الخميس، 21 أغسطس 2025

بينما تتبدل السعادة بقلم الراقي طاهر عرابي

 بينما تتبدل السعادة


السعادة تتبدل كما تتبدل الرياح، وتولد أحيانًا من التغيير والفقد.

نحن نحملها، ونبحث عنها، ونواجه صراعًا داخليًا دائمًا لفهمها.

هذه القصيدة رحلة صغيرة في قلب العصفور، الوردة، والعطر…

رحلة في البحث عن الفرح بين الصقيع والمساء.



بينما تتبدل السعادة

قصيدة للشاعر والمهندس طاهر عرابي

دريسدن – 17.08.2024 | نُقّحت 22.08.2025


عصفورٌ صغيرٌ لم يعانق عصفورةً بعد،

ولم يبنِ عشًّا، ولم يلمس قشر بيض أمه،

وهي تحتفل بولادة إخوته.

قالت له أمه: الفراق صعب، لكن إن كان من أجل السعادة، فهو مقدّس.

خذ ما تشتهي لنفسك، حتى ولو كانت رائحة العش،

فهي الهوية أينما كنت.


طار وحيدًا، ولم يحزن على فراق عشه،

ولا يخشى حتى سقوط ثمرة على رأسه،

قبل أن يتعلّم أن للعقل مساحات،

فيها أذى… وفيها سعادة.


توقّف على غصنٍ ليس بعيدًا،

وكأنّه يشمّ رائحة أمّه للمرّة الأولى.

قال: يبدو أنّ السعادة تتغيّر،

كما تتغيّر حركة الرياح في مواسم المطر،

وكما تتبدّل تحت أشعّة الشمس المقهورة بغضبها وحرارتها.

كلّ شيء يتغيّر، يكبر، يشيخ…

لا مكان للوقوف بلا زمن.

عمري بين العشّ وبين هذا الغصن

مسافة مضت، ولم أتوقّف حتّى لسماع إخوتي.

إنّها الغفلة… ترافق العقل،

حتّى وإن تنقّل بين الأغصان.


هل بمقدوري أن أتمتّع قبل أن أفهم؟

الشمس تنتزع الماء من أوراق الشجرة

لتجعل الشجرة سعيدة،

وتجدد روحها بماءٍ عذب،

حمله الغيمُ ومات منذ زمن.

لكن الشجرة تبدو غير راغبةٍ في مثل هذه السعادة،

وهي تشفق على ذبول أوراقها.

يختلط الفرح بالحزن،

لكن الغاية تُدعى سعادة…

فكيف تكون سعادةً،

إن لعب الآخرون في خلقها لي؟


أمي رأت في الفراق السعيد قداسة،

وأنا أراه بدايةً لكلّ شيء… إلّا السعادة.

لسنا وحدنا معنيّين بها،

لكن ما أغرب الأمر،

حين تكون سعادةُ أحدهم ندبةً في قلب الآخر.

رأيتُ أفعى تلتهم ضفدعًا بسعادة،

ورأيتُ ضفدعًا يلتهم يعسوبًا…

كلّهم سعداء، إلا من كان فريسة.


وأمّي تدفعني لأشقى، وتقول:

“السعادة مقدّسة؟”


لابد من شيءٍ يضمن لنا السعادة بالتساوي.

فلا قداسة لمن ملك ومن لا يملك.

ولكن هل السعادة حبات قمح؟

املكها، واسعد.


قفزتُ متعبًا إلى غصنٍ قريب،

وكدت أنزلق… لأول مرة شعرت بالرعب.

الرعب شيء قبيح، لا أتمناه لأحد.

ابتسمت أمي لي عن بُعد، فظنت أنني سعيد،

وفرحتُ أنا بابتسامتها… ونسيت فرحي أنا.

لأول مرة ولدت السعادة،

وأنا أتألم.


أشياء كثيرة وبسيطة تجعلنا نفكر،

كيف نكون بلا صراع، لكننا نتصارع.

منذ إشراقة الصباح نتصارع مع الجوع،

ومع الحب، ومع الطمأنينة،

وبينهما نتذمر من أجل السعادة.


كانت في أول الطريق وردةً جميلةً حمراء،

تميل إلى الزمرد وقت الغروب،

زرعتها عجوز أحبّت زوجها،

وماتت، والحزن صار دائمًا في عقلها…


اقتربتُ من الوردة، أحمل عطرها تحت جناحي،

وأطير به إلى أمي لتشعر بالسعادة العطرة.

عطر وردة بريئة، زرعتها عجوز حزينة على فراق زوجها…

فتسعد أمي.


تناقض يثير القلق… لكننا نعلمه.

ما أغرب السعادة حين تولد من التغيير!

موتٌ يثير الفكر، وحياةٌ تزرع الأمل.


ماتت الوردة بعد أن فقدت بتلاتها،

وشيخت… ولأوّل مرة فهمتُ الأجل:

الأجل أن تنتظر مساحةً يتوقف فيها الحزن والسعادة معًا.

فغيّرتُ الطريق،

وبدأتُ أفتش عن سعادةٍ أخرى،

في شيءٍ لا يشبه ينابيع المياه،

ولا دحرجة الحصى في مجرى الجدول،

ولا نعيق الضفادع الطائشة.

لن أدون مدى الدوام،

وأنا أمضي مثلهم، إلى يومٍ لن نكون فيه شيئًا.


البحث عن السعادة شاقّ للغاية.

لم أجدها في قمة الشجرة المرهقة من الطيور السمينة،

ولا في ضوء القمر الذي يخشى الغيوم.

كل شيء يكذب، ويحيط نفسه برداء ممزق،

ليبقى حذرًا من الدفء.

كثرة الدفء إرهاق، وقلة الدفء خوف…

الكل يفتح نوافذ قلبه،

ما أصعب أن تخنق، وأنت سجين عقلك!


وقفتُ على غصنٍ قرب غصن ميلادي،

أفكر في تربية السعادة، لتكون لنا دائمًا.

سنزرع الورود على الأغصان،

وبين زحمة الأعشاش وصخب صغار العصافير.


اختلفتُ في الحوار مع العصافير الغيورة

حول فكرتي في زرع ما يضمن لنا السعادة.

اختلفنا على نوع الورد العطر،

ثم على الألوان، ثم على الثمن والعمل،

وغضبنا من بعضنا البعض…

وطُردوا بلا سعادة، وطرتُ،

كأني لا أعلم من هو الأحمق،

ومن جعل العقل للجدال فقط.


محنة الأخلاق في فهم السعادة،

ومحنة السعادة في الجدل العقيم.

لن نهدأ ونحن نتنقّل بين دهاليز الجدل.

ندمت أشد الندم،

فالأراء لم تكن للسعادة،

بل لتمجيد الكلام والمراوغة للوصول إلى الفشل.


مرَّ نهارٌ آخر بلا عطور، وبدون فكرة.

لا بد لي أن أطير قبل موسم الموت المحتوم.


قالت أمي، والتي بدت مرتعبة، لكوني لم أكن سعيدًا بعد الحوار مع العصافير:

“سافر، ولكن الصقيع لا يحب السعادة،

وهو قادم لا محالة، وسيكون أينما كنت.

إنه التغيير في أقسى صوره،

سيقتلك إن بقيت تفكر بعطر السعادة.”


سافر الأشقياء من العصافير بالأمس،

وقلتُ: أنا باقٍ.

نزل الثلجُ، ولم يبقَ شيءٌ من أجل السعادة،

وأنا متأكد جدًّا… أنهم مثلي.


قلتُ مرة أخرى للسعادة:

“ما أصعب أن أكون سعيدًا،

فكل شيء يتغير.”


بكيتُ، وطُرتُ شقيًّا.

ربما كانت السعادة أن ألحق بمن سافروا بالأمس،

لنكون معًا… بعطر سعادتنا.

أقل السعادات كُلفة أن تكون جزءًا من الجميع في هذه الحياة،

حتى ولو اختلفنا في زرع السعادة على الأغصان.


ولكن بين الصقيع والثلج،

وبين الفقد والرحيل، علينا أن نتفقد ما نملكه،

حتى ولو تبقت بذرة صغيرة…

تنتظر من يزرعها،

لتنبت يومًا وردةً أخرى،

بعطرٍ جديد،

يعيد لنا جزءًا من كل السعادة ا

لمفقودة.


صدقوني، تلك العجوز كانت سعيدة بوردتها الحمراء،

وزمردية المساء.

سعيدة حين تأتيها، وسعيدة حين تغادرها…

السعادة… طريق لا ينحني إلا للنفس.


(ط. عرابي – دريسدن)

شظايا الفجر بقلم الراقي سلام السيد

 شظايا الفجر


من قلب الشظايا، لكل لحظة ألم يتحوّل الصمت إلى همس بلون مختلف.


استفاق المبطن بالحكاية، 

وأتقن الانكفاء كمحور دوران، 

الصمت يحيط به، والعشق يرسم شطحات التحوّل.


تكوّرت الصور المعلقة في زوايا الظل، 

لتنبثق لمحة صورته، 

قدم الوصل جلباب، وحفنة كلمات، وجذع بالنداء.


يا أيها الألم، ماثمرة التوجع والأسى، 

أفلا تصفو مرايا التكلم همسًا؟ 

همسًا، همسًا، همسًا…


سأبوح بلا خوف، بلا وجل، ولا خيال يساورني، 

فعلّقت آمالًا مزيفة على حائط التمني كذبًا.


أخلع رداء صنائعي في خلوة الانمحاء، 

أجمع شظايا الانكسار لفجرٍ آتٍ بغيره. 

وطائر المنى المقدس، يعلن قربانه بلا استئذان، 

قبل أن يوجد المعنى لتجرده.


قد يغيب عن اللاوعي، 

ثم يعود إلى صحوته، 

ورقة التحول باسمه، 

متوارية بقلب التساؤل عمّا مضى.


المعنى للمعنى، واصل الحكايا، 

ليس أحرف الهجاء تنسكب، 

بل دلالة النطق المقدس، هبوطًا أو صعودًا، 

يرهقه السلم…


كما اللحظة الأولى، 

روح السكنى، جوهرها… 

أنت، أنت، أنت.


سلام السيد

ابتعد عني بقلم الراقية مروة الوكيل

 ابتعد عني أبعد مايكون

فأنا معك حيث تكون

أنا السكون في سهاد العين

انا الرحيل لأطياف الغيم 

انا التي تناثرت من شعورك

فلملمتها. 

داخل قلبي عيونك

تهمس لي ولك بنفس الشعور

ابتعد عني أبعد مايكون

فتجتمع على موائدنا

رائحة الحنان التي تملأ

جوفنا والبطون

مهما بعدت فإنك لست

ببعيد 

صوت أمانك يعبق بها المكان

ينتشي أزيز صداه في داخلي

فيفوح بعطرك مسكوبا بفنجان

قهوتي موشومة بابتسامتك

على وجه الفنجان

قبل أن تطأ مشاعرك أرضنا

تلامسها مشاعري وتعانقها

ثم تخبرني أنك على وشك

الوصول 

يسألونني عن الفراق 

أجبت "حتى الحلم له

يشتاق" 

إنك بحلمي وبقلبي

وبداخلي قضية مكتملة

الأركان

روحان حكم عليهما

ألا يفترقان

القصر والحظيرة بقلم الراقي زياد دبور

 القصر والحظيرة

أ.د. زياد دبور


دخل القاتلُ بثوبٍ من 

قداسةٍ مزيفة،

حمل فتاوى كالسكين،

وزعم أن الوطن 

لا يحيا إلا بالذبح.


رفع صوته فوق المنابر،

وقال: 

"أنا حارس العقيدة"،

لكن العقيدة تبرأت منه،

كما يتبرأ الضوء من الظل.


الوطن ليس 

قصراً من حجارة،

الوطن 

قلوبٌ 

وأرضٌ 

وكرامة.

وعندما يحكمه 

الجهل،

لا 

يتقدّس الجهل…

بل 

ينهار الوطن.


فحين يدخل 

الثور إلى القصر،

لا يصير الثورُ ملكًا،

بل يتحوّل القصرُ 

إلى حظيرة.


وكذلك…

حين يدخل 

الجاهل إلى قدس الأقداس،

لا يصير وليًا أو إمامًا،

بل يتحول الدين إلى 

مسرحٍ للدم،

والمنبر إلى 

منصة إعدام.


أما الحكمة، 

فهي وحدها

التي تبني القصور 

وتُبقيها قصورًا،

وتحفظ الوطن 

وطنًا،

لا 

حظيرةً للذئاب.

مساء على الجرح ألملمني بقلم الراقي داود بوحوش

 ((مشّاء على الجرح ألملمني))


ٌمَشّاء 

حتّى إشعار آخر

أبحث عنّي

على وجه العتمة

في معمعة المظلمة

أقرؤني

في قبح 

الخذلان أرمُقُني

في لجّ الخلاء 

حيث الصدى و لا صدى

بسمعي يجمعني

تجرفني دموع الثكالى

فيصبّ سيلي 

في ذات مصب المشرّدين

 وأنبري يأسا أتماسكُني

فتنفجر أمعائي لوعة 

أن أصمت صونا للخجل

مشّاء

 حتّى إشعار آخر

ردهة... بالكاد أشكُمُني 

و إذا بهياكل العظم تُعاودني

لأ أثر للّحم و لا الشّحم

جلد على عظم 

مشهد يهتزّ له بدني

فيؤرّقني

أيا أخاه...

أيؤرّقك كما مزّقني

أم الحيّ أنت ميّت

جلل مُصابُك

في المقتل أصايني

مشّاء أنا 

على جذع الوجع

أقسمت ألفا بالحقّ 

و وعد الحقّ بالنّصر

قطعا يطمئنني

لن تجُفّ محبرتي 

و إن كنت على

 فراش الموت أحتضر

شرفي محاولة 

سأغرسني فسائل حرف

 في جنان غ.ز.ة التي تسكنُني


بقلمي

ابن الخضراء

 الأستاذ داود بوحوش

 الجمهورية التونسية

يا عزيزي بقلم الراقي السيد سالم

 .."يـاعـزيـزي"  

             ( ق.ق ) قادتهُ خطاهُ علىٰ مهلٍ مع لونِ الغسقِ الأرجوانيّ إلى ركنِهِ المفضلِ بالمقهىٰ الذي يجمعُهُ ورفاقَ القلمِ. رحَّبَ النادلُ به وهَمَّ بإحضارِ فنجانِ قهوتِهِ ككلِ مساء. لم ينتبهْ إلىٰ النادلِ ولا فنجانِ القهوةِ فوقَ الطاولةِ فقدْ كانتْ الأفكارُ تعصفُ بأمِ رأسِه وسطَ تداخلِ أصواتٍ صاخبةٍ وكأنَّها ريحٌ تهوي بشراعِه في بحرٍلُجِّيٍ مُتلاطمِ الأمواج. وهو وحدَه يقاومُ بصمتٍ مستميت فمطالبُ الحياةِ تسابق متطلباتِ جهازِ ابنتِه العروس والتي اقتربَ موعدُ زفافِها ومازالَ ينقصُها الكثيرُ والكثيرُمن الأغراضِ الضروريةِ والثانوية.

والحساباتُ والمواءماتُ كلُّها تقودُه إلىٰ طريقٍ مُوصدٍ بعجزهِ المالي . فغدتِ الفرحةُ المُنٔتَظَرةُ عِبئًا ثقيلًا يُوجُعُ قلبَه المُرْهَف ويُعكر صفو باله فيتْعَب.

وبينما هو في أُتُونِ صراعِه مع أفكارِه المتلاطمةِ جاءَ صديقُه الذي كثيرًا ما يجمعُهما معًا عبقُ الإبداعِ وطيبُ اللقاء.

ألقىٰ التحيةَ وجلسَ مواجهًا له متحفزًا لسماعِ جديدِه.

قَـدَّمَ النادلُ له مشروبَه المفضلَ

وصاحِبُنا مازالَ في صراعِه الصامتِ مابين مدٍ وجزرٍ وريحٍ عاتيةٍ أصابَتْه بدوار. 

فقبضَ بكلتا يديْهِ علىٰ رأسِه مُستندًا بكُوعَيْهِ إلى الطاولةِ 

والريحُ تأبىٰ أن تهدأ والأصواتُ ترفضُ أن تصمتَ. وهوَ وحدَه يعتصرُ ألمًا صامتًا صامدًا كنخلةٍ عجوزٍأصابَتها ريحٌ صَرْصَرٌ عاتيةٌ. أفاقَ علىٰ ابتسامةٍ ارتسمتْ علىٰ وجهِ فنجانِ قهوتِهِ والذي مازالَ كما هوَ يراقبُ ويترقبُ وقدْ أصابَه قسطٌ منْ البرودِ تعاطفًا مَعَه٠

لم يتوان صديقُه مُسرِعًا بسؤالِه 

مـا بِـكَ يـارفـيـقُ؟

ولِــمَ هـذا الـوجـومُ والانـكسـارُ؟

أَتَـحْـرِمُـنا هـذا الـمـسـاءَ مـن عـذبِ عـزفِـكَ وبـديـعِ هـمـسِكَ ؟!

إنَّ الــرفــاقَ قــادمــون 

فـأيـن نَـصُّـكَ الـجـديـد؟

تَـنَـهَّـدَ صاحِـبُـنـا بـحـزنٍ وألـمٍ

وقـال بـوجـعٍ :

"يَـا عَـزِيـزِي كُـلُّـنَـا نُـصُــوص"!

            بقلمي

   مهندس السيد سالم

لا تجزعن بقلم الراقية أماني الزبيدي

 لا تَجزَعَنَّ إذا النوائبُ أقبلتْ 

وافقَهْ بعقلكَ حكمةُ المعبودِ 


يكفي بانكَ في الحياةٍ وديعةٌ

مردودةُ في يومها الموعودِ


وانظر بعينِ الزاهدينَ وقُل لها

يانفسُ للرحمنٍ طوعاً عودي 


دنيا وما فيها سرابٌ زائلٌ 

لا يُغرينًّكَ زَهوُهَا بِخلودِ


هلَّا ذكرتَ الحشرَ او يومً اللقا

وذهولُ والدةٍ عن المولودِ 


لا حَوْلَ يٌنجي ما إذا وقعَ القَضَا

ولسوفَ تشقى بالهوى المفقودِ


إياك من نارِ السَّمومِ إذا ذَكَتْ

فَوَقودُها من جاحدٍ وحسودِ


     أماني الزبيدي

امواج الحنين بقلم الراقية نور شاكر

 هايبون : أمواج الحنين


أمام البحر اللازوردي، كانت عيناي تلتهمان صفحات السماء بلا ملل، كمن يغوص في كتابٍ لا ينتهي من الأسرار. الغيم يمدّ يده برفق، يربّت على جراح قلبي كما لو كان يعرف قصتي القديمة، ويتنهد مع الريح حاملاً معه همومي الضائعة بين الأمواج. الموج يعلو ويهبط، وكل قمة منه تحمل إليّ ذكرى تائهة، تلمع للحظة ثم تتلاشى في الزبد تاركة أثرًا من الحنين على شاطئ روحي


نسيم المساء يمرّ بصمت، كرسولٍ يحمل همسات الغائب، يعيد خطواته إلى قلبي، فيرتجف المكان ويصمت الزمان، وكأن كل شيء حولي يتوقف ليتأمل معي ألم الفقد وجمال الغياب.


نسيم المساء

يعيد خطوات الغائب

إلى قلبي.


نور شاكر

صمت بقلم الراقية عبير ال عبد الله

 صمت

ضاعت مني الحروف،

وغصّة البكاء تخنق كل صوت في داخلي،

دمعتي ترتجف على أطراف عيني،

كأنني مجروحة بطعنات لا تُرى،

أبكي بحسرة كأنهم قتّلوني ألف مرة،

ولم يبقَ في جسدي سوى صدى الألم.


منذ زمن أحاول أن أكتب،

لكن دموعي تسبقني،

والحزن استوطن قلبي كغيمة سوداء،

أغلق الأبواب عليّ،

وأُحاصر وحدتي بلا رحمة.


أتخيّلها…

دماؤها تفرّ من بين يديها،

وخيبة عينيها تنتظر من ينقذها من قاتلها،

لكن البرود كان أقسى من الخناجر،

والصمت أطول من أي صرخة.


ليست طعنة واحدة،

بل طعنات متتالية،

تسقطني معها في عمق الفراغ،

تسحب روحي من جسدي،

وتتركني بلا صوت، بلا حياة،

كأنني لم أكن أبدًا.


بقلمي عبير العبد الله 🇮🇶

ما بين الماضي والحاضر بقلم الراقي سامر الشيخ طه

 قصيدة بعنوان ( ما بين الماضي والحاضر)

كم في خيالي من مواقفَ

                في الحياة ومن صورْ

تجتاح ذاكرتي إذا ما

                      خاطرٌ يوماً خطرْ

وتعود بي نحو الطفولة

                       والشباب المعتَبَرْ

وتمرُّ صورة والدي

                  كالشمس والأمُّ القمرْ

وأرى الكواكبَ إخوتي

                 خولي مصابيحاً غررْ

والأصدقاء كما اللآلئ

                     يسطعونَ وكالدُّررْ

           *****************

كنَّا نعيش حياتَنا

                     ببساطةٍ وبلا كدرْ

لاهمَّ يُثقلُ قلبنا

                إن غاب مالٌ أو حضرْ

الكلُّ راضٍ بالقضاءِ

                    ومايجيءُ به القدرْ

وننام كنا باكراً

             ونفيق في وقت السَحَرْ

أرواحنا كانت تحلِّق

                   خلف أسوار البصرْ

وقلوبنا ما كان فيها

                      للضغينة من أثرْ

كانت تفبض عذوبةً

                كالماء يجري في نَهَرْ

والنبضُ فيها مُطرِبٌ

                    كاللحن يعزفه وترْ

            **************

مضتِ الطفولةُ والشبابُ

                       بغفلةٍ مني عَبَرْ

ومضت مع الماضي الفتوةُ

                    والسعادةُ والسمرْ        

فإذا أنا كهلٌ وقد

                   ودعتُ أيامَ الصِغرْ

وإذا أنا في عالمٍ

                    أفراده غير البشرْ

ماعادخيرٌ في الحياةِ

               وقد طغى ظلمٌ وشرْ

لم يبقَ ممن يحملِ

                  الأخلاقَ إلا ما ندرْ

كلُّ القلوب تحوَّلتْ

                 لقساوةٍ مثل الحجرْ

من كان يُعرَفُ بالوفاء

                     لأجل دنياه غدرْ

رُفِعَ الحياءُ فليس في

                 الدنيا حياءٌ أو خفرْ

والبعض أصبح فاسقاً

                وعصى الإله بما أمرْ

والبعض من دِينٍ تحلَّلَ

                     أو تملَّصَ أو كفرْ

         ****************

طوبى لمن في قلبه 

                  الإيمان يا قومي وقرْ

ولمن على ظلم الحياة

                      وبؤسها دوماً صبرْ

ولربِّه رغم البلاء

                         ورغم أعباءٍ شكرْ

ولمن تقشَّف في الحياة

                ولم يعشْ عيشَ البطرْ

طوبى لمن أدَّى الفرائضَ

                    والمعاصي قد هجرْ

            ************"

من همَّه شيءٌ من 

                 الدنيا وما فيها افتقرْ

وتراه يلهثُ خلفها

                    والنفسَ للدنيا أسرْ

حتى إذا حان الرحيل

                      وجاءَه يومُ السفرْ

عرف الحقيقةَ عندما

               عبرَ الطريقَ إلى الخطرْ

ما كان يرجوه ثماراً

                       لم يَفِدْ ذاك الثمرْ

حان القطاف فلم يجدْ

               شيئاً يفيدُ على الشجرْ

ومضى إلى قبرٍ يضيقُ

                      عليه ثمَّ إلى سقر

          **************

إن الحياةَ هي الحياةُ

               ونحن من جلبَ الضررْ

تلك الحقيقةُ إن أطلتُ

                    القولَ أو بالمختصر

              تمت في ١٨ _ ٩ _ ٢٠٢١

                 المهندس : سامر الشيخ طه

من رحم الدعاء بقلم الراقية سعاد شهيد

 نص بعنوان / من رحم الدعاء

ما بال سمائي كئيبة

حزينة ترتدي السواد 

غاب عنها ذاك القمر 

نور عشقك لي 

حروفك و نور البسمات 

مابال ليلي بدون أضواء 

يتقاسم معي حزن البعاد 

هل أخبرتك أنك قمري 

و أنت شمس نهاري 

و كل الرجاء 

أنا في انتظار فجر يجمعنا 

ذاك النور بداخلنا 

صباح يأتي كحلم 

من رحم الدعاء 

أهرع لذاك العالم 

الذي هو بيتنا 

شرفة اللقاء 

علي أجد عطرك هناك 

تحية و سلام 

و أعود لزاويتي 

أتلحف الظلام 

فقد كانت لي حربا مع المنام 

سهاد يأتي بالسياط 

وساوس لا ترحم 

و لا تعرف الرأفة 

و لا يهمها قهر العشاق 

ألبس وشاح الهامش 

أنزوي خارج الإطار 

الصورة ملونة في داخل اللوحة 

و لي شخابيط 

قلم الرصاص 

و يأتي المساء 

أتوسله أن يكون رحيما 

بقلب فاض به الشوق 

غرق في بحر الآهات 

لن تعرف ما يفعله بي القهر 

و لا تلك المسافات و البعاد 

تكالبت على قلبي 

طوفان يجرف الدماء 

نيرانا تجعل من شراييني 

قدرا لغليان الصبر 

فقد هزمه الحنين 

لم يستطع أن يجاريه 

أو ي

سكت صوته 

و يهدهد الأشواق 

بقلمي / سعاد شهيد

أمة الضياع بقلم الراقية تغريد طالب الأشبال

 الأديبة تغريد طالب الأشبال/العراق 🇮🇶

...................... 

( أمّة الضياع)من ديواني(ثورة فكر)      

…………….........    

نَجترُّ الماضي ولا نخطو خطواتٍ نحو المستقبلْ

لن نقدر نرعىٰ أنفسنا إن نُرعىٰ أيضا لن نقبلْ

نستشعر ظلم قيادتنا ندعو قائدنا بالأهبلْ

ونريد القائد يرفعنا ونجره نحن إلى الأسفلْ

ونريد العيش بـ(نغنغةٍ) شرطا لا نتعب أو نعملْ

لا ندري، أكبارٌ نحن؟ أم نحن صغارٌ تتدللْ؟ 

أمّا مَن يحكم أمتنا نَزِقٌ لا يعرق أو يخجلْ

يأكل أرزاق رعيتهِ لا يسألها أو يتحللْ

والخيرمباحُ لحضرتهِ ولأمَّتهِ بابٌ مقفلْ

امرأة من شقوق الضوء بقلم الراقية مها السحمراني

 امرأة من شقوق الضوء

بقلم مها السحمراني


أمشي في داخلي كغيمة فقدت سماءها

أحتضن صمت الليل كطفلة تبحث عن حضن النور

وفي صدري زهر يذبل قبل أن يلامس الفجر

وحيدةً، غير أن كل شيء من حولي يهمس باسمي


أراقب نفسي من نافذة الريح

تتبعني ظلالي كما تتبع العصافير المطر

أستمع لصدى خطواتي بين جدران روحي

وأتعلم أن كل صمت يحمل سؤالًا بلا إجابة


قلبي نوافذه مشرعة على الفراغ

أحتوي الغيم الذي لم يُنجب مطرًا

وأرسم على وجهي ابتسامة تنبت رغم الشقوق

كشعاع ضائع يذكّرني أنني ما زلت أرى


أعرف أني زهرة بلا ماء

وأن الضوء لا يسكن كل العيون

لكن أسئلتي تبقيني حيّة

كنسيمٍ يطرق نافذةَ روحٍ ما زالت حية


أحمل داخلي كل شيء:

الفرح، والخوف، والحنين

وأمشّط خيوط روحي المبعثرة برفق

حتى ينطفئ الألم ويترك رماده دفئًا في قلبي


أنا امرأة تمشي بين الظلال والضوء

أُصغي للكون كما تُصغي الطفلة لأمها

وأتعلم أن أكون شفافة

كالماء في كف الطفولة

أحتضن كل وجع

وأسمح للابتسامة أن تولد

 من بين الانكسارات


لكنني، حين أعبر الشارع وحيدة

وأرى وجهي في زجاج نافذةٍ معتمة،

أفهم أني لست ظلًّا فقط،

بل جذع شجرة قاومت الريح

وأكتبني كي أبقى، لا أزول.