الاثنين، 5 يناير 2026

قصيدة لا تتلى بقلم الراقية فتيحة نور عفراء

 قصيدة لا تُتلى كي لا تنطفئ

بقلمي: فتيحة نور عفراء

 

   لو سألوك عني،

قل لهم:

إنني قصيدة لا تقرأ على المنابر،

ولا تحسن الوقوف في طوابير الإعجاب.

أنا نصّ يمشي متكئا على الصمت،

يتعثّر في الضوء،

ويزدهر في العتمة التي لا يراها أحد.

أكتبني حين يفيض الوجع عن اسمي،

وحين تعجز اللغة عن إنقاذي

أدعها تنكسر في صدري.

لو سألوك عني،

قل لهم:

إنني قصيدة لا تتلى،

لأنها إن تليت انطفأت،

وإن سكت عنها

علّمت القلب كيف يسمع.

أنا لست لمن يمرّون سريعا،

ولا لمن يحفظون العناوين.

أنا لمن توقف فجأة

وشعر أن سطرا واحدا

قال له ما لم يقله أحد. 

لو سألوك عني،

قل لهم:

إنني قصيدة شقيّة،

تخاف التصفيق،

وترتبك إن طال النظر إليها.

لا أعرف كيف أكون سهلة،

ولا أُجيد الاختصار،

فكل ما فيّ كُتب ليقال

مرة واحدة

ثم يفهم بعد زمن.

لو سألوك عني،

قل لهم:

هي التي تمشي على حافة الشعور،

تخفي وجعها بابتسامة هادئة،

وتترك في الكلام أثر قلب

 لم يتعلّم القسوة.

هي لا ترفع صوتها،

لكنها إذا كتبت

أربكت الصمت.

هي لا تكثر الحضور،

غير أن غيابها

يترك فراغا لا يُملأ.

لو سألوك عني،

قل لهم:

إنها أنثى

تشبه المطر الخفيف،

لا يغرق

لكنّه يغيّر ملامح الأرض.

وإن ألحّوا السؤال أكثر،

اكتف بالقول:

هي امرأة

تعرف أن الرقة قوّة،

وأن الصدق

أجمل أشكال النجاة.

قل لهم أخيرا:

إنني لست غيابا


أنا انتظار طويل

لكلمة صادقة

تعرف كيف تلمسني

دون أن تجرحني.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

اهلا وسهلا ومرحبا بك في مدونة واحة الأدب والأشعار الراقية للنشر والتوثيق ... كن صادقا في حروفك ويدا معاونة لنا ... فنحن حريصين علي الجودة ونسعي جاهدين لحفظ ملكية النص .