.."يـاعـزيـزي"
( ق.ق ) قادتهُ خطاهُ علىٰ مهلٍ مع لونِ الغسقِ الأرجوانيّ إلى ركنِهِ المفضلِ بالمقهىٰ الذي يجمعُهُ ورفاقَ القلمِ. رحَّبَ النادلُ به وهَمَّ بإحضارِ فنجانِ قهوتِهِ ككلِ مساء. لم ينتبهْ إلىٰ النادلِ ولا فنجانِ القهوةِ فوقَ الطاولةِ فقدْ كانتْ الأفكارُ تعصفُ بأمِ رأسِه وسطَ تداخلِ أصواتٍ صاخبةٍ وكأنَّها ريحٌ تهوي بشراعِه في بحرٍلُجِّيٍ مُتلاطمِ الأمواج. وهو وحدَه يقاومُ بصمتٍ مستميت فمطالبُ الحياةِ تسابق متطلباتِ جهازِ ابنتِه العروس والتي اقتربَ موعدُ زفافِها ومازالَ ينقصُها الكثيرُ والكثيرُمن الأغراضِ الضروريةِ والثانوية.
والحساباتُ والمواءماتُ كلُّها تقودُه إلىٰ طريقٍ مُوصدٍ بعجزهِ المالي . فغدتِ الفرحةُ المُنٔتَظَرةُ عِبئًا ثقيلًا يُوجُعُ قلبَه المُرْهَف ويُعكر صفو باله فيتْعَب.
وبينما هو في أُتُونِ صراعِه مع أفكارِه المتلاطمةِ جاءَ صديقُه الذي كثيرًا ما يجمعُهما معًا عبقُ الإبداعِ وطيبُ اللقاء.
ألقىٰ التحيةَ وجلسَ مواجهًا له متحفزًا لسماعِ جديدِه.
قَـدَّمَ النادلُ له مشروبَه المفضلَ
وصاحِبُنا مازالَ في صراعِه الصامتِ مابين مدٍ وجزرٍ وريحٍ عاتيةٍ أصابَتْه بدوار.
فقبضَ بكلتا يديْهِ علىٰ رأسِه مُستندًا بكُوعَيْهِ إلى الطاولةِ
والريحُ تأبىٰ أن تهدأ والأصواتُ ترفضُ أن تصمتَ. وهوَ وحدَه يعتصرُ ألمًا صامتًا صامدًا كنخلةٍ عجوزٍأصابَتها ريحٌ صَرْصَرٌ عاتيةٌ. أفاقَ علىٰ ابتسامةٍ ارتسمتْ علىٰ وجهِ فنجانِ قهوتِهِ والذي مازالَ كما هوَ يراقبُ ويترقبُ وقدْ أصابَه قسطٌ منْ البرودِ تعاطفًا مَعَه٠
لم يتوان صديقُه مُسرِعًا بسؤالِه
مـا بِـكَ يـارفـيـقُ؟
ولِــمَ هـذا الـوجـومُ والانـكسـارُ؟
أَتَـحْـرِمُـنا هـذا الـمـسـاءَ مـن عـذبِ عـزفِـكَ وبـديـعِ هـمـسِكَ ؟!
إنَّ الــرفــاقَ قــادمــون
فـأيـن نَـصُّـكَ الـجـديـد؟
تَـنَـهَّـدَ صاحِـبُـنـا بـحـزنٍ وألـمٍ
وقـال بـوجـعٍ :
"يَـا عَـزِيـزِي كُـلُّـنَـا نُـصُــوص"!
بقلمي
مهندس السيد سالم
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق
اهلا وسهلا ومرحبا بك في مدونة واحة الأدب والأشعار الراقية للنشر والتوثيق ... كن صادقا في حروفك ويدا معاونة لنا ... فنحن حريصين علي الجودة ونسعي جاهدين لحفظ ملكية النص .