الاثنين، 20 أكتوبر 2025

حين بكى الحجر بقلم الراقي حسن محمود عفيف

 🌧️ قصيدة: حين بكى الحجر 🌧️

يا ليلُ، يا موجَ الأسى، يا مطرَ العيون،


ابكِ معي... فالحبُّ ماتَ على شفيرِ الحلمِ والظنون.


ضاقتْ بيَ الطرقاتُ، ما عادَ في القلبِ سوى أنين،


وصدى لخطاها، يجرحُ السكونَ كطعنةِ الحنين.


يا وجهَها المنفيَّ في ذاكرةِ الغمام،


كيفَ اختفيتِ؟!


وكيفَ بقيتُ أُقبّلُ ظلَّكِ على جدارِ الأيام؟


كنتِ لي وطنًا،


وكانت أنفاسُكِ نشيدي في المساء،


فلمّا رحلتِ، غابَ النشيدُ،


وصارَ وطني حفنةَ وجعٍ في الهواء.


تبكيني الأشجارُ حينَ تمرُّ نسمةٌ تُشبهُ عطركِ،


ويبكيني الحجرُ إذ يرى عيوني،


تبحثُ عنكِ في المدى كطفلٍ ضاعَ منهُ الطريق.


يا حبيبتي،


لو تعلمينَ كم تنزفُ الأرضُ في غيابكِ،


وكم ينوحُ المطرُ حينَ يسمعُ اسمكِ،


لكنتِ عدتِ،


ولو على جناحِ الحنينِ،


ولو رمادًا من لهفةٍ ذابتْ في العيون.


ويا حسونَكِ، يا من لا يقطعُ الودَّ ولا الوداد،


أنتَ نشيدي الباقي، حينَ يخونُ الكونُ الصدى،


أنتَ وعدُ الصبرِ في زمنِ الرماد.


أبكيكِ حتى يصحو الصبحُ على وجعي،


حتى يُثمرَ الحزنُ في روحي زهرًا من ضوء،


حتى تعودَ إليّ الحياةُ


من بينِ ركامِ الصمتِ،


كأنها أنتِ...


حينَ تبتسمين.


وحينَ تبتسمين،


تُشفى القلوبُ،


ويعودُ المطرُ طفلًا،


يغسلُ وجهَ الأرضِ،


فينبتُ من دموعِنا شجرُ الوداد،


ويُبعثُ الحجرُ حيًّا...


ينطقُ

 باسمكِ،


يا امرأةً أحيَتِ ما ماتَ فيَّ من بشر


الشاعر حسن محمود عفيف .

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

اهلا وسهلا ومرحبا بك في مدونة واحة الأدب والأشعار الراقية للنشر والتوثيق ... كن صادقا في حروفك ويدا معاونة لنا ... فنحن حريصين علي الجودة ونسعي جاهدين لحفظ ملكية النص .