خيانةُ العهود
بقلم: د. احمد عبدالمالك احمد
ما بالُ أقوامٍ إذا ضاقَتْ بهِمْ سُبُلٌ
خانوا القلوبَ، وأودَعوا في الغَدرِ عُذْرَا؟
شَهَروا الجِراحَ، وكانتِ الأيّامُ قد
سَتَرَتْ جِراحًا، فاستباحوا السِّرَّ جَهْرَا
نَثَروا عُرْيَ القولِ بينَ لِسانِهِمْ،
فإذا انكَشَفَتْ أرواحُهُمْ، لَعَنوا الدَّهْرَا
والدَّهْرُ ما خانَ العُهودَ، وإنَّما
خُنّا العُهودَ، فصِرْنَا الوَيْلَ والنُّكْرَا
يا مَنْ يُذيعُ سُرورَهُ أو بُؤسَهُ،
اكْتُمْ فُؤادَكَ، لا تُبِحْ للمَوْجِ سِرًّا
فالناسُ نارٌ، إنْ قَرُبْتَ جُذوعَها،
أَلْقَتْ عليكَ لَهِيبَها حِقْدًا وغَدْرَا
فابْكِ الإلَهَ إذا بَكَيْتَ، فإنَّما
دَمْعُ الخُضوعِ يُطْفِئُ الأوْزارَ جَمْرَا