*** أنتَ وطن ***
قل لي:
كيف أُخرجك من مكان
دخلتَه صدفةً
فاستوطنتَ وأصبحتَ له مالكًا
شيّدتَ فيه حضارتك
رفعتَ أعلامك بصمت
رسمتَ خرائطك على جدراني
هنا جعلتَ مركز القيادة
وهناك نصبتَ عرش القرار
وفي الزاوية الأخرى
نافذة تطلّ على الحياة
فتحتَها دون استئذان
فدخل الضوء خافتًا
داعب الروح بهدوء ناعم
حين أتيتَ لم ترفع سلاحك
لأن الحراسة كانت مخدَّرة
من وقع سحرك
فانقاد لك المكان
واستسلمت الأبواب
زرعتَ اسمك في الذاكرة
وفيها نما وترعرع
ربطتَ قلبي بخيطٍ من حنين
يشدّني كلما حاولتُ الفرار
كيف لي أن أتمرّد
وأعلن العصيان
وأنت داخل أعماقي
توزّع الأوامر على نبضاتي
وهذا خيط من نور
يطوّقها
كلما ضعفتْ يمنحها القوة
أحاول الرحيل
فأجدك في كل تفاصيل يومي
في قهوة الصباح
في الأغاني التي تسكنني
وفي صمت المساء
كلما حاولتُ إبعادك عني
يقول لي قلبي: لا تحاولي
إن المعركة انتهت
قبل أن تبدأ
قل لي
كيف يخرج الغزاة من وطن
أصبحوا فيه هم الوطن
بقلمي: زينة الهمامي
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق
اهلا وسهلا ومرحبا بك في مدونة واحة الأدب والأشعار الراقية للنشر والتوثيق ... كن صادقا في حروفك ويدا معاونة لنا ... فنحن حريصين علي الجودة ونسعي جاهدين لحفظ ملكية النص .