حين تنطفئ الأرواح
حينَ تنطفئُ الأرواحُ في الزِّحام،
لا يُطفِئُها اللَّيلُ،
بل تَكاثُرُ الأقنِعةِ في النهارْ.
ولا يُحييها الضَّوءُ،
بل صِدقُ عابرٍ
مرَّ كنسمةٍ على جُرحٍ قديم،
فاستيقظَ الألمُ... وابتسم.
حينَ تَغدو القلوبُ بلا نَبضٍ،
تُصبحُ الكلماتُ زُخرفًا،
والوُعودُ نُقودًا زائفة،
ويُصبِحُ الحُبُّ إعلانًا
عن سلعةٍ فقدت اسمها.
في المجالسِ يعلو الصَّخبُ،
لكنَّ المعنى غائبٌ،
كأنَّ الضجيجَ يُمسكُ بمِطرقةٍ
ويُحاولُ أن يوقظَ موتى
بلا أُذنٍ تسمع.
وحينَ يُفتَحُ بابُ المَبادئِ،
يدخُلُ منهُ السّاخرون،
يُعلّقون ضمائرَهم على المشاجبِ
كمعاطفَ لا تُناسِبُ الطَّقس.
تعدو الحياةُ بلا وجهةٍ،
كمن يسابقُ ظلَّه في الضبابْ،
ويُصبِحُ النَّجاحُ رقمًا
تصفِّقُ لهُ الشاشاتُ،
ثمّ تنساهُ الذاكرةُ
عندَ أوّلِ خُبزٍ يابسٍ.
وأنا...
أحدُ أولئك الذينَ أطفأهم الزحام،
لكنّي ما زلتُ أحتفظُ بجمرةٍ
أُخفيها بينَ ضلوعي،
أدفئُ بها قلبي
إذا ابتردَ العالمْ.
وحينَ تَنبُتُ في العَتمةِ بذرةُ صِدقٍ،
تَرتجفُ الأقنِعةُ،
وتتكسّرُ المرايا على وجوهِها،
لأنَّ قبسًا صغيرًا من النورِ
قد قرّرَ أن يُعلنَ تمرُّدَه
على العتمةِ نفسِها.
بقلم د : أحمد عبد المالك أحمد
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق
اهلا وسهلا ومرحبا بك في مدونة واحة الأدب والأشعار الراقية للنشر والتوثيق ... كن صادقا في حروفك ويدا معاونة لنا ... فنحن حريصين علي الجودة ونسعي جاهدين لحفظ ملكية النص .