السبت، 8 مارس 2025

امرأة العصور بقلم الراقي زياد دبور

 امرأة العصور

زياد دبور


خَلْفَ حُدودِ اللُّغةِ تسكنُ أُنثى،

تُحاكي الكونَ في امتدادِ الضَّياء،

تُشرقُ كشمسٍ حينَ تنبضُ المعاني،

وتثورُ كبحرٍ يكسرُ قيْدَ الفناء.


ليستْ مجازًا عبرَ العصورِ مشتْ،

ولا استعارةً خَطَّها القلمُ،

بل هيَ النقشُ الأوَّلُ فوقَ الجدارِ،

حينَ تساءلَتِ الأرضُ: من يستديمُ الحُلُم؟


وقفتْ على مفترقِ الثوراتِ،

تحملُ كتابًا بيدٍ،

وبالأخرى ترفعُ طفلًا،

نحوَ الشّمسِ، نحوَ الغدِ.


لم يكتبِ التاريخُ أنّها انحنتْ،

رغمَ ألفِ جرحٍ، رغمَ ألفِ سقوطِ،

كانَ رأسُها يُحني الصمتَ،

ويكسرُ جدارَ القيودِ.


في زمنِ الأرقامِ والآلاتِ،

تَخطُّ على الضَّوءِ ألفَ طريق،

تنسجُ دفءَ الحكايا،

في خوارزمياتِ الزمنِ العتيق.


لا تسألوها عن الشَّيبِ في شعرِها،

فكلُّ خصلةٍ تحكي صبرًا عريقا،

وفي عينيها سرُّ الوجودِ،

دمعةٌ تحتضنُ بسمتَها العميقة.


مَنْ قالَ إنّها ظلٌّ هشٌّ؟

وجذورُها ضاربةٌ كالصخورِ العتيقة،

لا تسألوا الريحَ كيفَ تنحني،

بل اسألوا الجبالَ كيفَ تستمدُّ القوةَ منها العريقة.


كلُّ القصائدِ تضيعُ أمامَها،

تغرقُ الكلماتُ في بحرِها الكبير،

هيَ الشِّعرُ الذي لم نكتُبْهُ بعدُ،

وهيَ الحقيقةُ دونَ تأويلٍ أو تفسير.


في عالمٍ ما بعدَ الحروبِ،

حيثُ يحلمُ الإنسانُ بانبعاثٍ جديدِ،

تقفُ بقدمٍ فوقَ الأمسِ،

وبالأخرى ترسمُ دربًا سديد.


لم تَعُدْ الأرضُ تَسَعُ مداها،

فتمدُّ يديها إلى الغدِ البعيد،

وتكتبُ في قلبِ الزمنِ معادلتَها:

"لا نهضةَ إلا بتوازنِ الحديدِ والوريدِ."


بينَ وهجِ البدءِ وغموضِ النهايةِ،

تقفُ كشاهدةٍ على الزمان،

لغتُها ليستْ حبرًا على الورقِ،

بل نبضٌ يسكنُ الوجدان.


هذا صوتُها يخترقُ المسافاتِ،

يرتدُّ صداهُ من عصرٍ إلى عصر،

تصغي إليهِ الأزمنةُ،

وتعيدُ التواريخُ كتابةَ القدر.


هيَ… ليستْ كما قالوا،

وليستْ كما نظنُّ،

هيَ القصيدةُ التي نعيشُها،

ونعيدُ كتابتَها مع كلِّ فجرٍ يُطلُّ!


*. © زياد دبور ٢٠٢٥

جميع الحقوق محفوظة للشاعر

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

اهلا وسهلا ومرحبا بك في مدونة واحة الأدب والأشعار الراقية للنشر والتوثيق ... كن صادقا في حروفك ويدا معاونة لنا ... فنحن حريصين علي الجودة ونسعي جاهدين لحفظ ملكية النص .