الأربعاء، 11 فبراير 2026

وشم على جدار الصمود بقلم الراقي عايد حروب

 وشمٌ على جدار الصمود

يَلُوحُ عَلَى جَالِ الجِدَارِ رُسُومُهُ

فَيَقْرَأُ فِيهَا الدَّهْرُ صَبْراً مُحَكَّمَا

تَعَاوَرَهُ كَرُّ العُصُورِ فَأَثْبَتَتْ

يَدُ النَّقْشِ أَنَّ الحُرَّ لَنْ يَتَهَدَّمَا

إِذَا مَا رَمَى الرَّامُونَ أَعْلامَ ذِلَّةٍ

بَرَى الوَشْمُ نُوراً فِي المَدَى وَتَكَلَّمَا

فَلا الصَّخْرُ يَنْسَى مَنْ تَلَمَّسَ طُهْرَهُ

وَلا العِزُّ يُعْطِي كَفَّ مَنْ قَدْ تَسَلَّمَا

فَكُنْ فِي ثَبَاتِ الطَّوْدِ لا تَنْحَنِي لَهُ

فَمَا خَابَ مَنْ بِاللَّهِ دَوْماً تَعَصَّمَا

هِيَ الأَرْضُ تَهْوَى مَنْ يُطَرِّزُ جَيْدَهَا

بِوَشْمِ أَبِيٍّ لا يُضَامُ وَإِنْ ظَمَا

يَخُطُّ عَلَى صَدْرِ المَنَايَا حُرُوفَهُ

كَنَارٍ لَظَاهَا يَحْرِقُ البَغْيَ عَنْدَمَا

وَمَا كَانَ وَشْمُ الصَّمْدِ نَقْشاً لِزِينَةٍ

وَلَكِنَّهُ عَهْدٌ لِمَنْ جَاعَ أَوْ دَمَا

نَقَشْنَا عَلَى هَذِي النُّتُوءِ مَلاحِماً

تَصُبُّ عَلَى الغَازِي المُرَاعِ جَهَنَّمَا

إِذَا زَلْزَلَ الخَطْبُ العَمِيُّ مَرَابِعاً

رَأَيْتَ جِدَارَ الصَّبْرِ أَقْوَى وَأَحْزَمَا

يُعَانِقُ سَمْتَ الغَيْمِ شَوْقاً لِرِفْعَةٍ

وَيَبْقَى بِقَعْرِ الأَرْضِ جَذْراً مُصَمِّمَا

فَلَيْسَ لِقَيْدِ الظُّلْمِ أَنْ يَكْسِرَ الصَّفَا

وَلَيْسَ لِبَرْدِ الخَوْفِ أَنْ يُطْفِئَ الظَّمَا

وُجُوهٌ مِنَ الإِصْرَارِ تُبْدِي وَسَامَةً

تَزِيدُ بِنَفْحِ الكِبْرِيَاءِ تَجَهُّمَا

عَلَى كُلِّ حَجْرٍ قِصَّةٌ مَنْسِيَّةٌ

تُعِيدُ لَنَا مَجْداً تَلِيداً تَهَدَّمَا

تَرَى الوَشْمَ نَبْضاً فِي الحِجَارَةِ سَارِياً

يُحِيلُ سَوَادَ الَّليْلِ صُبْحاً مُبَسَّمَا

فَيَا حَامِلَ الوشْمِ العَظِيمِ بِرُوحِهِ

أَعِدْ لِي شَبَاباً فِي العُرُوقِ تَقَدَّمَا

تَمَسَّكْ بِهَذَا النَّقْشِ ذُخْراً لِعِزَّةٍ

فَمَا بَارَ مَنْ لِلْحَقِّ ظَلَّ مُعَظِّمَا

سَيَبْقَى جِدَارُ الصَّمْدِ يَرْوِي حِكَايَةً

بِأَنَّ الفِدَا فِي الرُّوحِ كَانَ الأَقْوَمَا

فادي 

عايد حروب - فلسطين جميع الحقوق محفوظة

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

اهلا وسهلا ومرحبا بك في مدونة واحة الأدب والأشعار الراقية للنشر والتوثيق ... كن صادقا في حروفك ويدا معاونة لنا ... فنحن حريصين علي الجودة ونسعي جاهدين لحفظ ملكية النص .