المتملّق والحسناوات
يدخلُ المجالسَ متعطّرًا بالرياء
يُنفقُ المديحَ كما تُنفقُ العاهرات العطرَ الرخيص
ويُوزّعُ ابتسامات لا تصلُ إلى عينيه.
يتقنُ فنَّ الانحناء،
ويعرفُ متى يُشيدُ بالعيون الزرقاء،
ومتى يُقسمُ أن الشعرَ الأسود كَسَواد ليلهِ الموحش.
كلُّ شيء عندهُ جميل… ما دام يُراقبهُ أحد.
الحسناواتُ يضحكنَ
يُصدّقنَ كذبهُ كما يُصدّقنَ مراياهنّ
ويمضينَ مزهوّاتٍ
بينما هو، في سره، يحصي الغنائم
إعجابٌ هنا... نظرةٌ هناك،وعدٌ بالعشاء… وربّما قصيدة.
كلّما فرغتْ جيوبهُ من الكرامة،
ملأها بالكلمات
فهو لا يعيشُ من خبزٍ،
بل من تصفيق زائف وأوهام صقيلة.
وفي الليلة التي غابت فيها الحسناوات
جلسَ وحيدًا أمام مرآته
فلم يجد ما يمدحه
نظرَ إلى وجهه الخالي من الأقنعة،
فوجده قبيحًا… بصدقٍ مؤلم.
حينها فقط
عرف أنّ أجملَ ما قاله يومًا
كان كذبًا.
ندى الجزائري
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق
اهلا وسهلا ومرحبا بك في مدونة واحة الأدب والأشعار الراقية للنشر والتوثيق ... كن صادقا في حروفك ويدا معاونة لنا ... فنحن حريصين علي الجودة ونسعي جاهدين لحفظ ملكية النص .