الأحد، 4 يناير 2026

من العتمة إلى الضوء. بقلم الراقي مرواني عاشور

 من العتمة إلى الضوء

خرجتُ من العتمة،

لا فرارًا منها،

بل مصافحةً لظلّي،

واصطحابًا له،

فمن يجهل ظلَّه

يتعثّر عند أول نور.

كان الطريق ضيّقًا،

تتشابكُ فيه الأسئلة

كما تتشابك الجذور

في أرضٍ عطشى،

وتتراكمُ الخيبات

غبارَ أعوام،

وكلُّ خطوةٍ

كانت تعيد ترتيب القلب

على مهلٍ حكيم.

سألتني الرحلة:

إلى أين تمضي؟

فآثرتُ الصمت،

لأنّ بعض الطرق

لا تُفهم بالوصول،

بل بالاستمرار.

تعلّمتُ أنّ التعب

ليس خصمًا،

بل شاهدَ عدلٍ

على صدق المسير،

وأنّ السقوط

ليس ختامًا،

بل سطرًا

يُعاد تأويله

على الجسد.

وحين لاحَ الضوء،

لم يهجم،

بل تسلّل

كتسلّل الطمأنينة

إلى قلبٍ أنهكه الانتظار،

ناداني برفقٍ خفيّ،

لا ليغويني،

بل ليؤكّد

أنّي لم أُخطئ الطريق.

رفعتُ يديَّ إلى الله،

حمدًا صافياً لا يشوبه طلب،

وشكرًا عميقًا لا تسعه الكلمات،

لرفقةٍ ربّانية

كانت تسبقني بالسكينة،

وتلحقني بالصبر،

فلم أكن وحيدًا

لا في دهاليز العتمة،

ولا في ارتعاش الصعود.

هناك،

عند تخوم النور،

خفّ خوفي،

وتحوّل الماضي

إلى أثرِ قدمٍ

لا قيد،

واتّسع القلب

حتى صار أرحب

من عتمته الأولى.

أدركتُ أنّ الحرية

ليست قفزةً في الفراغ،

ولا جناحين مستعارين،

بل سلّمًا داخليًا

نصعده بوعي،

درجةً درجة،

وبقلبٍ

يتعلّم الثقة

بنفسه وبربّه.

لم يكن الوصولُ غايةً،

بل الفهم؛

أنّ الطريق

لا يسأل عن العجلة،

بل عن الصدق،

وأنّ الضوء

لا ينتظر الكاملين،

بل السائرين إليه

بقلوبهم.

فما خرجتُ من العتمة

إلّا لأدرك

أنّها كانت معلّمي الأوّل،

وأنّ كلّ درجةٍ صعدتُها

لم تُنقِصني،

بل كشفتني لي.

وهكذا أمضي،

لا أبحث عن نهاية،

بل عن معنى،

وأعلم الآن

أنّ ال

حرية

ليست ما نبلغه،

بل ما نصبحه

حين نفهم

الطريق.


بقلمي : الشاعر مروااني عاشور

الجزائر

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

اهلا وسهلا ومرحبا بك في مدونة واحة الأدب والأشعار الراقية للنشر والتوثيق ... كن صادقا في حروفك ويدا معاونة لنا ... فنحن حريصين علي الجودة ونسعي جاهدين لحفظ ملكية النص .