الثلاثاء، 2 ديسمبر 2025

أزهار الحب بقلم الراقية فريال عمر كوشوغ

 أزهارُ الحبِّ 

تتفتحُ الأزهارُ ...

لا أحدَ يتمتعُ بها ...

تذبلُ الازهارُ ...

لا أحدَ يحزنُ معها ...

أتساءلُ عندما 

تتحركُ أشواقُ الحبِّ في قلبي ..

كما الأزهارُ تنثرُ عطراً بحركتِها 

ماذا يمكنُ أنْ أفعلَ ...

هلْ أجلسُ لأكتبَ عنْ ذلكَ

أمْ ماذا أستطيعُ 

 أنْ أكتبَ ؟؟

عنْ العشقِ ، الحبِّ البعدِ ، 

 أمْ التَوقِ للقاءٍ 

ورؤيةِ من غابَ عنْ العينِ

لا أستطيع ...

 إلاّ أنْ أكتبَ شعوراً

في الحبِّ ، الاشتياقِ ، الآلامِ .. 

ونوباتٍ منَ الحنينِ تخنقني ...

اۤلامُ سِهامٍ اخترقتْ قلبي ..

لمْ يعدْ لي طاقةَ تَحَمُلِ الفراقِ ، 

والبعدِ في غربتِهم ...

ألنْ يعودُ الأحبةُ ؟؟

وماذا عنكَ ياغالي القلب .. ؟؟

كنْ بجانبي ،

ولا تتركني ...

فأنا لا أجدُ الفرحَ بدونكَ ،

انتَ ملجئي

وجودكَ يعلمني ...

 أنَّ للحياةِ وجهاً آخَرَ

 يستحق السعي لأجلهِ ..

لها حكايةٌ جميلةٌ ،

وأحلامٌ تتحقق ...

وما دونَ ذلكَ تعاسةٌ 

 لا يرغبها القلب ...


بقلمي✍️فريال عمر كوشوغ

دخن على معارج النظم بقلم الراقي الشاذلي دمق

 ♨️🤲 دَخَنٌ على معارج النَّظْم 🤲♨️


أيّـهــا المُؤَزَّل فيـــنا و المُطلق الدّيْــــمـــومْ

متى اقتحامُ العَـــقَبـة و انــجلاءُ الغُيـُـومْ ؟  


أَسْعِفْنــا يـا ذا المَدَد فالــقلـــــوبُ أضـحـت

مَــراجلَ للـــــــــغَــيظ و لا أحد معـصــــومْ

 

فَـلِأيِّ حيـــــــــــــــن و نـحن لِلْـعِـبْـرِيِّــــيـن

نَـنْـتـحـل لَـفْـظَنا المَعِين و الطّبعَ الكَظـومْ ؟


و إلى أيِّ مــــــــدى يَـذُود عـنّــا الـصّـبـر ؟

و هل بقي فيـــنــــا مِـنَ الـجَـلَـد ما نَـرومْ ؟


مـــا الـفـائدة أنّـنــــــا نُـرتِّـب الفـوضَــــــــى

و رَحى هَـيْـجــــائِـهم فــي كلّ الـتُّـخُــومْ ؟


ما جَدوى الــتّرميم ؟ و الرُّكامُ على الخِضَمّ

يَـضـجُّ مِـن حـولــــــنا مثل بـاقـي الغُـمُــومْ

 

أَ لا مِن أحد يتَمعَّر وجهُه - لِلْـخُبز الـحافي -

و الصَّــحن الخالــي فــي يـــد الـمـحـرومْ ؟


فمَن إذا لِلْبَطن الخاوي و الـجسـد العـاري ؟ 

و مَن للفقير الخــافي و البائس المعــدومْ ؟


مَـن للأسـيـر الثّائــــر يَـسْـكُـب مُـــوقَــــه ؟

مَـن لِلْـمـثـاكــيــل و الـمُـضامِ و الـمـظلومْ ؟ 

 

حـــتّــــى الـمــــــلاءةُ و عـبـاءةُ الأســـيــاد

تـرْفُـلُ أذيـالُها رقـصـا على جُرحنا المكتـومْ


و الـــغَـبـــائِـنُ كــلُّـها في الولـيّ الـدَّاغــــــر 

و الـزّمــــــن الغـــادر و و لائِـــنـا الـمَـزعـومْ


كـيـف نُـواجـه الـحَمِـيّة في نَسْـغِ أوداجنا ؟

كـيـف نُـبــــرّر للـذّريّـة صمـتـنا المـخـتومْ ؟


هل حِـيـاضُنـا هـــذي أم جُـحــور الضِّـبـاع 

أَضِْـحَتْ؟ فـيا لَلْخِزي و يـا "عَـيْـب الشُّــومْ"


قـد صـارت مَرابـعُـنـــا لـــعنــــةً للــتّـرويـــع

و مَــــحـارةً لِلْـغِـــيـلـة و أشتات الْــهـمـــومْ


فمَن يملُك نَواصينا ؟ و من يأخذ بأيـدينـا ؟

مـن يُــدانـــــــيـنــــا لِأســوار الــنّـجـــومْ ؟ 


عـلّنـا نُراود الرّاجـمـات تتَـنزّل عليهم كِسَفًـا 

و الشُّهُبَ الرّاصدات تبُــاغت بالـهـجـــــــوم                                           

 

أين الرّعد والصّافّات والواقعة و الذّاريات؟ 

أنّى الزّلزلة تَؤُزُّهــــم و يـومهم الـمشـؤوم ؟ 


أيـن الـواقعة والمسد والحاقّة و الحـطب ؟

أين القارعة و الحديد ثمّ الطّارق المعلومْ ؟ 


أين الفـيل و الأبابـيل و الحجر السّـجّـيــل؟  

أين الـنَّـحِسـات السّبع و ثمانيها الحُسـومْ ؟


أين ريحُكَ الصّرصَـر وَ بَرْقُك الخُلَّبُ رَبِّـي ؟ 

و الصّيحةُ المُـــهلِكة و الحَـجَـرُ المـرقــومْ ؟


أين المَـــسخُ و سُنَـنُ الخَسْـف و الـرَّجْـف ؟ 

أين الدَّمدَمة عليـــهم و الـنّــــار الـسَّـمومْ ؟


أيـن الملَأُ الأعلـــــى؟ أيـن جـنـود السّمـاء ؟

أين نـافــــخُ الصُّـــور و البُراق و حَـيْـزومْ ؟


أيـن الزّاجـــــــــــرات و أيـن العاصـفــات ؟

أيـن الـغــــــاشيـــــة و أمـرُها الـمـحـتـومْ ؟


أين الـنّـاشـــــــــــرات و أين الـتّـالـيــــات ؟

أين الـصّـواعـقُ و البَرَدُ و الوَدْقُ المركومْ ؟


و العادياتُ و المُوريات و المغـيـراتُ أيـن ؟

و الـزّبانية ، أيـن هي و بطشها الـمحسومْ ؟


آهٍ يا ذا الكـبريـــــــاء و القوّة و الـجـبـروت

يا ذا الطَّوْل و الحَوْل ، يا وكيل كلّ مَكلــومْ

 

أرنا فـيـهم آي فرعـون و هـامـان و قــارون

وابن كنـعـان وَجالوتَ و عُـقْـبَـى سَــــــدومْ


و امْـحَقـهــــــم شَـذرًا و اسـحـقــــهم مـذَرًا

إنّـهم ذِرُّ قابيــــــــــل ألِدّاءٌ علينـا و خصـومْ

 ْ

اللّهمّ عَـقِّـمْ الأصلاب و اجْـذِمْ لَهم الأَعـقاب

و اسْقِهم رَدْغَ الخَبـال و الغِسْلِـين و زقّـــومْ


و اخـتـم لهم بالوبــال و ســــــوءِ الـمـــــآل آميــــن يا ذا الجـلال و يا حـيّ يا قـيّــــومْ 


                                                 

                                  الإمضاء الشاعر 

                               الأستاذ الشاذلي دَمّق

ويبكي القاتل بقلم الراقي فاروق بوتمجت

 ويبكي القاتل

لم يكن أوساريس قاتلًا متمرسًا، ولا حتى مبتدئًا يطمح لكتابة اسمه في سجلات الجريمة. كان، في أفضل تقدير، رجلًا عاديًّا ينسى مفاتيحه في جيبه ويبحث عنها نصف ساعة، ثم يلوم الحياة على مكائدها الصغيرة. لكن تلك الليلة بدت مصمَّمة خصيصًا لتقلب عالمه رأسًا على عقب.

وقف أوساريس مشدوهاً فوق جثّة ممدّدة على الأرض. كان ينظر إليها تارةً، وإلى يديه تارةً أخرى، وكأنّه ينتظر أن ينبثق صوت من تحت الجثّة ليقول له:

«أتممت مهمّتك… فهل أنت راضٍ؟».

غير أنّ العجيب لم يكن في الجثة، بل في ذلك الإحساس الغريب الذي هجم عليه فجأة؛ إحساس ثقيل لاصق، يهبط على الروح مثل ستارة مسرح سقطت قبل انتهاء العرض.

شدّ أوساريس كتفيه محاولًا التماسك. حاول أن يستحضر صلابة المجرمين كما تُصوّرهم الروايات والمسلسلات، غير أنّ ركبتيه ارتجفتا كأنّهما تعلنان إضرابًا مفاجئًا عن الخدمة. ثم، بلا مقدمات…

انهار.

جلس على الأرض، وبدأ بالبكاء؛ بكاءً صادقًا قبيحًا، لا يليق على الإطلاق برجل ارتكب لتوّه جريمة جسيمة. وحتى الجثّة — لو قُدّر لها أن تنطق — لربما قالت له بعتاب هادئ:

«يا رجل، إن كنت قد أقدمت على هذا، فليكن لديك من الثبات ما يناسب فعلك!».

مسح أوساريس دموعه بكمّه وهمس بصوت متقطّع:

«لم أُخلق للعنف… لِمَ صنعتُ ما صنعت؟ إنّي أرتجف لمجرّد رؤية قطرة دم، فكيف وصلت إلى هنا؟».

وبينما كان يبكي، انفتح باب الشقة المجاورة، وخرج منها جارٌ مسنّ، ذو بصر ضعيف لكن ثرثرة لا تعرف الضعف. حدّق طويلاً في المشهد، ثم قال بنبرة مدهشة:

«من ذا الذي يندب هكذا؟ أوساريس… أأنت تبكي؟ هل تشاهد نهاية مأساوية لمسلسل؟ لقد أيقظت العمارة كلّها!».

ازداد بكاء أوساريس، ليس خشية انكشاف أمره، بل لأنّ الجار لم يرَ الجثّة أصلًا، وقفل عائدًا إلى شقته وهو يتمتم بسخط خافت:

«جيل رقيق! يبكون لأي سبب!».

آنذاك أدرك أوساريس حقيقة موجعة:

لن يُذكر كقاتل مُرعب، بل كـ «القاتل الذي بكى حتى أزعج الجيران».

ويا له من لقب مخزٍ لمجرم ناشئ.

أطرق برأسه طويلًا، ثم خطرت له فكرة ساخرة، موجعة بقدر ما هي لاذعة:

«لعلّي لا أصلح لأكون قاتلًا… لعلّي كنتُ ضحية نفسي منذ البداية.»

ولأول مرّة منذ وقوع الحادثة… ابتسم. ثم ضحك.

ضحك حتى غلبته دموعه، حتى بدا المشهد — على فداحته — أقرب إلى مسرحية عبثيّة رديئة الإخراج.

وبين قاتلٍ يبكي، وجثّةٍ صامتة، وشيخٍ نائم خلف بابه،

واصلت الحياة سخريتها الهادئة من الجميع…

دون أن تعبأ بمن يستحق البكاء، ومن يستحق الضحك.

الاستاذ: فا

روق بوتمجت (الجزائر 🇩🇿)

المسرحية العمياء بقلم الراقي خلف بقنه

 المسرحية العمياء

ها هي تجرّ ستائرها خائبة،

بعد أن أفَل جمهورها بلا رجعة،

وخُلِع خشبُ مسرحها للدفء الجديد.


لم تتذكّر الليل، ولا عمّال العصر،

واحتفظت بضجيج المخدوعين

في قلبها المُنهك،

وانهالت تتخبّط بين فجوات ذلك الفراغ،

ونسيت أن تترك علامة

لمن بعدها

ليسترجع تلك اللحظات.


فقد تكلّمت جدّةُ ذلك الفتى الميت

كثيرًا عنها.


ذهبت،

ونسيت

أن

تقول

الوداع.


خطى لجوقة مو

سيقيين

كتب / خلف بُقنة

حين تصبح الكتابة عبئا بقلم الراقي شلال الفقيه

 "حين تُصبح الكتابة عبئًا بدل أن تكون ملاذًا"


أ.شلال الفقيه


كنتُ أُفكّر أنني فقدتُ الأملَ بنفسي..

لم أعُد قادر على كتابة أيّ شيء..

الكتابة صارت شيئًا يُتعبني بدل أن يواسيني، صارت كأنها بابٌ أثقل من أن أفتحه، وكأن كل كلمة تحتاج مجهودًا أكبر من قدرتي. لم تعد تنساب كما كانت، ولم تعد تخرج من داخلي بصدقٍ تلقائي.. صارت تشبه محاولةَ إنقاذ شخصٍ يغرق بينما أنا نفسي بالكاد أتنفّس.


الكتابة صارت تمرينًا على الألم.

كل حرفٍ يسحب من روحي شيئًا، وكل جملة تشبه خطوةً في طريقٍ طويل لا أعرف نهايته. كنت أكتب لأرتاح، أما الآن فأشعر أنني أكتب كي لا أنكسر، كي لا أختفي، كي لا أضيع في صمتي.


أحيانًا أجلس أمام القناة ولا يخرج مني شيء، لا لأن المشاعر انتهت، بل لأنني تعبتُ من حملها. وكأنني صرت أخاف الحقيقة التي تفضحها الكلمات، أخاف أن أراها واضحة أمامي. لذلك أهرب، وأصمت، وأترك قلبي مزدحمًا بما لا أعرف كيف أُرتّبه..


ومع ذلك..

هناك جزء صغير جدًا بداخلي ما زال يؤمن بأن الكتابة لن تخونني، حتى لو ابتعدت. جزء خافت، لكنه موجود، يقول لي: "اكتُب، ولو حرفًا واحدًا، فالكلمة التي تُنقذكِ ليست بعيدة، فقط تنتظر أن تمُدّي يدكِ إليها من جديد".

رفعت الجلسة بقلم الراقي عمر أحمد العلوش

 ( رُفعتِ الجلسةُ )

في الربع ساعة الأخيرة، قاعة المحكمة تميل إلى ذلك الصمت ، صمت يسبق النهاية.المرافعات قُدمت والدفوع بُسطت والأعذار نُشرت ولم تعد تملك ما تقدّمه. كل الأوراق وُضعت مكشوفة، كأن العدالة حُشرت واستيقظت للربع ساعة هذه . 


القاضي جلس في سكونه العميق المهيب ، يراجع القضية بكل حيثياتها ، يوزن الحجة بالحجة ، والدليل المؤيد ، والخطأ بما يمكن أن يبرّره ، كأن في داخله محكمة أخرى ليست بهذه القاعة. اللحظة معلّقة وثقيلة أقرب إلى نبضة قلب أخيرة .


هوت المطرقة..مطرقة القاضي على منضدته ، سكون وسكوت ، 

وخشعت الأصوات ، ضربة واحدة واضحة حاسمة تحمل كل ما لم يُقل . وبإيقاعها الأخير عُرف أن الحكم صدر .. وأن الجلسة رُفعت.


هذا المشهد ليس حكراً على المحاكم وحدها.فكل إنسان له ربع ساعة أخيرة وله جلسة تُغلق دون ضجيج، وله توقيت لا يعلم متى يطرق بابه . يقين لا شك فيه ، لحظة لا ينفع فيها تأجيل، ولا تُقبل بعدها مراجعة .


ولهذا..التوبة الآن ، لا حين يُنادى المنادي ويقول : رُفعت الجلسة .


✍️ بقلمي: عمر

 أحمد العلوش

وجع العتاب بقلم الراقي محمد عبد الوهاب الشرعبي

 وجع العتاب 


أأسِرُّ حزني أم أبثُ عتابي؟  

 عَمَّن يُطيلُ تعاستي وعذابي  


بالسرِ كم يسعى لفرض تعثري

ويصوغ جهرًا بسمة الإعجابِ


في مسكني وحدي الذي آثرته

حُبَّاً عَلَيَّ بمطعمي وشرابي 


وأنا الذي صَدَّ العِدا عن مَسّهِ  

وأنا الذي أدفأته بثيابي  


وأنا الذي علّمتُه معنى الفِدا  

وجعلتُ منه مُصَوِّبًا لحرابِ  


وأنا الذي وَجَّهتُه نحو العُلا  

وجعلت منه مُفَوَّهًا بخطابِ


و أنا الذي أسَّستُهُ وبنيتُهُ

فمَضَى يناضلُ جاهداً لِخَرابِ


و غدا و قد قَوِيَت عروق زُنودهِ

ظلمًا يُنغِّصُ عِيشتي بتغابِ


هي هكذا الدنيا تدور فكم رَمَت

بالقهرِ صاحب مِنَّةٍ و صوابِ


و لَكَم تَنَكَّر للجميلِ بحمقهِ

وغدى يُحَرِّف بالحديث كتابي


فغوى و أوغل و استباح كٕأنهُ

ما كان يوماً قط من أصحابي


يا ليت جُلَّ مودتي و رعايتي

كانت بما وَلَّى لبعض كلابِ


حتمًا لكنت كسبت دَهرًا وُدَّهَا

وأرحت من جمر اللظى أعصابي


لكنني مهما احترقت بغدرِ مَن

أضرَى الفؤاد وخاب فيه حسابي


أبقى على أصلِي وطِيبةِ خافقي

وأظل رغم الجرح مثل سحابِ


وأظل والأخلاق أسمو فوق ما

ألقى من الأوجاع والأوصابِ


أحيا على الشرف الرفيع بعفةٍ

حتى يُوَسِّدني الثرى أحبابي


أ/محمدعبدالوهاب الشرعبي

٢/١٢/٢٠٢٥

تحديا يا زمن بقلم الراقية سعاد الشابي

 تحدّيا...يا زمان

تعالــي ـ يا حبيبــــتي ـ

نملأ كــأس الحياة عشقا

فالحــياة بلا حب ،...

حـــقول بلا ربيــــع...

شجر ، 

ميت لا يزهر ولا يثمر

وهل رأيت النحل يــــوما

يحوم حول هياكل تيبّست

بنى عليها العنكبوت بيوتا

مدّ فيها فخاخ موت ، 

لحشرات

بسيطـة عمــياء ، لا تفـكّر

تعــالي ، فقد سئمت الخــريف

سئمت صقيع الشتاء المــدمّر

وافتحي لي في صدرك متـــكأ

ولــك بين ضــلوعي مــهد...

بـــساطه أدفــأ وأكــبر....

تعــــالي ـ يا حبيــــبتي ـ

فحبي لك اليوم بات أكـــثر

وقد أينع وصار أخضر 

وأخطر

واصبحت لي ...

من شجره الأخضر نار

لو كــــانوا يعلمــــون...

لو كــان لهم ، لبّ يتـــدبّر

الحب ـ يا حبيبتي ـ ...

نحن من يشبع أنـــفاسه

من ننفـــخ في جمـــراته

كلــــما الرماد عليـه طـــغى

أو حاول البر د أمامها التّنـــمّر

لا تتركي الزمان بأن يفعل

ما طـاب له أن يقــول الينا

ونقول نحن للزمان : .....

دعك يا زمان..وأنت

نحـن من نرسم وجـــوده

من نكيّف بأيدينا أركانه

لن نترك لحــظة تمر بنا

دون أن نـــمارس حبا

عليه نشأنا ، 

فيه ترعرعــنا

وبه انصهرنا 

في عـــمق أتونه...

جسدا وروحا 

ودما ، قانبا أحمر

حتى وان متنا ، 

يكفننا الحب البريئ

في انتشاء ضاحكين

 ...

تحــــــدّيا ، ..يا زمــــــان

سعيد الشابي

ملعقة الزمن بقلم الراقية منى قيس

 *ملعقة الزمن...*

كانت الملعقة أطول من العادة...  

نحيلة، بسيطة، لكنها تحمل ما لا يُقال. تحمل الود والذكريات تلك السيدة من ذاك الزمان....  

امرأة من السمن والعسل كبيرة القلب نقية الوجدان...، عيناها تحملان كل الأسرار التي لا تقال...  

وصوتها يشبه حكايات المساء.....


قالت:  

"خذيها... تذكري أن تنسي ...  

وغيري الأحداث....  

أنت لست إي كان...."


ابتسمتُ، أخذتها،  

ولم أكن أعلم أني آخذ معها دعاء، وذاكرة، من ود لا يغيره الزمان...  

ووصية من زمن لم يعد يشبه هذا الزمان...  


أصبحت الملعقة رفيقة قهوتي،  

تقلّب السكر والحنين،  

وتستحضر وجهها...  

كلما نسيت طعم البساطة وكيف يجب أن يكون الإنسان ...


---


منذ ذاك اليوم كلما لامست الملعقة قهوتي وهي تحدثني بطريقة ما...  

أسمع همسها الحضور... الود... الحنين...  

لا يشرب... بل يدخلك بشيء من السحر ...يقلب حتى يندمج بك...  

أبتسم دون أن أشعر....  

وأعود... بالزمن لحظات...  

لذاك الوجه الذي لا تكاد تراه لشفافيت

ه من شدة طيبته....


منى قيس

لو بقلم الراقي سعيد العكيشي

 لو …

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

لو …يختفى القمر من خريطة الليل

وتمتحي الشمس من ذاكرة النهار

وتبتلع العُتمة نجوم السماء


لو … تنهار الذَّرة

وتفنى الطاقة

وتتساقط العناصر 

من جدولها الدوري

وتتحول إلى رماد


لو … تُصاب الحرب

بجنون البقر

وتنزح المدن إلى الخراب

وتتعرى القرى من الحياة


لو … تفلس البنوك

وينهار الاقتصاد

وتسود الفوضى

في كل شبر من الجغرافيا


لو …يتحول قلبي

إلى جنازة

والوطن

إلى مقبرة جماعية


لو يتحول كل شيء

إلى لا شيء 

لا يهمني


كل الذي يهمني

أن أراك فراشة تمتصين

رحيق حزني

وتحيين بابتسامتك الأنقاض

 فيعود قلبي

حدائق و

أعشاش عصافير.


  سعيد العكيشي/ اليمن

الاثنين، 1 ديسمبر 2025

القط والفار بقلم الراقي عبد الرحيم العسال

 القط والفأر

=======

وقال القط للفأر

ألا تأتي لكي نلعب؟ 

هنا نجري هنا نجري

ومن فاز هنا يكسب

فقال الفأر يا هذا

وماذا يا ترى نلعب.؟ 

فقال القط فلتغمص

عيونا منك ولتعصب

وتبحث أين تلقاني

بأي جهاتها فاطلب

فقال الفأر يا هذا

لماذا معكم نلعب؟ 

لنا قانون يحكمنا

وينهانا فلا تتعب

ولا ترجو من الشمس

بأن تأتيك من مغرب

ومن يأمنك يا هذا

كمن يرجو رضا الثعلب

قرأت تاريخ أجدادي

فكان القط كالعقرب

فكيف لعيشي الهاني

أودعه لذي المخلب

ألا فاتركني في حالي

وأنت لحالكم فاذهب

لكم يا سيدي طبع

وما من طبعكم مهرب

أنا فأر وهل يرجى

لغير القتل من مطلب؟ 


(عبدالرحيم العسال مصر سوهاج أخميم)

لا ينقذك القبطان بقلم الراقي طاهر عرابي

 "لا يُنقذك القبطان"


قصيدة للشاعر والمهندس طاهر عرابي

دريسدن – كُتبت في 08.02.2024 | نُقِّحت في 02.12.2025


في هذه القصيدة، لا يُنظر إلى البحر كمساحة ماء وأمواج،

بل كقوّة كونية غامضة ومهيمنة، تختبر الإنسان في حدود وعيه.

هو القوّة العمياء التي لا تُفسَّر ولا تُقهر،

والإنسان — مهما علا — يظل غارقًا في متاهاتها،

يبحث عن نجاة تتوارى بين هدير الموج وصمته.


والغرق هنا غرقٌ وجودي:

امتحانٌ للوعي، وصدى للقلق الإنساني،

ودعوة إلى مواجهة الحرية حين تكون قاسيةً مثل البحر، وعميقةً مثل الخوف من البقاء نفسه .



لا يُنقذك القبطان


وقعتُ في بحرٍ يحمل جرأةَ ذوبان الثلج في ملحه،

ولا يقبلُ زورقَ النجاة، 

ولا نداءَ المنقذين.

بحرٌ في خندقٍ يتمترس بوحدته،

يعاتبك حتى تموتَ في مائة،

وهو يحاورك في متعةِ البقاء.


هو الخالدُ في نشوته، 

وأنت المنفيُّ من دائرة الخلود؛

حتى شواطئُه تشعر بالغربة…

وأنا أدخلُ عليه بوجهٍ غريب.


قلتُ: عجبًا!

وهل يرفع علينا البحرُ نزقَ العقوبات،

ويُحكِم قبضتَه على الأرواح التي تنبض بالحياة؟

لستُ حوتًا أمضي تحت ساريةٍ تدفعها الريح،

ولا صدفةً تحمل الموجَ والنداء،

ويخلّدها الظلامُ في السكينة.


يا بحر، نصفُك مجهول؛

فبأيّ لغةٍ تُخاطب بعدما هجرتكَ اللغات؟

تتمددُ… وفي عروقي يسخن الدمُ حيرةً منك.


وحيدًا أتنقّل بين ثنايا الموج،

أطلّ عليك من شرفات الماء؛

فوجدتُكَ تظمأُ للقهر.

أُسليك من غدر الرياح… وأنت تطلبها؟

كفاك تطارد ماءَك كأنه غريبٌ عنك.

أغرِقني… لأتشرفَ بمائك؛

فلا أعرف وجهًا آخر للخلاص.


عزفتُ عنك،

والبُعدُ وهمٌ… ما دمتُ فيك غرقًا.

فقل لي: كيف يعزفُ عنك مَن فيك،

والموجُ يلطِم وجهكَ من شدة القهر على وجهي؟


سأدعو النوارس كي تُنقذني،

وأعودَ مبتهجًا إن مسّكَ القدر.

فلكلّ نائحةٍ منديلُها،

ولكلّ منديلٍ نسّاجٌ مقتدر.


فلا تُراهن على هلاكي؛

وأنا لطيفُ المآسي… منتصر.


كم من أغنيةٍ عزفتها مسامعُنا،

وهديرُك أشقى من أي صوتٍ يُسمع.

تكلّف بخلاصي… ودعني أنصرف؛

فوطأةُ قدميّ على اليابسة هي جمالُك،

إن كنتَ رأيتَ في الإنسان جمالًا

يُتوّجُ شواطئك بخطواته.


لديك ما يكفي من الأسماكِ المأسورة،

وحنينُها للسماء يشبه المرجان.

فلا تتعجّب إن أحبك إنسان،

فكيف يتعجّب البحرُ من ريّان؟


فلنعد كما كنا:

أنت الشقيُّ في حوضك،

وأنا الطليقُ من قبضة السجّان.

يجمعنا الحبّ… ذاك الذي نجهله.

أنت غريق،

وأنا أعلمُ أني غرقان.


سيسكتُ هديرُك حين تراني مثلَك،

وأمرّ عليك في حوض الحياة…

وستمرّ النوارسُ وتُنقذني إن أسأتَ فهمي.

وتبقى أنت — القوّة المكسورة —

ولا يُنقذك حتى القبطان.


— دريسدن | طاهر عرابي

لا مفر من الوداع بقلم الراقي سامي المجبري

 لا مفرّ من الوداع

لا مفرّ من الوداع… كأنَّ الطريق قد انكسر تحت أقدامنا، وصار كلُّ ما بيننا مجرّد صدى يمشي بلا صاحب.

أجلسُ أمام ذاكرتي، أمدُّ يدي إليها فلا تمسك بي؛ تهربُ كنجمةٍ تُطفئها المسافات.

كنتَ عالمي الذي ألوذ به، وأنا اليوم أتعثر في غيابك كطفلٍ فقد يدَ أمّه في زحامٍ لا يرحم.

أحاول أن أبتسم كي لا تنهار روحي، لكن قلبي يكذب الابتسامة ويخبرني بأن ما رحل لن يعود.

كم من مرةٍ قلتُ لك: “ابقَ”؛ وكم من مرةٍ ظلَّ صوتي يتكسّر قبل أن يبلغ قلبك.

ها أنا الآن أودّعك… لا لأنني اخترت، بل لأن الأقدار دفعتني إلى بابٍ لا يُفتح إلّا للخسارة.

إنْ رأيتَ دمعةً على وجهي، فاعلم أنها ليست حزنًا عليك… بل على نفسي، على الجزء الذي أخذتَه معك ورحلت.

خواطر بقلمي 

سامي

 المجبري.