السبت، 4 أكتوبر 2025

والله خير الماكرين بقلم الراقية ندى الجزائري

 والله خير الماكرين


تُدار الحيل في ظلام الليل وتُحاك المؤامرات بخيوطٍ واهية، يظن أصحابها أنّهم يملكون مفاتيح الغد، وأنّ قوتهم عصمةٌ من الزوال. يتقدّمون في صخبٍ وضجيج يرفعون شعاراتٍ من دخان، ويكتبون بالعنف تاريخًا قصير العمر.


لكن فوق كل تدبيرٍ تدبير، وفوق كل خطةٍ خطة، ربٌّ لا يُعجزه شيء في الأرض ولا في السماء. هو الذي إذا أراد أمرًا قال له كن فيكون. يتركون الناس يظنون أن الأرض خلت لهم وأن الأبواب أُوصدت دون المستضعفين غير أنّ باب السماء لا يُغلق ويد العدل لا تُقيّد.


كم من مكرٍ بدا متقنًا فإذا هو ينهار كصرحٍ من رمال وكم من قوةٍ تجمّعت فإذا هي تذوب كملحٍ في ماء فالحق لا يَغلبه باطل والظلم لا يُعاند الأبدية إنّما هو ليلٌ قصيرٌ تعقبه بشارات الصبح.


وفي بقعة ضيّقة من هذا العالم حيث تُحاصر الأنفاس وتُطوى الأبواب، يظن الماكرون أنّهم أحكموا الطوق وأنّهم قادرون على طمس النور. لكنّ التاريخ شاهدٌ أن الدمعة قد تنقلب ابتسامة، وأن الرماد قد يخفي جمرة تتوهّج وأن الحجر الصغير قد يزلزل جدارًا هائلًا.

هناك، حيث يُختبر الصبر وحيث تُصفّى النيات يدرك القلب معنى قوله تعالى

{ويمكرون ويمكر الله والله خير الماكرين}.


فاطمئن أيها المظلوم، واثبت أيها الصابر، فإنّ مكر الليل مهما طال لا يصمد أمام شمس النهار.


ندى الجزائري

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

اهلا وسهلا ومرحبا بك في مدونة واحة الأدب والأشعار الراقية للنشر والتوثيق ... كن صادقا في حروفك ويدا معاونة لنا ... فنحن حريصين علي الجودة ونسعي جاهدين لحفظ ملكية النص .