الجمعة، 4 يوليو 2025

قلب الورد بقلم الراقي د عبد الرحيم جاموس

 قلبُ الوردِ... 

لم يَمُتْ...!

 نصٌ بقلم: د. عبد الرحيم جاموس


قلبُ الوردِ... لم يَمُتْ ...

رغمَ الجفافِ،

رغمَ سُخامِ المدنِ المحاصَرةِ،

رغمَ شُرودِ الضوءِ عن شرفاتِ الحلمِ ...

وانكسارِ المطرِ في المدى ...

ما زالَ حيًّا...

ينبضُ بالندى...

***

واقفًا هناك...

تحتَ شمسٍ تأخرتْ ...

وأقدامٍ مرّتْ عليه ..

 ولم تعتذرْ ...

كلُّ ما فيهِ ذَبُلْ ...

إلا نبضَهُ...

كان يقولُ للعابرينَ:

الحياةُ، 

هنا، لم تَمُتْ...

***

خلفَ الجُدرانِ العاليةِ،...

تحتَ الركامِ،

في شهقةِ طفلٍ فقدَ أُمه...

أو في دمعةِ أمٍّ تُخبّئُ موتَها

كان الوردُ يُزهرُ...

صامتًا،

كأنّهُ يُخاطبُ اللهَ مباشرةً:

"أنا دليلُك في الأرضِ، ...

أنا صوتُ ...

مَن بقيَ على عهدِكَ يا ربّ..."

***

لم يمتِ الوردُ...

بل تَعلّمَ أن يزهرَ ...

 من شقِّ الرصاصْ، ...

أن يُنبتَ وردةً ...

فوقَ أنقاضِ الخوفِ والحصارْ ...

أن يبتسمَ رغمَ الدمعِ، ...

ويقولَ:

"الظلمُ لا يُعمّرُ دارْ..."

***

قلبُ الوردِ لم يَمُتْ...

فلا الحصارُ كتمَهُ،

ولا السلاسلُ أطفأتهُ ...

ولا الظلالُ الطويلةُ ..

 من الاحتلالِ،

أطفأتْ شمسَهُ...

***

قلبُ الوردِ لم يَمُتْ...

لأنهُ يشبهُنا ...

حينَ نختارُ الحياةَ ...

 رغمَ كلّ شيء...

حينَ نُحبُّ ...

رغمَ الحريقْ ...

ونزرعُ ضوءًا...

ونولدُ من النزيفْ ...

***

قلبُ الوردِ...

هو نجاتُنا الجميلةْ ...

من مقصلةِ الزمنِ العقيمْ ...

هو نشيدُ مَن قالَ:

"سنعيشُ، 

لا فقط كي نبقى...

بل كي نُعيدَ للأرضِ ..

وجهَها الحليمْ..."

د. عبدالرحيم جاموس 

الرياض 5/7/2025 م

ضحايا جورهم بقلم الراقي الهادي المثلوثي

 *-------------{ ضحايا جورهم }-------------*

كلما يتعافى القضاء ويرتفع صوت الحق والصدقِ

تنكشف رؤوس الخيانة والعمالة والتغوّل والفـسقِ

وما أشـد الحاجة إلى أهل الحكمة والنباهة والرفقِ

في شعب لا يكاد يخرج من نفق حتى يقع في نفـقِ

لقد اشتد التأزم وضرب الخداع والفساد في العمقِ

وسوء الأحوال يتوسع ويزداد في التعقـيد والنسقِ

وبات الحرام متاحا وجمع المال مباحا بكل الطرقِ

فترى الناس غرقى في بحر الأهواء إلى حد العنقِ

يتسابقون على غير هدى ويبـتغون العـيش بالتملّقِ

إذ يريدون نعيم الحياة ولا يبذلون أقـل جهد وعرقِ

ويستاءون من العدل في الحكم والحلال في الرزقِ

وها هم ضحايا للجور والتعاسة والانحطاط والقلقِ

*-------{ بقلم الهادي المثلوثي / ت

ونس }-------*

ارتديت ملامحك بقلم الراقية عبير ال عبد الله

 ‏ارتديتُ ملامحك 

دون وعي

‏فأصبحتُ أنت دون أن أدري

‏تسرّبت إلى أعماقي كنسمة

‏ثم اتسعت حتى ضاق بك صدري

‏لم أعد أفرق بين صوتي وصمتك

‏ولا بين دمعي ودفءِ عينيك

‏كلما نظرتُ إلى وجهي

‏رأيتك تنظر إليّ من داخلي

‏أهملتُ ملامحي القديمة

‏وأحببتُ غربتي فيك

‏كنتُ أبحث عن نفسي

‏فوجدتها تتحدث بلهجتك

‏وتضحك بطريقتك وتبكي بك

‏منذ متى صارت أنا نحن

‏ومنذ متى أصبحتُ أشتاق إليّ حين تغيب

‏كأنك استعمرتني بلُطف

‏وبنيتَ في قلبي وطناً لك وحدك

‏بقلمي: عبير ال عبد الله🇮🇶

وما زال قلبي بقلم الراقية وردة الشام

 ومَا زالْ قَلبِيْ يُنادِيك ليُخبرْكَ أنَكْ أجمّل مَآ أملُك

"وأراكَ مَهمَا غِبتَ طيفًا حَاضرًا

وسِواكَ لستُ أراهُ إلا سرابا وضبابا 

أنتّ لقلبيِ دمً يجرى ذهاباً وإياباً.... 

وطيفُكَ بالعينِ لا يفارقهُ وإن غابا 

وأنتَ توأميِ الذي ارجوهُ اقترابا...

في آقاصي الروح أنتَ

سأحيا بكَ روحاً ....

لاابدلهُا بشيءً

ولوعصفَ الحنينُ 

بأشواقي...


وردة الشام

لن نركع بقلم الراقي ناصر صالح أبو عمر

 🔴 لن نركع 🔴

بقلم: ناصر صالح أبو عمر


لن نركعَ إلاّ لعزّ الجبّارْ

ربِّ السماواتِ، فاطرِ الأقدارْ


لن نركعَ، والحقُّ فينا شمخْ

كالسيفِ لا يَرهَبُ الانكسارْ


لن نركعَ، والقدسُ تسكنُنا

والحلمُ طفلٌ، ثائرُ الأشعارْ


لن نركعَ، والأرضُ أغنيّتنا

والجرحُ منّا لوحةُ الأحرارْ


لن ٩، والليلُ يشهدُنا

نمضي إلى النورِ بلا إنذارْ


لن نركعَ، والدمعُ في أعيننا

بركانُ صبرٍ، ساكنٌ بثّارْ


لن نركعَ، والخوفُ منفى لنا

والنارُ منا تخشى الانفجارْ


لن نركعَ، والدمُ فينا صاعدٌ

للهِ، لا لجبينِ كلِّ صغارْ


لن نركعَ، والفجرُ فينا آيةٌ

تُتلى على الجدرانِ والأسوارْ


لن نركعَ، ما دام فينا نبضُ

يعلو على التكبيرِ والإصرارْ


لن نركعَ، والجرحُ منّا سورةٌ

كتبتْ حروفَ المجدِ بالأظفارْ


لن نركعَ، والتينُ والزيتونُ

شهِدا علينا في دُجى الأطهارْ


لن نركعَ، ما دامت الأمهاتُ

تَلِدُ الأسودَ، وتكتمُ الأوزارْ


لن نركعَ، لو صارتِ الدنيا

سجنًا، سنصنعُ فجرَها الجبّارْ


لن نركعَ إلاّ لعزِّ إلهِنا،

ونعودُ بالتكبيرِ والانتصارْ

جسر السعادة بقلم الراقي وسيم الكمالي

 *جِسْرُ السَّعَادَةِ*

*بِقَلَمِ*

*وَسِيمِ الْكَمَالِي*

*الْأَرْبِعَاءِ ٣ يُوْلِيُو ٢٠٢٥*


يُولَدُ الْإِنْسَانُ بَاكِيًا وَيَعِيشُ بَاكِيًا،

فَلَيْسَ هُنَاكَ جِسْرٌ لِلسَّعَادَةِ،

إِنَّمَا الْأَحْلَامُ مُتَاحَةٌ لِلْجَمِيعِ،

سَنَحْلُمُ بِجَنَّتِنَا وَحْدَنَا،

وَسَنَرْسُمُ جِسْرَ الْأَمَانِي فِي مُخَيِّلَتِنَا،

لَنْ نَيْأَسَ فَلَا يَأْسَ مَعَ الْحَيَاةِ...

فَحَيَاتُنَا لَيْسَتْ سُكَّرًا مُعْظَمُهَا،

فَالْمِلْحُ سَيُعْطِي لِلْحَيَاةِ طَعْمًا،

وَلَيْسَ هُنَاكَ فَرَحٌ دَائِمٌ،

وَلَيْسَ هُنَاكَ حُزْنٌ مُسْتَمِرٌّ،

هَكَذَا سُنَنُ الْكَوْنِ قَدْ وَضَعَهَا الرَّحْمٰنُ.


مِنَ الشِّعْرِ سَنَصْنَعُ لِأَنْفُسِنَا حَيَاةً،

وَسَنَمُرُّ مِنْ كُلِّ ضِيقٍ وَمِحَنٍ وَامْتِحَانٍ.


وَإِنْ ضَاقَتْ فِي وُجُوهِنَا الْأَبْوَابُ،

سَنَكْتُبُ مِنْ نُورِ الأَمَلِ كُلَّ جَوَابٍ،

نُرَتِّلُ أَحْلَامَنَا فِي سُجُودٍ،

وَنَغْرِسُ فِي أَنْفُسِنَا صَبْرًا يَزِيدُ.


نَمْضِي وَقُلُوبُنَا مِلْؤُهَا الْإِيمَانُ،

فَإِنَّ الْأَمَانِي تُحَقِّقُهَا الْخُطُوَاتُ الْخَفِيَّةُ،

وَالشِّعْرُ جِسْرٌ نَمُرُّ بِهِ لِنَبْلُغَ نُورَ الْوُجُودِ،

فَلَا تَتْرُكُوا الْقَلَمَ، فَهُوَ شَمْسٌ لِمَنْ يَحْتَاجُ الْهُدَى.

من تحت رماد الحرب بقلم الراقي جبران العشملي

 من تحت رمادِ الحرب. إلى من يُشبهني بأكثر مما يحتملُ الصمت.𓂀

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

أما بعد،

فأنت…

فـراغٌ يلبسُ جلدَ الكلمات،

يَمشي على حِبالٍ من دُخان،

فوق نارٍ لا تهدأ…

تَحمل قصائدَ لا تُشبهك،

ووجهًا لا يعترفُ بمرآته.


تُجيد الصمتَ كأنك خُلِقتَ منه،

وتتهجّى نَفسك بين قذيفتين وخوفين.

ذاكرتك ضيقة كجيبٍ لا يتّسعُ للحب،

تسبح في نهرٍ مشروخ،

والماء ينقلبُ عليك.


أنتَ طيفُ شاعرٍ

ينكمشُ تحت أكمامِ الريح،

يرتجلُ حُروفًا تتكسر

كأنها طيورٌ سوداء

تسقطُ من غيمةٍ نائمة…


وبالمناسبة،

أعرف كم أنت هشّ

حين يتعلقُ الأمرُ باليعاسيبِ القديمة،

ونصوص الحب التي تخطُّها

على أسوار الحدائق المهجورة،

هي فقط محاولاتٌ نائمة

لإقناعِ نفسكَ أنك موجود.


أنت لا شيء،

لكن الـ لاشيء كله… أنت!

قصيدةٌ مرتجلة

خطّتها الأقدار نكايةً بإبليس،

فلم يقرأها أحد.



آدم لم يكن حيثُ ظننت،

وقبل كلّ سُقوطٍ

تطير امرأةٌ على صحنٍ لا يُرى،

وأنت تظل تركضُ خلف الكلام،

وتنسى خُطاك تحتَ طاولةِ المقهى،

تَرقصُ بأناملك فوق مفاتيح مكسورة،

والرصاص يشاغبُ الأشجار

والأطفال والنوافذ،

وأنت هناك… كالمجنون

لا تملكُ إلا قلبك.

𓂃


                                                                  2 


أنا لستُ من هذا الطين،

الحزنُ سرقَ أبي في ليلةٍ بلا قمر،

وسَلبَ الحزنُ أمي في غفلةِ السُكر،

وأسرقني من ظلّها… بلا استئذان.


أنا نِصف جني،

والنصفُ الآخر يرتدي ملامحي

ليَعبث بلوحة المفاتيح،

يكتب الحماقات باسمي،

ويوقّعها بنبضي.


أنت لا تكتب…

أنت تنزف،

تختبر قدرتكَ على البكاء

بجرعة شعرٍ زائدة.



والأحلام؟

صارت شيئًا صغيرًا

لا يكفي لتخبئته تحت جناحِ العصافير،

والبلاد؟

نزعت اسمك من تُرابها

وسقطت قبلك.


السُلطان باعَ العرش

واشترى وردةً من السوق،

والجنيات خبّأن الضوء

في كمّ الجارية،

والشمس تشرق الآن

في منتصف المساء

كما كانت تحكي الجدات…


فما الذي يدفعُكَ للبكاء؟

ألَعناتٌ تَلفظها في وجهِ القذائف؟

أم أنك آخرُ من بقي

يتذكّرُ وجهَ الحب

ويَلعنُ وجه الحرب؟



أنت بارعٌ في عنونةِ الأشياء،

لكنّك تَرتبك في القبلةِ الأولى

كما تَرتبك في الطلقةِ الأولى.

فمن كنتَ قبل الحرب؟

وماذا كنتَ تملك؟


لا شيء…

كنت نائمًا على الرصيف،

والرصيف…


بقلم جــــــــبران العشملي

ساحرتي بقلم الراقي وليد الجزار

 ساحرتي...

من أين أتيتِ بكلّ هذا السحر؟

ومن أيّ منبعٍ هذا الجمال؟

وكيف لقلبي أن يحتمل؟


فقلبي، حين يراكِ أو يشعر بوجودكِ،

يزداد خفقانه…

وكأنه طائرٌ يريد أن يُحلّق في سمائكِ،

ويُغرّد من أجلكِ أنتِ.


فأنتِ…

سرّ ألحاني، وسرّ حبي، وأشجاني.


كيف أراكِ، وأسمع همسكِ،

ولا ألبّي النداء؟

وأنتِ من شيدتِ مدائن الحب في قلبي،

وزرعتِ فيها من الأزهار ما يُبهر.


أشعر بوجودكِ قبل أن تأتي،

وقبل أن تهمسي،

يحسّ بكِ قلبي…


أتعلمين يا ساحرتي؟

إن قلبي يُدرك كلّ سكناتكِ،

لأنكِ تسكنين داخله،

وفي الوريد والشريان،

ينساب حبكِ…


أتعلمين؟

نبضات قلبي تتصارع،

وكأنها تريد أن تخبركِ

عن مدى حبي لكِ،

وتقول:

"أنتِ من نسجتِ كلّ إحساسي،

ولكِ وحدكِ كل همساتي..."


أحبكِ…

أعشق كلّ شيءٍ فيكِ،

حتى أدقّ تفاصيلكِ…


أعشقكِ كما أنتِ،

بكل سكناتكِ،

بكل ملامحكِ،

بكل تأثيركِ…


باختصار:

أحبكِ كما أنتِ،

ولا أريد فيكِ أيّ تغيير.


أحبكِ كما أنتِ…

أميرتي، حبيبتي،

 ساحرتي الجميلة.


تحياتي من قلبي…

إلى من تملكني

دون إذن،

إلى ساحرتي.


                    بقلم 

وليد جمال محمد عقل 

(الشهير بوليد الجزار)

بيت القصيد بقلم الراقي داود بوحوش

 (( بيت القصيد ))


و كأنّك نظام القصيد

و كأنّي للقصيد مريده

فأنّى لك عن البحر المحيد 

و أنّى لي بحرك لا أجيده

في ما مضى 

كنت البسيط أصيد

أما و الطويل ديدنك 

فها أمسيت أريده

وافر حبرك كامل 

و انا الصنديد 

على الرمل أطهو وريده

أنا لا يقتلني الوعيد

و لا التهديد أهابه

ما تقتلني... أنصاف الوعود

و نقض العهود 

و أشباه الحروف البليدة

قديم أنا ...راسخ قدم 

سلي الملتقيات التّليدة 

أنا من نذرت ل.غ.ز.ة القصيد

منذ الطوفان 

حدّ اللحظة الجديدة

أنا...معجزة الحرف 

صقّاله ... ألين الحديد

أهوي على الجرح بقلمي 

فيلتئم...و الوجع أبيده

فيا أمّا بها أباهي 

ما ولدت بأرضها تحديدا

و لكنها الأرض التي 

صبابة تجوب الوريد

بيت القصيد

أنت لي الصدر و العجز

قسما...عن نصرتك 

حرفي لن يحيد


بقلمي

     ابن الخضراء

 الأستاذ داود بوحوش

 الجمهورية التونسية

عيون الخجل بقلم الراقي طاهر عرابي

 "الصمت: عيون الخجل"

في عالمٍ يعجُّ بالضجيج، حين تختنق الكلمات وتتكسّر الأصوات، ينفتحُ الصمتُ كعينٍ تراقب الوجود بهدوء.

عيونه خجولة، تختزن ما لا يُقال، وترسم حدودًا بين النفس والعالم.

الصمتُ ليس فراغًا، بل حضورٌ خفيّ، يقودنا إلى رحلةٍ داخلية، حيث يتعانقُ الخجلُ مع الحقيقة،

وتولد الأماني من رحم السكون.

هذه القصيدة رحلة في عتمة الصمت،

حيث تتصارع الأرواح مع كوابيسها وأحلامها،

وتنتظر ولادة ضوءٍ جديد من رحم الظل.



الصمت: عيون الخجل


(قصيدة للشاعر والمهندس طاهر عرابي)

دريسدن – 10.06.2024 | نُقّحت في 04.07.2025


النظراتُ ترتفعُ خلفَ الحاجبين،

واللسانُ ينزلقُ فوقَ سريرٍ

يشبهُ الكهف.

نسميه فمًا،

لكنّه لم يذق طعم الزينة.

في لحظةِ نومٍ ننساه،

وفي هجمةِ القلقِ على نُتفِ البهجة،

يخرس.


ملامحُ الوجهِ تتزوجُ السكينة،

وتقيمُ عرسًا

كاحتفالِ فراشةٍ

قبلَ انشقاقِ الشرنقة.


هذا هو الصمت:

لا يُؤكل، لا يُشرب،

ولا يُجامل الأفواهَ الجميلة.

غضبٌ سريريٌ محبوس،

كسَمَكٍ يسبح في عمقٍ بلا ضوء.

ليس أحمق،

بل تأقلمَ مع الغرق،

وصارَ لسانًا آخر…

لا يُنطق،

لكنه يعرف كيف يوجِع.



انتهى ترتيبُ الصمت،

وبدأ البحثُ عن فكرةٍ

نسميها رحلةً بيضاء

في فراغٍ شفاف،

نفتشُ عن صفاءٍ

لا تعكّره حتى رفةُ ذهبٍ على رمش.


كرهنا طهوَ الكلام

على صفيحِ اللسان،

نستقدمه من أعماق النفس،

نغذّيه بالأمنيات،

ثم ننسى أن نسأل:

من نحنُ في روضةِ الخجل؟


الفكرةُ من الصمت

لم تكن أكثر من صلاةٍ ناقصة،

أو نداءٍ داخليّ لم يُلبَّ.

نلطفُ وقعهُ بالأمل،

كمن يربّتُ على كتفِ ظلّه،

يبتسم … ويستخف.



لا تُعاتبني قبل طلوعِ الشمس،

أنا نفسٌ حائرة،

تبتلعُ الجسد

لتبلغَ ظلّ الروح.


الشمسُ ضياءٌ يربكُ الكلام،

يحشرنا في الزوايا،

فلا نقوى على مصارحةِ الألم.


الصمتُ زورقي

إلى ضفافِ حريةٍ محاطةٍ

بأسوارٍ تُصدّ الندم.


بقي الليل…

دعهُ يمضي دون أن يخشى

ضياعَهُ بين الحقِّ والقِيَم



أتظنّون أن الأعداء

من اختيار الشجعان؟

مخطئون…


الكراهيةُ والخديعةُ

كعقربٍ مختبئٍ تحتَ الحجر،

يبدو وديعًا،

كحبةِ لؤلؤٍ

في محارةٍ نائمة،

لكنهُ يختزنُ سُمًّا ناعمًا،

يفتكُ بالجسدِ

دون إنذار… كالألمِ المؤجل



ُقاومُ طوالَ النهار،

كي لا ننزلقَ إلى النسيان،

ولا ندركُ أننا في عينٍ

لا تهوى سحقَ قوامِ الاعتبار.


وإن حُرمنا من بهجةِ الحدائق،

سنكونُ عُراةً،

بأجسادٍ خاويةٍ من الإيمان،

تنذرُ بما هو أقلّ من الصمت.


استمدّوا القوّة،

ولا تضعوها في عنقِ سمسارٍ مجنون.

يدقُّ بابَ الصمت،

ويتسللُ بشغفِ القرود،

يبني بيتًا للعبث،

وينصبُ نفسهُ ملكًا.


ونحنُ…

فكرةُ الانتماء

لا تُقبلُ — حتى في الصمت.


نبالغُ في الحديث عن الحقيقة،

ونحبُّ الكذب،

نهربُ من خداعه، كما لو كان خلاصًا.


من يحملنا برفقٍ

إلى ما نشتهي،

ونحنُ نحيا في زمنِ الشهوة،

ولا نعرفُ طعمَ السكينة؟


الصمتُ يأمرنا أن نهدأ،

فنُجيبه:

نحنُ في رحلةٍ

بين بحرين من الخجل.


لا قُبَلَ في شفاهٍ

تتلاطمُ بالغضب،

ولا لمساتٍ في جسدٍ

يرتجفُ من شدةِ الخوف.


السكينةُ سيّدةُ المشاعر،

ونحنُ ضيوفُها،

في بيتٍ

أوّلهُ عتبة،

وآخرهُ فضاء.


كان الصمتُ حارسَنا الأمين،

لكنّنا قيدناه،

وصِرنا نحنُ

حرّاسَ الصمت،

نحرسُ خجلًا

لم نعد نملكه.


(ط. عرابي – دريسدن)

جزر ومد بقلم الراقي محمد رشاد محمود

 (جزرٌ ومَدٌّ) - (محمد رشاد محمود)

معَ انبسـاط القلـب لبواعِث الـغِبطَة - وهي في الـدنيا قلـيل - وانقباضِه لـدواعي الـغُمَّة ، وهي تَتَأبَّى على الحَصر،أصابَهُ الكلالُ وهاجَهُ حزازَةٌ كتلكُ الرقوش التي يُخلِّـفُها تتابُعُ الجزر والـمَدِّ علي صَدرِ ساحِل البَحر ، فكانَت تلك الهَمْهَماتُ  

عامَ 1975وكُنتُ حينَها في الحاديَة والعشرين وقد عنونت بها أحد دواويني المطبوعة :

نَمْ قَلـــــبُ نَم ، نَمْ قَلــــبُ نَمْ

مَــا لِلـكَــــــرَى والأزْلُ جَـــــمّ

نَمْ قَلـــــــبُ أغفَتــكَ المَنــــو

نُ وهَدْهَــــدَتْكَ يَــــدُ الـعَــدَمْ

رَحُبَـــــتْ أمـانِــيُّ العِـظـــــــا

مِ عن النِّيــــاطِ وذا اللَّـــحَــمْ

وَمِـنَ الـصَّواعِــقِ واللَّــــــظَى 

دَمُنـا فَلـيـــــسَ كَكُــــــلِّ دَمْ

 نَمْ قلـــــبُ نَم ، نَـمْ قلـبُ نَمْ 

فالـنَّـــومُ نـَـــــومٌ لِلــسَّــــقَـمْ

وذَرِ النُّبـــــــــوغَ لِـمــــائِــــقٍ

ودَعِ الحيــــــاةَ لِمَـــنْ نَعَـــمْ

ذا الكَـــونُ في رَغــــدٍ قـريــ

ــرٌ خِلـــــوُهُ سَلــــــمٌ عَـمَـــمْ

والطَّيــْــــرُ يَطـــرَبُ لِلــشُّـرو

قِ علَــى الـخمائــــلِ والأكَـمْ

والرِّيـــــحُ تَمْـــرَحُ والغَـديـــ

ــرُالعَذبُ دَغدَغَـــــهُ الــنَّسَـمْ

والشَّمــسُ تَضحَـكُ والمـــرو

جُ الخُضرُ تَبــــسَــمُ لِلْغَنَــــمْ

والنَّهــرُ يحلـــــــمُ والسَّــحــا

بُ الطَّلـــــقُ يَنعَمُ بالــــرَّخَـمْ

كُـــــــــلٌّ يَـقَـــــرُّ وأنْــتَ أنـْــ 

ـتَ لَدَى جَحيمِكَ في الـضَّرَمْ

نَــــمْ قلْــبُ نَمْ ، نَمْ قـلـبُ نَمْ

فالـسُّهْـــــدُ مِفتَــــاحُ الحَــدَمْ

لَـــوْ أنَّ مـــا بِـــــــكَ مُـــودَعٌ

في جَـوفِ عَظْــــــمٍ لانهَـشَـمْ

أو أنَّ جُلــــمُـــــودًا حَــــــــوَا

هُ أسًـــى لَـصُــــدِّعَ أو نَــــــأَمْ

(محمد رشاد محمود)

....................................

الأزْل : الضيقُ والشِّدَّة . المائِقُ : الأحمَقُ الغَبِيُّ .

الأَكَـم : جمعُ (الأكَمَة) ، وهي التَّلُّ . الحَدَمُ : شدَّةُ التهابِ النار وحميها .

نـــأَمَ : أنَّ .

هل خانك الود بقلم الراقي الشاعر التلمساني

 هَلْ خَانَكِ الوُدُّ؟

إِنْ خِلْتِنِي قَدْ نَسِيتُ الوُدَّ

فَأَنَا مَا زِلْتُ أَحْفَظُ عَهْدَا

مَا زَالَ فِي القَلْبِ نَبْضُ وَصْلٍ

يَأْبَى تنَاسيكِ وَيَشْكُو الصَّدَّ

مَا غَابَ طَيْفُكِ عَنْ خَيَالِي

وَلَا نَسِيتُ الهَوَى لمّا تبدَّى

لَوْ كُنتِ تَدْرِينَ مَا أُقَاسِي

مِنْ شَوْقِ نَفْسٍ تَرصُدُ الْرَّدَّ

كَيْفَ الجَفَاءُ؟ وَأَنْتِ دَرْبِي

كَيْفَ الهَوَى فِيكِ صَارَ رِدّا؟

كُنتِ أُنْسِي وَبَسْمَةَ عُمْرِي

وَالْيَوْمَ صِرْتِ سكُوتَا وَصدَّا

أَسْهَرْتِ عَيْنِي وَقَدْ شَجَانِي

أَنْ لَمْ تُهْدِي لِقَلْبِي وَرْدَا

مَا كَانَ حُبِّي لَكِ اِدِّعَاءً

وَلَا هَوَايَ لَكِ كَانَ زُهْدَا

إِنِّي وَإِنْ ضنَّ الزَّمَانُ بكِ

لَا زِلْتُ أَرْجُو لِلقَياكِ وَعْدَا

فلَسْتُ أَشْكُو جُرُوحَ صَدٍّ

ولَكِنْ أُرِيدُك لِقَلْبِي رِفْدَا

إِنْ كُنْتِ قَدْ آثَرْتِ نِسْيَانِي

فَأَنَا مَا خُنْتُ فِيكِ عَهْدَا

هَذَا رَجَائِي وَهَذِهِ روحيِي

تَرْنُو إلى لُقَياكِ فَهَلْ عُدَّ؟

فتجلّي ورُدِّي عَلَيّا رَدّا

وكُونِي لَيْلَى وَكُونِي هِنْدَا

فَأَنَا مَا وَجَدْتُ مِنْكِ بُدَّا

وَلَا أَطِيقُ عَنْكِ نَأْيًّا أَوْ

 بُعْدَا

 

الشاعر التلمساني

نشيد الصمود بقلم الراقي الأثوري محمد عبد المجيد

 **"نشيد الصمود"** 


اكْتُبْ بِاسْمِ غَزَّةَ...  

بِاسْمِ الْحِجَارَةِ حِينَ ضَاعَتْ جِدْرَانُهَا،  

وَبِاسْمِ الرَّضِيعِ وَقَدْ كَفَّنَهُ غُبَارُ الصَّبَاحِ  

بِاسْمِ صَدْرِ الْأُمِّ، يُرْضِعُ صَمْتًا فِي مَهَبِّ النَّارِ  


اكْتُبْ بِأَصَابِعِ طِفْلٍ اخْتَفَتْ  

حِينَ كَانَ يَرْسُمُ قَمَرًا عَلَى جِدَارٍ سَقَطْ  


اكْتُبْ لِقَلْبٍ مَا زَالَ يَنْبِضُ تَحْتَ الْأَنْقَاضِ  

وَلِلْأَذَانِ، حِينَ خَرَجَ مِنْ صَدْعِ الْمِئْذَنَةِ  

مَبْحُوحًا كَالدُّعَاءِ  


فِي غَزَّةَ...  

الْوَرْدُ لَا يَنْمُو، بَلْ يُشْنَقُ  

وَالشَّمْسُ تَمْشِي عَلَى عَكَّازٍ مِنْ شَظَايَا  

وَالْمَسَاءُ، يَقْرَأُ الْفَاتِحَةَ عَلَى وُجُوهِ الرَّاحِلِينَ  


وَحْدَهَا...  

تُصَلِّي تَحْتَ الرَّمَادِ  

وَكُلَّمَا سَجَدَتْ  

رَفْرَفَ فِي السَّمَاءِ ظِلُّ شَهِيدٍ  


لَكِنَّهَا...  

غَزَّةُ، حِينَ يَمْضِي الضَّوْءُ عَنْهَا  

تُشْعِلُ الْقَمَرَ مِنْ وُجُوهِ الشُّهَدَاءِ  

وَتُرَمِّمُ الْجِدْرَانَ بِأَكُفِّ الْأَطْفَالِ  

وَتَكْتُبُ فَوْقَ الْخَرَابِ: "مَا زِلْنَا هُنَا..."  


فَلَا تَنْحَنِ،  

إِنَّهَا قَامَتْ مِنْ بَيْنِ الشَّظَايَا  

وَسَجَّلَتْ فِي دَفْتَرِ النَّارِ  

أَنَّ الصَّمُودَ، طِفْلٌ اسْمُهُ غَزَّةُ.

---

#الأثوري_محمد_عبدالمجيد. 2025/7/4