الأحد، 9 مارس 2025

حكاية الراعي سليم بقلم الراقي اسامة مصاروة

 حكاية الراعي سليم

أتانا ربيعٌ ذاتَ عامٍ مُميَّزا

بكلِّ مزايا الحُسْنِ كانَ مُجهّزا

فبالوردِ والأزهارِ الأرضَ طرّزا

وحتى المراعي بالنباتاتِ عزَّزا

نسيمُ الصبا بالعطرِ قد غمرَ المدى

ومالَ على الأزهارِ يقْطُرُ بالندى

فعادَ سليمٌ باسمَ الثغْرِ منشِدا

يقودُ إلى المرعى قطيعًا تعدّدا

تعالى ثغاءُ الجائعينَ من الخرافْ

ورائحةُ الأعشاب هيّجتِ الضِعافْ

ولكنَّهم ساروا كما الجُندِ باصطِفافْ

بدونِ خروجٍ بالتفافٍ أوِ انْعِطافْ

خرافٌ وأبقارٌ تسيرُ إلى السُهولْ

بكلِّ انضِباطٍ وشوقٍ إلى الحقولْ

ووادِ تعافى مِنْ مُعانقةِ السُيولْ

كما اسْتيْقظتْ أزهارُهُ منْ رحى الذبولْ

وكانَ سليمٌ حينذاكَ بلا وجلْ

فسارَ بطيئًا حالمًا دونما كسلْ

ولكنْ رفاقُ الدربِ كانوا على عجلْ

فرائحةُ البرسيمِ تدْفعُ للعملْ

لذا لمْ يجدْ بدًا من السيرِ مُسرِعا

وليسَ لأنَّ الحشْدَ كانَ مشجِّعا

ولكنْ لكيْ يختارَ للحشْدِ موقِعا

يكونُ مُريحًا بل قريبًا وَنافِعا

تسابقتِ الأغنامُ شوقًا إلى الغديرْ

وغارَتْ كذا الأبقارُ فانطلَقَ المسيرْ

فهلْ سمِعتْ أنعامُهُ ربَّما الخريرْ

وهبَّتْ إليهِ قبلَ عاصفةِ المصيرْ

بدا اليومُ منذُ البدءِ بالنورِ مشرِقا

وللسيرِ قربَ الماءِ أيضًا مُشوِّقا

فأنتَ ترى حشدَ الطيورِ مصفِقا

كأنَّ نسيمَ الصُبحِ كانَ مُعتَّقا

هناكَ ترى كلَّ الطبيعةِ في حُبورْ

بدونِ اضطهادٍ أو مَفاسدَ أو غرور

بدونِ نفاقٍ للزّعاماتِ في القصورْ

هناكَ ترى الدنيا بأجنحةِ الطيورْ

وقبْلَ غُروبِ الشمسِ عادَ معِ القطيعْ

بقلبٍ سعيدٍ شاكرٍ كرَمَ السميعْ

توقَّفَ مشدوهًا إذِ اخْتَبَأَ الجميعْ

فَمُحْتَّلُّ أرضي في مَجازِرِهِ فظيعْ

توقَّفَ لا يدري أيرْجَعُ أمْ يقودْ

إلى البيتِ أنعامًا بشوْقٍ إلى رقود

فماذا إذا أيضًا تجاوزَتِ الحُدودْ

تُرى هَلْ تَعي الأنعامُ هذا أوِ الجنودْ؟

وما كادَ يَمشي خُطوتينِ إلى الأمامْ

ودونَ انْتِباهٍ للْبَنادِقِ في الظَّلامْ

أتاهُ الرَّدى مِنْ كلِّ صوبٍ وَمِنْ لئامْ

لا يَخْشَوْ

نَ ربًا ذا عِقابٍ وّذا انْتِقامْ

د. أسامه مصاروه

هكذا أنت بقلم الراقي أنس كربم

 هكذا أنت.


هكذا أنت في حلمي

حلم ينبثق من عشق الديار

فرحة تتساقط على أسوار الزمن 

في المدينة

نسوة يعانقن الأمل

وخلفهن ذكريات

لعله المساء

يشرق من جديد

وها أنت في حلمي

شوق

أيقظته المدينة

ربما الشوارع الساحرة

توزع الفرحة

والأطفال يبحثون

عن كرة اللعب

الحلم ليس بعيدا

والأمل يطرق الأبواب

يودع الحزن

وحنين يظهر في الأفق

لعله الفرح

يطلق الأمل

يملأ الأرصفة

بالحياة

لتستيقظ الأحلام

وهكذا أنت في حلمي

ذكريات منقوصة

في سجل الزمن.

أنس كريم البيضاء المغرب

أوقفونا شعبا كاملا بقلم الراقي د.عبد الرحيم جاموس

 أوقَفونا شعبًا كاملاً ...!

نص د. عبدالرحيم جاموس  


اوقَفونا شعباً كاملاً ..

  على قارعةِ الطريق ..

أوقَفونا، شعبًا كاملاً ..

عند مفترقِ الريح ..

حُفاةً كالسحابِ التائهِ ..

في خرائبِ المساء ..

عُراةً إلّا من ظلِّ الوطنِ ..

المصلوبِ على راياتِ الخذلان. ..

***

شَدّوا الحِبالَ على معاصِمِنا ..

كأنّ الشمسَ خطيئتُنا ..

كأنّ الأرضَ لم تشهدْ خُطانا ..

وهي تنبتُها من جرحٍ قديم ..

قالوا: اسجدوا لليلِ ..

فأقسمنا لنعبرَهُ ..

على وهجِ الجراح ...!

***

أيّها المصلوبون على قارعةِ الغد ..

لا تسألوا الرحمةَ من فمِ الحديد ..

لا تنتظروا قمحًا ..

من حقولِ العابرين ..

نحنُ الترابُ إذا استغاثَ ..

نحنُ النارُ إذا استفاقت ..

نحنُ الصرخةُ ..

إن مزّقوا شفاهَ الوقتِ بالخوف ...!

***

هاتوا يَديكم ..

لِنرسمَ الدربَ على صدرِ العَتمةِ ..

لنحفرَ النورَ بأظافرِ الصبرِ ..

فالدهرُ إن مالَ على الأعناقِ ..

نُعدلُهُ بأعمدةِ القلوب ...!

د. عبدالرحيم جاموس  

الرياض 9/3/2025 

Pcommety@hotmail.com

اجوبة البعاد بقلم الراقي سليمان نزال

 أجوبة البعاد


عانقتها و جوابي بعروقها

و قوافلي زيّنتها برحيقها

عثرت ْ على كلماتي أنوارها

فحفظتها و نشرتها بعميقها

   رمت ِ البعاد َ بوردة ٍ فأخذتها

لعهودنا بأريجها و شهيقها

و تمسّكتْ همساتها بصديقها

و تقّدمت ْ لمرادها بعقيقها

و تنسّكت ْ في صومها خفقاتها

رمضانها بشجونها و شروقها

ندم َ البعادُ لأنها كغزالة ٍ

 لم تبصر الأمداء َ حينَ أسوقها

 حسم َ المرام ُ علاقة ً بأنوثة ٍ

وصلت ْ و من آلامها لطريقها

كنتُ الذي بقوافلي كغمامة ٍ  

سقت ِ اللقاء َ بزخة ٍ و دفوقها

رسمتْ حروف ُ جراحنا لوحاتنا

فعرضتها بضلوعنا و وثوقها

لم تحضن الأقداس َ غير دمائنا

ما لي أنا بعصابة ٍ و نقيقها ؟

بشّرتها و كيانها بهزيمة ٍ

و حبيبتي و مكوثها كرفيقها

 كل الذين بأرضنا سيغادروا

لن تقبل الأيام ُ غير حقوقها

صدق َ الذين بغزتي و نجومها

قد أدهشوا الأكوان َ يوم مروقها

  صدق َ الذين بضفتي و نزيفها

قد أقسموا لجديدها و عتيقها

سجد َ النقاء ُ لربنا بمخيم ٍ

يا أنتَ يا رحمانها و شفيقها

آتيتها و قصائدي ستريدها

 و سواحلي بسواعدي ستروقها

قرأت ْ على أشواقنا من آية ٍ

فوصفتها بجلالها و رقيقها

شهد َ اللقاء ُ صلاتنا فتأثرتْ

أطيافنا و عيوننا و بريقها

 

سليمان نزال

المرأة العاملة في البيت بقلم الراقي عمر بلقاضي

 المرأةُ العاملةُ في البيت

عمر بلقاضي / الجزائر

بمناسبة يوم المرأة( 8 مارس) ...إلى كل امرأة طاهرة مكنونة محجّبة في البيت بعيدا عن أغبرة الارتياب والشبهات

***

الــقـلـب ُيـقـْطُـرُ مـِــن وُدٍّ يـُخـالِـطُه ُ

أبـياتُ شِـعرٍ تُـذيبَ الـعَظْم َوالـحَجَرَا

 الـقـلـبُ يـهـتـزُّ إحـسـاسـًا بـطـاهِـرة ٍ

جـَــرَى الـقـريضُ كـأنـهارٍ بـمـا شـعـرَا

 أم ٌّحــنــون ٌرؤوم ُالــقـلـبِ حـانـيـة ٌ

مَـكـنونةٌ تَرْتَضِي الأخلاقَ والحَذَرَا

 وزوجــة ٌخَـلـَصَتْ لـلـزَّوجِ مـا فـتنتْ

غــيـرَ الــحـَلالِ إذا رامَ الـهـَنـا نــظـرَا

 الــسّـتـر آيــتـُهـا والأُنــــسُ غـايـتـُها

والـطُّـهرُ ألـزمَـها الإخــلاصَ والعِبَرَا

 فـي الـبيتِ مـاكثة ٌمـا طالَ ظاهرَها

أو نـــالَ بـاطـنَـها مــا يـُفـسِدُ الـبـشرَا

 بـــالــرّزق قــانــعـة ٌ ،لـــلــهِ راضــيــة ٌ

مــا هــز َّعِـزَّتـها مـن أصْـبَحوا غـجراَ

 مـن يَـرْهَنونَ نقاءَ العِرضِ في طمع ٍ

مـن يـعبدونَ الـهوى والـمالَ والوطرَا

 مــــن يــفـخـرونَ بــأوهـامٍ وأتــربـةٍ

ويـعشقونَ الـعمى والـرُّخص والكَدرَ

 نِــعــمَ الـحـلـيـلةُ نــــور الله زيـنـتُـها

والـقـلـبُ يـَسـطعُ بـالأنـوارِ إن صَـبـَراَ

 تـَشْـكـُو الـهـُمـوم إلـــى رَب ٍّيُـراقـِبُها

والدّمع غالبَها فانهالَ وانهمرَا

 تـشكو الـظّلامَ الـذي أضْـحَى يُناوِئُنا

تـشكو الـفسادَ الـذي قـدْ عم ّوانتشراَ

 فـالطّهرُ فـي وطـني قـد غَـالَه طمع ٌ

والــشُّـرْهُ أثـقـلـهُ بـالـخـزي فـانـكسرَا

 أضحى الهدى خبَلا عند الألى سَفَلوا

والـسَّائرون عـلى دربِ الـهدى بَقَرَا

 فـيـسخرُ الـشَّـرِه ُالـدَّيُّوثُ مـن رجـلٍ

عـافَ الـخنا وَرَمَى التَّغريبَ مُحتقِراَ

 والـعرضُ مـرَّغه شُـرْه ٌطـغى وعَـتَى

حتّى غدا في دُروبِ الفسقِ مُحْتَكراَ

* ** * *

 يــا نـسْـمة ًرَضـيتْ بالله فـاحتجبتْ

لا تـحـْفَـلي بـرخـيصٍ سـافـلٍ سـخـراَ

 لا تـحـزني وثـِقِـي بالله واصْـطَـبِرِي

ولْتَلْزَمِي الطُّهْرَ والإيمانَ والعِبَرَا

 يـشْقونَ ثـم يـَرونَ الموتَ يَخطفهمْ

فـالـموتُ حــقٌّ يـهـد ُّالـشُّـرْه َوالـبَطَرا

 والــقـبـر يُــخـمِـدُ أنــفـاسـا مُدنّسةً

عـاشـتْ تـقـلِّدُ من وَلَّى ومن كَفَرَا

بقلمي عمر بلقاضي/ الجزائر

ومن يدري بقلم الراقية رنا عبد الله

 ومن يدري 

ومن يدري


وحال الكون يتغير...


لعل العين تلقاك...


وأحيا لفرحتي أبصر...


تدق نبضات أفراح


وتمحو بوصلك


من حال بي يقهر


أنا بك قد عرفت العيش


وقحط العمر بك أخضر...


وآمال نسيت حتى تمنيها


أراها واقعا يعمر...


حبيبا ما كان بالحسبان...


كمزن الخير إذ يمطر...


به الأرجاء تحتويني...


وغفو العين له يسهر...


أنت لي الأقدار آتية...؟


أنت بي الأحلام عافية...؟


أنت الصبر في الأعوام والأيام والأشهر


أنا أهواك صدقني...


بكل العقل...


وحتى في جنون حل بي يندر


أنا أهواك خائفة...


فكل الفرح في عمري...


أراه بلحظة يهجر...


فلا تهجر...


وحاول دق أبوابي...


متى تشتاق لي أكثر...


وإن جن بي جنون العقل...


وقلت أر

حل بكل الجهل...


فلا تأبه لمجنون...


يخاف الفرح أو يحذر

السبت، 8 مارس 2025

ضيف غريب بقلم الراقي بديع عاصم الزمان

 "ضيف غريب"


وجدتُ ما أنا قارئٌ في 

الكتابِ

فطلبتُ العلمَ طهراً في

 السرابِ

أجد في صفحات الكتاب

 ما يرشدني

وفي العلم الطهر، رغم

 السرابِ

أقرأُ بيميني، في كل

 حرفٍ، حياةً

على مرآةٍ من ماءٍ صافٍ

 عذبِ


قرأتُ باسمِ اللهِ في

 سكونِ

فحمدتُ وشكرتُ ربي

 في إجابةٍ

عزمٌ ثابتٌ على طريق

 النصرِ

وفي رضا اللهِ تتناثر

 السُّحبُ


في الهيام أبحث عنك

 في قلبي

وعينيكِ تجسد ما لا

 يُدرك بالألبابِ

أنت الضيف القادم من 

عالمٍ بعيدٍ

أنت الفكرة التي تسكن

 الروحَ وتملأ القلبَ


إن لم يتحقق الحلم

 في عالمنا

أجد في إلهامك سبلَ

 السدادِ

لا أعلم بقدومك حتى 

أعلمُ

وأعي منك علمَ محمدٍ،

 حينذاك أعلم أنك 

حضرتَ


عليَّ ضيافتك، والله

 شهدَ

قلبي صغيرٌ ومتواضعٌ،

لكن فيه من ذكر

 ربي ما يكبرُ

كما وعدَ إبراهيمُ، 

فالتجددُ في الأملِ

 قائمٌ


لن آتي إليك إلا باسم

 اللهِ

وأذكاري تزين الكلامَ

 والتقدِ

أيها الضيف العزيز، في

 قلبك عهدي

أنت الودُّ الذي لا ينتهي

، والأملُ الذي لا يموت


أذكر

 في الصغر أنك كنت 

لي الرفيقَ

واليوم، في كِبَرٍ، الفخرُ 

يتجددُ بكَ

في ضيافتك، يا ضيفي

، يكتملُ العهدُ، ويزهرُ

 الحبُ

وفي الأمل تجددَ، وها

 نحن معًا في النصرِ


عندما تجدني أرافقك

 في جميع الدرب

اعلم أننا على نفس

 الكوكب

التمرد لا يصلح إلا

 لنفسي

أبطئ السيئة وأسرع

 الحسنة

التمرد إصلاح النفس،

 وليس إصلاح الدرب

فلا

 مصلح للكوكب إلا

 ربُّي


بديع عاصم الزمان

محمد آية كبرى بقلم الراقي محمد الدبلي الفاطمي

 محمد آيَةٌ كُبْرى


مُحَمّدُ بالهُدى نَشَرَ الأدَبْ

فأسْلَمَتِ الأعاجِمُ والعَرَبْ

محمّدُ سَيِّدُ الثّقَليْنِ طُهْراً

رِسالتُهُ المُبينُ مِنَ الأدَبْ

محمدُ كانَ ضَيْفاً في السّماءِ

بِرُففَتِهِ العُجابُ مِنَ العَجَبْ

محمدُ آيَةٌ كُبْرى تَجَلّتْ

فأيْقَظَتِ العُقولَ بما وَجَبْ

محمّدُ رحْمَةٌ وَحَبيبُ ربّي

مِنَ الصّمَدِ المَجيدِ قدِ اقْتَرَبْ


محمدُ بالهُدى سَكَنَ الصُّدورا

وكانَ المُصْطَفى عَبْداً شَكورا

محمدُ هاجَمَ الإلْحادَ جَهْراً

وطَهّرَ باسْتِقامَتِهِ الصُّدورا

محمدُ عِنْدَنا قَمَرٌ مُنيرٌ

أنارَ لَنا الوُجودَ فَزادَ نورا

محمدُ قِمَّةُ الأخْلاقِ فينا

أراحَ منَ المُشاحَنَةِ الشُّعورا

محمدُ جاءَنا بالدّينِ وَحْياً

وبَيّنَ في رِسالتِهِ الأُمورا


محمد الدبلي الفاطمي

وصال بقلم الراقي بديع عاصم الزمان

 وصال


ها قد سلم البنان فآت 

البيان،

أنا إنسان تعلم من القرآن،

هل في هذا الزمان ما يعين 

على الفهم؟

أم نحن ضائعون بين الأفق

 والظلام؟


الأنا من الله، نقطةٌ على نون،

الفلك يسبح تحت النصف

 الذي سبق،

بين الأول والآخر، كالظل

 بين النور،

كما بين الظاهر والباطن يلتقي

 الحق.


تخيل، لا وجود للزمان والمكان،

أنت فوق الظلام، ترى السكون

 كما الأمان،

في عالمٍ لا تقيده حدود الزمان،

البحر إذا نظرت إليه، قلت: حياةٌ

 أو ماء.

ماءٌ مالح، غير صالحٍ للشرب،

كل شيءٍ يلتقي في نقطةٍ خارج

 الكون.


عندما ترى ما وراء الظلام،

تعرف أن النور في أعماقك

 يكمن،

فالأنا نقطةٌ، والكون فلكٌ،

كل شيءٍ يسبح في دائرة الوصل،

 لا الفرقة.


"جهلُ مستقبلنا، معادلةٌ كونيةٌ،

متجهةٌ نحو أمرِ الله، الرضوانِ

 والجناتِ،

أو سبعةُ أبوابِ الزبانيةِ


بديع عاصم الزمان

الطفل والظل بقلم الراقية زينة الهمامي

 *** الطفل والظل***


في قلب الغابة

حيث الأشجار تتنفس أنفاسًا ثقيلة

وقف الطفل وحيدًا

يبلل قدميه ندى الليل

وعيناه معلقتان بباب الغيب

ينتظر أمه


الريح تهمس بأسماء لم يسمعها من قبل

تلتف حوله كذراعين غير مرئيتين

تبعثر شعره بخيوط من ظلال مجهولة


من بين الجذوع

تنبثق وجوه ضاحكة بلا شفاه

أيادٍ رخامية تلوّح له من العدم

عينٌ تتدلى من غصن

تراقبه بحزن أزلي

رأسٌ بلا جسد يضحك ضحكة مكسورة


رائحة الأرض مشبعة بمطر قديم

رائحة الأمس والندم

رائحة خطى لم تصل أبدًا


الليل يتمدد كوحش كسول

يركض الزمن على أطراف أصابعه

لكنه رغم كل هذا

لا يفقد يقينه


ستأتي أمه

ستخترق العتمة

وستحمله بعيدًا عن هذا السحر المتجمد


يغمض عينيه

يحتضن ظلها في صدره

ويبتسم


بقلمي: زينة الهمامي تونس

أنوار العلم بقلم الراقي علاء فتحي همام

 أنوار العلم دورها مُعطرة /

العلم نِبْراسُ تُنار به الظُلم  

فمن يَبتغيه يَعلو كما القمم

فظُلمة الجِهل لا نور يَصحبها

وتُزل فيها الشعوب والأمم 

أيبرح الناس بالعلم مُلكهم 

ويقبعون في جهل سليله نِقم

فما سادت اُمة ولا عَظُمت 

والجهل يَكسوها كما الصمم  

بالعلم نحيا وتحيا مصائرنا 

فمنازل العلم تعلو بها الهِمم

أيا من تبني للأمم منازلها 

فالعلم ثم العلم تُبنى به الأمم  

فليل الجهل حالك ظُلمته 

والفقر يَكسوه والسوء والندم

وصهيله خافت لا أحد يَسمعه

ويغشاه السكون ويَعمه الوجم

وسطوة الذُل تُحيط بمناكبه

فتجوب به بحار الهم والسقم

وأنوار العلم دورها مُعطرة 

وفي أرجائها بصائر الحِكم

فلا تتركوا العلم وصُحبته 

فصديق العلم تُصادقه القيم

كلمات وبقلم / علاء فتحي همام ،،

٨ مارس وماذا عن باقي الأيام بقلم الراقي بو علام حمدوني

 8 مارس !

و ماذا عن باقي الأيام ..؟


نبل المبدأ ..

لن يموت ،

بل يشهق ..

أنفاس الحياة

صبرا ..

يتفتق صمودا

من دموع ..

عروسة العروبة

فلسطين الأبية

هناك .. 

المرأة

صرخة بركان

دماء الأبرياء

من رحم نبض يكتب

بحبر الفجر الآت ،

أن الحرية ..

تحكي لكل الغيوم

العابرة ..

على خصر حواء ،

شروق الضوء الأحمر

من سواعد ..

لن يكسرها القهر

المتربص خلف العتمة .

قف يا موطني

و اغرس جذور الأرض

في كف نصف النبض

لتكتمل نخوة الوجد

حين تتكحل حواء

بدم الالتزام ،

سر زغرودة مجد

يعانق هواء الغد

و يقف هاتفا ..

كونا واحدا ..

كونا شركاء ،

متوجهين 

مكتملين 

صامدين ..

كونا إلى الأبد ،

ثبات و إباء

بأنفاس العزة

لموطن الكرامة ..


بوعلام حمدوني

امرأة العصور بقلم الراقي زياد دبور

 امرأة العصور

زياد دبور


خَلْفَ حُدودِ اللُّغةِ تسكنُ أُنثى،

تُحاكي الكونَ في امتدادِ الضَّياء،

تُشرقُ كشمسٍ حينَ تنبضُ المعاني،

وتثورُ كبحرٍ يكسرُ قيْدَ الفناء.


ليستْ مجازًا عبرَ العصورِ مشتْ،

ولا استعارةً خَطَّها القلمُ،

بل هيَ النقشُ الأوَّلُ فوقَ الجدارِ،

حينَ تساءلَتِ الأرضُ: من يستديمُ الحُلُم؟


وقفتْ على مفترقِ الثوراتِ،

تحملُ كتابًا بيدٍ،

وبالأخرى ترفعُ طفلًا،

نحوَ الشّمسِ، نحوَ الغدِ.


لم يكتبِ التاريخُ أنّها انحنتْ،

رغمَ ألفِ جرحٍ، رغمَ ألفِ سقوطِ،

كانَ رأسُها يُحني الصمتَ،

ويكسرُ جدارَ القيودِ.


في زمنِ الأرقامِ والآلاتِ،

تَخطُّ على الضَّوءِ ألفَ طريق،

تنسجُ دفءَ الحكايا،

في خوارزمياتِ الزمنِ العتيق.


لا تسألوها عن الشَّيبِ في شعرِها،

فكلُّ خصلةٍ تحكي صبرًا عريقا،

وفي عينيها سرُّ الوجودِ،

دمعةٌ تحتضنُ بسمتَها العميقة.


مَنْ قالَ إنّها ظلٌّ هشٌّ؟

وجذورُها ضاربةٌ كالصخورِ العتيقة،

لا تسألوا الريحَ كيفَ تنحني،

بل اسألوا الجبالَ كيفَ تستمدُّ القوةَ منها العريقة.


كلُّ القصائدِ تضيعُ أمامَها،

تغرقُ الكلماتُ في بحرِها الكبير،

هيَ الشِّعرُ الذي لم نكتُبْهُ بعدُ،

وهيَ الحقيقةُ دونَ تأويلٍ أو تفسير.


في عالمٍ ما بعدَ الحروبِ،

حيثُ يحلمُ الإنسانُ بانبعاثٍ جديدِ،

تقفُ بقدمٍ فوقَ الأمسِ،

وبالأخرى ترسمُ دربًا سديد.


لم تَعُدْ الأرضُ تَسَعُ مداها،

فتمدُّ يديها إلى الغدِ البعيد،

وتكتبُ في قلبِ الزمنِ معادلتَها:

"لا نهضةَ إلا بتوازنِ الحديدِ والوريدِ."


بينَ وهجِ البدءِ وغموضِ النهايةِ،

تقفُ كشاهدةٍ على الزمان،

لغتُها ليستْ حبرًا على الورقِ،

بل نبضٌ يسكنُ الوجدان.


هذا صوتُها يخترقُ المسافاتِ،

يرتدُّ صداهُ من عصرٍ إلى عصر،

تصغي إليهِ الأزمنةُ،

وتعيدُ التواريخُ كتابةَ القدر.


هيَ… ليستْ كما قالوا،

وليستْ كما نظنُّ،

هيَ القصيدةُ التي نعيشُها،

ونعيدُ كتابتَها مع كلِّ فجرٍ يُطلُّ!


*. © زياد دبور ٢٠٢٥

جميع الحقوق محفوظة للشاعر