تجليات
لقاء الحبيب
في سكونِ الفجر،
حينَ تهدأُ الأصواتُ وتبقى القلوبُ يقِظة،
أحسستُ بنداءٍ يهبُّ من الغيب،
يلمسُ روحي ويقول:
تعالَ… لقد أحببتُك قبل أن تدعوني.
أحبّني ربي،
فطلبَ لقائي خمسًا كلَّ يوم،
حينَ تغسلُ الروحُ غبارَ السير،
وتسجدُ اللحظةُ في صمتٍ خاشع.
دعاني،
لا ليُثقلني بالفرض،
بل ليُنقّيني من ضجيجِ العالم،
ويزرعَ في قلبي سكينةَ الغائبِ إذا عاد.
كلُّ سجدةٍ بابٌ مفتوحٌ للسماء،
كلُّ تكبيرةٍ ولادةُ نورٍ جديد،
وفي الركوعِ أضعُ قلقي،
وفي السجودِ أجدُ نفسي التي أضعتُها بين الناس.
أحبّني ربي،
فجعلَ اللقاءَ متاحًا،
لا موعدَ يُؤخَّر،
ولا واسطةَ سوى القلبِ حينَ يقول: الله أكبر.
أحبّني،
فجعلني أقربَ إليهِ من حبلِ الوريد،
لا مسافةَ بينَ الدعاءِ وسماعِه،
ولا بينَ الدمعِ ورحمتِه.
يعلمُ خفائي قبلَ أن أنطق،
ويهدي قلبي حينَ أضلُّ الطريق،
ويغفرُ لي قبلَ أن أرجوهُ غفرانًا.
أحبّني ربي،
فأبصرْتُ بنورهِ ما لم ترَهُ عيناي،
وشعرتُ بطمأنينةٍ لا تُشبهُ إلا حضوره.
هو القربُ الذي لا يُقاسُ بخطوة،
ولا يُرسمُ بحدود،
إنما يُسكنُ في القلب،
كلّما همس: إنّي معكم أينما كنتم.
فسبّحتِ الأفلاكُ بأسمائه،
ودارتِ الكواكبُ على إيقاعِ “سبحانَه”،
وغنّتِ المجرّاتُ في عمقِ الفضاء:
هو الله… هو الله.
رفرفتِ الطيورُ على نغمةِ “القدّوس”،
وهمستِ الرياحُ في ممرّاتِ الجبال:
له الملكُ وله الحمد.
تشقّقَ الصخرُ بنبضِ “الجبّار”،
واهتزّتِ الأرضُ حياةً حينَ نادى المطرُ:
يا حيُّ يا قيّوم.
وتوحّدَ الصوتُ في الكونِ كلِّه،
صوتُ النورِ والماءِ والتراب،
صوتُ السجودِ والقيام،
يقولُ معًا:
سبحانك ربَّنا، ما أعظمك…
لكَ الحبُّ، لكَ الحمد، ولكَ السجود.
ثمَّ سكنَ الكونُ على همسٍ واحدٍ،
تردّدهُ
روحي بدمعةٍ راضية:
وشكرًا على لقياك لي.
بقلمي عبير ال عبد الله 🇮🇶
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق
اهلا وسهلا ومرحبا بك في مدونة واحة الأدب والأشعار الراقية للنشر والتوثيق ... كن صادقا في حروفك ويدا معاونة لنا ... فنحن حريصين علي الجودة ونسعي جاهدين لحفظ ملكية النص .