الاثنين، 5 يناير 2026

انتظار بقلم الراقي محمد ابراهيم

 (( انتظار))


هنا أقف على حافة الزمن الممتد ...

الريح تئن ....

تحمل عبق لحن قديم .. 

هذا الكرسي الخشبي ...

يحمل وهج الجالسين قبلي .. ..

وهذه النافذة تلمع بندى الصباح ...

وتذبل بغبار المساء .. 

كل شيء هنا ينتظر .. 

حتى الساعة على الحائط .. 

تبطىء خطاها كي لا تفوت قدومك .. 

أتذكر أنك قلت سأعود حين تصبح .. 

السماء بلون القهوة المسكوب .. 

ومنذ ذلك الوقت أشرب قهوتي في كل الفصول .. 

أنظر إلى الأعلى ...

أخلط الأزرق بالرمادي بالأسود ...

أبحث عن تلك النغمة البنية ...

التي وعدتيني بها ...

الانتظار ليس فراغا ...

إنها غرفة تملأ نفسها ...

   بهمسات من ذاكرة ...

بظل يتحرك على الجدار ...

كطائر حبيس ....

بصبر يتجذر في الأرض ...

كشجرة بلا ثمار ...

أحيانا أسمع وقع خطوات في الممر ...

فيسبق قلبي يدي إلى الباب ...

لكنها تكون دائماً خطوات إنسان آخر ..

أو ربما صدى خطواتي أنا .. 

أو خيال خطواتك التي لم تأت بعد ...

سأبقى هنا أنتظر ...

لأن الرحيل قد يجعلك تفوتين ...

موعدنا الوحيد . ...

الانتظار ليس ضعفا ... 

إنه نوع من الشجاعة الغريبة .. 

أن تظل قابلا للفرح .. 

قابلا للألم ...

قابلا للحياة .. ..

وأنت تعلم أنك قد تنتظر إلى الأبد ...

..................................................

الشاعر:محمد ابراهيم ابراهيم

سوريا

5/1/2026

معادلة القلم والألم والأمل بقلم الراقي د.احمد سلامة

 قصيدة: معادلة القلم والألم والأمل

بقلم

أ.د.أحمد سلامة مؤسس المشروع العربي لأدبيات الرياضيات


قلمٌ على السطرِ يرسمُني بلا خجلِ،يشتقُّ من وجعي معنىً ومن أملِ.


يكتبُ على الورقِ المنثورِ تجربتي،كأنَّهُ دالةٌ تُحيا على خللِ.


والألمُ في داخلي متغيّرٌ شَرِسٌ،يُضاعفُ النبضَ في قلبي بلا عللِ.


أُجري عليهِ حدودَ الصبرِ فانكسرتْ،كلُّ القوانينِ في وجهي بلا جدلِ.


لكنَّ أملًا صغيرًا في المعادلةِ،كانَ الثباتَ الذي ينجو من الزللِ.


أُعيدُ تعريفَ حزني كاحتمالِ بُكا،وأحسبُ الفقدَ في قلبي على مهلِ.


أُطبّقُ التكاملَ فوقَ ذاكرَتي،فأستعيدُ ضياءَ الروحِ من قبلِ.


قلمي يُحلّلُ أحلامي كمنحنياتٍ،تتقاطعُ عندَ نبضِ القلبِ في الأملِ.


أُقارنُ بينَ وجهي حينَ أكتبُهُ،وبينَ وجهي إذا ما غابَ عن سُبُلِ.


فأجدُ أنَّ الكتابةَ هي معجزتي،تُعيدُ ترتيبَ ذاتي دونَ أن أملِ.


أُثبتُ بالبرهانِ أنَّني شاعرٌ،وأنَّ قلمي هو التفسيرُ للخللِ.


أُجري اشتقاقًا لنبضي، فأكتشفُ،أنَّ الحياةَ تؤولُ إلى الأملِ.


وفي نهايةِ هذا النصِ أكتبُها:"قلمي هو الحلُّ في معضلةِ الأزلِ."


أُقسّمُ الحرفَ في صدري كمعضلةٍ،وأجمعُ الحزنَ في صدري على مهلِ.


أُجري اختزالًا لدمعي في معادلةٍ،فلا يبقى سوى نبضٍ من الأملِ.


قلمي يُنادي على وجعي بمنطقهِ،كأنَّهُ ناقوسُ فجرٍ وسطَ مُشتعلِ.


أُعيدُ ترتيبَ أيامي كمتتالياتٍ،حدودُها تبدأُ من وجعي وتنتهي بأملِ.


أُقارنُ بينَ صمتي حينَ أكتبهُ،وبينَ صوتي إذا ما نادى على الأجلِ.


أُثبتُ أنَّ الحرفَ إن نُزفَ من ألمٍ،صارَ الشفاءَ لمن ضلّوا عن السُبُلِ.


أُعرّفُ الحبَّ كمتغيّرٍ في دمي،تابعٌ للصدقِ، مستقلٌّ عن الخجلِ.


أُجري عليهِ اختبارَ الصبرِ فانكشفتْ،كلُّ الجراحِ التي خبّأتها الأزلِ.


أُكاملُ بينَ وجعي ودفءِ عبارتي،فأولدُ من بينِ سطوري كالمُكتملِ.


وفي النهايةِ، أكتبُها بلا وجلٍ:"قلمي هو الأملُ، إن خانني الأملُ."

لعلها خير بقلم الراقي أشرف سلامة

 لعلها رحمة ☝️

من تصميمي و تصوري ...


تمخض الرحم

و الإختلاف عتيق


الأم طاهرة

و المني عقيق


الشقاق يشق بين

 الشقيق و الشقيق


الصداقة أصيلة 

و الأخ للأخ صديق


الفروع متفرعة

و البحث عن رفيق


الغيرة جائرة

على النبت العمبق


فالفرقة متربصة 

و زعم بالآخر زنديق


صلات الرحم متهلهلة

و الأحوال باتت لا تليق


اللحى متدلية

في الواعظ و الزنديق


الحكمة واثقة ...

 ولا تضل أبدا الطريق


فقابيل و هابيل آية

و العبرة ..

.. بالتصديق


أشرف سلامة

لسان البحر

شيطان القصيدة بقلم الراقي حمدي احمد شحادات

 شيطانُ القصيدة

شيطانُ شعري إذا ما الليلُ يُغويني

أشعلتُ صدري، وفي أضلعي السَّعَرُ

أمشي على وجعِ المعنى فتتبعني

خطواتُ حرفي، ويُغريني به الخطرُ

ناديتُ روحي، فقال الصمتُ معتذرًا

هذا طريقٌ من الأشواكِ مُحتضرُ

أبكي، فتضحكُ في مرآيَ غربتُنا

ويصفعُ الحلمَ كفٌّ صاغه القدرُ

يا قبلةَ الحرفِ، هل في التيهِ متَّسعٌ

كي يستريحَ فؤادٌ هدَّه السَّهرُ؟

أنا النايُ، والريحُ تعزفني بلا يَدٍ

حتى يُفيقَ على أنغامِنا الوترُ

كم قبَّلتُ سرَّ وحيٍ دونما شَفَهٍ

حتى تهادى إلى أحشائيَ الفكرُ

إنّي إذا ضاق صدري قلتُ: يا لغتي

كوني الخلاصَ، فإني فيكِ أعتبرُ

شيطاني اليومَ لم يلعن قصيدتَنا

بل قال: بالوجعِ المحمومِ نَنفجِرُ

فجئتُ أكتبُ… لا خوفٌ يُطاردني

فالشعرُ حين يُرى… يُغفَرُ الخطرُ



حمدي أحمد شحادات...

قصيدة لا تتلى بقلم الراقية فتيحة نور عفراء

 قصيدة لا تُتلى كي لا تنطفئ

بقلمي: فتيحة نور عفراء

 

   لو سألوك عني،

قل لهم:

إنني قصيدة لا تقرأ على المنابر،

ولا تحسن الوقوف في طوابير الإعجاب.

أنا نصّ يمشي متكئا على الصمت،

يتعثّر في الضوء،

ويزدهر في العتمة التي لا يراها أحد.

أكتبني حين يفيض الوجع عن اسمي،

وحين تعجز اللغة عن إنقاذي

أدعها تنكسر في صدري.

لو سألوك عني،

قل لهم:

إنني قصيدة لا تتلى،

لأنها إن تليت انطفأت،

وإن سكت عنها

علّمت القلب كيف يسمع.

أنا لست لمن يمرّون سريعا،

ولا لمن يحفظون العناوين.

أنا لمن توقف فجأة

وشعر أن سطرا واحدا

قال له ما لم يقله أحد. 

لو سألوك عني،

قل لهم:

إنني قصيدة شقيّة،

تخاف التصفيق،

وترتبك إن طال النظر إليها.

لا أعرف كيف أكون سهلة،

ولا أُجيد الاختصار،

فكل ما فيّ كُتب ليقال

مرة واحدة

ثم يفهم بعد زمن.

لو سألوك عني،

قل لهم:

هي التي تمشي على حافة الشعور،

تخفي وجعها بابتسامة هادئة،

وتترك في الكلام أثر قلب

 لم يتعلّم القسوة.

هي لا ترفع صوتها،

لكنها إذا كتبت

أربكت الصمت.

هي لا تكثر الحضور،

غير أن غيابها

يترك فراغا لا يُملأ.

لو سألوك عني،

قل لهم:

إنها أنثى

تشبه المطر الخفيف،

لا يغرق

لكنّه يغيّر ملامح الأرض.

وإن ألحّوا السؤال أكثر،

اكتف بالقول:

هي امرأة

تعرف أن الرقة قوّة،

وأن الصدق

أجمل أشكال النجاة.

قل لهم أخيرا:

إنني لست غيابا


أنا انتظار طويل

لكلمة صادقة

تعرف كيف تلمسني

دون أن تجرحني.

الأحد، 4 يناير 2026

بين بينين بقلم الراقية آمنة ناجي الموشكي

 بين بينين .د.آمنة الموشكي


سَلْ فُؤَادِي عَنِ الحَيَاةِ

                   أَيُّهَا الطَّيْرُ وَابْتَسِمْ

حِينَ حَالِي مُعَذَّبٌ

                 بَيْنَ مَقْسُومٍ مُنْقَسِمْ

يَطْلُبُ النُّورَ وَالسَّلَامَ

         وَهْوَ فِي الأَرْضِ قَدْ حُسِمْ

وَاحِدٌ لَكِنَّ الغُزَاةَ

               قَسَّمُوا جِسْمَهُ الدَّسِمْ

بَيْنَ بَائِعٍ وَمُشْتَرٍ

                  فَاقِدِ الذَّوْقِ مُنْعَدِمْ

أُحْرَمَ الوَرْدُ مِنْ شَذَاهُ

                  وَالأَلَمْ حَلَّ مُحْتَدِمْ

وَالأَمَانِي بِلَا سَبِيلٍ

                  تَخْتَبِئْ قَبْلَ نَحْتَلِمْ

لَا تَسَلْنِي وَأَنْتَ فِي

               رَوْضِكَ الحُرِّ مُنْسَجِمْ

أَنْتَ فِي الجَوِّ سَابِحًا

                  تَطْلُبُ النُّورَ مُنْتَظِمْ

حِينَ قَلْبِي مُعَلَّقٌ

                   بَيْنَ بَيْنَيْنِ مُنْقَسِمْ

صَارِخًا: أَيْنَ مَوْطِنِي؟

                    يَا جُمُوعًا بِلَا كَلِمْ

حَانَ وَقْتُ الكَلَامِ فَلْ

                  يَرْحَلِ الشَّرُّ مُنْهَزِمْ


آمنة ناجي الموشكي

اليمن ٥. يناير ٢٠٢٦م

الغريب بقلم الراقي سمير الخطيب

 الغريب   

بقلم سمير الخطيب


في صمتِ الحاراتِ التي لم تعد تُسمَعُ فيها خطواتُ الجيران، جلس الشيخ سليمان يعدّ لحظاتِ يومه كما يُعدّ المصلّي ركعاته: بخُشوعٍ وبلا رجاء. كان عمره سبعون عامًا، وقد بقي وحيدًا بعد أن غادر ابنُه حلبَ في زمنٍ لم يعد فيه المغادرةُ خيارًا، بل غريزةَ بقاء. لم يأخذ معه شيئًا، لا حتى وداعًا. وكأنّه ترك أباه ليكون شاهدًا على ما سيفعله الزمنُ بالمكان، أو ربما بالروح.


مرّت السنواتُ، فتغيّرت الوجوهُ، وانقلبت المدارسُ مخابئَ، والأسواقُ خرائبَ. عادت الحياةُ شيئًا فشيئًا، لكنّها لم تعد تعرف سليمان. لم يسأل عنه أحدٌ، ولم يسأل هو عن أحد. كان يجلس كلّ عصرٍ على درج داره المهدومة جزئيًا، ينظر إلى الأطفال يركضون حيث كانت زوجتُه تزرع الياسمين، ويهمس: «يا ليتَهم لا يعرفون أنّ هذا الترابَ بكى ذاتَ يومٍ دمًا.»


وفي ليلةٍ باردةٍ، قُبيل الفجر، طرَقَ بابَه فتى غريبٌ، وجهُه نحيلٌ كوجه ابنه، وعيناه تحملان سؤالًا لم يجرؤ أحدٌ على طرحه منذ زمن. فتح الشيخ الباب بيدٍ مرتعشة، وسقاه كوبَ ماءٍ من جرّته القديمة.


سأله سليمان بصوتٍ خافتٍ: «من أين أنت؟»


فأجاب الفتى، وهو ينظر إلى الصورة المعلّقة على الحائط، حيث يظهر شابٌّ ببدلةٍ بيضاء: «من هنا... ولكنّي لم أعد أعرف المكان.»


فأطرق الشيخ، ثم تنهّد طويلاً، كأنه يسحب السنين من صدره، ثم قال، والدمع يكاد يذوب في صوته:


«الغربة ليست في البُعد عن الأرض، بل في أن تصبح الأرض غريبةً عنك.»


وفي الصباح، وُجد الشيخ سليمان ممدّدًا على عتبة داره، مبتسمًا، كأنّه قد ودّع الغربة أخيرًا، ليس ب

السفر، بل بالموت.

من العتمة إلى الضوء. بقلم الراقي مرواني عاشور

 من العتمة إلى الضوء

خرجتُ من العتمة،

لا فرارًا منها،

بل مصافحةً لظلّي،

واصطحابًا له،

فمن يجهل ظلَّه

يتعثّر عند أول نور.

كان الطريق ضيّقًا،

تتشابكُ فيه الأسئلة

كما تتشابك الجذور

في أرضٍ عطشى،

وتتراكمُ الخيبات

غبارَ أعوام،

وكلُّ خطوةٍ

كانت تعيد ترتيب القلب

على مهلٍ حكيم.

سألتني الرحلة:

إلى أين تمضي؟

فآثرتُ الصمت،

لأنّ بعض الطرق

لا تُفهم بالوصول،

بل بالاستمرار.

تعلّمتُ أنّ التعب

ليس خصمًا،

بل شاهدَ عدلٍ

على صدق المسير،

وأنّ السقوط

ليس ختامًا،

بل سطرًا

يُعاد تأويله

على الجسد.

وحين لاحَ الضوء،

لم يهجم،

بل تسلّل

كتسلّل الطمأنينة

إلى قلبٍ أنهكه الانتظار،

ناداني برفقٍ خفيّ،

لا ليغويني،

بل ليؤكّد

أنّي لم أُخطئ الطريق.

رفعتُ يديَّ إلى الله،

حمدًا صافياً لا يشوبه طلب،

وشكرًا عميقًا لا تسعه الكلمات،

لرفقةٍ ربّانية

كانت تسبقني بالسكينة،

وتلحقني بالصبر،

فلم أكن وحيدًا

لا في دهاليز العتمة،

ولا في ارتعاش الصعود.

هناك،

عند تخوم النور،

خفّ خوفي،

وتحوّل الماضي

إلى أثرِ قدمٍ

لا قيد،

واتّسع القلب

حتى صار أرحب

من عتمته الأولى.

أدركتُ أنّ الحرية

ليست قفزةً في الفراغ،

ولا جناحين مستعارين،

بل سلّمًا داخليًا

نصعده بوعي،

درجةً درجة،

وبقلبٍ

يتعلّم الثقة

بنفسه وبربّه.

لم يكن الوصولُ غايةً،

بل الفهم؛

أنّ الطريق

لا يسأل عن العجلة،

بل عن الصدق،

وأنّ الضوء

لا ينتظر الكاملين،

بل السائرين إليه

بقلوبهم.

فما خرجتُ من العتمة

إلّا لأدرك

أنّها كانت معلّمي الأوّل،

وأنّ كلّ درجةٍ صعدتُها

لم تُنقِصني،

بل كشفتني لي.

وهكذا أمضي،

لا أبحث عن نهاية،

بل عن معنى،

وأعلم الآن

أنّ ال

حرية

ليست ما نبلغه،

بل ما نصبحه

حين نفهم

الطريق.


بقلمي : الشاعر مروااني عاشور

الجزائر

الكلام والشجر بقلم الراقي عبد الرحيم العسال

 الكلام والشجر

=========

رأيت الكلام كهذا الشجر

صنوف وطعم إذا ما ظهر

ففيه الظليل لكل العباد

وفيه الذي قد علاه الثمر

وفيه المفيد بكل النواحي

كهذا النخيل يراه البصر

وفيه المليئ بشوك وضر

وفيه عديم الثمار ومر

فتأوي إليه صنوف الأفاعي

ومنه الذي لا يقيك بحر

فكن كالظليل ومن بالثمار

تحلي عليه العباد تمر

وتأوي إليه بوقت المقيل

وتأكل منه لذيذ الثمر

فذاك الذي تفتديه النفوس

وتأنس قربا جميع البشر

كذاك الكلام بخير يطيب

وتهرب منه النفوش بشر


(عبدالرحيم العسال مصر سوهاج أخميم)

الاختبار بقلم الراقية ندي عبدالله

 " الاختبار— "


لم يكن الأمان كلمةً نتعلّمها،

بل تجربةً قاسية

نخوضها حين تُطفئ الحياة أنوارها..... 

ويصير القلب وحده في الممر.

في لحظات الاختبار

لا يعود للصوت معنى-

ولا للوعود وزن،

تسقط الزينة عن العلاقات-

ويبقى الجوهر عاريًا..... 

أمام السؤال الأصعب:

من يبقى؟

الأمان لا يُعلن نفسه..... 

ولا يطلب التصديق.... 

هو ذلك الحضور الخفي

الذي يمنعك من الوقوف

في صفوف الاحتياج،

ويمنحك الاكتفاء

دون أن تشعر.

الصديق الحقيقي

لا يحميك لأنه عاجز عن إيذائك !! 

بل لأنه قادر

واختار الرحمة.. 

يعرف هشاشتك

ولا يجرّبها.... 

ويرى ضعفك

ولا يستثمره.... 

شكرًا لأولئك

الذين كانوا دفئًا

حين كانت الريح امتحانًا-

لم يتركوا القلوب للعاصفة... 

ولا الأرواح لوحشة السؤال.

بقوا…

فصار بقاؤهم

لغة أخرى للأمان.... 

علّمتني التجربة

أن الغياب في ساعة الحاجة

ليس صدفة... 

بل موقف —

وأن بعض الرفاق

يجيدون السير معنا في الضوء.. 

ويخطئون الطريق

حين يحلّ الظلام.... 

في هذا الاختبار

تعلّمت أن الأمان

ليس أن تحتاج-

بل أن لا تحتاج... 

وأن الرفقة الحقيقية

هي أن تُرى كما أنت-

وتُحفظ كما تستحق... 

ويكون وجود الآخر

درعًا لا عبئًا... 

وطمأنينة

لا سؤالًا...،، 

—ندي عبدالله"

بين كل الوجوه بقلم الراقي وليد جمال محمد عقل

 بين كل الوجوه أبحث عن ملاك

بين هدوء الليل ونسائم الصبح

أشمُّ عطركِ برائحةِ الياسمين انت

وبين كلماتكِ أسافر بخيالي

وأحلمُ حلمًا جميل


وبين الواقع والخيال أنتِ

يا عطرَ الياسمين

أراكِ وإن كنتِ غائبة

ولكن الأرواحَ تلتقي


وأنتِ بداخلي تسكنين

أبحثُ عنكِ وأنتظركِ

كلَّ يومٍ لتحيي

من بعد الموت كلماتي


ليكون بعثٌ جديد

يعيد بداخلي التكوين

فحطِّمي النايَ الحزين

واعزفي على أوتار قلبي

بألحانِ الحبِّ والحنين


فإنّي انتظرتكِ من سنين

وكنتُ أرى النساءَ

كأنهنَّ أنتِ

حتى التقينا، فعلمتُ

أنني كنتُ أبحثُ عنكِ

في وجوه النساء


حتى التقينا، فعلمتُ

أن الحبَّ أنتِ

وكلُّ من عرفتُ قبلكِ كان وهمًا

كانوا أشباحًا لصورةٍ من خيال

تشبهكِ، ولكنهم ليسوا أنتِ


يا من تسكنين أورِدتي

حبيبتي أنتِ

وليس من سبقوكِ من النساء

فلا تذكريني الماضي

ولا كم عرفتُ من النساء


لأنني كنتُ أبحثُ عنكِ

في وجوه النساء

حتى تمَّ اللقاء، فعلمتُ

أنني لم أعرف الحبَّ قط

إلا عندما أحببتُكِ


أبحثُ عنكِ حيثما أراكِ وجهَ ملاك

أبحثُ عنكِ بين الماضي والحاضر

أنتِ سرُّ الحياة

بين كلِّ الوجوه أبحث عن ملاكي


وأنا الآن أُعلنها:

أحبكِ أنتِ

وكلُّ من مرَّ على قلبي كا

نوا سرابًا


                  بقلم 

وليد جمال محمد عقل

الضمير بقلم الراقي أسامة عبد العال

 الضمير


مطاطٌ خائنٌ ضرير

ظلٌ هلامي المشهد

بألوانٍ خبيثة المقصد

يحترق في أتون

القراءات المتردية،

وكلمات مقلوبة

تعتلي أسطرًا معكوسة،

وخطوطًا ركيكة

تحتضن صفحات

مدفوعة الأجر..

من يحملونه

تراهم مطيعين له كالعبيد

كأسطرٍ مدموغة

في كتابٍ رديء


الضمير


يتلون كما الحشرات

في مزارع الشك والريبة

يطلُ مذعورًا

ثم يهرب بالحمولة

في الرواح

يلسع أطفالاً

وفي الغدو

يفتتُ عجينًا

يرتدي قناع الطهر

ويخفي وراء ظهره

سكينًا،

من امتداده حتى رجوعه

تراه ثعبانًا يعبث

بإشارت الطريق

ويسد أوردة التفاؤل..


الضمير


مسمارٌ عنيد

راشقٌ في الحق

عنه لا يحيد

صوتٌ يزقزق كالوليد

كلحن الحروف البرئية

يدندنُ في أذن

الأزهار الرضيعة

وقبل أن تسأل

الإجابة عنده شافية

صريحة،

ينام قرير العينين

كنوم عيون الأطفال

بلا خطيئة..

أسامه عبد العال

أمي كل شيء بقلم الراقي هاني الجوراني

 أمي… كل شيء

أمي…

حين أغلق العالم أبوابه،

أجدكِ صامتة،

لكن حضنكِ يقول كل شيء.

عيونكِ بوصلة قلبي الضائع،

وصوتكِ موسيقى تهدهد روحي،

ولمسات يديكِ قبل الفجر،

تعيدني طفلًا بلا خوف.

كل خطوة أخطوها،

كل حلم أطارده،

يحمل بصمتكِ ويدعو لكِ بلا أن أعلم.

كل دمعة من عينيكِ،

كل تعب صبرته،

أراه في حياتي درسًا،

وفي قلبي أملًا لا يشيخ.

أمي…

لو تحول الحب وطنًا،

لكنتِ كل حدوده، وكل سمائه،

ولو كان الحنان نهرًا،

لكنتِ أعمق مجراه، وأصفى مائه.

مهما كتبت، مهما قلت،

لن أفيكِ حقكِ أبدًا،

لكنكِ البداية والنهاية،

والنور الذي لا يغيب،

والحضن الذي يحمي قلبي من كل شيء.

أمي…

أنتِ كل شيء… وكل أنا،

وأنتِ الحكاية التي لا تنتهي،

والأرض التي أعود إليها كل مرة،

والسماء التي أرفع إليها دعائي 

بلا توقف

بقلمي: هاني الجوراني