إنها تستمع دوما لثرثرتي و هذياني جالسا
على ضفاف الدمع أنا و وتيني اللدود ،
تحملني دوما على محمل البراءة
كأم قدت من صبر الفردوس على لقيا
العظماء ،
تحملني دوما على قدر جنوني بها ،
و على محمل العاشق المبتدئ
الذي يخونه حرفه كلما غامر بالوصف
على مشارف شأنها العريق الكريم ،
تتجاوز عن تفاهاتي الصغيرة التي أهذي بها
حياء فقط لأحفظ ماء وجهي أمام مقامها السماوي
و لأخفي ما يعتري حرفي الغر من ارتباك في حضرة
فجرها الماجد ،
عن سذاجتي حين أطير فرحا و اسمها يمر أمامي
على نشرات الأخبار أو حين يصيبني بريد ما قادم
من ديارها العذراء ،
عن حماقاتي التي أرتكبها و أنا أنافح عنها في مضارب
الخذلان ،
تخبئ لي دوما ريحانة و شيئا من مجدها العتيد
في بسمتها فجرا و هي ترتب الزمان على مزاج مآذنها
و كنائسها العتيقة ،
تمنحني أسوارا كريمة تستمع لتمتمات
عشقي الركيك بانتباه الأم التي ترى في وليدها
ما لا يراه العالم من عبقرية ،
و شوارعا لا تضجر البتة من سياحة روحي
على أرصفتها و بين أزقتها المرصعة بخطى الأنبياء ،
تجردني من الحذر في حضرتها ،
أمارسني دون تزييف متعثرا بالقصائد ،
أضحك من نفسي بلا خوف حينا
و أفخر بها حينا آخر رغم عجز البندقية ،
لأجل هذا كله عشقتها دون تردد منذ نعومة
هيامي ،
و منذ أول عهدي بجرحها القديم الجديد ،
يقول هدهد عزيز سبأي الجناح ،
أمن يعشق القدس كمن لا يعشق ؟! ،
مالك يا صاحبي كيف تحكم ؟!
قد ابتليت بها في معشق مكين ،
نعم البلوى و نعم المدينة قدس تسعى
بين إعجاب الآيات و عفاف الرياحين .....
الطيب عامر / الجزائر ....
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق
اهلا وسهلا ومرحبا بك في مدونة واحة الأدب والأشعار الراقية للنشر والتوثيق ... كن صادقا في حروفك ويدا معاونة لنا ... فنحن حريصين علي الجودة ونسعي جاهدين لحفظ ملكية النص .