حوار مع الروتين
أ.د. زياد دبور*
أنا:
استيقظتُ قبلك اليوم،
غسلتُ وجهي،
وأعددتُ القهوة...
فوجدتك جالساً تنتظرني
على نفس الكرسي
بنفس الابتسامة المملة.
الروتين:
لستُ مملًّا،
أنت فقط توقفتَ عن الرؤية.
أنا:
لكنني أراك كل صباح!
في نغمة المنبّه،
في طعم القهوة ذاته،
في وجهي المتكرر في المرآة،
في الطريق الذي حفظته قدماي،
وفي السؤال ذاته:
"كيف حالك؟"
الروتين:
وأنا أراك،
لكنني لا أحكم عليك.
أنا لا أكرر الأيام...
أنت من ينسخ النظرة.
أنا:
لكنك تخنقني.
أشعر أنني أعيش
اليوم ذاته منذ عام.
الروتين:
بل أنت من يكتب
نفس الجملة
على ورقة جديدة
كل صباح.
أنا:
أحيانًا
أريد فقط أن أهرب منك.
أن أستيقظ في مدينة أخرى،
أن أشرب قهوة لا أعرف طعمها،
أن أضيع في شوارع
لا تعرف اسمي،
أن أصرخ في مكان
لا يردد صدى صوتي.
الروتين:
اهرب...
لكن ستأخذني معك في حقيبتك.
أنا في طريقة تنفسك،
في عادتك حين تلمس جيبك بحثًا عن المفاتيح،
في التنهيدة قبل أن تنام.
أنا الظل حين تشرق،
والصمت حين تنطفئ.
أنا:
وهل لا فكاك منك؟
الروتين:
بل هناك…
حين ترتب الكراسي بطريقة غريبة،
حين ترتدي لونًا لم تجربه،
حين تضحك فجأة من دون سبب،
حين تنسى المفاتيح
وتطرق بابك كغريب.
عندها...
أضحك معك.
أنا:
هل يمكن أن نصبح أصدقاء؟
الروتين:
كن فضوليًا في التفاصيل...
وسأصبح مغامرة يومية
في نفس المكان.
*. © زياد دبور ٢٠٢٥
جميع الحقوق محفوظة للشاعر
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق
اهلا وسهلا ومرحبا بك في مدونة واحة الأدب والأشعار الراقية للنشر والتوثيق ... كن صادقا في حروفك ويدا معاونة لنا ... فنحن حريصين علي الجودة ونسعي جاهدين لحفظ ملكية النص .