⟢ حينَ بَكَى الزُّجاج ⣟
────────── ✦ ✦ ✦ ──────────
المساء هرب من بين أصابعنا،
ونحن نختبئ في صمتٍ يقطر بردًا.
كانتْ تَنْظُرُ إلى نافذةٍ تَرتجفُ على أَنْفاسِ المطر،
وأنا أقولُ كلامًا مبلولًا لا يَصِلْ...
قالت: تعبَ الشتاءُ من انتظارِ دَفئِك،
وأنا ما عُدتُ أملكُ غيرَ رمادٍ يئنُّ في المدفأة.
اقتربتُ منها، فاهتزّت الكلمةُ في حلقي،
وانطفأَ الضوءُ بينَ أصابعِنا
كما تَنْطفئُ فكرةٌ حزينة.
ضربتُ الكوبَ بيدي، فهربَ بخارُهُ إلى السقفِ
كأنَّ أرواحَنا تبحثُ عن خلاصٍ عموديّ.
لم يتبقَّ من الحنينِ
إلّا ظِلُّ وشاحٍ مُعَلَّقٍ على مِسمارِ الغياب...
صَمَتنا مَعًا،
لكنَّ صوتَ المطر ظلَّ يُهجّي أَسماءَنا
على الزجاجِ بلا لحنٍ ولا اعتذار.
مرت دقائقُ ثقيلةٌ،
والوقتُ يَسيلُ مثلَ دمٍ باردٍ
من جرحِ الساعات.
أشعلتُ سيجارةً أُخرى،
ونظرتُ إلى الرمادِ
كما يَنظرُ الغريقُ إلى مراكبٍ محترقة.
قلتُ لها:
الشتاءُ لا يَطرُقُ الباب،
هو يَدخُلُ من العيونِ حينَ نَغفَلْ...
فابتسمتْ كمن تُوَدِّع،
وأغلقتْ معطفَها على قلبٍ
تكسّرَ من البلل.
خرجتْ...
وتحتَ قدميها كانت تتكسّرُ المرايا المائية،
وتركتْ في الغرفةِ دفئًا ناقصًا
وبياضًا يفيضُ من القصيدة.
────────── ✦ ✦ ✦ ──────────
✽ بقلم: جبران العشملي ✽
2025/10/20م
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق
اهلا وسهلا ومرحبا بك في مدونة واحة الأدب والأشعار الراقية للنشر والتوثيق ... كن صادقا في حروفك ويدا معاونة لنا ... فنحن حريصين علي الجودة ونسعي جاهدين لحفظ ملكية النص .