الاثنين، 20 أكتوبر 2025

حين تضيع الأمانة بقلم الراقي أحمد عبد المالك احمد

 حين تضيع الأمانة


حين تضيعُ الأمانةُ...

تُطفئُ الشمسُ مصباحَها الأخير،

وتُهاجرُ العصافيرُ من صدورِ الأغصانِ

خائفةً من الحنين،

كأنَّ الفجرَ نسيَ طريقَهُ إلى السماء.


حين تضيعُ الأمانةُ...

تتدلّى المفاتيحُ من أبوابِ القلوب،

ويغلقُ الصدقُ دفترَهُ الأخير،

ويصيرُ العهدُ مجرّدَ حبرٍ

يذوبُ على صفحاتِ الريح.


حين تضيعُ الأمانةُ...

تسقطُ الأقمارُ من جبينِ الضياء،

ويُصبحُ النورُ سلعةً تُباعُ

في الأسواقِ مع العطورِ الرديئة،

ويُعلَّقُ الضميرُ في واجهاتِ النسيان.


حين تضيعُ الأمانةُ...

يختبئُ الوضوءُ في زوايا المساجد،

وتغفو الملائكةُ على أكتافِ العابرين

من فرطِ الخذلان،

ويتهامسُ الصدقُ خوفًا من أعينِ الناس.


حين تضيعُ الأمانةُ...

يُصلّي الناسُ بوجوهٍ لا تشبههم،

ويبتسمونَ بأقنعةٍ من حريرِ الخداع،

حتى لا يُكشَفَ فيهمُ النقاءُ صدفةً.


حين تضيعُ الأمانةُ...

تتهاوى الحروفُ من أفواهِ الكتب،

ويُصبحُ التاريخُ مرآةً مُتّسخةً

يُعيدُ فيها الغدرُ ترتيبَ الوجوه،

وتذوبُ القيمُ كملحٍ

في بحرِ المصالح.


حين تضيعُ الأمانةُ...

تُهاجرُ الأرواحُ إلى صمتٍ أبديٍّ،

كأنَّها تبحثُ عن وطنٍ

لا يُقاسُ فيه الإنسانُ بالربحِ والخسارة،

ويجلسُ الوفاءُ في طابورِ المنسيّين.


وحين تضيعُ الأمانةُ...

يبكي الضميرُ في مقاعدِ العزلة،

ويُصبحُ النقاءُ جريمةً

تُرتكبُ على مرأى من العيون،

ويُمنَحُ الكذبُ وسامَ الشرف.


لكن...

حين تشرقُ الأمانةُ من جديد،

تغسلُ الأرضَ من غبارِ الخداع،

وتنهضُ القلوبُ من سباتِها

كأنها شهدت القيامةَ في يقظةِ الصدق.


حين تعودُ الأمانةُ...

يُضيءُ الحبرُ في الكتبِ من تلقاءِ نفسه،

وتنبتُ في الطرقاتِ أشجارُ نورٍ،

تُظلِّلُ المارّينَ بالسلام،

ويبتسمُ اللهُ في وجوهِ الصادقين.

بقلم د احمد عبدالمالك احمد

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

اهلا وسهلا ومرحبا بك في مدونة واحة الأدب والأشعار الراقية للنشر والتوثيق ... كن صادقا في حروفك ويدا معاونة لنا ... فنحن حريصين علي الجودة ونسعي جاهدين لحفظ ملكية النص .