🌫️ مقدّمة: صلاة على حافّة القيامة 🌫️
يا ربّ...
أيُّ زمنٍ هذا الذي نعيش فيه،
حيث تُولد الصرخة في رحم النار،
وتُطفأ الحياة قبل أن تُلامس الهواء؟
أيُّ أرضٍ هذه التي لفظت الحنان،
وصارت تُر٨ضع أبناءها من ثدي الرماد؟
لقد تكسّرت أجنحة الطمأنينة،
وبات الدعاء يتيمًا،
لا يجد مأواه في المساجد ولا الكنائس،
ولا حتى في قلب المؤمن الحائر.
نحاول أن نفهم حكمةَ الحريق،
لكنّ اللهيب يعمي بصيرتنا،
فننزف من حيث لا نعلم،
ونحلم من حيث لا نقدر،
كأننا عالقون بين القيامة المؤجّلة،
وقنديل الرجاء الذي يُذبح على عتبة كلِّ صباح.
في حضرة هذا الخراب،
أرفع كلماتي لا كاحتجاج،
بل كصلاةٍ مبلّلةٍ بالخوف،
كأمٍّ تُنشد لمولودها التائه في العدم:
"لا تولد... فالعالم ليس كما يجب،
ولا الموت كما يُقال عنه، راحة."
قناديل مذبوحة في زمن الحريق 🔥
✍️Avista Hamade
اخاف الإنجاب
في طبيعة تلخطت بالدماء
في أرض أصبحت بقايا رماد
هواء بارد اقتلع الجذور من رحم الأرض
وأنا أخاف أن يُولد طفل
بعينين تبحثان عن وطنٍ في العدم،
أن يسمع أولى صرخاته وسط صمت المقابر،
وأن يحبو فوق شظايا وطنٍ منكوب.
أخاف أن أعلّمه أسماء الزهور
التي لم يعد لها مواسم،
وأن أُقنعه أن الشمس تشرق،
رغم أن الضوء بات ترفًا في ليلٍ بلا فجر.
كيف أنجب في زمانٍ
تغتال فيه الحياة قبل أن تَنبُت؟
كيف أزرع حلمًا
في تربة ملغومة بالخوف؟
اغتالت السنابل والزنابق،
فلم يبقَ للخصب نشيد،
ولا للطفولة مرجٌ تركض فيه بلا وجل.
قتلوا العطر في مهده،
وسقوا التراب بدم الأبرياء بدل الماء،
حتى صار الحصاد وجعًا،
وصار الربيع ذاكرة مشوهة.
لكن...
رغم كل هذا الخراب،
ثمة بذور عنيدة تختبئ في عمق الأرض،
تنتظر لحظة عدلٍ... لتنهض.
باتت الألوان منبوذة،
كأن الحياة قررت أن ترتدي الحداد،
كأن الفرح صار تهمة،
والأمل عملة مزيفة في سوقٍ يغذيه الفقد.
طقوس العبادة عرجت إلى السماء
قبل أن تكتمل الصلوات،
هربت من المساجد والكنائس والمعابد،
من ليلة دخان اختنق فيها الدعاء،
وغابت فيها ملامح الملائكة.
أي زمنٍ هذا
حين تبكي السماء بصمت،
ويُخرس الألم... حتى في مناجاة الله؟
ما بك يا فؤادي الحزين؟
أتنتظر شمسًا في سماءٍ بلا يقين؟
أتترقب نهوضك في يومٍ لعين،
خانت فيه الأرضُ ساكنيها،
وسقطت فيه المعاني من أعين العابرين؟
رفقًا بنفسك يا قلب،
فالقيامة ليست دائمًا ضوءًا،
وأحيانًا... يكون النهوض
خسارةً أخرى بحلة الانتصار.
أحلام الركود تتوسد قنديل النجاة،
تغفو على أملٍ ضئيل يشبه سرابًا
في صحراء من الشكوك.
لا هي تستفيق لتنجو،
ولا القنديل يكفي ليبدّد عتمتها،
كأن الخلاص مؤجل،
وكأن الانتظار طقسٌ أبدي
في طقوس الأرواح المعلّقة.
فهل يولد الرجاء من رحم السكون؟
أم أن القنديل آخر ما يحترق
قبل أن تبتلع العتمة كل شيء؟
آفيستا حمادة 💔