من يد لم تتوقف عند التهديد.

من باب أُغلق.

من بيت أمٍّ فُتح قليلًا ثم أُغلق بحجة الحكمة والصبر.

قالت إنها لا تعرف ماذا تفعل، ولا أين ستقضي الليلة.

كان يسمع.

لم يقاطع.

لم يقترح.

ترك الكلمات تمرّ وتستقر حيث تشاء.

عند العمارة، أوقف السيارة.

لم ينزل.

رآها تنزل هذه المرة ببطء.

لم تطلب مساعدة.

كانت الحقيبة تُسحب، لا تُحمل.

وعند باب السيارة،

تشبثت إحدى الطفلتين بثوب أمها،

وخرج الصوت واطئًا، مرتجفًا:

— أمي..

أنا خائفة من العودة إلى البيت.

شدّتها الأم بسرعة،

همست بشيء لم يصل إليه،

وأغلقت الباب.

تحركت السيارة،لكنها لم تبتعد.

أوقفها فجأة.

أدار المرآة.

لم يرَ المرأة.

رأى يدًا ترتفع.

بابًا يُغلق بعنف.

وصوتًا ينكسر ولا يخرج.

أطفأ الراديو.

كان الشارع شبه فارغ.

والساعة تقترب من الفجر.

جلس في السيارة.

أدار المحرك.

ظل الهاتف في يده لحظة أطول من اللازم،ثم ضغط رقمًا يعرفه عن ظهر قلب.

لم تطُل المكالمة.

جاء صوتها منخفضًا، مشدودًا،كأنها لا تريد للكلمات أن توقظ أحدًا:

— طردتني.

صمت.

— وما زالت آثار ضرب يدك على جسدي.

توقف نَفَسها لحظة.

— والأطفال..

يستيقظون من المنظر مذعورين.

انقطع الخط.

بقي الهاتف في يده،

بلا فائدة.

دار بالسيارة.

لم يكن القرار نقيًا.

كان مشوبًا بتردد، وخوف من أن يكون قد تأخر، وبخشية غامضة من مواجهة وجوه تعرفه جيدًا.

عند السادسة صباحًا، وقف أمام بيت والدة زوجته.

كان الضوء رماديًا؛ لا ليل ولا نهار.

طرق الباب بخفة، وانتظر.

فتحت الزوجة.

نظرت إليه دون دهشة كبيرة، كأنها لم تنم.

قال، بعد صمت قصير:

— لا أعرف ماذا أقول.

لم يضف شيئًا.

انحنى وقبّل رأس طفلتيه.

إحداهما لم تتحرك.

الأخرى أبعدت رأسها قليلًا، ثم سكنت.

جمعت الزوجة الطفلتين دون أن تنظر إليه.

وقفت جانبًا.

ظل المدخل مفتوحًا،

لكن الطريق لم يُفسَح له.

خرج.

لم يتأكد إن كان قد طُرد،

أم غادر المكان بإرادته.

جلس في السيارة.

أدار المحرك.

في المرآة،

ظل المقعد الخلفي ظاهرًا،

فارغًا.

تحركت السيارة.

وللمرة الأولى،

لم يعرف إن كان هذا الفراغ خفيفًا..

أم عبئًا جديدًا

سيتعلم حمله.


طارق الحلواني

يناير ٢٠٢٦

طقوس الامتنان الأخير بقلم الراقي عادل العبيدي

 طقوس الامتنان الأخير

———————————-

شكراً 

شكراً لأنكِ كنتِ يوماً حبيبتي

شكراً لأنكِ سمعتِ في الشغب

لحظة، نبضاتِ قلبي

شكراً لأنكِ كنتِ حياتي

يوم أشرقتِ الشمسُ على الوجود

ويوم تلبدتِ الغيومُ على

نوافذِ صبري

شكراً لأنكِ علّمتِ قلبي

كيف يصدّق الحلم

ولو مرة

وكيف ينهزم

دون أن يصرخ بلا ألم 

شكراً لأنكِ مررتِ

كالمطر

لا ليبقيني حيّاً

بل لأعرف

أن العطش كان من صلب مواجعي 

اليوم

أقفُ عند آخر ما تبقّى منكِ

لا ألوم الغياب

ولا أُجيد الوداع

أكتفي

بأن أقول:

شكراً…

لأنكِ كنتِ

ثم مضيتِ

—————————————

ب ✍🏻 عادل العبيدي